24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/05/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3205:1612:2916:0919:3421:04
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. دفاع الصحافي الريسوني: نتدارس إمكانية الطعن في قرار الاعتقال (5.00)

  2. مقترح قانون ينقل تدبير الخدمات الصحية إلى الجماعات الترابية (5.00)

  3. نعوم شومسكي: أمريكا تتجه إلى الهاوية في عالم ما بعد "كورونا" (5.00)

  4. الشناوي: نيازك الجنوب المغربي تفك ألغاز وأسرار الكرة الأرضية (5.00)

  5. باحثة: المعتقد الديني يضع مواجهة وباء "كورونا" بين الشكّ واليقين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | فن وثقافة | دليلة الندري في "كلام المدينة" تقاوم البؤس داخل "كازابلانكا القديمة"

دليلة الندري في "كلام المدينة" تقاوم البؤس داخل "كازابلانكا القديمة"

دليلة الندري في "كلام المدينة" تقاوم البؤس داخل "كازابلانكا القديمة"

يدخل الكبش البيت بصعوبة، عرض قرني الكبش أكثر من عرض مدخل البيت. بهذه اللقطة الحسية الدالة عن خلل الواقع والطموح تكشف دليلة الندري (1966 - 2020) في فيلمها الجديد "كلام المدينة" ضيق منازل المدينة القديمة بالدار البيضاء. في الفيلم عرض تركيبي لحال المكان الذي يصوره، عن الحجر والبشر. من خلال السرد بالصور طيلة ثلاثة وثمانين دقيقة، ذهبت المخرجة إلى عمق الأزمة: الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسر.

وقد حرصت المخرجة على التقاط الواقع في سخونته. فالمدينة تعيش أجواء عيد الأضحى. نكتشف شوق الأطفال للحم. نكتشف كرم وسخاء المرشحين للانتخابات عبر توزيع الأكباش على الناخبين. جاء المرشحون من خارج أسوار المدينة القديمة. وبمجرد دفعهم لأجرة المشاركة في الحملة الانتخابية خرجت النساء والأطفال للشارع يرددن "لم يعطنا ولم نعطه، نحن اخترناه". في لقطة موالية يجلب كل طفل قطعة لحم من بيته ويتم إعداد وجبة مشتركة... لذيذة لكن لا تكفي. هكذا اشترك المرشح والناخب في "اللحم والملح"، لم يعد يكفي الاشتراك في "العيش والملح".

انتهت الانتخابات وعاد الناس إلى رتابة أيامهم في غياب تام للدولة. وبدل مواجهة بؤس اللحظة يعيش الأفراد حنينا جارفا للماضي الذهبي. وهذا الماضي بقدر ما هو عزاء فهو أيضا عائق أمام الانعتاق. يراقب أحد السكان فوضى الأزقة ويحن إلى الاستعمار الفرنسي الذي كان يُلقح القطط ويضع البدو في الحجز إن جاؤوا للمدينة... يعتقد الناس أن الاستعمار يحرص على نظافة المدن.

بين حين وآخر ينتقد المستجوَبون في الفيلم النظام بشكل تجريدي. نسمع صوت النساء يشرّحن المغرب الفاسد. "المغرب رائع والممسكون به سيئون". في الفيلم سقف حرية عال. يبدو أن المغاربة حصلوا على حرية التعبير بشكل متأخر. ويعكس هذا النقد حجم الانتظار الذي يغمر النظرة للنظام. والنظام هو لا أحد. وبسبب توقع المنقذ نادرا ما ينخرط بعض الشبان في نقد ذاتي أو محاسبة مريرة للذات.

ففي عيد ميلاد العشرين لشابة، نكتشف حكاية الشباب الضائع في المدينة القديمة، فمنذ عام 2000 قلّ عدد الذين يتزوجون... البطالة كثيفة والعمل موسمي. لذا يمارس الشبان أعمالا عرضية مثل بائع فحم وتبن وحمال أكباش في العيد. برّاح (منادي) في حملة انتخابية... حين ينتهي هذا يعرف الشبان أن في كل درب ثلاثة تجار حشيش على الأقل. وهم بديل جاهز لمن حلموا بالهجرة وتوصلوا إلى خلاصة فادحة "دخول الجنة أسهل من دخول أوروبا".

شبان منهكون يعيشون بطالة مقنعة. يعبرون عن وعي سياسي ملتبس. يرددون "عاش الملك والباقي لصوص"... حين يتعبون من أزقة المدينة يقصدون البحر... البحر ملاذ، يقضي فيه الصياد ست ساعات يوميا يتأمل ماء مالحا يغسل روحه وينتظر أن تغمز الصنارة... غسل الروح أهم من السمك. البحر معالج نفسي فعال.

طبعا ليس الوضع النفسي للشخصيات مسألة اعتباطية، إنه نتيجة للواقع الذي تعيشه. فهذا الواقع يصوغ القيم والأنساق الفكرية التي تحكم تصور سلوك البشر تجاه محيطهم... هكذا تتحدث الشخصيات بمعجم ديني كثيف. تصف وضعها بمعجم اقتصادي، ثم تعود لتبرر كل شيء بالإرادة الإلهية. فالأفراد في "يد الله". هذا الاستسلام مريح.

ترصد المخرجة تحولات المدينة التي تتدهور يوما بعد آخر. هجرتها النخبة، تفر المواهب من هذه الفضاءات، ولا يبقى فيها إلا من عجز عن الفرار بجلده. بقيت فيها الحثالة الاقتصادية... وقد استنطقت دليلة الندري الجدران المهترئة بربطها بخط أحمر، وفيه تتبع الكاميرا بعينها المدققة بائعا جوالا أعمى يسير بين الدروب المرسومة في ذاكرته. يدندن ويسخر ليعيش...

على مستوى الحجر المدينة شخصية رئيسة في الفيلم. بنايات خلف سور ترابي وزمني يفصلها عن المدينة الجديدة ذات الزمن المتسارع. على باب السور برج وساعة. على سطوح المنازل متلاشيات وملابس منشورة... صحون صدئة وغرف عشوائية على السطوح لتوفير سكن إضافي... لترسيخ الصورة في ذهن المتفرج استجوبت المخرجة شابا فوق السطوح. المشهد من فوق صادم... من هنا تبدو المدينة شبحا.

ولدت دليلة الندري في المدينة القديمة بالدار البيضاء. وهي أعرف مني بها. وبعد عشرين سنة من العمل في السينما رجعت إلى بلدها المغرب لتعرض فيلما من أفلامها لأول مرة. وقد حصلت على جائزتين في مهرجان الفيلم الوثائقي بأكادير بداية ماي 2014.

إلى حين كتابة هذا النص، وهو تحليل محتوى اجتماعي أكثر منه نقد سينمائي، عشتُ تسعة أشهر في الدار البيضاء، تسعة فقط. ومع ذلك وُلدت أحياء جديدة. كانت المدينة هي الدار البيضاء، والآن لا تساوي المدينة القديمة ولا واحد في المائة من مجمل المساحة العامة لمدينة الدار البيضاء الكبرى كما صارت تسمى. تقزمت المدينة القديمة خلف الأسوار بينما تمددت المدينة الجديدة في كل اتجاه وبسرعة لا تصدق. مئات العمارات بنيت وصبغت وسُكنت... بينما المدينة القديمة تتدهور عمرانيا وتكتظ ديموغرافيا بمن لا موارد لهم. وبذلك يشعر سكان المدينة القديمة، الذين كانوا ذات يوم محورا بوزنهم يتلاشى لصالح أحياء جديدة مضاءة مفعمة بالخضرة...

بين البشر والحجر تشابه كبير. ليست الجدران وحدها التي تتآكل، بل منظومة القيم القديمة أيضا. فالمدن القديمة ضيقة وأبوابها جد متقاربة وعلاقة سكانها متماسكة. فالحومة (الحارة) تجمعهم. والاسم المغربي مشتق من الحماية. يشعر كل ساكن أنه مسئول عن جاره بشكل ما. يشعر السكان برابطة قوية مع المكان الذي ينتقدونه، يدركون أنه يحميهم.

أما في المدينة الجديدة، أي كل ما يقع خارج السور، هناك مباني تفصل بينها شوارع واسعة والسكان منفصلون. ويعتبر الاهتمام بالشأن الشخصي وتجاهل الغير مزيّة وليس عارا.

ركزت دليلة الندري على المسحوقين بكثافة. ولا توجد شخصية ذات أفق مفتوح في الفيلم. صحيح يجري تصوير أطفال في لقطات مضاءة بين حين وآخر، لكن المشهد يبقى سوداويا. نقلتُ هذه الخلاصة للمخرجة فردت: "ليست هذه أول مرة أتهم فيها باليأس. ففي فيلمي السابق "نساء المدينة" 2010 وقبيل عرضه في دافوس، تفضلت بعض الحاضرات بالتعبير عن استعدادهن لمساعدة هؤلاء النسوة. وحين عرض الفيلم ظهرت عزيمة أولئك النساء واضحة. صحيح أن وضعهن صعب، لكن لم يسمحن للمتفرجات في أية لحظة بالإشفاق عليهن. وفي النهاية تغيرت نظرة الحاضرات للنساء المغربيات. بل وعبرت بعض المتفرجات عن الأسف، لأنهن لا يملكن طاقة نساء الأحياء الشعبية المغربية... صحيح يُظهر البعد الأول مدى بؤس سكان المدينة القديمة. لكن هذا الوجه البئيس (ميزيرابيليزم Misérabilisme) لا يهمني. فالبؤس موجود في كل مكان في العالم. يهمني البعد الثاني للفيلم وفيه تظهر القدرة على المقاومة. البعد الأول سطحي والثاني عميق. أريد الذهاب عميقا ولا أريد إعطاء قيمة لمظاهر البؤس... أبحثُ عن الذين يقاومون البؤس. أبحث عن النقطة المضيئة في قلوب من أطبقتْ عليهن المدينة القديمة".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - Daka الأحد 17 ماي 2020 - 08:22
ندخل للموضوع طولًا وعرضًا. متى ستتدخل مافيا العقار و تعوض سكان المدينة القديمة بمنازل محترمة وبطريقة نزيهة مقابل الأرض التي عليها المدينة القديمة لان قيمتها الملايير لإنشاء مشاريع مهمة في الدازالبيضاء?????????????????
2 - عبدالقادر الأحد 17 ماي 2020 - 12:47
لم اشاهد الفيلم والفكرة و الموضوع في القمة تبارك الله علي على دليلة وامثالها.وتبا للصوص والفاسدين وخونة الوطن ولكل من سولت له نفسه انه هو الحل الشامل .......شكرا لكل من علق بموضوعية عبد القادر و لد موحا
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.