24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1706:5013:3617:1120:1221:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | "الراهبة".. "روح شيطانية" تتجاوز عتبة المقدّس إلى خطيئة المدنّس

"الراهبة".. "روح شيطانية" تتجاوز عتبة المقدّس إلى خطيئة المدنّس

"الراهبة".. "روح شيطانية" تتجاوز عتبة المقدّس إلى خطيئة المدنّس

تقع أحداث اللغز الذي يجب حله في دير في جبل وعر (فيلم "الراهبة" 2018 للمخرج كوران هاردي)، لا يليق بخدام الله العيش في سهل. لقد سكن الكهنة الجبال منذ القدم، حتى حصان الزوار يقف في السفح لكي لا يطأ الأرض المرتفعة المقدسة.

هكذا تم تقسيم المكان إلى مكان مقدس فيه الله، ومكان مدنس لا يدخله الله. ترتكب الراهبة خطيئة دخول المكان المدنس، وكل ما يقع لها عقاب مستحق..ما إن عبرت العتبة حتى بطل تأثير السبحة والصليب الذي تعلقه في عنقها ليحميها من الشر.

هناك مكان مقدس سكنته روح شريرة يجب أن تطرد.. روح شيطانية ذات قوة خارقة مؤذية في فضاء عجائبي:

غراب على صليب وسبحة، نساء يحملن قناديل، شمع، نار مقدسة، روح شريرة تتلاعب بأيقونات الديانة، يتزامن الأحياء والأموات، روح شريرة لميت تعود لتنغص حياة سكان قرية جبلية.. يتخذ الشر الذي يخرج من الشيطان شكل حية وهي "أحْيل" الكائنات.

يخرق العجائبي منطق العقل..في كل هذا الفضاء الاستثنائي هناك شخصية واقعية: فلاح شاب أعزب في خدمة راهبات في دير جبلي. كانت للمشهد نهاية غريبة في قصص "الديكاميرون" لبوكاشيو.. فلاح ساخر لا يوقر التقاليد المرعية في عالم الدير؛ لذلك فهو عنصر شكاك مشوش بالنسبة لرجال الدين.. في لقطة قصيرة أخرى للشك يستغرب الأطفال وجود الديناصورات حتى وإن لم يذكرها الإنجيل. يحق للأطفال وحدهم إبداء مثل هذه الملاحظات. كبار السن غارقون في اليقين.

فيلم عن ثلاث شخصيات وشبح بملامح ذات صدى في خيال المتفرج..لزرع الخوف في قلوب المتفرجين يقدم المخرج لحظات صمت ثم يرتفع صوت فجأة في مكان نصف مظلم. يستمتع المتفرج بالرعب الذي يجتاحه وهو الذي أدمن الأمان في المدينة العصرية.. يتفرج ويأكل الذرة المقلية.

الموت حدث مرعب، وعودة الأموات أمر أكثر رعبا. الطيب في كل هذا هو أن المؤمنين لا ينتحرون لأنهم محصنون ضد الشك، وحين ينتحر أحدهم فهذا خطير بالنسبة للكنيسة؛ لذلك يرسل الفاتيكان من يحقق في الواقعة.

إنجاز تحقيق يعني أن هناك أسرارا..تحقيق يحتاج إلى معرفة عميقة بالميتافيزيقا.. تحقيق يفترض أن سيكتشف حقائق لن يسلم بها إلا المؤمنون بسلطة الأرواح على الأحياء.

في كل هذه الفوضى هناك معطيات ثابتة: أولا حررت الحرب العالمية الثانية الروح الشريرة التي اعتقلتها الكنيسة..ثانيا الشعب الروماني مؤمن بعيدا عن شيوعية الرئيس نيكولاي تشاوتشيسكو..ثالثا لا تستطيع قوى الشر إيذاء مبعوث الفاتيكان.

يشكر المتفرج ربه على هذه النعمة ويدعو معارفه إلى شراء تذاكر لمشاهدة الفيلم.

