24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/09/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4607:1213:2516:4819:2920:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟
  1. هل يتوقف بناء "مستشفى النهار" على زيارة ملكية إلى مدينة مرتيل؟‬ (5.00)

  2. السلطات تمنع توزيع إعانات تركية في ويسلان (5.00)

  3. "ثورة صناديق" تُحمّس طلبة قيس سعيّد مرشح الرئاسيات التونسية (5.00)

  4. حريق مهول يلتهم أشجار نخيل بطاطا.. والنيران تكبد خسائر للفلاحين (3.00)

  5. فنان هولندي يخلّد ذكرى تأسيس "مالي" بـ"وشوم حقوقية" في الرباط (2.33)

قيم هذا المقال

4.25

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | رماد هسبريس | الثالوث المحرم في السينما المغربية

الثالوث المحرم في السينما المغربية

الثالوث المحرم في السينما المغربية

يجري المشهد في مدينة وارزازات، هوليود أفريقيا. هنا صوّر مخرجون كبار مثل باولو بازوليني وريدلي سكوت أفلامهم بفضل توفر ضوء طبيعي يُسهل التصوير ساعات كثيرة خلال النهار. نرى في المشهد مئات الكومبارس المغاربة يشاركون في تصوير فيلم تاريخي عن الرومان. ويجري الحوار بين الملك ووزيره أمام الشعب في "الأغورا" بينما تحيط بهم التماثيل الحجرية.

فجأة يقتحم المقدَّم – أصغر موظف في وزارة الداخلية ومبعوث السلطة – البلاتوه ويتلصص على مجريات التصوير، يستمع لحوار يشتكي فيه الملك من "عام الجوع"، ومن نقص الإمكانات المادية لدى جلالته... يغضب المقدم، يتوهم أن الحوار يتناول "صاحب الجلالة الملك"، الحاكم حاليا في المغرب، بينما يجري تصوير فيلم عن الملوك القدامى... يتدخل المقدم ويطالب بتغيير الحوار الذي يستحيل أن يقوله الملك... لماذا؟ يجيب المقدم بثقة مطلقة: لأنه يستحيل أن يعاني الملك من نقص مادي.

واضح أن المقدم لا يميز بين الواقع والخيال، وما يعنيه هو أن تكون صورة الملك الحالي مشرِّفة.

بهذا الذهاب والإياب بين الواقع والخيال، يصور المخرج داوود أولاد السيد في فيلم "في انتظار بازوليني"، علاقة السلطة بالفن في المغرب. ويكتسي هذا دلالة شديدة اليوم مع النقاش الدائر حول ميزانية القصر الملكي في الرباط، وهي عشرة أضعاف نظيرتها في مدريد. المقدم على حق ويعرف ما يقول. ولهذا السلوك نظير واقعي، فقد حكى مستشار الملك، المرحوم عبد الهادي بوطالب في كتابه "نصف قرن في السياسة"، أن التلفزيون عرض ليلة عيد الأضحى مسرحية عن ثورة الخرفان. طلب الملك من وزير الإعلام وقف بث المسرحية فورا. لم يعرف الوزير ما يفعل فقطع التيار الكهربائي عن العاصمة. وعندما عاد التيار لم يتابع التلفزيون بث المسرحية التي أقلقت الملك بتلميحاتها لشعب تثور خرافه ولا يثور رجاله.

في لقطة أخرى من الفيلم، يشتكي أحد الكومبارس من تكليفه بأداء دور وزير لا يظهر إلا نادرا بسبب صغر مساحة الدور. لذا يطالب الكومبارس أن يؤدي دور أحد أفراد الشعب "ليخدم كل يوم" في التمثيل. وقد صور الفيلم عينة من حوالي 5000 شخص، يسكنون قرى مقفرة ويعملون مؤقتا ككومبارس.

قليلة هي الأفلام السينمائية المغربية التي صورت في القرى، جلها صور في المدن. مع تراجع ديموغرافية البوادي، صارت المدينة محورا وديكورا للأفلام. فالمدن الكبرى توفر هواء الحرية (كما قال ماكس فيبر). وقد كانت للدار البيضاء الحصة الكبرى، ومن أشهر الأفلام التي صورت بها "كزانيغرا" لنور الدين لخماري، ويُظهر الفيلم المدينة خطرة قذرة، على جل جدرانها يتكرر هذا التنبيه: "ممنوع رمي الأزبال وشكرا". وعادة ما تكون الأزبال قريبة من الكلمات التي تحذر من رميها. في هذا الفضاء يتسكع شابان أحدهما عاطل تماما والثاني يعيش بطالة مقنعة. من خلال جولاتهما في شوارع البيضاء نتعرف على عالم المهمشين، حيث العنف والفقر والدعارة.

