24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

11/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4808:1913:2616:0018:2319:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. البرلمان المصري يوصي بتعزيز التعاون مع المغرب (5.00)

  2. فارس: التعذيب ينتقص من حرمة الناس.. ومحاربته واجب أخلاقي (5.00)

  3. شهادات تعترف بقيمة وخدمة الصديق معنينو للإعلام في المملكة (5.00)

  4. رواق المغرب بمعرض سيال (5.00)

  5. جمعية تشيد سدا فلاحيا لإنعاش فرشة الماء بزاكورة (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | رماد هسبريس | ذكريَات غذاء عمَّـالي

ذكريَات غذاء عمَّـالي

ذكريَات غذاء عمَّـالي

بين حيِّ لِيراك وجامعةِ ظهر المهراز فِي مدينة فاس، كانَ عليَّ أن أعرجَ فِي زيارة رفقَة صديق متوجهٍ إلى الكلية، على مصانع، خرجت عاملاتها فِي ربيع 2009 لتناول الغذاء في الهواء الطلق، ساعةَ الظهيرة.. مازحهنَّ صديقِي قائلاً "وَاش منتغدَّاوش"، فإذَا بهن يوجهن إلينا بإلحاحٍ دعوة للجلوس معهن للغذاء، وذلكَ ما كانَ.

ولَأنَّ الفقراء أكثرُ النَّاسِ كرمًا، جعلت العاملات مكانًا لِي ولصدِيقِي بينهنَّ، وتحولت مزحَة عابرة إلى دعوة فطعام، كنَّ أربعة فتيات لا تتخطَّى الكبرى منهن عقدهَا الثالث على ما يبدُو، بوزرَات بيضاء..تحلَّقنَا حولَ صحن فاصوليَاء بارد، ووعاء بلَاستِيكِي به شيءٌ من الأرزِّ، أمَّا الخبزُ فكانَ مصنوعاً فِي البيتِ، لا مُبتَاعًا من مخابز المدينة، وبمَا أنَّ الفضولَ من عادتِي، أبيتُ إلَّا أن أسالهن عن الحال والأجر الدنيوي، ليجبنَ دونَ تحفظ "35 درهماً" لليوم..وكانَ لنَا حديثٌ آخر وهنَّ في عجلة من الأمر والاستراحة تشارفُ على نهايتهَا.

فاصُوليَاء باردة ووجوه شاحبَة تستعجلُ اللقمةَ فِي استراحتهَا و35 درهماً.. هذَا ما علقَ بذهنِي عن العامِلَات فِي بلدِي منذُ ذلكَ اليوم..

غدًا سيخرجُ العمَّال صباحاً، إلى الشَّوارع لتأديَة كرنفالٍ أضحَى اعتيادياً كلمَا ولَّى أبريل، وحانَ يومٌ يقالُ إنهُ العِيد، سيخطبُ زعماءٌ سمَانٌ ببذلات مخمليَّة، يتطايرُ منهَا العطرُ البَاريسِي، وسيشيدونَ ببناة الوطن، وسواعد العمَّالِ حيثَمَا وجدُوا، ببلاغة تذكرُ بيوسف بن الحجاج الثقفِي..قبلَ أن يعُودَ العُمَّالُ مساءً، وقد أنهَوا عيدهم وحانت سنةُ صومٍ أخرى عن الحقوق..

ما من أحدٍ بإمكانهِ أن ينكرَ أنَّ معالجتنَا لوضعِ العُمَّالِ فِي المغرب موسميَّة إن لم تكن غائبة بالأصل، فكمْ تخصصُ قنواتنَا ونقاشاتنا، للخوضِ فِي مآسِي العُمَّال وأجورهم الهزِيلَة وظروفهم الصِّحيَّة، واحترام مشغليهم للحد الأدنَى للأجور، سيمَا أنَّ هناكَ اليوم عاملَات نظافةِ يشتغلنَ بـ20 درهما لليوم الواحد، فِي مؤسسات كثيرة، لا يدرَّ عليهن تنظيفُ مرافقِها الصحيَّة العفنَة لشهر كامل سوَى 600 درهم.

