24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

28/05/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3105:1612:3016:1019:3521:05
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | فن وثقافة | فيلم كيني عن "ختان البنات" ينبش امتهان كرامة جسد الصغيرات

فيلم كيني عن "ختان البنات" ينبش امتهان كرامة جسد الصغيرات

فيلم كيني عن "ختان البنات" ينبش امتهان كرامة جسد الصغيرات

تحفر المخرجة الكينية بريل ماغوكو Beryl Magoko في فيلمها الوثائقي in search 2018 في تجربة أليمة، نتتبع حديثا مسترسلا عن انتهاك جسدي في الصغر تكبر تبعاته. عندما تسمع المخرجة الكينية الشابة المهاجرة بألمانيا صديقاتها يتحدثن عن اللذة لا تفهم المقصود.

تدرك أنها تعرضت لإهانة دائمة هي حرمان أبدي. إنه انتهاك ختان البنات الذي مارسه الأقارب وليس جلادا غريبا، لذا فالاستجوابات يتخللها الكثير من البكاء... في البحث عن الذات، مخرجة تحكي سيرة جسدها لتستعيده من جلاديه. تفكر في ختانها وتشعر بأنها لم تعد "طبيعية"، بعد أن تعرضت لخسارة قاسية ولإعاقة في روحها.

حصل الفيلم على الجائزة الكبرى في الدورة الـ11 للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة بالمغرب في ديسمبر 2019. وقد حملت الجائزة هذه السنة اسم الناقد الروائي المغربي سعيد يقطين.

تزعم الأم أن ما فعلته بابنتها أمر من الله، وما أمر به الله مقبول في أفريقيا حيث عشرات ملايين ضحايا الختان. لكن في ألمانيا فهمت الشابة أمورا أخرى، ثم رجعت إلى موطنها الأصلي. تتم العودة إلى مكان الجرح لتصفية الحساب مع الماضي. تعود إلى قرية فلاحية فقيرة لعرض بورتريهات نساء مجتمع ما قبل حداثي.

يتغير المشهد، بدل فضاءات مدينية مضاءة أنيقة ولقطات فيها شخصيتان عصريتان تتحدثان في صالون عن الجراح والأحاسيس والكرامة... تنتقل الكاميرا إلى كينيا حيث فضاءات فلاحية ولقطات فيها زحام. انتهت الفضاءات الفردانية التي تسمح للنساء بالتعبير.

تعرض الكاميرا كينيا من الطائرة. صارت المخرجة تنظر إلى بلادها بعين أخرى. لقد حصلت على مسافة مكانية ووجدانية لإعادة تقييم ما جرى. حين عادت إلى أهلها كان الاستقبال دافئا في انتظار لحظة المواجهة مع الأم التي لا ترى خطيئة في ختان البنات.

هنا مجتمع فلاحي يحتاج عمل النساء الدائم، لذلك يعتبر الحب مضيعة للوقت. الأمور محسومة في الجماعة. تظهر الأم في مقدمة الكادر وتظهر بناتها اللواتي خضعن للختان في خلفية الكادر، تظهر على وجوههن الصدمة، لكنهن يتفهمن صدق أمّهن.

تمرض المخرجة، ينهكها الانفعال، فتعالجها أمها بدواء تقليدي، ثم تطرح عليها المرحلة الموالية: البحث عن زوج. لدى الأم خطاطة حياة جاهزة لابنتها، لا داعي للتجريب.

تحاول الضحية التي تحكي أن تعبر عن معاناتها بالحركات التي تحاكي الحدث. يتحدث المناضلون والخبراء بلغة باردة، بينما تتحدث الضحية بلغة موجعة. يشرح الطبيب للضحية ما الذي قطعوه من لحمها فتتدحرج إلى قاع ألم مزلزل... الطبيب متفهم، لكن للأم معايير أخرى. أجواء الحوارات في المكاتب الزجاجية مختلفة عن الحوارات في الحقول.

تعيش المخرجة - الضحية وجعا روحيا وجسديا. هنا تخرج الأمّ عن السيناريو وتكشف حجم قلقها في مجتمع لا يشبه هناك في ألمانيا. يبدو أن المخرجة حذفت بعض لقطات توبيخ أمها لها لأنها "لا تبحث عن زوج"، وفي هذه اللقطات تتكشف العلاقة الحميمية مع الأم، مهما حصل يصعب النظر إلى الأم كعدو.

الختان عيد للطفل الذكر، ودخول إلى الرجولة، وشرعية دينية. يعلن عن ختان الأولاد بالطبل والزغاريد، لكن ختان النساء يجري في صمت ولا يسمى ولا يعزف طبل بمناسبته. يجري ختان الذكور في مرحلة مبكرة، بينما يجري ختان البنات في مرحلة وعي بالذات.

قدرت اليونيسف أن هناك 200 مليون امرأة ضحية للختان، وهذا عنف. و"العنف تعريفا هو خطاب أو فعل مؤذ أو مدمر يقوم به فرد أو جماعة ضد أخرى"، حسب بربارا ويتمر في كتابها "الأنماط الثقافية للعنف". والأخطر حين يكون هذا العنف مؤسساتيا. وهدف العنف، حسب ميشيل فوكو، هو إنتاج أجساد خانعة. ختان الشابة هو تمهيد لخضوعها وطاعتها.

ختان يضمن أن تتعفف الشابات عن الشهوة، ليبقين عذارى. وليس صدفة أن يمجد السرد الديني آلاف العذارى، عذارى يخطبهن أمراء ويرفضن. ولهذا سوابق بابلية، فمن بين 282 بندا في شريعة حمورابي يغطي 73 منها موضوعات تتعلق بالزواج والجنس وتقيد النساء. حتى قانون العين بالعين يُمكّن الرجل الغني من أن يستعيض بنسائه لتلقي العقوبة الجسدية بدلا منه. (كتاب "نشأة النظام الأبوي" لغيردا ليرنر. ص: 206).

لتقوية الجبهة النضالية، وفي بحثها عن ضحايا جدد التقت المخرجةُ شابة أجرتْ الختان وهي واثقة من أن ذلك كان ضروريا لحياتها. هكذا يعرض الفيلم وجهة نظر أخرى. يصور شابة متنكرة تتحدث الإنجليزية بطلاقة وتدافع عن ختان النساء.

جعل تعدد وجهات النظر الفيلم حواريا بدل أن يكون أحادي اللون والنغمة. وقد صُدمت المخرجة – الضحية بدفاع نساء أخريات عن الختان. انقلب حلمها بتصوير فيلم ثوري إلى إقرار بواقع مسلم به. يمر الزمن، يقدم تصوير تغير الفصول استعارة لتغير المزاج، وهكذا يقدم الفيلم علاجا نفسيا من خلال وقائع تثبت أن من يرى مصائب غيره تهون عليه مصائبه.

"في البحث" فيلم بلمسة نضالية لتصحيح الإساءة. هو محاولة بعدية لإضاءة حياة واقعية عيشتْ في العتمة. إضاءة الروح البشرية أمام الكاميرا، وهذا أمر في غاية الصعوبة. تظهر الكاميرا في الفيلم كشاهد لتصوير حوارات وحكي الحدث الذي يتعذر إظهاره على الشاشة.

فيلم يصور نتائج الجرح النفسي، فيلم يتناول ما يتعذر تصويره، لذا تهيمن الحوارات. وما أنقذ الفيلم من الضجر هو أن المخرجة هي الضحية وليست مجرد مراقب لما يجري للآخرين. فيلم وثائقي حواري لا مونولوجي، حواري لأنه أفسح لوجهة النظر المعارضة مساحة كافية، وعرضها بشكل مبهج وليس كئيب... بعد صخب الحوارات وفي لحظات الصمت تقارن الضحية ما ينقصها في المرآة. تقارن الهنا والهناك. في الغربة يتفهمونها، لكن هنا في بلادها يحبونها ويضمّونها بدل أن يجيبوا عن أسئلتها.

يصور الفيلم الوثائقي ما لا تصوره ربورتاجات القناة التلفزية الحكومية المغرقة في الرسميات من تلك الأفلام التي يزعم أنها تجلب العار للبلدان التي تحكي ما جرى فيها. تتحدث المخرجة من ألمانيا عن تجربتها في بلدها الأصلي. في المغرب ينظر لمثل هذا على أنه إساءة للوطن سينمائيا.

هناك حيث شجاعة الحداثة الغربية التي تضع كل شيء على الطاولة لمناقشته، أما هنا في الجنوب ومن منظور أخلاقي روحي فالجسد لا فائدة منه، كل العبرة في الروح العفيفة. لكن الحداثة أعادت الاعتبار للجسد. وحسب بربارا ويتمر، فالجسد هو النهاية الطبيعية للتجربة الإنسانية.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - منطق العقل الخميس 23 يناير 2020 - 05:07
رغم الفقر والظروف المزرية فالكينيات لم يلطخن صورة شعبهن بشراء عقود زواج برجال من تركيا. قمة الدل والانحطاط العقلي والتربوي الله يستر. في غياب المباديء التربوية السليمة النابعة من عزة النفس والمنهجية البعيدة المدى في المدرسة والبيت، وتعويض دالك بهاتف ذكي فيه وتساب وانستغرام فالنتيجة هي أحشاد وأحشاد من بطمات مستعدات لبيع أنفسهن مقابل بصلة.
2 - طالب الخميس 23 يناير 2020 - 09:30
ليست كينيا فحسب بل هناك بلدان أخرى إفريقية وعربية وحتى مسلمة أيضا
3 - باحث الخميس 23 يناير 2020 - 19:39
الختان لا يوقف القدرة الجنسية، لكن يجعل المرأة بطيئة الإستجابة لكل من أراد أن يسقطها في براثين الفساد، أراها شخصيا أرحم من السقوط في وحل الزنا
4 - الاستاذ المهاجر الخميس 23 يناير 2020 - 20:28
اشاهد مرارا مع تلامذتي فيلم fleur du désert الذي يحكي قصة واقعية لعارضة الازياء السابقة Waris derie, ذات الاصول الصومالية. الفيلم يعالج قضية ختان البنات بشكل درامي و مشوق في نفس الان. تلامذتي يتاثرون دائما، لكن الاجمل هو النقاش الذي يتبع الفيلم...
5 - Lilo الخميس 23 يناير 2020 - 21:55
Iالى رقم واحد اش حاب شي لشي ثم الم يتحققوا و قالو انه العكس الاتراك من دفعوا المال مقابل الزواج من مغربيات عقدتكم لن تنتهي حبذا لو وجهت انتقادك لمحبي زواج الطفلة و ختان البنات و من جاورهم تنتقد النساء و ماسي نساء العالم وراءها تجبر الرجل المريض نفسياو المعقد واااك الخق يا سيدي ربي صبرنا كنولدو اللي يخلعنا
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.