24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4606:2913:3917:1920:3922:07
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟
  1. بوريس جونسون .. صاحب مواقف مثيرة للجدل رئيسا لوزراء بريطانيا (5.00)

  2. حامات مولاي علي الشريف .. مزار استشفائي يداوي المرضى بالمجان (5.00)

  3. تجار يشرعون في تسويق الأضاحي عبر الإنترنيت بأسعار منخفضة (5.00)

  4. الحاتمي: الدعوة إلى الخلافة وهم يُخفي المصالح المادية لرجال الدين (5.00)

  5. خطاب ديني وسلوك لا أخلاقي .. "سكيزوفرينية" تصيب المجتمع المغربي (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | من الأمس | ذكرى رحيل عبد العزيز بنعبد الله .. عالم موسوعي وأديب ألمعي

ذكرى رحيل عبد العزيز بنعبد الله .. عالم موسوعي وأديب ألمعي

ذكرى رحيل عبد العزيز بنعبد الله .. عالم موسوعي وأديب ألمعي

بمناسبة حلول الذّكرى الخامسة لرحيل العلاّمة عبد العزيز بنعبد الله (28 نوفمبر1923- 4 فبراير 2012) رحمه الله، تجدر الإشارة في المقام الأوّل إلى أن لهذا العالم الموسوعي الكبير جوانب أخرى من كتاباته، وإبداعاته، واهتماماته الأدبية لم يُسلط الدّارسون عليها الأضواءَ بما فيه الكفاية بقدر ما عُنُوا به كعالمٍ لغويٍ، وباحثٍ معجميٍّ، ومؤرّخٍ جهبذ، وهو الجانب المتمثّل بشكلٍ خاص في كتاباته الأدبية المتمثّلة بشكلٍ خاص في مجموعته القصصيّة التاريخية التي تحمل عنوان "شقراء الرّيف"، الصّادرة عن دار النّجاح ببيروت.

من وحي التاريخ

تضمّ هذه المجموعة بين دفّتيها خمسَ قصص هي بالتوالي: شقراء الريف، والجاسوسة السّمراء، وغادة أصيلا، وفي هضاب الريف، والجاسوسة المقنّعة. تدور مواضيعها حول بعض مظاهر تاريخ المغرب، إذ يتعرّض المؤلف في القصّة الأولى إلى مسألة تحرير مدينة العرائش التي ظلت ترزح عقوداً من السنين تحت نير الاستعمار الإسباني، ثم استرداد الجيش المغربي لمدينة أصيلا كذلك. وفي القصّة الثانية، نلتقي مع الفتاة "يطّوّ" الرّيفية التي لعبت دوراً كبيراً في مساعدة الجيش المغربي على استرداد مدينة طنجة من قبضة الإنجليز عام (1717) م .أمّا القصّة الثالثة، فتصوّر لنا معركة وادي المخازن الشّهيرة أو معركة الملوك الثلاثة، التي تحطّمت فيها فلول الجيش البرتغالي وحقق فيها المغاربة نصراً كبيراً كان له أثر بعيد المدى في تحطيم شوكة الاستعمار قروناً طويلة. ونلتقي في القصّة الرابعة مع جانب مشرق من حرب الريف التحرّرية الماجدة، وهي تركز بصفة خاصّة على معركة أنوال الماجدة الشّهيرة التي ألحق فيها الريفيّون بالإسبان هزيمة منكرة ما زالت أصداؤها تتردّد إلى اليوم. وتسلط القصّة الخامسة والأخيرة من المجموعة الأضواءَ على معركة الزلاّقة التي انهزمت فيها جيوش الملك الإسباني الأذفونش (ألفونسو السّادس)، ويؤول الفضل في هذا الانتصار إلى الجيش المرابطي المغربي بعد أن عزّز جيوشَ المعتمد بن عبّاد.

ظلال جورجي زيدان

قارئ هذه المجموعة يتبادر إلى ذهنه، منذ الوهلة الأولي، قصص الرّوائي اللبناني المعروف جورجي زيدان، (بيروت 1861- القاهرة 1914). والواقع أن المجموعة لم تخرج عن النسق الذي ألف جورجي به قصَصَه ورواياته المعروفة التي اتخذت من التاريخ العربي مادّة حيّة لها، والتي كانت تمثّل مرحلة مّا من مراحل تطوّر الفن القصصي التاريخي في الأدب العربي المعاصر؛ غير أن مجموعة بنعبد الله تتميّز باختيارها فترات القوّة والنصر، والازدهار في التاريخ العربي والأمازيغي (في المغرب) عكس جورجي زيدان الذي تمحورت معظمُ قصصه - في الغالب- حول فترات الانحطاط، والتقهقر في التاريخ العربي. ولست أقصد هنا إلى عقد مقارنة بين هذا العمل أو ذاك، وإنما توخّيت فقط الإشارة إلى مدى التقارب الفني ومحتوى المضمون الذي يجمع بينهما، وليس معنى هذا كذلك أن المؤلف وقع تحت تأثير هذا الأخير، أو استظلّ بظلاله، أو أنه سعى إلى تقليده، وإنما كان لزاماً عليه - وهو يكتب في هذا الباب- أن يسلك ذلك النهج ما دام قد اتّخذ من تاريخ المغرب مادّةً لقصصه. ولا غرو، فالمرحوم بنعبد الله كان رجلاً مشهوداً له بطول الباع في تاريخ المغرب والحضارات التي تعاقبت عليه. هذه المجموعة القصصية سدّت إبّان صدورها فراغاً كبيراً كانت تفتقر إليه المكتبة العربية، ذلك أنّ المادّة القصصية من هذا النوع تكون في الغالب محبّبة - خصوصاً- لدى النشء الصّاعد من الشباب؛ فلئن أولىَ البعضُ ظهرَه لتاريخه نظراً لطول شروحه الجافة، وسرده المملّ، وتفرّع رواياته، وتنوّع أخباره وتعدّدها، فإنّه واجد في هذه القصص، وفي مثيلاتها خيرَ ما يشفي غليله من هذا المَعين، ويرسم نصبَ عينيه صوراً واضحة في قالب قصصي جذاب عن التاريخ البطولي، والكفاح الوطني الذي خاضه أجداده من أجل تحرير أرضه.

أحداث ومفاجآت

ولئن لم يقدّم لنا بنعبد الله – في هذه المجموعة - قصصاً بمفهومها الفنّي المعاصر؛ فذلك لأنّ هذا الميدان لم يكن مجال تخصّصه، بل كانت له اهتمامات علمية، ودراسية، وتاريخية، ولغوية أخرى برع فيها وأبلى البلاء الحسن، فضلاً على أنّ قصصه مستوحاة من التاريخ. ومن ثم، كان لزاماً عليه أن يكون أميناً في تصوير الأحداث ونقل الوقائع، وهذا هو الشأن مع جلّ القصص التاريخية، التي قد تفتقر بعضها إلى الجانب الفني – إلاّ فيما ندر- أكثر من غيرها التي تعالج مختلف القضايا الإنسانية أو الاجتماعية في حياة الفرد والجماعة، ولكنّ القارئ مع ذلك لا تغيب عنه قط - وهو يتابع أحداثَ المجموعة - تلك المتعة القصصية التي تخلق فيه روحاً من التشوّف، والتشوّق والتطلع أبداً إلى ما سيحدث في النهاية. ولقد وفّق المؤلّف في هذا الجانب (القصص الثانية والثالثة والرابعة على وجه الخصوص) فقد كانت هذه القصص أكثر فنيّة من الأخرييْن، وإن كان يتخللها هي الأخرى في قليل من الجوانب بعض المواقف الخطابية التي- وإن كانت تضرّ بالقصّة فنيّاً- فإنّها تخدم الموضوع، والسياق العام للحكيّ.

إن القارئ لهذه القصص الثلاث بالذات لينسى نفسه في غمرة الأحداث، والمفاجآت، والتطلعات التي تشدّه باستمرار إلى المتابعة، والركض وراء السطور بخلاف القصّة الأولى "شقراء الرّيف" والأخيرة "الجاسوسة المقنّعة" فإنهما يأتيان بعد هذه القصص، بالدرجة، من الناحية الفنية وبجانب الكثير من الحقائق التاريخية الواقعية المستوحاة من التاريخ نفسه.

وتغلف هذه القصص جميعها ألوانٌ من الرومانسية الحالمة، ويلاحظ قارئها أن نهاية كل قصة تكاد تكون متشابهة، وهي حفلة زفاف مقرونة بحفلة النصر، ولعلّ الكاتب يرمز بهذه الحفلات والأفراح إلى بداية عهدٍ جديد في حياة المغرب والمغاربة بعد كل قصّة، وتوقه إلى التحرّر والانعتاق.

عادات اجتماعية وتقاليد متوارثة

وتتجلى لنا في هذه القصص عدّة نواح اجتماعية، وتاريخية، واقتصادية، ودينية وغيرها، طبعت حياة السكان على امتداد القرون، ففي القصّة الأولى نلتقي مع كثير من العادات الاجتماعية التي جُبِل عليها المغاربة، إذ في معرض كلام الكاتب عن مدينة سلا يلفت نظرنا إلى: "وجود كثرة المسيحيين، واليهود بهذه المدينة أكثر من غيرها من باقي مدن المغرب". كما نعرف أنه كان بالمدينة كثير من قناصل الدّول الأجنبية منها "هولاندا، وإنجلترا، وفرنسا...".. وتظهر الحالة الاجتماعية واضحة في: "كثرة البواخر والقوارب، وكيف أنّ مَرْسىَ مدينة سلا كان من أعظم المراسي المغربية يليه مرتبةً مرسى مدينة آسفي من الناحية التجارية". وتتجلى هذه الناحية كذلك في القصّة الثانية، حيث يتضح لنا أنّ المغاربة كثيرو الأسفار والتنقلات، ومن ثمّ كان إتقانهم للغات الأجنبية على اختلافها ".. فكان يجيب في لهجة إنجليزية صميمة حذقها عندما كان يرافق أباه في متجره الضخم بمنشستر". وفي القصّة نفسها يصوّر لنا الكاتب طبيعة المرأة المغربية، خاصّة التي تعيش في الرّيف أو الأطلس، حيث إنها كانت تتجشّم المشاق، وتواجه الأخطار، وتتحمّل الصعاب "وكيف أنها تعالج ليل نهار ضروباً من الأشغال المرهقة منذ غضاضة الإهاب". وتتجلى لنا الناحية التجارية في وضوح عندما نقرأ: "... ثم أديرت كؤوس الشّاي الذي كان المغرب قد استورد من ورقه الأخضر كميّات طائلة منذ شهور من بلاد الإنجليز، قبل أن يصدر المولى إسماعيل الأمر بإجلاء حاميتها عن طنجة المغربية، فتضخّمت أصواتٌ تُلحِّن بردةَ البوصيري احتفاءً بربيع الأنوار شهر المولد النبوي الشريف". كما يتبيّن لنا شغف المغاربة عموما بهذا المشروب اللذيذ منذ بدؤوا يستوردونه، وكيف أنّهم يقدّمونه في حفلاتهم وأفراحهم".