ذاتَ يومٍ سألتُ عاملَة نظافةٍ بالمؤسسة التِي درستُ بهَا في مكناس، عمَّا إذَا كانَ معقولاً أن تتقَاضَى 600 درهم للشهر، فأخبرتنِي أنَّ الشركة التِي تبعث بها وبغيرها تدرُّ أرباحاً طائلَة من ورائهن، وَتقبضُ من مؤسسات الدولة ما يزيدُ عن الحد الأدنَى للأجور، لترميَ إليها بدريهمات، لا يدِرِي المرءُ إنْ كانت كافيَة لحاجيات الطعام، أو لمصاريفِ التنقل، أو لثمنِ الدواء، "ما من حل آخر، إن أنَا رفعتُ صوتِي محتجَّة ستأتِي أخرَى للعمَلِ مقابل 400 درهم أو أقل" هكذَا كانت تقول السيدة.

رئيسُ الحكومة، عبد الإله بنكيران، كانَ قدْ وعدَ برفع الحدِّ الأدنَى للأجور إلَى 3000 درهم، وهوَ وعدٌ عقدت عليه آمال كبيرة، حتَّى وإن كانَ البعض يحلمُ بتطبيق الحد الحالِي، فِي ظلِّ عمل الكثيرين لدَى بعض مصاصِي الدماء، مقابلَ أجورٍ قد لا تتخطَّى 900 درهم لخيَّاطة تهبُ عينيهَا واستقامةَ ظهرهَا من فجر اليومِ إلَى مسائه.

وبمَا أننَا فِي أيامِ عيد، فلَا بأسَ إنْ نحنُ تساءَلنا عن عدد العمال فِي المغربِ الذِين يقطنونَ سكناً لائقاً يستجيبُ لشروطِ الكرَامة الإنسانيَّة؟ وعن عدد العمَّالِ المشْمُولِين بالتغطيَة الصِّحية؟ وعن سبلِ تدبيرِ أمورهم حينَ يطردونَ لأتفه الأسباب؟ عمَّا إذَا كانُوا ينالونَ تعويضاً عن جهود سنين أفنوهَا فِي شقاء؟ أمْ أنَّ الواحدَ منهم يسلمُ نفسه للأيام، ويدعَها تفعل ما تشاءَ، ويطيبَ نفساً بعدمَا حكمَ القضاء، كمَا قالَ الإمام الشافعِي فِي درره.

اليومَ يومٌ عيدُ..فبُوركت أياديكم الخشنَة تغزلُ ما يسكُو أبداننَا من أثوابٍ..وبوركَ البؤبؤ فِي أعينكم يحترقُ لأجل الزهيدِ من الأجر..وبوركَت ساعاتُ أيامكم الطويلَة من فجر إلى غروبٍ يتقوس فيهَا الظهرُ وتنحنِي القَامات، وبوركت قطراتُ العرقُ على جباهكم الشرِيفة، وقد أكلتم مما عملتم كَما أكلنَا، وأكلَ لصوصٌ استعبدُوكم وطلعُوا علينَا ليحدثُوا القومَ فِي مآسيكم؟ فتبًّا لهم بمَا صنعُوا؟

http://www.facebook.com/syphax.tassammart?ref=tn_tnmn

http://www.facebook.com/hicham.tassammart?ref=hl


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - احمد الأربعاء 01 ماي 2013 - 16:28
راه خدمنا فهاذ نهار لهو زعما لعيد ديالنا ، الباطرون بزز علينا .الحقوق قالك راها نكتة قديمة
2 - youssef الأربعاء 01 ماي 2013 - 16:39
اذا كانت تلك النساء يعملن من اجل مقابل من النقود شهريا فانا اعرف اخي هشام اناس يعملون فقط من اجل طعامهم اليومي دون اي مقابل مادي ملموس فتبا لمشغلينا المغاربة
3 - simo الخميس 02 ماي 2013 - 10:57
تحية تقدير واحترام وصمود الى كل الطبقة العاملة بالعالم ...و تحية اجلال الى اولئك المعطلين الذين اعترضو مسيرة العدلاويين ..التي يتقدمها المسمى سعد الدين العثماني و هو لا شئ من اسم العثمانيين .....و تحية الى الزميل لاهشام و كل عيد عمال وانت بالف خير...
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال