24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3208:0113:1816:0218:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. هل قلّص "فيسبوك" ظاهرة كتابات الطلبة على المراحيض والطاولات؟ (5.00)

  2. أصوات تدعو إلى اقتناء "الأدوية الجنيسة" لمواجهة "لوبيات ريعية" (5.00)

  3. مسابقة لحفظ القرآن‬ تجذب تنافس الأطفال بشفشاون (5.00)

  4. القضاء يفتح ملف "سمسار المحكمة" .. والموقوفون يعترفون بالتهم (5.00)

  5. تلاميذ يواصلون اكتشاف "كنوز الإسلام في إفريقيا" (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | هكذا تحولت السينما العالمية من "الأزمنة الحديثة" إلى "حرب النجوم"

هكذا تحولت السينما العالمية من "الأزمنة الحديثة" إلى "حرب النجوم"

هكذا تحولت السينما العالمية من "الأزمنة الحديثة" إلى "حرب النجوم"

انتقل العالم من المكننة إلى الرقمنة في أقل من قرن، وقد تمكنت السينما من سرد هذا التحول، بل والإمساك بروح كل عصر بقوة كما يتجلى ذلك في فيلمي "الأزمنة الحديثة" و"حرب النجوم"، حيث نرى الآلة العدوة المهينة للعامل والرقمنة المرنة المفيدة للمغامرين.

أمام الآلة العدوة يقوم العامل بحركة رتيبة على سلسلة الإنتاج التي تمر بسرعة...طاقة الآلة أكثر من طاقة البشر. بحثا عن أخذ نفسه قصد المرحاض، فوجئ بكاميرا المدير تتجسس عليه في حميميته... حينها لم يتم اختراع الحفاظات لإجبار العمال على استعمالها لكي لا يهدروا الوقت في المراحيض...

عاد العامل ليتابع، سها لأنه انشغل بذبابة نزلت على أنفه...هنا يظهر الجسد الإنساني في ضعفه، فليس الجاحظ وحده هو الذي صور كيف أهانت ذبابة قاضيا متزمتا في وقاره..في لحظة صراعه مع الذبابة بلعت الآلة العامل...صار يدور بين دواليبها وكانت تلك استعارة توجز الوضع...هكذا هزمت الآلة العامل فصار فأرا يخضع لتجربة إطعام ميكانيكية...

الغريب أن المتفرج يضحك بشدة وهو يرى العامل شارلي شابلن يهان في "الأزمنة الحديثة" 1936. يضحك المتفرج بفضل كوميديا وعبقرية شابلن وأدائه وفهمه لموضوعه وليس بسبب حيل تقنية ومؤثرات بصرية وصوتية.

تورط الآلة الفرد في حركة رتيبة نمطية طيلة النهار لتخصصه في وظيفة واحدة، بينما تتسم السلوكات البشرية بالتنوع...صار العامل مجرد "يد" على خط الإنتاج التايلوري، يد تقوم بحركات مكررة ينجزها الروبو في القرن الواحد والعشرين. التكرار مفيد للعضلات مضر للعقل، والنتيجة أن العامل تبرمج وصار يكرر حركته ميكانيكيا وهو يتمايل في الشارع. وكانت تلك صورة ساخرة لأثر العمل على الفرد بعد مغادرته المعمل.

يجسد سلوك العمال الفلسفة الميكانيكية التي تفرض انضباطا على حافة الإذلال. إنها النظرية التايلورية لخط الإنتاج، وفيها يتم تقسيم العمل بغرض تطوير المهارة الواحدة لدى العامل وزيادة الإنتاجية...

لم يُناقش العمل بوعي شقي في الأدب القديم؛ لكن نُظر إلى العمل العضلي باعتباره حاطا بالكرامة، لذا أسند للعبيد. لكن في الحصر الحديث كثر العمل المأجور لأن الإنتاج صار تسويقيا ولم يعد معاشيا فقط. هكذا حقق الفيلم ما نبأ إليه ماركس حين قال: أصبح العامل مجرد ملحق بالآلة، لا يطلب منه سوى الحركة اليدوية الأكثر بساطة ورتابة وسهولة وامتهان لبراءته...تنجح الأفلام حين تلتقط اللحظات القصوى للبؤس والإنسان يقاومه...

هكذا عرض شابلن روح الأزمنة الحديثة وعلاقة الإنسان والآلة. وقد لاحظ المؤرخ إريك هوبزباوم في كتابه عصر الثورات أن الشاعر والروائي وليام بليك كان "سباقا في تسعينيات القرن الثامن عشر لرؤية الزلزال الاجتماعي الذي أحدثته الآلات والمصانع". وعلى نفس النهج سار شابلن الذي سرد حكاية العامل البئيس من وجهة نظر المواطن البسيط وبأسلوب الفنان المحترف...

