24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/05/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3205:1612:2916:0919:3421:04
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. دفاع الصحافي الريسوني: نتدارس إمكانية الطعن في قرار الاعتقال (5.00)

  2. مقترح قانون ينقل تدبير الخدمات الصحية إلى الجماعات الترابية (5.00)

  3. "جائحة كورونا" تطرق مسمارا في "نعش" صناعة الكتاب بالمغرب (5.00)

  4. حلاّقان ينقلان "كورونا" إلى العشرات في أمريكا (5.00)

  5. إنكار "السببية" من عوامل تراجع العلوم عند المسلمين (3.67)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | فن وثقافة | حليمة الجندي تحتفي بحياة "ولد القصور" .. صلابة ويقين وحبور

حليمة الجندي تحتفي بحياة "ولد القصور" .. صلابة ويقين وحبور

حليمة الجندي تحتفي بحياة "ولد القصور" .. صلابة ويقين وحبور

في الثامن عشر من فبراير منذ ثلاثِ سنينَ خلت، احتفل الأستاذ محمد حسن الجندي بين أهله ومحبيه بتوقيع نص "ولد القصور" في المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء. كان يومَ سبتٍ سعيدا، بدا فيه كلُ شيء مكتملا، وللاكتمال حين حدوثه مهابةٌ وَوَجَل، تُألف في النفس الأضداد، كالوخزة الخفيفة تُدمع العين وإن انفرجت بها الأسارير. في السبت الذي يليه، الخامس والعشرين من فبراير، ارتحل والدي في سلام إلى دار السلام، راضيا مرضيا، ولي في ذلك عزاءٌ عظيم.

أكتب في ذكرى هذا الغياب الثالثة لاَ لِأَستحضر أعمال والدي الفنية وتُراثه الأدبي، فأثرها الوجداني ناطقٌ عنها وغنيٌ عني، ماكِثٌ كاللآلئ حين ينزجر البحر، وباقٍ بعد أن يخبوَ الضجيج. ولست أكتب لأستذكر المناقب والحسنات كما يفعل المُؤبِنُون بفعل الواجب أو العادة أو إبراء للذمة، فتلك عادةٌ كان يَسْتقْبِحُها أبي ويرى فيها رِياء وتكَلُفا عظيمين، إن لم تتزين بالصدق والأمانة أساءت من حيث أرادت إحسانا.

أكتب في ذكرى الغياب الثالثة شهادةَ حق من ابنة في أبيها، ومن تلميذة في أستاذها وشيخها الذي كان لا يُفَوِتُ فرصةً إلا ونسب الفضل لأهله، وأثنى بالعرفان على من أحسن إليه، أو أصلحه وقومه، أو كان سببا في علمٍ نافعٍ بَلَغَه فأفسح لعقله وصدره الآفاق.

وفضل أبي علي عظيم في كل ما سبق ويفيض، وأعلم يقينا أن حديثي فيه مهما طال قاصر ومُقَصِر، ولكنه شرف أتمناه، وبركة أطلبها، وفضلٌ مِنهُ لَحَق، على فضلٍ مِنهُ سَبَق.

رأيت أبي يقرأ كثيرا، فقرأتُ مُحاكاةً له ككل الأطفال مع أهليها، ولكنه تلقَفَ هذا الاهتمام الطفولي العابر وحوله إلى طبيعة متجذرة، حتى إن أقدم ذكرياتي عن والدي وأنا دون الخامسة هي في المكتبات: إن أحسنت التصرف اشترى لي كتابا أختاره، وإن أسأت التصرف اشترى لي كتابا يختاره هو حتى أعتبر بِقِصته.

ثم رأيته يكتب، فتجرأتُ وكتبت محاكاةً له أيضا، فلم يجاملني قط ولامنحني تنويها زائفا، بل نبهني ـ وأنا أقرأ عليه يوما بثقة المبتدئين "قصيدة" من الشعر الحر ـ أنْ مَا هِيَ إِلا خواطر لا بأس بها. اشترى لي بعدها ديوانا لأبي تمام وقال مُعاتبا ومؤنبا: "قبل أن تكتبي الشعر، اقرئي الشعر".

ولأنه كان كثير القراءة، نَهِمًا في طلب المعرفة، فقد كان كلما تقدم في السن اتسع صدره لمعارف وأفكار جديدة نتجادل فيها وعليها، وقد يشتد نقاشنا وتختلف القناعات لاختلاف الجيل والزمان، ولكنه أبدا لم يَحْجُر على رأي ولا استخف به، بل كان يُباهي أن بَيْتَهُ يسأل ويُسائل ويتفكر.

والحقُ أنني مدينة لهذا الاحترام الثمين الذي منحه والدي لآرائي خلال النشأة، في تعزيز الثقة في النفس، وبناء الشخصية التي وإن شكلت قناعاتٍ مستقلة بها، ظلت وفية لنهج والدي، تُجِل ما يُجل، وتنتصر له دوما لا محالة، تتخذ من أنَفَتِه ووفائه وحسن ظنه بالله مسلكا وطريقة.

وطريقته هي التفاؤل والاستبشار والرضى حين تتقلب الأيام وتتجهم.. مزيجٌ عجيبٌ من الصلابة واليقين رافقاه طيلة حياته ولم يفارقاه أبدا إلى أن فارقهما هو. بهما استطاع أن يكون رغم اليُتم المبكر، والطفولة القصيرة، والأفق الذي يبدو للانهزاميين والكسالى مسدودا أو حتى مستحيلا.. بهما وبالأمل ولسنوات طويلة غالب الشدائد والظلم والمرض وغلب.

