24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

10/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4708:1813:2516:0018:2219:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. اتحاد التقنيين يقرر الاحتجاج من أجل عدالة أجرية (5.00)

  2. إدارة الضرائب تستهدف الآلاف من تجار الجملة بالمراجعات الجبائية (5.00)

  3. الفنان الموسيقي المراكشي حميد الزاهر في ذمّة الله (5.00)

  4. غوتيريس يبدد الأوهام والعالم يصادق على ميثاق الهجرة في مراكش (5.00)

  5. الملك محمد السادس يدافع عن المهاجرين وينتقد مقاربات الشعبويّين (5.00)

قيم هذا المقال

4.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | أما آن للمغرب المطالبة بمخطوطاته في "الإسكوريال"..؟

أما آن للمغرب المطالبة بمخطوطاته في "الإسكوريال"..؟

أما آن للمغرب المطالبة بمخطوطاته في "الإسكوريال"..؟

ما ضاع حقّ وراءه طالب..

قبل هذا العرض التاريخي حول هذه المخطوطات الغميسة التي شاءت الأقدار أن تهرّب وتنهب من موطنها الأصلي قسرا وقهرا،حيث سيتأكّد لنا بما لا يترك مجالا للشكّ والرّيبة بعد قليل أنّ مجموعة هامّة منها تعود فى الأصل لملكية بلادنا ، كما أنّه لا ينبغي أن يعزب عن بالنا أنّ لهذه النفائس المغربية الفريدة، والذخائر الثمينة صلة وثقى بتاريخنا ، وتراثنا ، بل إنّها جزء لا يتجزّأ من هذا التاريخ، ومن هذا التراث الذي ما فتئ يقبع منذ بضعة قرون أسيرا فى الدّيار الإسبانية إلى يومنا هذا ، فإنّ السؤال الذي أصبح يطرح ويفرض نفسه بإلحاح والحالة هذه فى الوقت الرّاهن هو: سبق للمغرب على إمتداد التاريخ – كما سنرى - أن طالب بهذه المخطوطات ولم يفلح فى إستعادتها ،أما آن له الآن المطالبة بهذه النفائس التي لا تقدّر بثمن بطريقة حضارية معاصرة...؟؟ مثلما بادرت العديد من دول العالم الأخرى إلي حماية تراثها الثقافي، والمطالبة بإسترداد،وإسترجاع آثارها،ومنحوتاتها، وأوانيها، ومصوغاتها ،وكتبها ، ومخطوطاتها، وحليّها، وقطعها الأثريّة المنهوبة مع إختلاف الظروف، وتباين الملابسات التاريخية التي سلبت فيها من بلدانها هذه الذخائر،مثل: مصر،وعمان، وتركيا، ونيجيريا، والمكسيك، والبيرو،واليونان، وغوتيمالا ، وسواها ..وهي كثير؟؟

وهذه هي قصّتها المثيرة:

تؤكّد مختلف المصادرو المراجع التاريخية التي تتعرّض لموضوع المخطوطات الإسلامية الموجودة في مكتبة دير الإسكوريال (أنشئت مابين 1533- و 1584) أنّ جزءا مهمّا من هذه المخطوطات النادرة يعود في الواقع للسّلطان المغربي أحمد المنصور الذهبي السّعدي الذي إشتهر باقتناء الكتب، وجمع منها خزانة عظيمة، وسار خلفه إبنه مولاي زيدان على نهجه في الإهتمام بالكتب فزاد في تنمية وتوسيع المكتبة التي كانت عند والده، وعني بها عناية فائقة حتى ناف عددها على أربعة آلاف مخطوط يبحث في مختلف العلوم والمعارف ، إلاّ أنّ هذه المكتبة الفاخرة صادفها سوء الحظ ، وخبّأ لها القدر مفاجآت مثيرة.

المخطوطات تصل إلى الإسكوريال

يشير البحّاثة المغربي المرحوم محمد الفاسي في تحقيقه وتقديمه لمخطوط " الإكسير في فكاك الأسير" للسفير المغربي ابن عثمان المكناسي:"أنّ خزانة الإسكوريال المليئة بالمخطوطات الثمينة يظنّ الكثيرون أنّها من مخلّفات العرب في إسبانيا ، والحقيقة أنّ محاكم التفتيش الكاثوليكية كانت أحرقت كلّ الكتب العربية أينما وجدت ولم يبق بعد خروج المسلمين من شبه الجزيرة الإيبيرية كتب تستحقّ الذّكر ، وفي أيام السّعديين كان لمنصور الذهبي مولعا بإقتناء الكتب ، وجمع منها خزانة عظيمة ، وسار خلفه إبنه زيدان على سنته في الإهتمام بالكتب فنمّى الخزانة التي كانت عند والده .ولمّا قام عليه أحد أقاربه وإضطرّ للفرار، كان أوّل ما فكّر فيه خزانة كتبه فوضعها في صناديق ووجّهها إلى مدينة آسفي لتشحن في سفينة كانت هناك لأحد الفرنسييّن لينقلها إلى أحد مراسي سوس. فلمّا وصلت السفينة إنتظر رئيسها مدّة أن يدفع له أجرة عمله ، ولما طال عليه الأمر هرب بمركبه وشحنته الثمينة ، فتعرّض له في عرض البحر قرصان إسباني وطارده للإستيلاء على الصّناديق ، ولا شكّ أنهم كانوا يظنّون أنّها مملوءة بالذهب ،واستولوا بالفعل على المركب الفرنسي وأخذوا الصناديق، فلمّا فتحوها ولم يجدوا بها إلاّ الكتب ، فكّروا من حسن الحظ أن يقدّموها هديّة لملكهم . ولمّا وصلت هذه الكتب إلى الملك فيليبّي الثاني ، الذي كان منهمكا في بناء الديّر الفخم للقدّيس " لورينثو " بالمحلّ المسمّى الإسكوريال ،وكان قد نذر في حرب مع فرنسا ألجأته لهدم كنيسة تحمل إسم القدّيس المذكور ،أنّه إذا إنتصر فسيبني له كنيسة أفخم . فلمّا وصلته هذه الكتب أوقفها على هذا الدّير ، وهي التي لا تزال إلى اليوم موجودة به، ويقصدها العلماء من كلّ الأقطار للإستفادة من ذخائرها ."

الرحّالة المغاربة والإسكوريال

تشير المستشرقة الإسبانية "نييفيس باراديلا ألونسو"فى دراسة لها حول هذا الموضوع :"أنّ معظم الرحّالة المغاربة الذين زاروا إسبانيا تعّرضوا في كتاباتهم إلى الأهميّة التي تنطوي عليها الكتب والمخطوطات العربية التي توجد في الإسكوريال ذلك أنّ المتاحف والمكتبات كانت باستمرار أماكن تسترعي إهتمام مختلف هؤلاء الرحّالة الذين زاروا إسبانيا على إمتداد العصور ، وهذا ما حدث لدير الاسكوريال ، حيث كان محطّ إهتمام الأجانب الذين كانوا يتقاطرون على إسبانيا " . وتتعرّض الباحثة لثلاثة سفراء مغاربة زاروا إسبانيا في حقب تاريخيّة متفاوتة حيث زارها الأول في القرن السابع عشر ، والإثنان الآخران في القرن الثامن عشر، وتشير:"أنّ هؤلاء كانوا جميعا بمثابة سفراء لبلدانهم في إسبانيا ، وقد قدموا إليها للتفاوض مع العاهلين الإسبانيين كارلوس الثاني ثم كارلوس الثالث ." ومن المهام التي إضطلع بها هؤلاء السفراء ، التفاوض من أجل إطلاق سراح أسرى المسلمين في اسبانيا والتوقيع على إتفاقيات التعاون وحسن الجوار بين المغرب واسبانيا ، وقضية المطالبة بعدد هام من المخطوطات المغربية الموجودة في الإسكوريال".

إنّ مكتبة الإسكوريال بالذات بدأت تنمو وتتكاثر بفضل العناية التى كان يوليها للكتب ملك إسبانيا فيليبي الثاني ،الذي عمل على تأسيس مكتبات عمومية كبرى على غرار المكتبات الإيطالية ،حيث طلب من سفرائه جمع وإقتناء الكتب والمخطوطات العربية ، وهكذا أمكن له إثراء خزانة الإسكوريال بهذه التحف والذخائر التاريخية النفيسة.

