24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. خبراء مغاربة يناقشون تطوير الذكاء الاقتصادي‎ (5.00)

  2. رحّال: الأعيان لا يدافعون عن الصحراء.. وتقارير كاذبة تصل الملك (5.00)

  3. الضرائب (5.00)

  4. الجوهري يسافر في "قصة مكلومين" من مسقط رأسه إلى تندوف (5.00)

  5. طعن في قانونية "الساعة الإضافية" يصل إلى محكمة النقض بالعاصمة (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | حنا مينه (1924-2018) .. نهاية رجل شجاع أو البحار لا يموت أبدا

حنا مينه (1924-2018) .. نهاية رجل شجاع أو البحار لا يموت أبدا

حنا مينه (1924-2018) .. نهاية رجل شجاع أو البحار لا يموت أبدا

إلى ح. ب..

نعم.. توفي أمس، قرأت للتو وصية منسوبة إليه... نفس العنوان يحضرني "نهاية رجل شجاع" الرواية والفيلم، و"الشراع والعاصفة".

خسارة أخرى (على بعد أيام من رحيل سمير أمين)، تكاد منابع تشكيل الوعي تصاب بالجفاف لفائدة هذا التردي الذي يطفو مزهوا بالخواء !

كان هذا مضمون مكالمة تلقيتها هذا الصباح بعد انتشار نبأ وفاة حنا مينه، الذي قال في سياق آخر إن "هناك أشياء لا تسر (..) لكن هذا سيزول وستعود الأمور طيبة مثل الأول".

***

توفي حنا مينه.. انتشر الخبر مثل النار في الهشيم، ضد إرادته و"وصيته" التي جاء فيها:

"عندما ألفظ النفس الأخير، آمل، وأشدد على هذه الكلمة، ألا يُذاع خبر موتي في أية وسيلةٍ إعلامية، مقروءة أو مسموعة أو مرئية، فقد كنت بسيطاً في حياتي، وأرغب أن أكون بسيطاً في مماتي، (..) لا حزنٌ، لا بكاءٌ، لا لباسٌ أسود، لا للتعزيات، بأي شكلٍ، ومن أي نوع، (..) لا حفلة تأبين، فالذي سيقال بعد موتي، سمعته في حياتي، وهذه التأبين، وكما جرت العادات، منكرة، منفّرة، مسيئة إلي، أستغيث بكم جميعاً، أن تريحوا عظامي منها".

لم تستطع وسائل الإعلام تجاهل موت حنا مينه، لأنه من واجبها تجاهه، لأن ذلك لا يستقيم مع قوله: "أنا كاتب الكفاح والفرح الإنسانيين، فالكفاح له فرحه، له سعادته، له لذته القصوى، عندما تعرف أنك تمنح حياتك فداء لحيوات الآخرين، هؤلاء الذين قد لا تعرف لبعضهم وجهاً، لكنك تؤمن في أعماقك أن إنقاذهم من براثن الخوف والمرض والجوع والذل جدير بأن يضحى في سبيله (..) إن وعي الوجود عندي ترافق مع تحويل التجربة إلى وعي"، وتجاه أجيال ساهم في تشكيل مزاجها إثر ذلك.

***

حنا مينه الطفل والشاب اليافع المنتمي إلى عائلة بسيطة فقيرة، الذي اضطر إلى التوقف عن الدراسة والنزول للعمل لكسب لقمة العيش منذ كان صبيا كعامل ميناء، بحار، كاتب عرائض ورسائل، وكاتب على الأكياس، المراسل الصحفي، الحلاق الذي يشتغل في دكان صغير، حتى استفزه زبون عاد للحلاقة عنده بعد مدة، حينما خاطبه بصيغة ما: ألا زلت كما أنت؟!

حنا مينه الذي صارع من أجل الخبز والحياة، كان جوابه، الذي ربما لم يعلم به زبونه المفترض بتاتا، مواصلته النضال من أجل الحرية، التي سجن ونفي في سبيلها عدة مرات، وتكريس كتاباته لـ"نصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض"، كما يضيف ويتمم قوله (هنا) قائلا: "وبعد أن ناضلت بجسدي في سبيل هذا الهدف، وبدأت الكتابة في الأربعين من عمري، شرّعت قلمي لأجل الهدف ذاته، ولما أزل".

فأنتج إثر ذلك روايات ممتعة وعميقة، قد نكون قرأنا منها: "الثلج يأتي من النافذة"، "حكاية بحار"، "المصابيح الزرق"، الياطر"، "الأبنوسة البيضاء"، "المستنقع"، "الشمس في يوم غائم"، "بقايا صور"، "القطاف"،... و"الشراع والعاصفة" الرواية، التي اعتبرها حنا مينه كرسته روائيا، وأنه يعود إلى التعلم من بطلها الطروسي الذي خلقه بالكلمات؛ و"نهاية رجل شجاع" ببطلها مفيد الوحش "ابن القرية الريفي البسيط والقبضاي الذي شحذته الحياة البسيطة والقاسية وجعلت منه شخصاً قاسي الملامح حاد النظرة، تتطور شخصيته باتجاه تصاعدي ضمن المقاومة الوطنية للاستعمار الفرنسي وفي سجون الاحتلال لتجعل منه وطنياً يحلم بالحرية والحياة فتتعاظم قوة الوحش بداخله ويتعاظم معها إيمانه بالمقاومة كسبيل وحيد للتحرر، عندها يتحول الفتى إلى أسطورة ليتغنى الجميع بقوته وشجاعته" (من الملخص التقديمي لفيلم "نهاية رجل شجاع").. وعناوين أخرى.

***

عن سن 94 سنة، توفي حنا مينه الروائي المتيم بحياة "جاء إليها عن طريق الخطأ"، صارعها وأحبها، بنفس حبه للموت الذي ظل يدعوه للقدوم إليه بعدما اعتبر نفسه قد عمر طويلا (حتى صرت أخشى ألا أموت، بعد أن شبعت من الدنيا!).

تجاوزا، سنقول إن "البحار" دخل البحر، رحل في عمقه.. إلى أن يعود مع مركب قادم أو موجة صاخبة.. وفي أفضل الأحوال يلفظه البحر.. فالبحار لم يمت.. أبدا!


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (11)

1 - بنت البلاد الأربعاء 22 غشت 2018 - 07:49
رحمة الله على هذا الروائي الكبير و الإنسان..
2 - ادريس فاس الأربعاء 22 غشت 2018 - 08:02
أحد عمالقة الكتابة الروائيةالسورية الحديثة..
3 - محمد الأربعاء 22 غشت 2018 - 08:15
الكبار يرحلون عنا تباعا، يبدو أننا مقبلون على صحراء ثقافية عربية شاسعة يؤثثها اصحاب اللحى والتهريج والسماسرة على اختلاف تلاوينهم. اللهم الطف بامتك وعجل بأيام تنسينا هذه الأيام العسيرة يا رب.
4 - وصية الأربعاء 22 غشت 2018 - 09:23
"أنا حنا بن سليم حنا مينه ، والدتي مريانا ميخائيل زكور ، من مواليد اللاذقية العام 1924 ، أكتب وصيتي وأنا بكامل قواي العقلية ، وقد عمّرت طويلاً حتى صرت أخشى ألا أموت ، بعد أن شبعت من الدنيا ، مع يقيني أنه «لكل أجل كتاب» .
لقد كنت سعيداً جداً في حياتي ، فمنذ أبصرت عيناي النور ، وأنا منذورٌ للشقاء ، وفي قلب الشقاء حاربت الشقاء ، وانتصرت عليه ، وهذه نعمة الله ، ومكافأة السماء ، وإني لمن الشاكرين .
عندما ألفظ النفس الأخير ، آمل ، وأشدد على هذه الكلمة ، ألا يُذاع خبر موتي في أية وسيلةٍ إعلامية ، مقروءة أو مسموعة أو مرئية ، فقد كنت بسيطاً في حياتي ، وأرغب أن أكون بسيطاً في مماتي ، وليس لي أهلٌ ، لأن أهلي ، جميعاً ، لم يعرفوا من أنا في حياتي ، وهذا أفضل ، لذلك ليس من الإنصاف في شيء ، أن يتحسروا علي عندما يعرفونني ، بعد مغادرة هذه الفانية.
5 - nadir الأربعاء 22 غشت 2018 - 10:05
اللعنة على الذكريات....لقد إغتالتني.
6 - ابن البناء الأربعاء 22 غشت 2018 - 11:56
حياة حنا مينة مثال ناصع للكفاح من أجل الحياة ومن اجل الآخرين ... لقد قهر أيضا مرض السكري ولم يستسلم له وعاش 94 عاما ...
7 - مغاربي الأربعاء 22 غشت 2018 - 12:28
احد عمالقة الرواية العربية وفاته ذكرتني بايام الشباب و بنهمي للمطالعة و عشقي لها، احسن هدايا والدي من المغرب كانت روايات حنا و آخرها عندما يأتي الربيع... أصابنا التصحر الادبي...
8 - عتيقة الأربعاء 22 غشت 2018 - 14:14
حنا مدينة كاتب الكفاح ورسام ماهر للوحات البؤس والشقاء ولكن كتاباته تفتح أبوابا للأمل رغم أنها تصور مرارة الواقع.
قرأت الكثير من كتاباته أذكر منها:بقايا صور والمستنقع.
رحمه الله رحمة واسعة.
9 - عصام الأربعاء 22 غشت 2018 - 15:14
رجل عقمت ان تاتي بمثله . طوع فن الرواية فكان نجما بامتياز لا تذكر الرواية العربية الا وكان اول الاسماء . رحمة الله عليك يا حنا
10 - ghifari الأربعاء 22 غشت 2018 - 16:02
لو كان الفقر رجلا لتَمثَّل في الصبي حنا مينا
11 - mirza الأربعاء 22 غشت 2018 - 21:12
بات العالم العربي بدون اضواء كلها انطفأت ولم يبق الا اللحى الدمويون الدين يكتبون جرائمهم بالدم على بوابات مدننا الكئيبة
المجموع: 11 | عرض: 1 - 11

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.