يدخل العامل إلى المعمل في صف طويل من الأجراء الأحرار نظريا...لكن اللقطة السابقة تنسف هذه الحرية، فقبلها رأينا خنازير تتسابق على الباب...

هكذا جاء أقوى فيلم بروليتاري من أمريكا وليس من الواقعية الاشتراكية العقيمة في الاتحاد السوفياتي... وهي الاشتراكية العقيمة التي أحبطت سيرجي إزنشتاين الذي قدم أقوى فيلم تحريضي على الثورة في "المدرعة بوتمكين"... وأحبطت لاحقا الشاعر الماسيحاني أندري تاركوفسكي.

يقدم فيلم "الأزمنة الحديثة" نظرة ساخرة موجعة لمآل الثورة الصناعية. ويمثل شارلي شابلن - الذي أخرجته السينما من حي فقير في لندن وصار أهم فنان في النصف الأول من القرن العشرين - مجد السينما الصامتة، وقد تم له غزو العالم بتسلية لا لغة لها. باستغنائها عن اللغة تجاوزت السينما الصامتة مشكلة بلبلة الألسن في برج بابل. وقد أحلت الصورة المفهومة لدى جميع الشعوب محل الكلام. لا أدري أين قرأت أن الكثير من الكلام يضر بالحقيقة. واضح أنه يضر بالأفلام أيضا.

الغوص في الأنترولولوجيا

يلتقط "الأزمنة الحديثة" عصره ذا الآلة الصماء بينما يقفز حرب النجوم بين الأزمنة بآلة ذكية تتكلم وتحزن وتتوقع...في حرب النجوم الإنسان والآلة أصدقاء، تخدمه وتطيعه، بل إنها مرافق جيد...آلة تفقد الذاكرة ومع ذلك تختزن نصف السر...يتم الاعتماد عليها، الفرد الذي يعتمد على الرقمنة لا يعرق أبدا. ويمثل الانتقال من تصوير العامل بين الآلات إلى تصوير شخصية رقمية في فضاء افتراضي صداما بين اتجاهين في الفن...

لقد عوض فيلم "حرب النجوم" تصوير الواقع بأسطرة الأحداث للحصول على ميزة التحرر من قوانين المكان والزمان، مع التركيز على الجانب الأنتربولوجي الذي يمنح عمقا هائلا للحكايات. هنا عينات منثورة في الفيلم بإيجاز تصعب ملاحظته:

الشيخ الحكيم يملك الحل. اليتيم المفقود يبحث عن أهله كيوسف؟ قتل الأب بعنف أوديبي فوق جسر على هاوية. سيف الجد يُتوارث ليحقق العدل...تائه يعبر الصحراء يكاد العطش يقتله مثل سندباد. القرد يقود مركبة فضائية. لدى ستانلي كوبريك رمى القرد العظم فصار مركبة. بطلة شابة تقاوم مثل جان دارك الفرنسية. البطلة وتابعها مثل لقطة لدون كيشوت على الفرس وتابعه خلفه على الحمار.

العرافة العجوز تخبرنا بالمستقبل: ما ينقصك يوجد أمامك لا خلفك. عجوز تسأل عن خطيبها...

حسب أفلام هوليود قوى ما وراء الطبيعة حية، وهي ثنائية خيرة وشريرة. نكتشف أنتربولوجيا الشر المبطن في أحكام القيمة، قوى الشر قبيحة عجوز وكأنها ستنقرض قريبا بينما قوى الخير وسيمة شابة...البطل والبطلة في سن العشرين، لذا سيمتعان الأجيال القادمة في الأجزاء الجديدة من حرب النجوم... الأسْود يموت في النهاية أو يبقى في غيبوبة ويحتفل البطل الأبيض بالنصر. حتى الآن يموت السود دائما في الأفلام الأمريكية...

كل ما عاشه الإنسان لمئات آلاف السنين لحظة بلحظة تقدمه الرقمنة الآن للأطفال في لعبة شعارها: ابن بيتك من العصر الحجري حتى العصر الحديث، من الكهف حتى العمارة الزجاجية من مائة طابق... ويتم ضغط هذه الأنتروبولوجيا في علبة مؤثرات صوتية وبصرية. أساطير قديمة على شكل بلاي ستايشن في لقطات قصيرة متتابعة. يتناغم البشر والآلة مع الحرص على أسبقية الإحساس على الآلة...

لماذا الغوص في الأنترولولوجيا؟.

