24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2607:5513:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟
  1. الموارد المالية والبشرية تكتم بسمة أطفال في وضعيات إعاقة بوزان (5.00)

  2. تراث "هنتنغتون" .. هل تنهي الهوية أطروحة "صدام الحضارات"؟ (5.00)

  3. ترودو: مخابرات كندا توصلت بـ"تسجيلات خاشقجي" (5.00)

  4. قاصرون مغاربة يتورطون في اغتصاب شابة داخل مصعد بإسبانيا (5.00)

  5. حمار في احتجاج تلاميذ (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | من الأمس | من مغرب الأمس .. الكونت دو شافانياك يحل بمدينة وجدة

من مغرب الأمس .. الكونت دو شافانياك يحل بمدينة وجدة

من مغرب الأمس .. الكونت دو شافانياك يحل بمدينة وجدة

كيف بدت وجدة للكونت دوشافانياك، سنة1881؟

تقديم

أنجز الكونت موريس دوشافانياك هذه الرحلة ما بين 7 و17 فبراير سنة 1881؛ وبغض النظر عن أهداف صاحبها التجسسية –كغيره من الأجانب الذين جابوا بلاد المغرب في نهاية القرن التاسع عشر، وبعده- تستحق هذه الرحلة، التي لم تترجم من قبل، حسب علمي، القراءة، لما يتميز به الكونت من دقة الملاحظة وحسن العبارة؛ ولأهمية زمن الرحلة في ما يخص الوضع بالمغرب.

استغرقت المسافة بين عيون سيدي ملوك ووجدة – حوالي ساعة بالسيارة، اليوم- أياما؛ لدواع عديدة، كما تطلبت خفرا رسميا، لما كانت تشكله مفازات أنكاد من خطورة، وقتها.

رحلة ممتعة، في مغرب الأمس، هذه الحلقة الثامية منها أقدمها هدية صيف لقراء هسبريس.

***

في ضيافة باشا وجدة، علي بن محمد بن الحاج

وجدة: 377 كلم. خارج الأسوار نمر بمقبرة عربية، وضريح؛ وبعد أن نلج إلى الداخل نمر بضريح آخر، في حالة متردية جدا؛ بالرغم من ما به من زخرفة بديعة، لا تزال بادية للعيان.

نمر بأبواب عديدة متراصة، قبل أن نصل إلى ساحة واسعة، تحيط بها غرف صغيرة، يقطنها الجنود؛ وإلى جانبهم رباطات خيولهم.

باب منزل الباشا مُشرعة على هذه الساحة؛ وقد خرج لاستقبالنا بعد إخباره بقدومنا. رافقنا الى غرفة صغيرة بالطابق الأرضي، منفتحة على حديقته.

بعد عبارات الترحيب المألوفة، قدم لنا وجبة طعام دسمة؛ لكن ما سرنا أكثر هو أن نرى على مائدتنا فجلا طريا، وسَلْطات رائعة شديدة الطراوة؛ ينتجها، بوفرة بستاني الباشا، وهو من أصل مالطي.

إن الغرفة التي نوجد بها هي نفسها التي يعقد بها الباشا اجتماعاته. لقد تكرم بوضعها رهن تصرفنا، لكننا رفضنا عرضه، مفضلين نصب خيامنا في ساحة تشرف على الحديقة؛ بدل حرمانه من غرفة عمله؛ وهي، على كل حال، لا تخلو من براغيث، بالرغم من حرصه على أن ينظف كل شيء بها، قبل أن تفرش بالزرابي، وتوضع بها الأسرة الحديدية المخصصة لنا.

أثناء تناولنا للغذاء: الباشا، السي قدور، وكاتبه إلى جوارنا، وهما جالسان على الأرض، برهنا، مرة أخرى، على أنهما، بالرغم من عدم استعمال الملاعق والشوكات، يحققان – معنا- النتائج نفسها؛ الوسائل وحدها تختلف.

باشا وجدة هو علي بن محمد بن الحاج، في الأربعين من عمره تقريبا؛ يشي وجهه بالذكاء، دون علامة مميزة. ما ينقصه على مستوى البنية الجسدية يعوضه بلباقته. إنه إداري جيد، ورجل كرم، بالرغم من الندرة الشديدة لهذه الصفة، بهذا البلد.

في كل جمعة يوزع، من ماله الخاص، على الفقراء والسجناء، كمية كبيرة من الخبز.