وتؤكّد المستشرقة الإسبانية بدورها الواقعة التاريخية المشهورة التي تعرّضت لها مختلف الكتب التاريخية التي تبحث في تاريخ العلاقات الاسبانية المغربية وهي قضية سطو القراصنة الإسبان عام 1612 بالقرب من مدينة سلا على مركب فرنسي كان يحمل المكتبة الخاصّة للسلطان المغربي مولاي زيدان، والتي كانت تتألف من حوالي أربعة آلاف مخطوط ، وقد تم تحويل هذه الكتب والمخططوطات جميعها الى مكتبة دير الإسكوريال بأمر من الملك الاسباني فيليبي الثاني".كما تتعرض المستعربة الإسبانية إلى حدث خطير وقع عام 1671 عندما شبّ حريق في الجناح العربيّ من الدّير حيث إلتهمت النيران حوالي 2500مخطوط .

الغسّاني والغزال والمكناسي

وبعد عشرين سنة من هذا الحادث المؤسف وصل إلى إسبانيا الوزير عبد الوهاب الغسّاني سفير السّلطان مولاي إسماعيل خلال حكم العاهل الاسباني كارلوس الثاني (1690-1691) وفى كتابه" رحلة الوزير في إفتكاك الأسير" وصف هذا السّفير الجناح الذي توجد فيه كتب ومخطوطات إبن زيدان بدير الإسكوريال ، كما فاوض العاهل الاسباني بشأن إطلاق سراح الأسرى المسلمين، وكذا إرجاع بعض المخطوطات العربية الى المغرب ، واستجاب العاهل الاسباني للمطلب الأول ، وماطل في الإستجابة للمطلب الثاني.

والسّفير المغربي الثاني هو أحمد بن المهدي الغزال سفير سيدي محمد بن عبد الله لدى بلاط كارلوس الثالث(1766) صاحب كتاب :"نتيجة الإجتهاد في المهادنة والجهاد" وتحتل قضيّة المخطوطات المغربيّة كذلك مكانا مهما في رحلة الغزال الذي قام هو الآخر بزيارة الإسكوريال ، و سلّم له العاهل الاسباني كارلوس الثالث بعض هذه المخطوطات (300 مخطوط حسب رواية الغزال نفسه).

أمّا السفير المغربي الثالث فهو إ بن عثمان المكناسي سفير المولى محمد بن عبد الله لدى بلاط كارلوس الثالث الذي زار إسبانيا في الفترة المتراوحة بين (1779-1780) وهو صاحب كتاب:" الإكسير في فكاك الأسير". فقد تمثلت مهمته كذلك في إفتكاك أسرى المسلمين كما يتضح من عنوان كتابه،كما أنّه لم ينس كسابقيه زيارة دير الإسكوريال حيث توقف بالخصوص طويلا عند المخطوطات العربية بهذا الدّير. وقد وصف الإسكوريال وصفا دقيقا وكلّ ما به من مقابر الملوك الإسبان، وعن ذلك يقول:" فاذا به من عجائب الدنيا في إرتفاع صواريه وضخامة بنيانه ، يقف الوصف دونه ". وعن المخطوطات العربيّة (بما فيها المغربيّة) يقول:" إنّها في غاية الحفظ ، ولا يمكن لأحد أن يدخل إلى تلك الخزانة كائنا من كان، ومكتوب عليها بخطّ أعجمي :"أمر البابا أن لا يخرج أحد من هذه الخزانة شيئا".

وقد سلّم ملك اسبانيا كارلوس الثالث عددا من المخطوطات العربية للسفير المغربي ، إلاّ أنّها لم تكن من مجموعة الإسكوريال ،و لم يتعرض السّفراء الثلاثة لحادث السّطو على خزانة إبن زيدان حتى لا يؤثّر ذلك على مهمّاتهم الدبلوماسية الأخرى التي قدموا إلى إسبانيا من أجلها كذلك .

في البحث عن المجد الضّائع

وفى دراسة للباحث التونسي عليّ العريبي تحت عنوان "الرّحلة الأندلسية للورداني والبحث عن المجد الضائع". يشير أنّ الورداني شاعر ورحّالة تونسي عاش في أواخر القرن التاسع عشر وفي أوائل القرن العشرين. ولد سنة 1861 ببلدة الوردانيين جهة السّاحل وتوفّي سنة 1914 ، قام هو الآخر بزيارة لمدينة الإسكوريال حيث أقبل على آثار القصور الموجودة بالمدينة فوصف ما بها من نقوش ورسوم ، وقد إسترعى إنتباهه في قصر فيليبّي الثاني رسوم جدرانه التي تصوّر حروب دولة إسبانيا سواء مع العرب أو مع الدولة العليّة".

ويضيف :" وقد عثرت البعثة المرافقة للورداني على أكثر من ألفي كتاب عربي . "ويعتقد الناس خطأ -.حسب الورداني- "أنّ الكتب العربية الموجودة في هذه المكتبة هي من مخلفات الأندلس ، وليس الأمر كذلك فقد أظهر لي التحرّي والتحقيق وكثرة المحاورة والمذاكرة مع أرباب الوقوف والاطّلاع أنّ الإسبان لما ملكوا الأندلس أشار عليهم رؤساء الأديان بحرق الكتب الإسلامية لا سيما الدينية، فكانوا كلما تمكنوا من بلاد أحرقوا كتبها ، إلاّ ما بقي عند بعض الأفراد ، وأنّ هذه الكتب هي من كتب زيدان أمير المغرب كان قدإشتراها من المشرق وبينما مأموروه قد قدموا بها إذ فاجأتهم سفن إسبانيا الحربية قريبا من بوغاز سبتة (جبل طارق) فغلبتهم وغصبت الكتب ،فهى في التحقيق من حكومة مرّاكش لا الأندلس ، والذي يدلّ على صحّة ما ذهبت إليه ما شاهدته مكتوبا على أغلب الكتب من أنّها ملك الأمير زيدان المذكور".

ويلاحظ أنّ الورداني لم يكن يعرف قصّة هذه الكتب الحقيقية كما سبقت الإشارة إليها من قبل ،وكما سنرى عند مؤرخ فرنسي تعرّض لنفس الموضوع وهو "جان كايّي"، إذ يذكر الورداني أنّ الكتب إشتراها مولاي زيدان من المشرق، وسطا عليها الاسبان في مضيق جبل طارق بالقرب من مدينة سبتة وهي في طريقها إليه حيث كان يقيم بمراكش ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف وضع خاتم زيدان على هذه المخطوطات كما يؤكّد الورداني نفسه ذلك..؟ ممّا يرجّح صحّة الرّواية الشهيرة التي سبق أن أكّدها المرحوم محمد الفاسي والباحثة الإسبانية نييفيس ألونسو ،وكذا المؤرخ الفرنسي جان كاييّ وسواهم من الباحثين.

القنصل الفرنسي وخزانة زيدان

وتحت عنوان"كاسطلان وخزانة زيدان " يشير المؤرّخ الفرنسي" جان كايّي" في كتابه "موجز تاريخ المغرب" إلى: " أنّ جان فيليب كاسطلان" وهو من مدينة مرسيليا كان قنصل فرنسا في المغرب معتمدا لدى السّلطان المغربي مولاي زيدان عام 1610"الذي قال عنه المؤلف:" كان من أعظم ملوك السّعديين بفضل حنكته وصرامته وحبّه للعلم وعطفه على أهله ،حيث كان شغوفا بالأدب، ومولعا بالكتب فضلا عن أنه كان يملك خزانة عظيمة ورث معظم كتبها عن والده مولاي أحمد المنصور وقد بلغ عدد كتب هذه الخزانة حوالى أربعة آلاف مخطوط".

ويضيف المؤلف الفرنسي أنّ كثيرا من هذه التّحف النادرة كانت مغطّاة بماء الذّهب ، ومنمّقة بالجواهر النفيسة، وبعضها كان مكتوبا بخطوط جميلة جدّا وذات فنيّة عالية،

ويحكي المؤلف هو الآخر قصّة وصول خزانة مولاي زيدان إلي الإسكوريال فيقول:" في ربيع 1612وصل مولاي زيدان إلي مدينة آسفي مع عائلته وقد حمل معه ممتلكاته النفيسة ومنها مكتبته وهو ينوي الإلتحاق بمدينة أكادير، وكان بالميناء مركبان الأوّل هولاندي ، والثاني فرنسي وهو مركب كاسطلان .وإكترى مولاي زيدان المركبين فسافرت عائلته في المركب الهولاندي ،وسلّم خزانته وبعض ممتلكاته لمركب كاسطلان الذي قبل نقل هذه الحمولة إلى أكادير مقابل 3000دوقية.

ويصف المؤلف الفرنسي وصفا دقيقا كلّ ما حمله هذا المركب من أمتعة السلطان السّعدي .وكانت الصّناديق التي تحتوي على حاجياته وكتبه قد وضع عليها خاتمه السلطاني.

ويشير المؤلف أنّ المركب كان يسمّى " نوتردام دو لاغارد ".الّا انّ صاحبه كاسطلان رفض إنزال حاجيات ومتاع وكتب مولاي زيدان قبل إستلام المبلغ المتّفق عليه.وأمام قرب نفاذ الزّاد في المركب الفرنسي قرّر كاسطلان وطاقمه في ليلة 22 يونيو العودة إلى فرنسا.

تأتي الريّاح بما لا تشتهي السّفن

ويشير المؤلّف إلى أنّ الرّياح جاءت بما لا تشتهيه السّفن ،إذ عندما كان المركب الفرنسي قبالة مدينة سلا هوجم على حين غرّة من طرف أسطول إسباني كان تحت إمرة الأميرال فاخاردو ، وأرغم على الإتّجاه إلى مدينة قادس الإسبانية حيث تمّت محاكمة كاسطلان وسجنه ثم مات عام 1619.

وألحقت خزانة مولاي زيدان بدير الإسكوريال ، كما أرسلت بقيّة متاعه وحاجيّاته النفيسة الأخرى إلى مدريد .ويشير المؤلف الفرنسي إلى أنّ مولاي زيدان إستشاط غضبا عندما علم بالخبر، وإحتجّ بشدّة لدى ملك فرنسا لويس الثالث عشر ، وتحمّلت الجالية الفرنسية المقيمة في المغرب في ذلك الوقت عواقب ومغبّة هذا الحدث ، فزجّ ببعضهم في السّجون ، وأرغم آخرون على مغادرة البلاد ،وأصبحت العلاقات السياسية والتجارية بين المغرب وفرنسا شبه منعدمة . وقام لويس الثالث عشر بعدّة مساع لدى البلاط الإسباني حتىّ يسترجع ملك المغرب ممتلكاته وخزانته بدون جدوى.

ويختم " جاك كايّي " بحثه الشيّق قائلا:" وما زالت مكتبة مولاي زيدان توجد إلى يومنا هذا في إسبانيا ،في نفس المكان الذي كانت توجد فيه من هذا الدّير، وقد عاينها وشاهدها وتصفّحها في عدّة مناسبات العديد من السّفراء والرحّالة ، والمؤرخين، والباحثين، والمتخصّصين ، والطلبة ، وجميع هذه الكتب والمخطوطات يوجد عليها خاتم مولاي زيدان ".

محتويات خزانة الإسكوريال

يؤكّد القائمون على هذه المكتبة الفريدة من نوعها أنّ المخطوطات العربية والإغريقية الموجودة بها تعتبر من أحسن وأجمل المخطوطات في أوروبا ، وتضمّ هذه الخزانة الآن حوالي 45000 كتا با مطبوعا تعود للقرنين الخامس عشر والسادس عشر ، وما يزيد على 5000 مخطوط تتوزع حسب أهمّيتها من حيث مضامينها وعددها على اللغات التالية : تأتى في المرتبة الأولى العربية (1700)مخطوط، واللاتينية(1400)، والقشتالية (800) والإغريقية(600)، والإيطالية(80)، والعبرية (حوالى 70)، والكطلانية والبلنسية (50)، والفرنسية (30) ، والصّينية (بضع مخطوطات) ،والفارسية(20) ، والبرتغالية(15) ، والتركية(12) ، والأرمينية (2) ، والألمانية (بضع مخطوطات)، ولغة نوالط المكسيكية القديمة (مخطوط واحد).

وتبلغ مساحة خزانة الإسكوريال 54 مترا طولا مقابل 9 أمتار عرضا، و10 أمتار علوّا، ويعلوها قبو عليه رسومات عديدة مزدانة ومزركشة بألوان متنوّعة بديعة ، تنقسم إلى سبعة أقسام تمثل سبع صور ترمز إلى الفنون أو العلوم السبعة التى كانت تدرّس بالجامعات في ذلك الابّان وهي: النّحو، والبلاغة، والجدل أو المنطق ،والحساب، والفلك ، وخصّصت الواجهتان الشمالية والجنوبية لعلمي الفلسفة واللاّهوت.

وهناك 14 رسما لبارطولومى كاردوشّو تصوّر قصصا لها صلة بالفنون والعلوم المذكورة وبعض العلماء الذين نبغوا في هذه العلوم .ويشير الأب تيودورو – أحد الذين عملوا في هذه الخزانة- أنّ أجمل وأحبّ المخطوطات إلى نفسه هي المخطوطات العربية، حيث يعجز عن وصف جمالها وروعتها ، ويؤكد أنه من أغرب ما لوحظ أنّها مكتوبة بحبر أو مداد يحتوى على مادة قويّة مضادّة للحشرات بحيث لا تقترب من هذه النفائس، ولا تلحق بها ضررا ولا تلفا.

وقد إعترف الأب تيودورو أنّ محاكم التفتيش كانت قد أحرقت بالفعل العديد من المخطوطات العربية، وعليه فإنّ بعضها قد تمّ إيداعها في الخزانة وهي مخيطة ومصونة مخافة إحراقها أو تدميرها من طرف المتعصّبين.

المخطوطات بين المغرب ومصر

المسؤولون المغاربة عن الشّأن الثقافي كانوا قد أعلنوا في 19 يناير2010 أنّه سيتمّ تصوير المخطوطات المغربية الموجودة في مكتبة الإسكوريال بمدريد، وإعداد نسخ منها على الميكروفيلم ( وليست الأصليّة) لتصبح متوفّرة للإستعمال في المكتبة الوطنية بالرباط. تحقيق هذه الغاية ،أيّ الحصول علي بعض النسخ من هذه الميكروفيلمات لم يتم إلاّ في 7 فبراير 2011. علما أنه قبل هذا التاريخ بكثير في عام 1997 أيّ منذ ما ينيف على 14 سنة قبل هذا التّاريخ كانت الملكة الاسبانية صوفيا خلال زيارة لها لمصر فى هذا الإبّان قد أهدت مجموعة كاملة من ميكروفيلمات المخطوطات العربية بدير الإسكوريال إلى مكتبة الإسكندرية بما فيها المخطوطات المغربية على وجه الخصوص ، لاجرم أنّ المسؤولين فى هذه المكتبة الذين تسلّموا هذه المخطوطات كان لسان حالهم يقول مثلما قال أبو القاسم الصّاحب بن عبّاد عندما وقع بين يديه كتاب "العقد الفريد" لإبن عبد ربّه الأندلسي: هذه بضاعتنا ردّت إلينا ..! .

* كاتب من المغرب يعيش فى إسبانيا (غرناطة)


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (11)

1 - Mohajir الثلاثاء 21 ماي 2013 - 04:22
C'est le moment pour forcer l'Espagne a rendre notre tresore sacre. Le gouvernement est surtout le Ministre de la culture doit travailler sur ce sujet au lieu de s'occuper des choses sans valeur. Le Roi doit aussi ouvrir ce sujet avec Juan Carlos.
2 - مواطن الثلاثاء 21 ماي 2013 - 08:03
أما آن الأوان أن يطالب المغرب بسبتة ومليلية؟؟؟ أم أن المخطوطات أهم؟؟؟
3 - tizniti الثلاثاء 21 ماي 2013 - 08:04
اين هي المخطوطات الموجودة ببلادنا ? لقد تلفت كلها لأنه ليس لدينا رقيب ولا حسيب. الم تبقى لناالا تلك التي توجد في الخارج وتعتبر سفيرتنا هناك, هل يجب المطالبة بها هي الأ خرى لنتلفها ونبقى بدون مخطوطات, هل سنحافظ عليها كما حافظ عليها الغرب, فهم اولى بها منا حيث هم الذين حافظوا عليها منذ عدة قرون واستفاد من عرضها العديد من سكان العالم, هل يمكن للمغرب ان يقوم بالدور اللذي قام به محتضنوا هذه المخطوطات
4 - عبد الله الثلاثاء 21 ماي 2013 - 10:28
المغرب
لا يطالب
بجزء منه
فبالأحرى
أن يطالب
بماذا
مخطوطات
مخطووووطة هادي
سبة
ومليلية
ترزخان تحت استعمار
لا مثيل له في العالم
ولا كلمة
أين الرجولة أين الشهامة
لأنه في المغرييييب
بلد لا تستغريييييب
الصحراء المغربية
نطالبو بها ومستعدين نتقاتلو عليها
حين كل شي مسلمين
اللي في تيندوف واللي في الجزائر
ولكن سبةومليلية
فيها سبليوووووون
سبليوووون
واعطييييهم التيقار
هادوك راه نصااااااااارى
وحسبي الله ونعم الوكيل
كيف يفلح قوم
والله لا فلحوا ولا فلحوا
5 - houdghiri الثلاثاء 21 ماي 2013 - 10:51
rahima Allaho mane 3arafa 9adrah, est ce que t'as un endroi où mettre ces bijoux historique ! ! ! ! regarde autour de toi et puis après, parle et réclame !!!!! bonne lecture et bonne journée
6 - mopl الثلاثاء 21 ماي 2013 - 15:27
vaut mieux les laisser là-bas ! au moins ils seron,t en sécurité! SAVEZ vous combien de livres anciens qui sont disparus de la bibliothèque de Tetouan, FEz , Rabat ...etc. Même la maunicipalité de LArache a perdu beaucoup de livres écrits à la main. Tant qu'on a de voleurs de ce type de térsors, je prefere qu'ils resent en Espagne ....HTA YHOUN LLAH
7 - ابنادم الثلاثاء 21 ماي 2013 - 15:55
شكرا اولا على هذا المقال بالفعل المكتبة الوطنية بالرباط في حاجة حقيقية الى ان تسترد هذه النفائس الاغلى من كل ثمن
8 - بوقال السوفياتي الثلاثاء 21 ماي 2013 - 17:43
لا أسيدي الخطابي
نريد أن تبقى مخطوطاتنا وتاريخنا وثراتنا في متاحف الغرب لأنهم يحافظون على الأشياء بشكل حضاري وعلمي ولولا الغرب لضاعت الكثير من المخطوطات
المغاربة غير قادون حتى على تنظيف ازقتهم ومدنهم من الأزبال فكيف سيحافظون على مخطوطات لها قيمة تاريخية
كل مرة أزور المغرب أتعجب لكميات الأزبال المنزلية المتراكمة في كل مكان والتساؤل: هل الإنسان المغربي ليس له ضمير أو حد أدنى من التربية لكي يرمي كل شيء في الشارع!!
عن أي مغرب سنتكلم عندما يقول لك السياح بلدكم عبارة عن مزبلة ، والخطير هو أن المسؤول ليس الدولة بل المواطن الذي يرمي كل شيء في الشارع،،،، عيب وعار
9 - AHMAD الثلاثاء 21 ماي 2013 - 21:18
أضيفوا إلى معلوماتكم أن مكتبة المسجد الأعظم بمدينة شفشاون قد رحلت عن آخرها في عهد الاستعمار حين استقرت له الأمور.... بواسطة شاحنة من "وطاء الحمام" أمام أعين السكان الذين لم يستطيعوا أن يحركوا ساكنا ، وقد كانت تضم نفائس كثيرة ، إذ كانت العرف الجاري به العمل أن العالم الذي لايترك ذرية يتبرع بكتبه بعد موته للمسجد الأعظم .....
ثم نكبت شفشاون في مكتبة أخرى هي مكتبة القاضي العلمي والتي آلت إلى إحدى أولاده وقد كان "مفلسا" فباعها بدراهم معدودة وحملت بواسطة شاحنة من "وطاء الحمام" أيضا أمام حسرة السكان وأسفهم.....
10 - انس الثلاثاء 21 ماي 2013 - 23:26
يقول جلبرت هايت(الكتب ليست اكوام من الورق الميت
انها عقول تعيش على الارفف)
11 - ahmed الثلاثاء 21 ماي 2013 - 23:30
لا أسيدي الخطابي
نريد أن تبقى مخطوطاتنا وتاريخنا وثراتنا في متاحف الغرب لأنهم يحافظون على الأشياء بشكل حضاري وعلمي ولولا الغرب لضاعت الكثير من المخطوطات
المغاربة غير قادون حتى على تنظيف ازقتهم ومدنهم من الأزبال فكيف سيحافظون على مخطوطات لها قيمة تاريخية لدي العشرات من المخطوطات لاكن لا احد في المغرب يهتم !!!!
المجموع: 11 | عرض: 1 - 11

التعليقات مغلقة على هذا المقال