في فيلم "علي زاوا" لنبيل عيوش نتعرف على أطفال الشوارع. في المقررات التعليمية، يدرس التلاميذ سيرة "في الطفولة"، عن طفل من أسرة بورجوازية يصطحب وسادته معه حين يتنقل بين منازل أهله. أما في الفيلم فنتعرف على اطفال مشردين، رغم تمرنهم على قانون الغاب يتعرضون لكل أنواع العنف دون أية حماية.

في كثير من الأفلام المغربية يكون الحلم ملاذا للشخصيات. وهكذا نرى بطل الفيلم مهموما يفكر في مشاكله. وحين ينام يرى حاجاته تحققت، وهكذا يصير الحلم وسيلة العاجز للقفز على عراقيل الواقع.

في فيلم "الدار الكبيرة" للطيف لحلو يحكي عن زواج مختلط، يولد طفل وتحل ساعة الختان، يجري ذلك دون علم الأم المسيحية. وهذا يجعل الاندماج والمصالحة صعبة.

في فيلم "حجاب الحب" لعزيز السالمي نتابع طالبة مجتهدة صارت طبيبة، حينها تحركت عواطفها تجاه رجل يختلف عن الوسط الذي تربت فيه، وسط محافظ يرتدي رجاله الجلباب الأبيض المخطط في طريقهم للمسجد والبذلة وربطة العنق للذهاب إلى العمل، وسطْ تضع فيه الشابات الحجاب أثناء الصلاة. إنه وسط البرجوازية المغربية التقليدية، الذي يحب اقتصاد السوق ويخلخله تحرر النساء.

أثار الفيلم جدلا كبيرا. وفي هذا الجدل نتعرف على صورة المتفرج المغربي أيضا. لقد كسر "حجاب الحب" الصورة النمطية عن المحجبة. صحيح يشاهد الناس المحجبات على الكورنيش مع عشاقهن، لكن أن يكون ذلك في فيلم فقد كان صدمة. المزعج ليس أن الفيلم يختلق ويصور سلوكات لا وجود لها في المجتمع، بل المزعج أنه يصورها. وهو بذلك يشيع الفاحشة. المخجل ليس وجود الفاحشة بل نشرها. فالحديث النبوي يقول إذا ابتليتم فاستتروا. أبطال الأفلام لا يلتزمون بهذا الحديث. المدهش على صعيد الخطاب - لا الأفعال – أن مجتمع بداية القرن الواحد والعشرين أكثر محافظة من مجتمعات سبعينيات القرن الماضي. من الأفلام التي جعلت المغاربة يغضبون لبعض الحقائق "عيون جافة" لنرجس النجار التي تناولت الدعارة في منطقة جبال الأطلس المتوسط، وقد ظهرت فيه مومسات حقيقيات حسب المخرجة. وقد صور الفيلم في نفس المنطقة التي حاول السلفيون لاحقا تنظيفها من الدعارة بترحيل النساء بالعنف. وهو الحدث الذي حظي بتغطية إعلامية كبيرة. وهناك أيضا فيلم "ماروك" لليلى المراكشي الذي يظهر علاقة جنسية بين شابة مسلمة ويهودي... وهذا من طابوهات المجتمع المغربي. فالعادة أن الملاح – حي خاص لسكن اليهود في مدن المغرب قبل هجرتهم – فيه دعارة يهوديات للرجال المسلمين. العكس لم يهضم أبدا من متلقي يعيش انفصاما. أين يتجلى الانفصام؟

شخص له عشيقة ويهاجم العلاقات الجنسية خارج الزواج. يدخن ويسكر ويعظ. ينطلق من معايير الذوق العام المثالية متجاهلا تجربته اليومية.

عادة تصور المسلسلات والأفلام التلفزيونية المغاربة اقرب للملائكة. طيبين ودودين، يكادون يتخاطبون بالفصحى. حين يشاهد المتفرج هذا يضجر، يشعر أنه بعيد عن الواقع. الأمر مختلف في الأفلام السينمائية المغربية، فهي تتحدى الملل وتحظى بمتابعة لأنها مرآة للمجتمع (يتفوق الفيلم المغربي في "البوكس أوفيس" الوطني على أعتى الأفلام الأمريكية). وهي تتجسس بالمتفرج على سلوكات أفراد مجتمعه. افلام ينجزها مخرجون شبان عاشوا فترة من حياتهم في الغرب، فتحرروا من غلالة الحشمة الزائدة التي تجلل نظرة المخرجين المحليين لواقعهم. جلب مخرجو المهجر قيمة مضافة، كشفوا بكاميراتهم الجريئة ما تغاضى عنه غيرهم، عملوا على رصد الظواهر المزعجة، تسليط الكاميرا عليها وعزلها في كادر كبير بحيث تغطي على ما عداها. ركزوا على السير الفردية، وضعوا الحميمي في الكادر. السينما بنت الرواية لا الملحمة، لذا فهي تحكي أساسا سيرة أفراد لا سيرة جماعات. بتركيزها على سيرة الفرد وبطولته، تضعه في مواجهة الوعي الجمعي. والنتيجة هي أن تنامي النزعة الفردية يؤدي إلى تناقص دور ووزن الرموز الاجتماعية في الحياة العامة.

في الثقافات التي يهيمن عليها الوعي الجمعي، تجد السير الذاتية مقاومة شديدة. سيرة الرسول تقدم كقدوة لما ينبغي الاقتداء به، بينما السير الذاتية الحالية لأبطال الأفلام تركز على الأهواء غير المكبوحة. يتصرف الفرد تبعا لرغباته بحرية تامة. يزعج تعزيز الفن للسلوكيات الفردانية الوعي الجمعي، خاصة فيما يتعلق بالجنوسة. فما يتسامح معه الناس في الشارع لا يتسامحون معه على الشاشة.

وبفضل ميزانية صغيرة قوامها ستة ملايين يورو، تمكن المركز السينمائي المغربي – وهو الجهة الرسمية لدعم الأفلام وتنظيم المهرجانات السينمائية – من تحقيق حضور إعلامي واجتماعي دائم في المشهد المغربي. سواء كانت الحملات معه أو ضده، فالأساسي أنه حاضر باستمرار. ومديره نور الدين الصايل واضح في خطه المدافع عن الواقعية الفردانية. مرة، في حوار مفتوح، انتقدت متدخلة ظهور نهد امرأة في فيلم. فأجابها: أليس للمرأة المغربية نهد؟ وفي مناقشة تساءلت الكاتبة غيثة الخياط - وقد سبق وكانت رئيسة لجنة صندوق دعم الانتاج السينمائي الوطني وهي تنتقي الأفلام التي ستحظى بالدعم المالي المسبق لتصويرها: "خارج السياسة والدين والجنس، ما الذي يستحق النقاش؟ العصافير التي تزقزق في الحديقة؟".

فعلا. لم يفكر أي مخرج مغربي بتصوير العصافير تزقزق، وجلهم – المخرجون لا العصافير – لا يطيقون ترديد ما يغرد به المجتمع حول أفراده، بل يعنيهم تصوير ما يفعله أولائك الأفراد ويحاولون طمسه. وهذه وظيفة كل فن. ليس أن يطمس الزيف، بل أن يشرح تحولات مجتمع يكثر فيه الذين يريدون أن يفعلوا ما يحلوا لهم. هذه هي الحقيقية. وقد ظننت في لحظة ما أنه لا داعي لتصوير لقطات جنسية لعدم استفزاز الإسلاميين. وافترضت أن الإسلاميين المغاربة متفتحين ولا يشبهون نظراءهم المصريين وأنهم قد يتجاهلون قبلة على الأرض أو في طائرة. هذا افتراض خاطئ. كل تراجع يفسرونه خوفا ويطلبون عدم تصوير قبلة أيضا. في كورنيش آكادير الكثير من القبل العلنية حتى للمحجبات. في فيلم "زيرو" الكثير من القبل على مقاس قول المتنبي العظيم:

قَبّلْتُها وَدُمُوعي مَزْجُ أدْمُعِهَا -- وَقَبّلَتْني على خَوْفٍ فَماً لفَمِ

قد ذُقْتُ ماءَ حَياةٍ مِنْ مُقَبَّلِها -- لَوْ صَابَ تُرْباً لأحيا سالِفَ الأُمَمِ

كانت القاعة ممتلئة عن آخرها، كان الشباب سعداء لأن القبل تحيي الموتى. ولو ظهر لهم للشباب شيخ ينصحهم بعدم مشاهدة القبل لأرسلوا له أحذيتهم. واضح أن الواقع تجاوز طروحات الإخوان المسلمين. وهذا موضوع يستحق فيلما.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - Observer USA الأربعاء 06 فبراير 2013 - 05:18
1- أسلوب جميل.
2- لقد انجرفت أو ربما تعمدت أن تنجرف من باب خالف لكي تثير الإنتباه. دفاعك عن الأفلام التي يقوم بإخراجها أولاءك الشباب، الذين تقول عنهم تشبعوا بثقافة الغرب ورجعوا إلى المغرب لكي يقوموا بمسخ الثقافة، يناقش. سآتيك من الأخير وأقول من هي السينما المتفوقة والتي لها وزن في الساحة العالمية هل السينما المغربية أم السينما الإيرانية؟ رغم أن الأخيرة تحترم خصوصيات مجتمعها.
جاء في المقال ما يلي: "انتقدت متدخلة ظهور نهد امرأة في فيلم. فأجابها: أليس للمرأة المغربية نهد؟" أسألك إذا قام مخرج ما بإضهار العظو الذكري في مشهد ما وبرره بنفس منطق السايل: أليس للرجل المغربي عضو ذكري؟ هل ستقبل ذلك وتدافع عنه؟
جاء في نصك أيضا: "خارج السياسة والدين والجنس، ما الذي يستحق النقاش؟ العصافير التي تزقزق في الحديقة؟". 1- أليس من الممكن نقاش الدين والسياسة والجنس من جوانب محترمة؟ لنظرب مثلا بإيران مرة أخرى ( للإشارة لست من المعجبين بالسياسة الإيرانية ولا بمذهبها الشيعي) ألم تقم إيران بإنتاج مسلسل يوسف الذي غزى القنوات العربية؟ 2- لماذا لا يتم إخراج أفلام وثائقية وتاريخية. مكاينش غير أكحل وأبيض
2 - عداء وأعداء الأربعاء 06 فبراير 2013 - 08:55
كنت حريص غاية الحرص على قراءة اطلاله الكاتب المتعدي دوما على ثوابت المغاربه ، خاصة بعد اطلالته الاخيره على هيسبرس التى قاطعها القراء. وفقط تفاعل معها معلقان ام الاخرون لم تنشر تعليقاتهم لانها كانت كالسياط.
وان"ارهابه" اللفظى دائما موجها الى ارث ودين المغاربه وهو فى نفس الوقت يخاف خوف الفار من المش من المس بالثابت السياسى او العرقى .
عوداً لحرصى فلم اجد ما يهمنى بالمقال لانى لا اشاهد التمثيل وفنونه والحمد لله.
لى ملاحظه للاخوه قراء هذا المقال ان يصلون على الرسول صلى الله عليه وسلم لان الكاتب اورد اسمه دون الصلاه عليه. الصلاة عليه امر بها القران "انَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" كما ورد فضلها فى السنه الشريفه.
والله المُستعان
ومن الخرطوم سلام
3 - marocain الأربعاء 06 فبراير 2013 - 09:03
Mrs Ben Azize, On adore vos analyes sur les filmes. S´il vous plait continuez à analyser les filmes. J´adore de lire vos pensés. Merci beaucoup
4 - الحسن الأربعاء 06 فبراير 2013 - 09:07
كثرة الإمساس ليقل الإحساس : هذا هو الهدف من هذه الأفلام ، وتنميط الصورة ، وإلا فلا يخلو مجتمع من الأخطاء الفردانية ، وإنما المراد قتل الوعي الجمعي ، الذي هو صمام المجتمع قال تعالى: " لعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ{78} كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ{79} سورة المائدة
5 - mouad الأربعاء 06 فبراير 2013 - 11:59
الله يحفظك ا خويا
سير الله يرضي عليك والله يهدي الجميع
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

التعليقات مغلقة على هذا المقال