يسرد المخرج الوقائع العجيبة بلا فلسفة في الحوار أو في حركة الكاميرا، يهمه أن يفهم ويحس المتفرج باللقطة فورا ليكون جاهزا لاستقبال تلك التي تليها؛ لذلك فاللقطات واضحة، وحين تكون اللقطة مهددة بالغموض الذي يسبب التأمل ويعطل التسلية يضيف المخرج لقطة أو جملة توضيحية.. مثلا يظهر ناقوس على مقبرة، يفسر الراهب السبب؛ ثم نرى شخصا في قبر يدق جرس النجدة. سرد بالصورة أولا والصوت ثانيا. شخص يغطي النوافذ.. تتدخل صاحبة الحانة لتشرح أن ذلك لصد الأرواح الشريرة. هكذا يوضح المخرج للمتفرج العادي. حتى المتفرج الذي يظن نفسه عبقريا هو من طينة العادي؛ لذا يحصل فيلم مثل هذا على أرباح تصل مئات ملايين الدولارات.. فيلم يظهر حجم الرعب من الموت ويظهر أن الخلاص في الإيمان بالله.

"الراهبةّ" فيلم عجائبي بخلفية دينية قروسطية.. فيلم عن رؤيا مريم التي تمنح الرائي قدرات خارقة. تحتاج كتابة سيناريو كهذا معرفة عميقة بالسرد الديني القروسطي، معرفة تثمر سردا دينيا ذا بعد تواصلي قوي يضع أفق انتظار المتلقي في اعتباره ويسدد عليه. كل سرد لا يتواصل مع المتلقي مجرد حذلقة أسلوبية.

يستثمر الفيلم مرجعية مزدوجة، تشكيلية وسردية.. يستلهم لوحات الأشباح التي رسمت في العصور الوسطى، بل إن بداية الفيلم تعلن أن الروح الشريرة خرجت من صورة؛ وهذه عاقبة مخالفة قول الرب في سفر الخروج "لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا وَلاَ صُورَةً". يبدو أن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة.. بيت تدخله الشياطين فقط.. هاتفي المحمول مشحون بالشياطين إذن.

مرجعية سردية عتيقة تلتقي فيها ثقافات مختلفة، وهذا ما يفسر النجاح المدوي لأفلام عودة الأموات لتنغيص حياة الأحياء. وقد صار هذا مصدر ربح لمنتجي الأفلام.

صحيح أنه سبق لكاتب "الغصن الذهبي دراسة في السحر والدين" جيمس جورج فرايزر أن فحص معتقدات الشعوب من مختلف أنحاء العالم وقارن بينها، وخلص استقرائيا إلى وجود أوجه شبه كبيرة بين معتقدات مختلفة. لكن عرض هذا في فيلم يصل إلى ملايين البشر يجعله أكثر تأثيرا. والأهم ليس صحة طقوس الخوف من عودة الأموات بل تشابهات ردود فعل المشاهدين من وجهة نظر علم النفس المقارن.

في الفيلم يطرد الكاهنٌ الكبير المسلح بالصليب الروح الشريرة من جسد راهبة. إنه الصرع أو الرقية الشرعية في الثقافة المسيحية القروسطية. وحاليا تكثر في الدار البيضاء دكاكين الرقية الشرعية لطرد الجن من البطن وإخراج اللعنة من العظام.

تنجح الأفلام التي تشتغل على المعتقدات العريقة لأن المتفرج يملك فكرة مسبقة تسهل عليه الفهم. لذا حتى حين لا يجري شيء في اللقطة فالموسيقى التصويرية تحفر عميقا في لا وعي المتفرج. يقول جيمس جورج فرايزر: "إن الإنسان البدائي أخفق في إدراك حدود قدرته على التحكم في الطبيعة فعزا لنفسه ولغيره من البشر قوى معنية نسميها الآن قوى خارقة"، ص136.

عندما يحقق فيلم كهذا مئات ملايين الدولارات كأرباح يبدو أن الإنسان البدائي مازال جاثما على لاوعينا.. إنه إعادة إنتاج الماضي بدل تفكيك أساطيره. الأمر الوحيد الجديد في الفيلم أن الفلاح الفرنسي الساخر (العلماني؟) وحده يعتقد أن الرصاص أجدى من الرقية الشرعية.

للإشارة سبق للفرنسيان دنيس ديدرو وشارد بودلير أن تحدثا عن الراهبة الرديئة في رواية وفي قصيدة. ثم جاءت السينما لتستولي على الموضوع.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (13)

1 - كمال الجنزوري الجمعة 19 يوليوز 2019 - 06:43
هذا شرك والعياد بالله. الحمد لله على نعمة الإسلام!
2 - Ahmed الجمعة 19 يوليوز 2019 - 06:45
علينا نحن المسلمين أن نحمد الله ليل نهار أن هدانا للايمان و أنعم علينا بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, ألا و هو القرآن, و الله لو علمنا ما لهذا الكتاب من خير و فضل علينا ما انقطعنا عن تلاوته و سماعه في بيوتنا, يطهر البيوت من الشرور باذن الله, يؤلف بين القلوب باذن الله, يبعد عن المعاصي و الفواحش باذن الله, يعيد الهيبة لأهله باذن الله, يجلب الرزق للبيت باذن الله, كتاب عجيب و الله الحمد لله عليه حمدا كثيرا
3 - الدغمي الجمعة 19 يوليوز 2019 - 10:07
من وجهة نظري هذا الفيلم و رغم المداخيل التي حقها كما جاء في المقال يبقى فيلما متوسطا إن لم يكن ضعيفا و سيبقى فيلم(L'Exorciste) من أفضل افلام الرعب التي تتحدث عن الشيطان رغم أنه قد أنتج في بداية السبعينات مثلما بقي فيلم (الوصايا العشر) و الذي أنتج في الخمسينات أفضل فيلم ديني على الإطلاق رغم المحاولات اليائسة و البئيسة في إنتاج أفلام مماثلة و عن نفس القصة و التي تحاول التفوق لكن بدون جدوى. خلاصة القول فنانو ذلك الزمن كان يهمهم الإبداع ثم التجارة لكن في هذا العصرتهمهم التجارة قبل الإبداع
4 - med الجمعة 19 يوليوز 2019 - 10:41
صاحب التعليق رقم اربعة 4 لايعرف من الديانات الا الاسم اما الديانا اليهودية والنصرانية كلها شرائع سبقتنا وبعث الله الانبياء والرسل يدعون الى توحيد العبودية لله ولما جاء الاسلام تمم هذه الدعوة وحافظ على بعض الشرائع من الدينات السابقة والدين عند الله الاسلام سواء كنا نتكلم بالفطرة او العقل اما الذي يقول غير هذا فهو حاقد على الاسلام وهو يعلم انه الدين الحق وما تبقى من الديانات في هذا الزمان فهي محرفة حتى باقوال اصاحبها ومن يريد ان ينظر فلينظر في قصة اسلام يوسف استس الراهب السابق في الولايات المتحدة الامريكية
5 - الدغمي الجمعة 19 يوليوز 2019 - 10:56
ردا على 4 - Haytam
أين دليلك على أن الإسلام نقل من اليهودية؟ و إذا كان الإسلام قد سرق من اليهود و النصارى كما تدعي زورا لماذا لم يحتج نصارى نجران و يهود مكة و المدينة و يفضحون الإسلام و اليهود كانوا كما نعلم أكثر المتربصين بالإسلام و نبي الإسلام؟ مثال بسيط حتى تفهم سرق طالب رسالة الماجستير من على الانترنيت و بعد أعوام نقل طالب آخر نفس الرسالة هل هذا يعني ان الطالب التاني نقل من الطالب الأول أم هناك احتمال ثالث و هو أن الطالبين نقلا نفس الرسالة من مصدر ثالث؟و الخلاصة أن الثوراة و القرءان جاؤوا من مصدر واحد و هو الله سبحانه