نعرف أنه في المغرب، كما في أغلب الدول العربية، تترك الحكومة أمر تغذية السجناء للأهل والأصدقاء.

مائة فرنك من الكونت، لإطعام السجناء

للثناء على خصلة الكرم هذه، المحبوبة لدى الباشا، بعثت إليه بمائة فرنك ليخصصها لهؤلاء البؤساء؛ لكنه رغب في أن يحضر أحد رجالي عملية توزيع الخبز، وقد اقتناه بنصف المبلغ، وأخبرهم بنفسه بأنه، وبعد ثمانية أيام، سيوزع عليهم الكمية نفسها، وبأن عليهم أن يشكروا (على هذا) ضيوفه المسيحيين.

لقد أعجبني كثيرا تصرفه. كان بإمكان باشا آخر، مكانه، أن يحتفظ بالمبلغ لنفسه؛ أو على الأقل ما كان ليستغل الفرصة لشكر هؤلاء النصارى الـ... (حذفت، تأدبا، الوصف الذي استخدمه شافانياك).

مدينة وجدة أكثر نظافة وعناية من كل المدن التي زرناها؛ إن جهود علي بن محمد هي التي حققت هذه النتيجة. بفضل عنايته، أحيط السوق السنوي المهم الذي يقام هنا، والذي تعرض فيه كل منتوجات الجنوب، بعدد من الأسوار. سوق البهائم يبدو بدوره حديثا. تحصينات المدينة، وهي مشيدة باللبِن، موضع عناية جيدة، تعلوها، على مسافات، أبراج مربعة.

وبأوامر الباشا، أنجزت أشغال سقوية، حولت مشارف المدينة إلى واحة خصبة، تناقض جدب الأراضي المجاورة.

لا يشتكي الباشا من تصرفات مرؤوسيه تجاهه؛ الثورات نادرة، لكنه أخبرني بأنه كثيرا ما ييأس، ويمل من الغضب، من جراء التجدد المستمر للشقاق، والمواجهات الدموية بين الساكنة.

تشكل أعمال النهب، التي يسهلها القرب من الحدود، أحد مشاغله. بعد ارتكاب هذه الأعمال، سواء بالجزائر أو المغرب، يعبر الفاعلون الحدود، للإفلات من العقاب.

لدى وصولي الى الجزائر، أدهشت أشخاصا متنوعين وأنا أحدثهم عن الضيافة الصادقة والكريمة، التي حظينا بها، بدون تحفظ؛ وعما شعرت به، باستمرار، من أحاسيس صادقة لدى علي بن محمد. التزاما بالصدق أقول بأنه بدا لنا متحليا بخصال عديدة، لا نلاحظها عادة لدى العرب. خصاله هذه لا تقابل بالجحود من لدن مواطنيه؛ فقد سمعتهم، في مرات عديدة، يثنون كثيرا على مؤهلاته الإدارية وكرمه الشخصي..

استجابة لرغبته مكثنا عنده ثلاثة أيام، وقد بدا سعيدا باحتفاظه بنا؛ وكان كثير السؤال عن الممارسات الفرنسية في مجال الإدارة والاقتصاد؛ مبديا آراءه بخصوص ما يراه جيدا أو رديئا.

اختبار مباغت للأسلحة

التقيت عنده برجل حرب مغربي، مشهور كثيرا بشجاعته؛ يسمى سيدي بكر؛ يكلف، عادة من لدن السلطان، بقمع الثورات بهذه الجهات. رجل طويل القامة، أسود اللحية، بشرته برونزية، ومظهره يوحي بالصرامة. كلامه مقتضب وحاد، ويدل على ذكاء كبير. كل ما فيه يلزم بالاستسلام، ويوحي بالاحترام. فحص باهتمام أسلحتنا، وأطلعنا على أسلحته؛ وقد لاحظت، من بينها، بندقية صغيرة ذات طلقتين، عيار 24 مم، بارتداد مركزي وماسورتين مخططتين. أخبرنا بأنها سلاحه المفضل؛ السلاح الذي يحمله في خرجاته.

نقضي وقتا في التجوال بمدينة وجدة، وأسواقها. بالرغم من ما تحظى به هذه الأسواق من شهرة، لم أعثر بها على ما يلفت الانتباه. كل السلع التي نصادفها – تقريبا- من إنتاج فرنسي؛ وعبثا حاولنا العثور على منتوجات من الجنوب.

ما عدا في أيام المعرض السنوي الذي ينعقد بها، لا يحتفظ التجار بسلع الجنوب. تؤكد المعلومات، التي أفادني بها الباشا بخصوص أهمية سوق المدينة، أنه، ونظرا لصعوبة إدخال السلع إلى الجزائر، فإنها في تناقص سنة بعد أخرى؛ على حساب ازدهار المدينة.

لاحظنا، أثناء تجوالنا خارج المدينة، أن أمن السكان وخدمات السقي يسهر عليهما العديد من الحراس.

من أعلى تل صغير، جنوب المدينة، يعلوه ضريح موقر، لكنه في وضعية متردية (ضريح سيدي امعافة: المترجم)؛ نستكشف المدينة وأسوارها. من هذا الموقع تمكنت من رسمها. لم يكن هذا ممكنا من الجهات الأخرى؛ لأن أشجار الزيتون تحجب المدينة كلية؛ وقد غرست حتى في أسفل الأسوار.

مسيحيون ويضحكون من قلوبهم

غداة يوم وصولنا، غادرَنا السي قدور راجعا إلى بلدته؛ لكن ليس بدون شرب شاينا وأكل حلوياتنا؛ لقد ملأ جيوبه بالحلويات والبيسكويت، وباختصار بكل هذه اللذائذ التي يمكن أن نحصل عليها؛ ذاهبا بها لأخيه، واعدا بأنه سيخبره بأنها هدية منا إليه، كما أقسم بأنه سيدعو الله لنا كل يوم حتى يزيدنا من نعمه..

أخبرنا بأنه "سعيد بالتعرف على مسيحيين، يتكلمون ويضحكون، من كل قلوبهم- يقول- لقد استضفت، السنة الماضية، إنجليزيا برفقة زوجته، ولم يحصل أن رأيناهما يبتسمان. لقد تساءلت -يقول- هل كل المسيحيين على هذه الشاكلة؟ وخمنت أن الإنسان سيشعر، ببلادهم، بضجر شديد. لقد راقني أن أعرف أن هذا غير صحيح؛ وأن الإنسان بإمكانه، وهو يستطلع ويستمع، طلبا للفائدة، أن يتحدث بانشراح، وأن يكون ضيفا محبوبا.

لم يعد بحوزتي ما أمنحه له؛ احترت في أي تذكار أقدمه له، فلم أجد بدا من خلع منظاري الذي حملته معي وسلمته له. سعد بالهدية وقال: "سأسلمها لأخي على أنها من قِبلك"؛ وهكذا كشف مرة أخرى عن أهم شيء لديه في هذا العالم.

مسدس أمريكي ووسادة مذهبة

يمتلك السي علي بن محمد زنجيا صغيرا، في عمر الزنجي الذي برفقتي؛ لكن هذا الطفل البئيس يبدو سقيما وحزينا. كان ينظر، باستمرار، إلى الثياب الجديدة التي يرتديها مسعود، وكأنه يتمنى لو كانت له؛ في حين أن هذا الأخير – وعلى عادة المزاج العربي- يقابله بنظرات افتخار، موليا لنفسه أهمية.

إن إخراج مسعود من المغرب يقلقني بعض الشيء؛ إذ يمنع كليا على العرب – وبالأحرى على مسيحي لا حق له حتى في الشراء- أن يعبروا بالعبيد الحدود؛ لكن حينما كلفت من يطلب من الباشا الرخص الضرورية لاصطحاب رجالي إلى الجزائر، لم تكن هناك أية صعوبة، سواء بالنسبة للزنجي الصغير، أو الآخرين؛ وقد بعث لي، أيضا، بشهادة لم أطلبها، تتضمن أنني سافرت من فاس إلى وجدة؛ وأنه كان في غاية السرور وهو يستضيف من أوصى به السلطان خيرا.

قبل أن أفارقه اعتذرت عن كوني لم يعد معي ما أقدمه له كتذكار عدا مسدسي الأمريكي، المطلي بالنيكل، وذي الطلقات الخمس.

كان لهذه الهدية وقع كبير على نفسه؛ فبعد أن فحص السلاح بعناية، وبعد أن أكثر من تجريبه، أقدم على ما لم أر أي عربي يفعله: ليقابل هديتي بالمثل ذهب في الحين إلى منزله وأتاني منه بوسادة مخملية مطرزة بالذهب، وحايك أبيض جميل، مخطط بالحرير والصوف. قدم لي الهدية معتذرا بكونه أُخذ على حين غرة، وليس لديه ما يقدمه لنا أفضل من هذا.