دور وقصور في العدوتين

وإذا انتقلنا الى الجانب التاريخي في هذه القصص، فإننا نجده في الواقع من أكثر الجوانب إشراقاً؛ فقد أرّخ المؤلف فيها لحقبٍ متفاوتةٍ من تاريخ المغرب، حيث صوّر لنا بطريقة متناهية في الدقّة حياة الناس في ذلك الإبّان، وبعض المعاملات التي كانت تجري بينهم في كل مكان: في القصور، والدور، والأسواق، والحدائق، أو المدن والأديرة...إلخ. فقدّم لنا لوحات مختلفة حافلة بالعديد من الصّور لأنماط متباينة من حياة هؤلاء، وبعض عاداتهم وتقاليدهم، وعوائدهم؛ حتى ليخيّل للقارئ أنّ الكاتب قد عايشهم في تلك الفترة أو هذه الحقبة من الزمان، كاحتفالاتهم بمقدم الأعياد، أو كافة المناسبات الدينية والاجتماعية الأخرى ".. ثم ما لبثت السبّابات أن صوّبت أناملها نحو سماء صافية الأديم، دامية الجنبات محيّية مولد هلال شوال بالتهليل والزغاريد، فانصبّ الناس كالسّيل على الدكاكين لابتياع لوازم العيد، واندفع آخرون نحو بائعي الحساء يترعون على قارعة الطريق أواني الخزف الدكناء "بحريرة" ساخنة.. ووقعت فترة كأنها فترة القنوت بعد الفجر فلم تكن تسمع خلالها إلاّ حركة المضغ الصّامت، وقرقرة الحلاقيم وهي تحتسي المشروب اللذيذ". ونقرأ: "وقد أراد أن يتيمّن بالمديح، فجمع حوله قواد المئات، وبعض أبطال الجيش للإنصات إلى المسمعين وقتل الوقت بكؤوس الشاي. وكانت أعزّ ساعة لدى هؤلاء الرّوافة (سكان أهل الرّيف) هي تلك التي تجمعهم حول صينيّة مفضّضة مُترعة الكؤوس بالماء الأصفر الحُلوّ".

وينتقل الكاتب بنا في هذه المجموعة حتى بين قصور غرناطة ولشبونة أو غيرهما واصفاً لك كل ما كان يجرى فيها من أحداث، أو تدور فيها من دسائس، أو يُحاك بداخلها من مكائد ضد الوطن. وهكذا، تجد نفسك إمّا أمام وصف لمكان أو حادثة، يقول: "وتراءت لنا من ناحية الشمال سلا القديمة محاطة بأسوار مهدّمة تنفذ من أبوابها الواسعة العربات والرّواحل، وتحفّ بها مروج خضراء، يفصلها عن حدائق جارتها سلا الجديدة نهر صغير ..ثم شاهد من بعيد منارة سامقة (منارة حسّان، الأخت التوأم لصومعتيْ الكتبيّة بمرّاكش و"لاخيرالدا" بإشبيلية)، فسأل عنها أحد المارة، فأخبره بأنها من بناء السلطان أبي يوسف يعقوب المنصور، وأنّ المائتي سارية التي تتراءى من بعيد كان عددها يبلغ أربعمائة في الأوّل..) كما نعلم أنّ السلطان (المولى إسماعيل) "كان يعتمد كثيراً على ابن عمّه الذى جال في أوروبّا متنكّراً في بزّة كهل إسباني يُدعى الدون أنطون أوكستان، وكان له ولوع بدراسة المجتمعات الغربية وتقاليدها، وخاصّة منها العسكرية، فانخرط في سلك الجيش الإسباني حيث نال رتبة كولونيل وهم يحسبونه مسيحياً، وعاد إلى المغرب منذ أربعة عشر عاماً خبيراً استخلصه السلطان لنفسه مستشاراً في الشؤون الأوروبية يتتبّع بواسطته ما يجرى في القارة المجاورة".

وكان هذا القنصل قد جاء خلفا لقنصل آخر يُدعى جان بيريّي استدعاه الملك لويس الرابع عشر على إثر معاهدة الصّلح المُبرمة بين فرنسا والمغرب عام (1716) م، أيّ قبل تحرير طنجة بعام واحد؛ ولكن المعاهدة لم تنفذ لأنّ السلطان أصرّ على أن يبادل ما لديه من أسرى أربعة مغاربة مقابل أسير فرنسي واحد.

