24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

03/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:5806:3713:3917:1720:3121:56
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | فن وثقافة | هل يحرر مشروع قانون "حقوق المؤلف" صناعة الثقافة بالمغرب؟‎

هل يحرر مشروع قانون "حقوق المؤلف" صناعة الثقافة بالمغرب؟‎

هل يحرر مشروع قانون "حقوق المؤلف" صناعة الثقافة بالمغرب؟‎

قال نوفل الرغاي، الذي شغل منصب مدير عام الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وكاتب عام الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، إن "أي قراءة متأنية لمشروع القانون رقم 19-25 المتعلق بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة تبين أن هذه المسودة لا تستلهم روح دستور المملكة ولا توجهاته".

وأضاف الرغاي، في مقالة بعث بها لهسبريس، أن المسودة "تفتقر إلى ملاءمة المفاهيم والمصطلحات المستعملة في القانون رقم 2.00 وهو الذي يشكل الإطار العام لحق المؤلف والحقوق المجاورة"، موضحا أن "مشروع القانون لا يضمن مبدأ تكفل المعنيين الأساسيين -أي ذوي الحقوق- بالتدبير الجماعي لحقوقهم، مما يسمح بالجزم أنه لا يرقى إلى القطيعة المرجوة مع الممارسات البائدة للنموذج الذي ساد في المغرب إلى حدود الساعة".

وإليكم المقالة:

دون الخوض في تفاصيل فلسفية أو تاريخية أو قانونية أو اقتصادية لحقوق المؤلف، والتي تكتسي طابعا تقنيا دقيقا، لنَكتفِ بالقول بكل بساطة إن حقوق التأليف تمكن المبدعين من إيرادات منتظمة مع العلم أن أعمالهم لا تحقق جميعها نجاحا تجاريا. يتعلق الأمر، إذن، بمورد تمويل منتظم يضمن حدا أدنى من الاستقلال المادي للمبدعين يتسنى به ضمان دعم وتشجيع مستمرين للحركية الإبداعية.

من جهة ثانية، فإن الحقوق المجاورة لحق المؤلف (أو الحقوق ذات الصلة) وهي التي تهم الفنانين المؤدين -مثل الموسيقيين والمطربين والممثلين- والمنتجين ومتعهدي البث الإذاعي والتلفزي، توسع هذه الترسانة القانونية لتشمل المنظومة الإبداعية ككل، مكتسية بذلك دور المحرك لقاطرة تنمية الصناعات الثقافية، على غرار ما يروم القيام به الدعم العمومي للإنتاج، سواء كان هذا الإنتاج سمعيا بصريا، سينمائيا، مسرحيا أو موسيقيا.

أما على مستوى التطبيق العملي لهذه المنظومة، فيتوجب إدراك أنه من الصعب حماية هذه الحقوق من طرف ذويها من خلال عقود ترخيص موقعة بشكل فردي مع مستغل كل عمل فني على حدة. لذلك، شكل المبدعون وذوو الحقوق الآخرون، تاريخيا، شركات أو جمعيات تضطلع بتدبير حقوق أعمالهم لفائدتهم. ولهذا الغرض، غالبا ما يتنازل الطرف الأول للطرف الثاني عن حقوق الأعمال التي أبدعها أو تلك التي سيبدعها لاحقا.

كي نكون فكرة سريعة عن الأهمية الاقتصادية لهذا النشاط، نكتفي فقط بالتذكير أن الحقوق المستخلصة على المستوى العالمي بالنسبة لمجموع الأصناف (موسيقى، سمعي بصري، فنون بصرية، عروض حية وأدب) وصلت 9,65 مليار يورو سنة 2018، حسب تقرير المستخلصات العالمية 2019 للفيدرالية الدولية لجمعيات الكتاب والمؤلفين (CISAC).

وجدير بالذكر أن المداخيل الناجمة عن الاستغلال الرقمي للأعمال قفزت بنسبة 29% لتصل إلى 1,64 مليار يورو بفضل الانتشار العالمي لخدمات التوزيع الموسيقي الرقمي وخدمات الفيديو تحت الطلب. منذ خمس سنوات، تضاعفت المداخيل الرقمية ثلاث مرات وصارت تمثل 17% مقابل 7,5% سنة 2014.

هذه الأرقام دالة لوحدها على التحول المترتب عن الرقمنة والأنترنيت بفضل نماذج جديدة للإبداع والبث واستغلال الأعمال، نماذج جديدة تتقلص من خلالها الحدود بين المبدع والمستخدم ويتبوأ فيها الإشهار مرتبة أساسية في تمويل هذا الإبداع على أساس اتفاقات بين جمعيات أو شركات التدبير الجماعي للحقوق والمنصات الرقمية الكبرى.

لهذا الغرض، يضمن التدبير الجماعي استغلالا أمثل لهذه الحقوق، حتى بعد وفاة المؤلف، لصالح ورثته، على مجمل القنوات والدعائم وفي أي مكان في العالم، عبر اتفاقيات إنابة متبادلة؛ مما يجعل من جمعيات أو شركات التدبير المشترك هذه فاعلا لا غنى عنه في الصناعة الثقافية، باعتبارها متعهدا ماليا (استخلاص وتوزيع المستحقات) ووكيل دعاية (استثمارات للمساهمة في تنمية المجال الثقافي) وكذا مخاطبا وشريكا أساسيا للسلطات العمومية.

وهنا مربط الفرس في حالتنا هاته، أي حالة المغرب.

في أغلبية النظم القانونية المتقدمة، خصوصا الغربية منها، يتكون فاعلو التدبير الجماعي من مؤسسات خاصة تشتغل تحت مراقبة الدولة. الاتفاق واضح هنا، فالدولة تساعد هؤلاء الفاعلين بوضع القوة العمومية في خدمتهم لمساعدتهم على القيام بمهامهم، لكن تطالبهم في المقابل بشفافية مطلقة للحسابات وبالمساهمة في النهوض بالقطاعات الثقافية من خلال أعمال ذات طبيعة مجتمعية.

في فرنسا، مثلا، تتمتع الشركات القابضة والموزعة للحقوق (SPRD)، مثل (SACEM)، بوضعية قانونية منصوص عليها في الباب الثاني من مدونة الملكية الفكرية، تمكنها من ممارسة نشاطاتها تحت إشراف لجنة دائمة يحتضنها المجلس الأعلى للحسابات تتكفل بمراقبة حساباتها وكذا بتقديم تقرير سنوي للبرلمان.

في الجزائر، خلال الحرب العالمية الثانية، أحدثت الحكومة الفرنسية شركة لقبض وتوزيع الحقوق، مثل SACEM تابعة لنظام شبه عسكري، بعيدا عن روح الحرية السائدة في باريس. هكذا، ولإحكام القبضة على هذا القطاع الهام جدا لإستراتيجيته الدعائية، سمح نظام "فيشي" للجنرال "هنري جيرو"، رئيس الأركان المدني والعسكري الفرنسي، بإصدار مرسومين بتاريخ 14 أبريل 1943، لإحداث المكتب الإفريقي لحقوق المؤلف والمكتب الإفريقي للأدباء وكتاب المؤتمرات.

في المغرب، لم تقم الحماية الفرنسية سوى باستنساخ هذين النصين، عبر ظهير 24 دجنبر 1943.

هنا تكمن الخطيئة الأولى.

بقي الحال على ما هو عليه، بعد إحداث المكتب المغربي لحقوق المؤلف (BMDA) سنة 1965، ومقره في الرباط، عبر المرسوم رقم 406-64-2 المؤرخ في 8 مارس 1965، أشهر قليلة قبل إعلان حالة الاستثناء. مرسوم 1965 هذا لم يقم آنذاك سوى بدمج المكتبين المذكورين آنفا تحت مسمى جديد، أكثر "وطنية".

لا يحتوي هذا النص، الذي ما زال ساري المفعول إلى تاريخ كتابة هذه السطور، إلا على 5 مواد تنص على أن المكتب المغربي لحقوق المؤلف لن يقوم سوى بممارسة الصلاحيات التي كان يضطلع بها المكتبان الإفريقيان في السابق، مع الإشارة إلى أنه موضوع تحت سلطة مدير يعينه الوزير الوصي على القطاع، أي الوزير المكلف بالإعلام، وبأن مقررات هذا الوزير هي التي تحدد عند الاقتضاء كيفية تطبيق المرسوم.

انطلاقا من هنا، يمكن تحديد الخلل وفهم لماذا ظل المكتب المغربي لحقوق المؤلف على مر السنين ذلك البرج العاجي المغلق في وجه عامة الفنانين، الذي لا يحظى بحظ معرفة وجوده سوى بعض المحظوظين الذين يعرفون وحدهم شعابه وكيفية الاستفادة من إمكانياته.

حتى لا أبالغ بالقول بأن هذا الكائن الهجين، نصف شركة قابضة وموزعة للحقوق ونصف إدارة، لم يقم بمهامه أبدا، أقول فقط أنه كان أداة طيعة بين أيدي الحكومة، يتصرف في حوالي 10 ملايين درهم سنويا، قابلة للاستعمال حسب الرغبة.

بالنظر إلى واقع الحال، لا يصلح العطار ما أفسده الدهر، وستظل محاولات الإصلاح والتطهير بدون جدوى، خصوصا فكرة تحويله إلى خدمة للدولة تسير بطريقة مستقلة (SEGMA) سنة 2005، بسبب غياب إرادة سياسية أو قاعدة قانونية صلبة.

تجاوزا لمحاكمة النوايا، نشير هنا إلى أن الإرادة العمومية لإحداث حكامة فعالة تتضمن الشفافية والمشاركة الفعلية لذوي الحقوق لم تكن واضحة، ولا حتى في ذلك الإصلاح الطفيف الذي أقدم عليه سنة 2011 وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، من خلال قرار 24 غشت 2011 القاضي بتسوية الانخراطات والإعلان في المكتب المغربي لحقوق المؤلف.

الحقيقة أن الأمر كان يتعلق بمراجعة جزئية تشبه عملية شد الوجه لجسد متهالك، لا تصلح إلا لتصحيح جزء يسير من الخطيئة التشريعية الأولى، ولا تستجيب للمستلزمات الحقيقية للقطاع. كان المفروض أن تعاد هيكلة مؤسسة ظلت تتسم بضعف الأداء وببعض الاختلالات البنيوية وبغياب ملحوظ للشفافية؛ ما مكن بعض اللوبيات لفنانين تقلصت تمثيليتهم لنظرائهم مع مرور الوقت، من الدفع في اتجاه إبقاء الوضع على حاله.

مع ذلك، يبدو أنه حصل ما لم يكن في الحسبان، إذ إن الدعاية التي واكبت هذا التعديل التقنيني لأغراض تواصلية سياسية أذكت اهتمام جيل جديد من المبدعين؛ فقام ائتلاف الفنانين المغاربة من أجل حقوق المؤلفين(CAMDA) ، وهو أرضية للتشاور والنقاش بين مبدعي الساحة الجديدة تشارك فيها تنظيمات عديدة في قطاع الثقافة تشمل من الفنون الدرامية إلى الموسيقى، وتتكون نواتها من ثلاث نقابات مختصة في حقوق التأليف، بحملة تحسيسية سنة 2019 حول ضرورة مراجعة الإطار القانوني المتعلق بالتدبير الجماعي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة قصد ملاءمته مع الرهانات الجديدة للبيئة الرقمية بالمغرب.

حظيت هذه الحملة تحت شعار "اعطني قانوني" بتتبع واسع من طرف مبدعين ينتمون إلى مختلف الآفاق ومن مختلف الأعمار، وكذا بتغطية كبيرة من قبل وسائل الاتصال الرقمية على الخصوص. كما تأججت هذه الحركة بالنظر إلى أن بعض الخلافات بين المكتب المغربي لحقوق المؤلف والوزارة الوصية كانت قد أدت إلى نشر الأرقام المتعلقة بإيرادات النسخة الخاصة التي أحدثت بموجب تعديل لقانون 2.00 سنة 2014.

وكم كانت دهشة المبدعين كبيرة حين اكتشفوا أن المكتب المغربي لحقوق المؤلف أصبح يتحصل على 160 مليون درهم سنويا! تلك كانت الشرارة الأولى..

تحت هذه الظرفية اتخذ قرار المراجعة الجذرية للإطار القانوني المغربي الخاص بالتدبير الجماعي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة. وهذا هو الخبر اليقين الوحيد الذي نتوفر عليه بهذا الخصوص، ما دام سياق صياغة مشروع قانون رقم 19-25 المتعلق بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة قد أحيط بالكتمان.

من الطريف التذكير هنا بالشبه المثير بين مسلسل صياغة هذا النص ونظيره المتعلق بمشروع قانون رقم 20-22 حول استخدام شبكات الاتصال الاجتماعي، الذي اشتهر عند عامة المغاربة باسم "قانون الكمامة" وأسال الكثير من المداد. فلا وجود كذلك لأي أثر لهذا النص على موقع الأمانة العامة للحكومة، في حين أن محضر المجلس الحكومي ليوم 14 نوفمبر 2019 يقر أنه تمت المصادقة عليه، تحت تحفظ أخذ الملاحظات المسجلة بشأنه بعين الاعتبار هو كذلك. وتوجب انتظار إحالته على البرلمان أواخر يناير 2020 حتى يتسنى الاطلاع عليه في موقعه الإلكتروني.

حسب ما رشح، لم تتم صياغة المشروع من طرف القطاع الوصي، أي وزارة الثقافة والشباب والرياضة، المكلفة بالاتصال (كما لا يدل على ذلك اسمها) كما كان حال مشروع قانون رقم 119-66 المعدل والمتمم للقانون 2.00 الذي يضع الإطار العام لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة... على الرغم من أنه في اليوم نفسه صادق مجلس الحكومة على المشروعين كليهما.

مهما يكن، فقد تم إيداع مشروع قانون رقم 19-25 المتعلق بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لدى مكتب مجلس النواب بتاريخ 23 يناير 2020، على الرغم من الاحتجاجات الشديدة للفاعلين النقابيين المعنيين.

فلماذا، إذن، يشكل هذا النص مصدر إزعاج للمبدعين الشباب وللمجتمع المدني؟

إن أي قراءة متأنية لمشروع القانون تبين أن هذه المسودة لا تستلهم روح دستور المملكة ولا توجهاته، خصوصا المادة 26 منه، ولا المبادئ المتضمنة في الإرشادات العامة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (OMPI) واليونيسكو في هذا الإطار. كما أنها تفتقر إلى ملاءمة المفاهيم والمصطلحات المستعملة في القانون رقم 2.00؛ وهو الذي يشكل الإطار العام لحق المؤلف والحقوق المجاورة.

مشروع القانون لا يضمن مبدأ تكفل المعنيين الأساسيين -أي ذوي الحقوق- بالتدبير الجماعي لحقوقهم، مما يسمح بالجزم أنه لا يرقى إلى القطيعة المرجوة مع الممارسات البائدة للنموذج الذي ساد في المغرب إلى حدود الساعة.

بهذا الخصوص، تجدر الإشارة إلى أن الرؤية التي تنتظرها الساحة الثقافية والفنية المغربية بالإجماع تنبثق من تعبير جماعي عن الحاجة إلى إشراك الفنانين في تجديد نموذج الحكامة لهذا المرفق، وهو القائم إلى اليوم على وصاية حكومية أكل عليها الدهر وشرب؛ إذ لا ينبغي للدولة أن تقوم بالتدبير الجماعي بل يجب عليها فقط أن ترافقه وتراقبه.

دون الدخول في تفاصيل مشروع قانون 19-25، نذكر فقط تكرار نفس "الخطيئة"، إذ يبدو جليًا أن محرري هذا المشروع قد استلهموا بنوده الأساسية من المرسوم التطبيقي رقم 356-05 لسنة 2005 الحامل لقانون وتنظيم واشتغال المكتب الوطني لحق المؤلف والحقوق المجاورة بالجزائر. كما نشير إلى أن هذا المشروع المعول عليه لتحرير الإبداع المغربي لا يصل حتى إلى ما ذهب إليه النص الجزائري الذي يمنح لذوي الحقوق الأغلبية داخل مجلس إدارة الهيئة المكلفة بتدبير هذه الحقوق، بـ12 عضوا من أصل 17.