6 - عابر الجمعة 19 يوليوز 2019 - 11:16
من غرابة المعتقدات انه لايسمح للراهبة بدخول المكان المقدس لانها امراة بينما الروح الشيطانة
سبق وان دخلت المكان المقدس بدون اي مشاكل
7 - المواطن الجمعة 19 يوليوز 2019 - 11:44
سؤالي الى الاخ هيثم رقم 4: عن اي اسلام تتكلم عن الاسلام الشخص ام الاسلام الديانة؟؟؟؟؟
8 - bxl الجمعة 19 يوليوز 2019 - 13:00
لم يعد للسينما زخمها كما غي الماضي وقد سحبت
اليوتوب السجاد من تحت اقدامها فالمتلقي اليوم ونظرا لغزارة الاختيار و قلة الوقت فانه يحاول الوصول
الى النتيجة
9 - محمدي الجمعة 19 يوليوز 2019 - 13:32
إذا أخذنا بصدق زعمك هذا يا أخانا النصراني ، فالسيد المسيح لم ينقض شريعة موسى بل قال في ذلك ((لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل )) ، فهل نقول المسيح نقل من شريعة اليهود ونسبها لنفسه ؟؟ الجواب لا ، فهل نقول أن موسى نقل عن يونس وهذا عن يوسف ، ويوسف نقل من يعقوب ؟؟ بل كل نبي ارسله الله يعترف بالنبي الذي قبله ثم يعمل على تأكيد نفس الرسالة والتي هي توحيد موحَّد وليس توحيد مثلث ينقض الكتاب نفسه !! النبي محمد لم ينسب شيئا لنفسه ، لم يقل بأنه أول المسلمين بل قال ابراهيم اول المسلمين ، لم يقل هو اله بل قال الله هو خالق الكون وكل الانبياء اتوا بنفس الرسالة ، ولم يقل بأن عيسى كذب بل قال عيسى هو المسيح وامه مريم ومن كذب عليه هم الذين دسوا مسألة الوهيته بين السطور ، النبي محمد جعل الايمان بالمسيح وغيره من الانبياء من اركان الايمان بل وحتى ضرورة الايمان بكتبهم ، دعك من الغل والبغظ وكن منصفا لا متبع اهواء وقوال مفتراة .
10 - amine الجمعة 19 يوليوز 2019 - 19:26
فيلم رائع فنيا، دعونا من التعصب الديني
11 - Haytam الجمعة 19 يوليوز 2019 - 22:00
الى 5 احسب كم مرة ذكر اساطير الاولين في القرءان ..لاكن لم يسمعهم .الا السيوف فوق اعناقهم ..واساطير الاولين في تلمود اليهود وليس حتى في ثوراتهم ....نحن مغاربة نعاني حتى من مع الصحافة التي ندفع لها من ضرائبنا ..لاشيء عملنا سوى نعلق وتمسح ...
12 - Irsan الأحد 21 يوليوز 2019 - 10:14
ليس هناك ديانات أخي هناك ملل -لن ترضى عن اليهود والنصارى حت تتبع ملتهم-اما الدين هناك دين واحد الإسلام جاء به الله من سيدنا نوح إلى محمد عليه الصلاة والسلام.
13 - عابر الأحد 21 يوليوز 2019 - 12:01
الفيلم شاهدته هو دون المستوى المطلوب. انا من عشاق افلام الرعب و الأفلام التاريخية و الخيالية لكن صراحة لم اجد اي متعة او اثارة...... في هذا الفيلم فقط هناك جمود و رتابة
المجموع: 13 | عرض: 1 - 13

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.