ودعناه في غمرة من التحايا لا تنتهي، وأماني السعادة. تاركين في نفسه، على حد عبارته، ذكرى عذبة ودائمة، عن مرورنا بوجدة.

من جهتنا، لم ننس أبدا السي عليا بن محمد، ضيافته الحلوة الشمائل، وأحاسيسه الممتازة؛ وأجد متعة في ذكر ذلك هنا.

بعد مضي أربع ساعات على مغادرتنا وجدة، وصلنا، مخفورين بعشرة جنود، إلى مغنية؛ بعد أن قطعنا، من فاس، مسافة أربعمائة وواحد كلم، استغرقت منا سبعا وستين ساعة من المشي.

لقراءة الجزء الأول: من مغرب الأمس .. رحلة "الكونت دو شافانياك" بين فاس ووجدة
عن: société de géographie3triméstre 1887 Mestferkiculture .wordpress.com


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - rename الثلاثاء 18 يوليوز 2017 - 09:28
the name of our country is MurrNakuch, or Marrakech as we know it, England renamed it Morocco
2 - الوجدي الثلاثاء 18 يوليوز 2017 - 09:38
انا من مواليد مدينة وجدة ترعرعت فيها.والان أعيش في فرنسا وبعد مرور السنين لاحظت ان وجدة تغيرت كثيرا فهي في الثمانينات والتسعبنات كان يضرب بها المثل بالحشمة والوقار كان سكانها بسطاء وكان تقريبا الكل يعرف الآخر .والآن صرنا غرباء فيها. زمان يا زمان
3 - محمد بن احمد الثلاثاء 18 يوليوز 2017 - 10:44
يا ترى من اين جاء اسم مدينة وجدة .... يحكى انها كانت واحة تكثر فيها الاعشاب و المياه والطبيعة الخلابة . و قبل ان يصل الزائر الى تلك المنطقة لا يسمع الا اصوات الطيور من نوع الدوري و هي تزقزق و تصيح : وج - وج - وج - وج و يبدأ الزوار دا دا اي هنا هنا كثرة الطيور و بذلك سميت تلك الواحة بوجدا
4 - hamza الثلاثاء 18 يوليوز 2017 - 15:12
je vous remercie pour cet article. il faut en poster plus sur l'histoire marocaine surtout celle du 16eme au 19eme.
5 - pour الوجدي الثلاثاء 18 يوليوز 2017 - 16:04
ياخي ربما آنك لم تزر مدنا مغربية آخرى وجدة مازالت مدينة آلحشمة وآلوقار آنا من ساكنتها وآؤكد علي هذا..مازال آناسها محافظين علي آلسمعة تقريبا جل شبابها متمسكين بالدين وبالقيم آنا آقطن بالفيلاج
آلكبير حي كولوش آلذي ولد وكبر فيه شاب آلدوزي..لم آري مايخدش آلحياء فيه ناس متحابين ومتاخين وآلجيران يتزوجون فيما بينهم ورجال وشباب آلحي كلهم بمثابة إخوان وقرائب,مثل باقي آلآحياء آلآخري ألطوبة,لازاري,...آللهم بعض آلدخلاء عن آلمدينة وآلقادمين من مدن آخري يريدون فرض حريتهم لكن سرعان ماتلقي آعتراضا من سكان آلمدينة ويضطرون للتنقل من حي لاخر ...وجدة آحب مدينة إلي قلبي ولدت وكبزت ودرست فيها وسافرت عنها بعيدا ولاتزال في قلبي فهي آجمل وآنقى موطن
6 - فؤاد ش الثلاثاء 18 يوليوز 2017 - 18:06
مستوى التخلف الذي كان عليه المغرب قبل الاستعمار يندى له الجبين. لم يكن هناك مستشفى واحد في كل بقاع المغرب لم يكن هناك بريد و لا طرقات معبدة و لا سكك حديدية و لا قناطر و لا شبكة صرف صحي .. بل حتى الأمن كان معدوما و القباءل تغزو و تنهب بعضها.. عدا عن انتشار داءم للأمراض الخطيرة كالكوليرا... بفضل الاستعمار الفرنسي دخلتا الحضارة الانسانية.. حقيقة مؤلمة.
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.