بالفعل، ينص مشروع قانون رقم 19-25 على هيكلة تقريرية لا تختلف كثيرا عن القديمة، عبر الإبقاء على الرئاسة لصالح الجهة الوصية وإدارة معينة بمرسوم وزاري ومجلس إدارة يتكون من ثلاث مجموعات، واحدة فقط منها مخصصة لذوي الحقوق، مع العلم أن عدد أعضاء المجلس وكيفية تعيينهم أحيلا على نص تطبيقي لاحق.

فضلا عن ذلك، فمجموعة المبدعين تتشكل من رؤساء الجمعيات المهنية المنصوص عليها في الجزء السادس من مشروع قانون رقم 19-25، الذي يفرض منظمة واحدة عن كل صنف إبداعي تحدد الحكومة لائحتهم. الحقيقة أن هناك اختلالا جليا في موازين القوى بعيدا عن الديمقراطية لصالح السلطة التنفيذية في انتقاء "المحظوظين"، إضافة إلى تقييد غير دستوري للحق في تأسيس الجمعيات المكفول في هذا المجال... لذلك، نتفهم أن هذا النص يحمل في طياته كل ما من شأنه الدفع بهؤلاء المهنيين والمبدعين إلى الرغبة في التحرر من الوصاية، وهذا دليل دامغ على نضج حركتهم الجماعية.

إن التحجج بأن المبدعين غير ناضجين أو أنهم قليلو التكوين لتدبير شؤونهم بأنفسهم صار اليوم غير مقبول. وحتى إن افترضنا أنهم كذلك، وهو ما ليس عليه الحال في مغرب اليوم، أليس دور الدولة هو أن تضع قدمهم في الركاب؟

لا يخفى أن مشروع قانون رقم 19-25 نص إستراتيجي؛ لأنه سيؤثر بعمق على الصناعة الثقافية المغربية، وآثاره ستمتد لثلاثة أجيال من الفنانين على الأقل. ولا ينبغي له أن يكون رهينة حسابات سياسية ضيقة، ولا تصرفات متسرعة لأي موظف كان.

إذا عرض النص على أنظار البرلمان في صيغته هاته، قد يثير جدلا عقيما لن يستفيد منه أحد، وبالأخص الإبداع الثقافي والفني المغربي الذي يشكل الرهان الأكبر في هذا المسلسل برمته.

هذا، إذن، هو العبء الذي يثقل كاهل وزير الثقافة الحالي.

هو أمام خيارين عسيرين: إما أن ينضبط للتضامن الحكومي ويتبنى هذا النص مدافعا عن مشروع قانون تمت صياغته على عجل وبطريقة غير تشاركية، مع أنه براء منه، ويتحمل بذلك وزر المجازفة بالدفع بنص من شأنه الإضرار بهذا القطاع الاستراتيجي على مدى العشرين سنة المقبلة.

وإما أن يجد الصيغة المثلى لسحب مشروع قانون رقم 19-25، وهي إمكانية منصوص عليها في المادة 177 من القانون الداخلي لمجلس النواب، قصد مراجعة النسخة جذريا بتشاور مع المعنيين في المقام الأول، لينقذه بذلك من فشل لا ريب فيه، ويكون له الفضل في تمكين الدولة من الاضطلاع بدورها كاملا في دعم وتشجيع الحركية الإبداعية ببلادنا.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - Azd الخميس 02 يوليوز 2020 - 11:44
عوائق الملكية الفكرية و حقوق المؤلف
1 غلاء الكتاب
2 رداءة المضمون
3 قلة القراء
4 الفوطوكوبي التي اصبحت ثقافة معمول بها .
5 والقرصنة اصبح معمول بها حتى في مؤسسات الدولة حيث تجد حواسيب تعمل ب windows / office مقرصن
2 - mossa الخميس 02 يوليوز 2020 - 12:56
ادا كان الامر يتعلق بقانون يبرر من كون اصحاب الشأن لا يفهمون حيثياته حسب الحجة المدرجة في المقال.فقد كان عليهم ان يكلفوا محامين متخصصين في الميدان الثقافي والفني لكي يدافعوا عن حقوقهم من اجل التوصل الى الصياغة المثلى التي في صالحهم قبل عرضها على البرلمان
3 - sami الخميس 02 يوليوز 2020 - 15:04
لا شك اذا حرروا القانون فالاولوية ستكون لمؤلفي الثقافات المنحلة ,باش الجيل الصاعد سيكون محلولا
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.