كلّ هذه النصوص وغيرها كثير تؤكد لنا كيف أننا نقرأ بالفعل - تاريخاً حيّاً وقد تسربل بعباءة قصصية رائعة، لا مكان فيها لملل أو سأم. ومن ثمّ، يتّضح لنا أننا إزاء مادّة تاريخية غزيرة، فلئن كان القارئ مُزجى البضاعة في المواد التاريخية فإنه سيغنم الكثير منها في هذه القصص، سوف يعرف – على سبيل المثال- حتى عدد الجيش البرتغالي حينما خرج بقيادة مليكه الشابّ دون سيباستيان أنه كان يتكوّن من مائة وعشرين ألف مقاتل فيهم الإسبان والألمان والطليان، وأربعة آلاف من جنود البابا، و1500 من الخيل، وألف مركب .."، كما سيعيش القارئ وصفاً حيّاً لمعارك كثيرة ستظلّ وضّاءة في جبين تاريخ المغرب على امتداد العصور، كمعركة الزلاّقة ووادي المخازن وأنوال، وإن كان هناك تفاوت واضح في الفوارق الزمنية بينها جميعاً.

الأسلوب هو الرّجل

من ناحية الأسلوب التي كُتبت بها هذه القصص فيلاحظ خاتم المؤلف اللغوي مطبوعاً بامتياز في هذه القصص.. ولا غرو، فالرّجل كان من أكبر المشتغلين في حقل اللغة، وشواغلها، وتعقيداتها، كان ينام ملء جفونه شواردها، ويبيت الخلق دونه يختصم بعد استئذان أبي الطيّب (!)..

وهكذا أجاد المؤلف وأبدع، وجال وصال؛ فلا أجمل ممّا كتب ولا أروع، إلاّ أنه يلاحظ في هذه القصص بعض المواقف الخطابية والحماسيّة المطوّلة التي تضعف - فنيّا- سياقها العام.. ومن ثمّ، تنتقص من سبك، وحبك، وترابط العمل الأدبي والإبداعي، وتضيّع على القارئ روعةَ التتبّع والتطلع، وتقطع عليه متعة الحبكة والترقّب.

وكان المؤلف حريصاً كل الحرص من جانبٍ آخر على استعمال لغة عربية نقية سليمة بعيدة عن العامية والهلهلة والضعف، عدا في بعض المواقف التي تناسب المقام، بل كانت في مجملها لغة امتازت بالجزالة والخصوبة، حتى أنها جاءت في بعض الأحيان مزدانة ببعض المحسّنات اللفظية، والبديعيّة؛ وهو ما جعل استعمالها مقبولاً وجميلاً في آنٍ واحد.( لأنّ في ارتجاف اللحظ ما يغني عن اللفظ...).(...ولكن في قسماتها البضّة، وملامحها الغضّة.) . (.. فكانا يتناجيان بالأرواح بعد أن أوعزتهما وصلة الأشباح..).(..يتحمّل نصيبه من الحرّ، وقسطه من القرّ، ولم يكن يشغله ما أحاط به من مَرمرٍ مَسنون، وذهبٍ مَوضون)..

وتتخلل القصص أوصاف رائعة تدلّ على مدى تضلّع المؤلف في الوصف، وقدرته على التشخيص. كما يظهر أثر الصّوفية والتديّن واضحاً في معظم القصص، كيف لا وهو من أقطابهما، ويلاحظ أنّ المرأة في هذه القصص كانت تلعب دور المستطلعة لأخبار العدوّ..