منذ ارتحال والدي فقدت أسرتنا أيضا جدي لأمي أطال الله في عمرها، الرجل الصالح الحاج محمد زروال، وقبل بضعة أيام غادرتنا على حين غرة ابنة عمي السيدة الفاضلة الأستاذة جميلة الجندي التي كان أبي يكن لها محبة خاصة ويعدها من بعض أولاده، وهي التي شاركته مع زوجها الكريم فرحته بتوقيع كتابه "ولد القصور" قبل ثلاث سنوات في ذلك اليوم المكتمل السعيد من شهر فبراير.

مع كل ارتحال ألم يعتصر الروح، تتجدد معه الأحزان الكامنة لجراح لم ولن تندمل. ولنا أن نختار ما بين أن نبكي لحظة الموت أو أن نحتفي بحياة زاخرة، وبمرورٍ عظيم لهؤلاء الذين منحونا الحياة.

لأنني ابنة أبي وعلى مذهبه، أختار في ذكرى ارتحاله الثالثة أن أحتفي بحياته وهو الحاضر دائما بيننا في الغياب.

طوبى لك يا محمد وحُسن مآب، ورحمات من الله تترى يا أبي وسلام.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - يوسف الأربعاء 26 فبراير 2020 - 23:08
لن تتكرر مرة اخرى يا ايقونة الفن بالمغرب افلامك مسلسلاتك مسرحياتك كتاباتك و مواقفك التي يحترمك عليها المشارقة قيل المغاربة ....ابحث مند مدة عن مسلسل البتراء الدي جسد فيه الجندي رحمه الله دور هيرودوس الى جانب محسنة توفيق...مسلسل جد رائع...شكرا هسبريس.
2 - فوزية الرباط الخميس 27 فبراير 2020 - 00:27
رحمة الله على والدك كان نعم الإنسان وذو شخصية قوية أتذكر دائما صوته خصوصا في بعض أعماله المذاعة على الراديو. الله يحسن إليه ويسكنه الفردوس الأعلى، ويلهمكم الصبر والسلوان على فراقه.
3 - فاخر رشيدة الخميس 27 فبراير 2020 - 00:29
حسن الجندي رحمه الله و أسكنه فسيح جناته عشنا معه ابداعاته فيما كان يقدمه على التلفزة المغربية منذ الستينات . كان كل شيئ فيه يعبر عن الرجل المسرحي القوي المتمكن من فن التمثيل ... شخصيته ، نبرة صوته القوية تعبيره الصادق عما يقدمه، أدواره التي كانت تحترم شعور الأسرة المغربية، و لكنه مع الأسف لم ينل ما يستحقه من وزارة الثقافة، ربما لأنه لم يكن متملقا او انتهازيا ... و لكنه ظل هرما شامخا عند محبيه و المعجبين به ...
4 - الوشام الخميس 27 فبراير 2020 - 01:53
رحم الله والدك وجزاه عنك خير الجزاء، أجدك تعتصرين ألما بفقدك له، فصبرا جميلا، أكتب إليك والدموع تتساقط على عيني مرتين؛ لفقدي والدي مثلك ولأنني رزقت ابنة ففرحت بها أيما فرح لأنني علمت مقدار الأب في عين الفتاة فالتمسته في تأملاتك ومشاعرك، ومازلت أفرح بها في كل حين أنظر إليها، وأطلب من الله أن يهديها وأن يرزقها السلامة والهداية والخير، كما أطلبه أن يرزقك الرضا ويجعلك في عنايته، فتحيتي إليك.
5 - حسن معنان الخميس 27 فبراير 2020 - 09:45
شخصية صبغت جيلا بكامله، شخصية لم تنصف كغيرها من العباقرة الذين مروا بهدوء، يحملون أسرارهم وأسماءهم الموشاة بالإخلاص لمبادئهم ويذخرونها للغياب الذي كان قدرهم. شخصية باذخة لم تكن تسترزق أو تتملق أو تنافق شخصية مغربية أصيلة نقية بهية شامخة أدبية مبدعة إنسانية لها أبعاد عالمية تتجاوز حاضرها وماضيها، شخصية غيابها يحرث فينا حضورها، رحمة الله عليك أيها النقي البهي الرضي.
6 - ناقد سينيمائي الخميس 27 فبراير 2020 - 10:25
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته , وبراك الله لك في ذرتيك الصالحة باذن الله ..هذا نوع التربية الذي نريد وهذا نوع امهات المستقبل الذي نتمناه لوطننا وليس فتيات صايتي حريتي والفجور غير النافع
7 - حسناء الخميس 27 فبراير 2020 - 11:06
لا شيء أصعب من فقدان عزيز علينا، ولا يوجد كلمات تعبر عما في داخلنا، ولا يسعنا سوى أن نرضى بقضاء الله وقدره فالموت علينا حق لا مفر منه.
أوجع قلوبنا ماكتبته عزيزتي وأنت ترثي والدك بتلقائية وألم بعد مرور 3 سنوات من فراقه نشاطرك الحزن ألف رحمة على روحه الطيبة وأسكنه الله فسيح جنانه.
مبادئ وقيم والدك التي عاش بها ومات عليها وتطبعتي عليها ماهي الا مرأة على شخصيتك الحاضرة, أسأل الله العلي القدير ان يجعل ما قام به من تربيتكم صدقة جارية باقية يناله ثوابها في أحسن حال، وفقك الله في مسارك وجعلك خير خلف لخير سلف
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.