لأن الرقمنة صارت رخيصة وشائعة ففقدت امتيازها، وهذا ما فرض على مبدعي الفيلم تقديم محتوى أجود، أي أعمق. ومعرفة الأنتروبولوجيا ضرورية لامتلاك هذا المحتوى. النتيجة أن "حرب النجوم" وصل الحلقة الثامنة ولم يفقد التتابع متعته طيلة أربعين سنة؛ أي منذ أطلق جورج لوكاش السلسلة في 1977 حتى الحلقة السابعة التي أخرجها ج ج أبرامز في 2015، ومازالت هناك حلقات قيد الإعداد...

مفارقات العامل والبطل

يتناقض بطل المكننة وبطل الرقمنة على طول الخط، الأول منغمس في واقعه منهك بحاجاته والثاني يقاتل بأمان تام...لا أثر للبطولة في سلوك العامل المأجور المستنزف جسديا...بينما الثاني واثق بأن 'سر السعادة هو الحرية وسر الحرية هو البطولة' كما قال الفيلسوف اليوناني توكيديدس.

من وجهة نظري، شابلن القريب للواقع أكثر متعة، لكن البشر مهووس بالخيال. الدليل؟..

لا تتوقف الحرب على الأرض فلماذا يشتاق المتفرج لحرب النجوم؟ ولماذا يحقق فيلم خيالي جدا إيرادات أسطورية؟ لأن السرد يخاطب الطفل فينا، وليس صدفة أنها نادرة هي الأفلام الأمريكية التي تمنع على أقل من اثنتي عشرة سنة، لأنها مكتوبا أصلا للأطفال.

لن يعرف أطفال العصر الرقمي الإنهاك البدني في المدن خاصة، ستكون صلتهم بالتراب ضعيفة، يصعب أن يدركوا كم كان تشغيل محرك ضخ المياه يدويا في البدء منهكا يُسبّب التعرق، بينما لا يتطلب تشغيل الأجهزة الرقمية جهدا عضليا... في المستقبل لن تعمل عضلات الإنسان كثيرا رغم تناوله الدهنيات التي تزيد وزنه، سيكون على خياله أن يعمل أكثر بينما جسده يترهل.

يمجد فيلم "ستار وارز" الثورة التكنولوجية...وهو يتعالى عما يجري في الأرض لينشغل بما يجري هناك...من خلال أرقام المشاهدة وأرقام الأرباح يبدو أن الجمهور يفضل الخيال أكثر من واقعه رغم أن عيون الممثل تعبر أكثر من عيون الكائنات الرقمية. البشر يعشقون الأساطير ويتوقعون حسم صراع السيطرة على الأرض من فوق النجوم.

بالخروج من القاعة يستعيد الواقع سطوته التي لا ترتفع، أمام المركب السينمائي في كورنيش عين الذئاب بالدار البيضاء عجوز تبيع السجائر تعلق على الشابات الأنيقات الفاتنان بأنهن سبب الجفاف. ما يسمى "تبرج" النساء هو سبب الجفاف حتى لو غرقت عدة مدن مغربية بالأمطار. هذا تذكير قاس للمتفرجين بأن العالم الافتراضي المرقمن ليس بديلا لواقعهم.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - الطنز البنفسجي الخميس 22 نونبر 2018 - 07:19
مقالة رائعة.. تليق للتعريف بالاعمال الكبرى الهوليودية..
ولكن ماذا عن التفاهة التي تنضحها السينما المغربية.. هل تستطيع استحقاق ولو التفاتة نقدية بسيطة ؟؟ لا أظن ذلك.
لازالت السينما المغربية حبيسة التفاهة والرذالة والفراغ من البعد القيمي.. السبب بسيط جدا .. المغرب ليس فيه أدباء ليكون لدينا سيناريست محفزين محرجين للمخرجين.
2 - Mohammed الخميس 22 نونبر 2018 - 07:39
شكرا على هذا التحليل الممتع...السهل الممتنع... مقارنة بين فيلمين او بين فيلم وسلسلة أفلام تدخل القارئ الى تاريخ تحليلي للسينما... ذوق ومتعة... أناقة في الأسلوب وعمق في التناول. تحياتي للكاتب والناقد.
3 - علي الخميس 22 نونبر 2018 - 09:41
ماشاء الله روعة الكتابة والوصف والتحليل
التكرار مفيد للعضلات مضر للعقل
حتى عالم الرقمنة من وظائف حديثة أصبحت تكرار : يا ترى هل فقد إنسان العصر الحدين عقله
4 - elias الخميس 22 نونبر 2018 - 16:09
شكرا سي بنعريز. أحب مقالاتك. نريد المزيد من أمثالك
5 - واحد من الناس الجمعة 23 نونبر 2018 - 07:36
انصح بمشاهدة فيلم mosquito coast الدي استطاع المزج بين النظريتين و يضم في ثناياه تحليل شبه مختبري للواقع
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.