والحقيقة أنّ قصص عبد العزيز بنعبد الله أرّخت بطريقة سردية، قصصية، مسهبة، ومشوّقة لفترات حاسمة في تاريخ كفاح المغرب المرير، ونضاله المتواصل ضد الاستعمار بمختلف أشكاله، في أسلوبٍ سلس يحمل بين طيّاته كثيراً من الحقائق التاريخية لرجلٍ وافرِ البضاعة، واسعِ الاطّلاع في هذا الباب.. وبذلك، يكون قد أسدى إلى المكتبة العربية عملاً أدبياً جليلاً، يُضاف إلى العديد من مؤلفاته الغزيرة الأخرى في مختلف مناحي العلم، واللغة، واللسنيات، والفقه، والأدب، والحضارة، والتاريخ..

وإن نسيتُ، فإنّني لن أنسى قط تلك السّنوات الثماني الخصبة التي قضيتها أعمل إلى جانبه خبيراً في مكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي بالرّباط، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ومُحرّراً، وكاتباً، ومُترجماً، ومُشرفاً علي أبواب ثابتة في مجلته الرّصينة الكبرى "اللسان العربي" التي ما زالت تصدر إلى يومنا هذا؛ فقد تقلّد منصب المدير العام لهذا المكتب منذ إنشائه لسنوات طويلة، كان عالِماً جليلاً، وعَلَماً بارزاً من علماء وأعلام مغربنا المعاصر، تغمّده الله تعالى بواسع رحمته.

* كاتب وباحث، ومترجم، وقاصّ من المغرب، عضو الأكاديمية الإسبانية- الأمريكية للآداب والعلوم - بوغوطا- كولومبيا.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - الشرقي الخميس 02 مارس 2017 - 05:44
مما هو معلوم أن جرجي زيدان كان مسيحيا صليبيا ولهذا كان يضع السم في العسل فكتاباته المنمقة وأسلوبه الرقراق يخفي وراءه حقد أعمى على تاريخ المسلمين إذ لم يترك أحد من أبطال المسلمين ورموزهم إلا وجعل منه زير نساء وجعل محور حيات هؤلاء الأبطال متمحورةحول الجنس واللهو عوض الجهاد في سبيل الله وإعلاء راية التوحيد وهذا لعيني عين التحريف لتاريخ المسلمين
2 - يوسف من البيضاء الخميس 02 مارس 2017 - 10:57
" اكتشفت" ان صح التعبير اسم عبد العزيز بنعبد الله بعد وفاته رحمه الله عن طريق الدكتور علي القاسمي الخبير في مكتب تنسيق التعريب و اندهشت لوفرة ما الفه من موسوعات في مجالات مختلفة وزاد اندهاشي لتجاهل الاعلام المغربي في التعريف بهذا الرجل الالمعي ....
3 - حميد الخميس 02 مارس 2017 - 12:47
تشرف بمعرفة كتبه القيمة من خلال البحث الدي قمت به لنيل شهادة الاجازة
4 - عزام بونجوع الخميس 02 مارس 2017 - 13:25
مقال نقدي أدبي في غاية الإتقان أسلوبا ومضمونا.إن كان الرجل هو الأسلوب كما جاء في المقال قالأستاذ السفير محمد محمد الخطابي ينطبق عليه هذا القول فهو الرجل الأسلوب قلما وهيأة حيث في كل كتاباته تكاد تشم رائحة العطر والأزهار الأندلسية...عند نهاية المقال عن قصص المرحوم عبدالعزيز بن عبدالله تجد نفسك متشوقا لقراءة الكتاب عسى ان يكون موجودا في المكتبات.تمنيت فقط لو أضاف الأستاذ الخطابي دعوة للقارئ لكي يقتني السيرة الذاتية الغنية والممتعة للمرحوم ع. بن عبد الله التي تفرح قارئها بكل ما تحمل من مواضيع وصور تحكي حياةالمرحوم م.ع. بن عبدالله..الكتاب موجود بالمكتبة المغربية...:عزام ب.
5 - Honrachos الجمعة 03 مارس 2017 - 08:03
كان رحمه الله من اكبر المنافحين عن الطريقة التجانية، رحمه الله و عنا به
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.