24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

06/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0106:3913:3817:1720:2821:52
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | رماد هسبريس | سينما البروتوكول

سينما البروتوكول

سينما البروتوكول

حضرت هذه الأيام، لمهرجان الفيلم القصير المغربي بالرباط، لسببين: الأول مهني بحت رغبة في كتابة أخبار عن المهرجان لهسبريس، والثاني شخصي لإشباع نهم سينمائي يستعمرني منذ الطفولة، خاصة وأن المهرجانات هي المكان الوحيد الذي يمكنك من مشاهدة الأفلام القصيرة التي لا تعرض على القنوات السينمائية ولا في صالات السينما، ونادرا ما تجدها في أقراص الديفيدي.

أكثر ما أثارني في هذا المهرجان، إضافة لمستوى الأفلام المعروضة الذين كان متوسطا بشكل عام، هو كثرة البروتوكولات التي صارت تميز كل ملتقى سينمائي في المغرب، فغالبية المخرجين المشاركين يتعاملون كما لو أنهم وصلوا إلى العالمية، والكثير من المدعوين حولوا هذا الفضاء السينمائي إلى مجرد حلبة تنافسية حول من يلبس أغلى الثياب وأكثرها جدة في السوق، والعديد ممن يقولون عن أنفسهم مهتمين بالسينما يتملقون للممثلين السينمائيين المعروفين طمعا في خطب ودهم من أجل الظهور بمنظار المنعمين بعلاقات مع النجوم.

السينما المغربية التي تتلمس خطواتها في هذا المجال، والتي ينتظرها الكثير من العمل كي تكون فعلا سينما وطنية حقيقية يحس المغربي أنها تعبر عنه وعن قضاياه، تقتل نفسها بنفسها عندما تربي في ذوات رجالاتها ونساءها هذا الإحساس بالتكبر وبأنهم وصلوا إلى مصاف النجومية رغم أن أكبر مقياس للنجومية في نظري هو التواضع وحب الناس والتقرب إليهم، والمؤسف في الأمر أن الكثير من شباب الميدان ممن بدأوا أولى خطواتهم، حقنوا أنفسهم بهذه الجرعات المريضة، فتحول أكبر همهم هو السير على البساط الأحمر والتقاط الصور التذكارية، بدل التمعن في السينما العالمية والتقاط الخبرات والنظريات التي تساعدنا على مشاهدة أفلام سينمائية حتى نهايتها دون أن يخطفنا سلطان النوم في وسطها.

هؤلاء الشباب، ممن نعول عليهم لخلق سينما وطنية حقيقية، أول جريمة ترتكب في حقهم، هي فرنسة التكوين السينمائي بشكل تام دون أدنى اعتبار للهوية المغربية، فاللغة المستخدمة في أغلب الأفلام القصيرة المعروضة في هذا المهرجان هي خليط غريب بين الدارجة والفرنسية، لدرجة أن أغلب هذه الأفلام تضع عناوين باللغة الفرنسية، وأغلب ملصقاتها لا وجود فيها لكلمة بالعربية أو الدارجة المغربية أو الأمازيغية، أما عندما يريد مخرجيها الحديث عنها، فالكلمات الفرنسية هي التي تجد طريقها نحو التعبير، وهذا بالتأكيد، لا يتحمل مسؤوليته فقط مخرجينا الشباب، ولكن المنظومة التعليمية بشكل عام التي لا زالت تحابي لغة الاستعمار رغم كونها لغة غير دستورية، والميدان السينمائي بشكل خاص الذي يعبر عن مجتمعنا المغربي بلغة دخيلة عليه.

على مخرجينا الشباب أن يعلموا بأن هويتهم المغربية ولغاتهم الوطنية هي الكفيلة بأن تخلق لنا سينما قوية تصنع لها مكانتها في العالم، وبأن دول عربية وأجنبية نجحت في تقديم نموذجها السينمائي الخاص انطلاقا من لغتها وليس باستعارة لغة بلدان أخرى، ولنا في السينما المصرية خير مثال وهي التي استطاعت أن تنشر العامية المصرية بشكل كبير في العالم العربي، لدرجة أن الكثير من العرب يتقنون المصرية أكثر من العربية الفصيحة، وكذلك السينما الهندية التي ورغم دستورية الإنجليزية كلغة رسمية في البلاد، ورغم أماكن التصوير الأجنبية، إلا أن اللغة الهندية لا زالت حاضرة في أفلامها بنسبة 70 في المائة، والكثير من المغاربة تعلموا اللغة الهندية انطلاقا من أفلام شاروخان وأميتاب باتشان.

المغرب لا يفتقر لمواهب سينمائية، فهذا المهرجان أعطى دليلا قاطعا على أن الشباب المغربي يمتلك حسا سينمائيا قويا يبدو واضحا من جودة بعض الأفلام خاصة المتوجة منها، والسينما تبقى رافدا مهما من روافد الفن التي قد تخلق لنا صناعة يستفيد منها المغرب بشكل كبير، لكن تربية هذا الجيل على الاغتراب الثقافي وعلى البروتوكولات الزائدة، سيبعد حتما المواطن المغربي البسيط عن صالات السينما أكثر مما هو مبتعد عنها حاليا، ليكتفي بمشاهدة السلسلات والمسلسلات التلفزية السطحية من قبيل "من دار لدار" أو " ذئاب في دائرة" التي من فرط تكرارها في القنوات الوطنية، صارت حواراتها محفوظة عن ظهر قلب..

[email protected]
http://www.facebook.com/azzam.page


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال