24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

17/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2907:5813:1716:0318:2719:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. الإمارات تراهن على إنشاء فريق رواد فضاء وطني (5.00)

  2. خبراء مغاربة يناقشون تطوير الذكاء الاقتصادي‎ (5.00)

  3. فرنسا تُساندُ المغرب في مكافحة التطرف الديني وتدفق المهاجرين (5.00)

  4. خبراء يناقشون آليات الاختلاف والتنوع بكلية تطوان (5.00)

  5. رحّال: الأعيان لا يدافعون عن الصحراء.. وتقارير كاذبة تصل الملك (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | من الأمس | التاريخ المحاصر ـ 18 ـ علاقة الخطابي بساكنة جزيرة لارينيون

التاريخ المحاصر ـ 18 ـ علاقة الخطابي بساكنة جزيرة لارينيون

التاريخ المحاصر ـ 18 ـ علاقة الخطابي بساكنة جزيرة لارينيون

تقدم جريدة هسبريس لقرائها الأوفياء، داخل المغرب وخارجه، كتاب "عبد الكريم الخطابي، التاريخ المحاصر" لمؤلفه الدكتور علي الإدريسي، في حلقات، خلال شهر رمضان الكريم.

هذا الكتاب، الذي تنشره هسبريس بترخيص من مؤلفه الدكتور علي الإدريسي منجما على حلقات، لقي ترحابا واسعا من قبل القراء المغاربة ولا يزال، إلى درجة أن الطبعتين الأولى والثانية نفدتا من المكتبات والأكشاك؛ بالنظر إلى شجاعة المؤلف في عرض الأحداث، وجرأته في تحليل الوقائع بنزاهة وموضوعية.

الكتاب من أوله إلى آخره اعتمد الوثائق النادرة في التأريخ للزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي بأفق وطني يتسع لجميع المواطنين المغاربة، على عكس الطريقة التي "اعتاد عليها أولئك الذين حاولوا احتكار الوطنية وتأميم مستقبل المغرب، والتحكم في مصير أبنائه قرونا أخرى"، يضيف على الإدريسي في تقديم الكتاب.

الحلقة 18

علاقة الخطابي بساكنة الجزيرة

لم يكن تدبير السكن اللائق والعيش الكريم وتعلم الأطفال وحده من أرق حياة الأسرة والعائلة الكبيرة في تلك الجزيرة. فقد كان وشيئا فشيئا زالت التخوفات والهواجس التي كانت تنتاب الأسرة من المدارس العمومية؛ بسبب ما كان يصدر من تصرفات من بعض ضحايا الدعاية الفرنسية، الواصفة لعبد الكريم بأنه عدو للمسيح. إضافة إلى ما كانت تنشره بعض الجرائد المحلية من هجوم متواصل على الخطابي؛ وخاصة جريدة "الشعب". إذ حين التحق الأطفال بالمدارس لم يشتك أي واحد منهم بأي تمييز عنصري، أو انحياز ظالم في المعاملة، إلا ما كان من مناوشات اعتيادية، ومشاكسات بينهم وبين التلاميذ غير المسلمين، فيما يخص العادات الغذائية. لكن ما يلفت الانتباه، ونحن نتتبع حياة الأسرة الخطابية في لرونيون، أن روابط من الاحترام والصداقة المتينة ربطت بين الأمير وأعضاء هيأة تدريس الأطفال؛ فقد كان يكرمهم الساتذة بدعوتهم إلى البيت، وتقديم الهدايا المناسباتية لهم؛ وحين اقتنى سيارة لنقل أبناء الأسرة إلى مدارسهم وضعها تحت تصرف أبناء المواطنين الآخرين، خاصة أبناء وأحفاد أمبراطور الفيتنام السابق المنفي، بل المنسي في تلك الجزيرة.

هكذا تم حل مشكلة تدريس الأبناء؛ وهكذا تم قبول اللغة الفرنسية لغة للمدرسة. في الوقت الذي كانت فيه اللغة الريفية هي لغة التخاطب في البيت. ولا يزال أبناء الخطابي يتحدثون اللغة الريفية كما كان بتحدث بها الآباء والأجداد قبل 1926.

أما التربية الإسلامية فكان يقوم بها العم عبد السلام، وبمراقبة الأمير. وقد حكى لنا بعض أنجاله كيف كانوا يستظهرون العقائد الإسلامية على والدهم في الليل قبل النوم، أو في الصباح الباكر قبل ذهابهم إلى المدرسة؛ وعندما تم الاستقرار في القاهرة أوكلت المهمة إلى الشيخ الأزهري أحمد بن موسى، وإلى سيدات لهن تكوين إسلامي عال بالنسبة للبنات.

العلاقات الإنسانية والاجتماعية

وفي الجانب الإنساني والاجتماعي استطاع عبد الكريم بحسه التواصلي، الذي عمقه من خلال تجاربه في التدريس والصحافة والقضاء وقيادة حركة التحرير، ومن خلال إرادة تحدي معوقات المنفى التي كانت تحول دون السير العادي للحياة، أن ينشئ شبكة من العلاقات الإنسانية والاجتماعية مع أهل الجزيرة؛ وقد عبر عن ذلك بقوله: «لقد وجدنا فيهم الأخوة الصادقة والإخوان الأوفياء، وقدموا لنا المساعدة بغير حدود، وواسونا في الغربة مواساة تجعلنا نذكرهم دائما بالتقدير والإعجاب». وبفضل هذه الأخوة والصداقة التي نمت بالتدريج وتوسعت، على الرغم من مضايقات أولئك الذين كانوا يعتبرونه رجلا سيئا، لأنه حارب المسيحيين، وعلى الرغم من حضور الرقيب، في البداية، مع زواره من الجالية الإسلامية، قبل أن ترفع حكومة الاشتراكيين تلك المضايقات سنة 1936، استطاع عبد الكريم ورفاقه من تكوين صورة عن مجريات الأمور في الجزيرة، وعن توجهات الرأي العام، والاطلاع على الصحافة الخارجية، بفضل علاقته بالشخصيات الإسلامية في البداية؛ ثم أعيان المجتمع المحلي. ومن الشخصيات الإسلامية التي ثُمّنت عاليا في مذكرات الخطابي، بالنسبة لتلك المرحلة، شخصية المفكر المصري محب الدين الخطيب، الذي كان وراء إفشال القرارات الفرنسية بعزل الخطابي عن العالم؛ ثم انضمت إليه جهود شخصيات من الجالية الإسلامية بالجزيرة، من مثل محمد على كريمجي الذي ساعده على شراء ضيعة تروى باسان، ومحمود دينداغ رجل الأعمال، وإبراهيم مولانا مكتوم، وعلي إبراهيم قارة التاجر من جزيرة موريس، وغيرهم من شخصيات سكان الجزيرة الكوريوليين، وفي مقدمهم الدكتور فيرجيس والد المحامي الفرنسي الشهير بنفس الاسم، والذي ذاع صيته بالدفاع عن الأحرار والمحرومين في العالم.

ونظرا للمكانة التي استطاع الأمير أن يكتسبها بين ساكنة الجزيرة، واعتبارا للخصال التي اكتشفوها فيه، سرعان ما أصبح من كبرائها وأعيانها، يحظى بتقدير المسؤولين الفرنسيين، واحترام الكريوليين، والجالية الإسلامية، بل أن هذه الأخيرة اتخذته قدوة ومرشدا دينيا لها، ومصلحا وقاضيا يفصل في الأمور التي يعرضها عليه مسلمو الجزيرة. وكان الجميع يقصده لطلب المشورة والنصح. ذلك، لأن المعادن النفيسة لا تفقد قيمتها لا بتغيير المكان ولا بتغيير الزمان.

برنامج الخطابي اليومي

أما كيف كان برنامج الأمير اليومي؟ فيمكن تلخيصه كالآتي: بعد صلاة الصبح والإفطار يطالع الجرائد، كل الجرائد بمختلف توجهاتها؛ ثم يقوم بالإشراف على مراقبة دروس الأولاد، وتفقد نظافتهم وهندامهم وكل ما يتعلق بالتربية العامة. وينتقل عقب ذلك إلى مجلس العائلة، المكون من أخيه السي امحمد وعمه السي عبد السلام، ومحمد بن زيان الخطابي؛ وكان ينضم إليهم من حين لآخر، حسب الحاجة والضرورة، المكلفون بالمهمات التجارية والزراعية. وباستثناء مسائل تسيير شؤون المزارع والتجارة والعمال والحسابات، التي كان يحدث فيها أمر جديد أو طارئ، فإن اجتماعات المجلس العائلي تكاد تكون محاورها قارّة، وتخص متابعة أحوال الأسرة وتحليل أسبابها، ونقد ما يجب نقده، واقتراح الحلول لتحسين تلك الأحوال؛ إضافة إلى المتابعة اليومية للوضع العالمي وتطوراته. وكان هذا البرنامج تتخلله زيارات من أعيان الجزيرة الكريوليين والمسلمين، أو الزوار الأجانب، وكذا بعض المسؤولين الفرنسيين.

لا أحد من المغاربة زار الخطابي في منفاه بلارينيون

وكان عبد الكريم يتألم كثيرا لتنكر أهل وطنه له في منفاه وغربته، إذ لم يزره ولو مغربي واحد في تلك الجزيرة؛ وقد علق على ذلك، بكل مرارة، في مذكراته قائلا: «أتأسف لكون منزلي لم يشهد، ولو يوما واحدا، زائرا من المغرب، الذي ضحيت بحريتي في سبيل حريته».

والأمر الغريب حقا لا يعود إلى عدم قيام "الوطنيين" المغاربة، أو غيرهم من أهل المقدرة، في القيام بزيارة الخطابي في منفاه فقط، بل إلى سرعة نفي بعض الزعماء ما نشرته بعض الصحف الأجنبية من أن الرجل ضاق ذرعا بمنفاه، وأنه قلق على مصير والدة، وأعمام، وأبناء وبنات أسرته، وأنه يريد أن يعود وأهله إلى بلده المغرب. فقد بادر الزعيم عبد الخالق الطريس إلى التشكيك في مراسلة الخطابي للحكومة الفرنسية بشأن حق العودة إلى وطنه، واعتبرها مجرد إشاعة. وكأن عبد الكريم ليس من حقه أن يطالب بأن ترى والدته، التي توفيت سنة 1938، المتقدمة في السن، "بلده من جديد"، كما جاء في رسالته إلى الحكومة الفرنسية. وقد علل الزعيم الطريس نفيه لوجود مثل هذه المراسلة من قبل الأمير عبد الكريم، بكون هذا الأخير يعيش عيشة فاخرة في جزيرة لارينيون. فالحكومة الفرنسية «خصصت له قصرا من أفخم القصور، وقررت له ماهية شهرية من ميزانية الدولة المغربية». إنه لأمر مؤسف أن يرى بعض الناس أنّ قيمة الحياة تتجلى في تحقيق الرفاهية المادية فقط. في حين أن عبد الكريم الخطابي كان شديد الإيمان بأن سعادة الإنسان وقيمته لا يمكن الإحساس بهما إحساسا حقيقيا ورائعا، إلا في ثرى وطنه، وطن الآباء والأجداد؛ فهو الذي وصف نفيه من هذا الوطن بأبلغ ما يكون الوصف، حين قال في مذكراته: «خروج الإنسان من الوطن كخروج الروح من الجسد، حالة صعبة، لا يتغلب عليها المرء إلا بالإيمان بالقضاء والقدر».

لكن ينبغي ألا نعتقد، أو يخطر في بالنا، بأن عبد الكريم ومرافقيه كانت معاناتهم تُختصر في نسيان أهل وطنهم لهم فقط، بل كثيرا ما كانوا يعانون من تصرفات محرجة، أو حمقاء، من زوار لم يكن لديهم القدر الكافي من كرم الخلق، ومن ذكاء العواطف الإنسانية؛ ففي سنوات المنفى الأولى كان يُمنع من استقبال الزوار، وفي حال السماح للبعض بزيارته يكون ذلك بحضور الرقيب. وكانت أحاديث بعض الرسميين الفرنسيين، كوكيل المستعمرات وبعض الضباط المتعجرفين تثير الشفقة؛ فهي كانت أقرب إلى شخوص روايات سارتر التي تثر الغثيان الوجودى، أو إلى الشخوص العبثية لكامو. إلا أن الأمير عبد الكريم، الخبير بالذهنية الاستعمارية، كان يعلق على تلك التصرفات والمواقف، التي تتاجر بشعارات الثورة الفرنسية، المعلقة في الإدارات الرسمية، وتتصدر الكتب المدرسية، بقوله: «إن موقف الأوربيين المستعمرين يدعو إلى الرثاء، إنهم لا يزالون ينظرون إلينا كأطفال، يكفي أن تقدم إليهم قطع الحلوى فيسكتون. وتأبى الأيام إلا أن تثبت لنا، بوقائعها المتوالية، أن المسافة بيننا وبينهم ترفض التقارب، لأنها طريق تمتد إلى حيث لا لقاء، ولا تفاهم».

الفرج ومغادرة الجزيرة

هن زوجات الأمير محمد بن عبد الكريم، وشقيقه امحمد وعمه عبد السلام ، ومرافقيه الشيخ حسن وأمزيان . وتظهر في اول الصورة على اليمين مرافقة إسبانية كانت أسيرة حربية في بيت الأمير بالريف، اختارت أن ترافق نساء أسرة الخطابي إلى منفى لارينيون، فقد اعتنقت الإسلام واختارت لها اسم رحمة.

هناك كثير من الدروس يمكن أن تستخلص من تجربة الأمير الخطابي في منفاه؛ فبقدر ما كانت العلاقة مع أصحاب الذهنية الاستعمارية علاقة لا تفاهم ولا لقاء، كانت في المقابل العلاقة مع الإنسان، من حيث هو إنسان، تزداد تعاطفا ورحابة صدر، وتتحد تلقائيا حول قيم الحرية والعدالة والكرامة، قبل أن تتحد لأسباب أيديولوجية أو عقائدية. ومن الدروس الأخرى المستفادة من تلك التجربة المريرة أن المحن تقوي همم الرجال. فالأزمة تلد الهمة، كما قال جمال الدين الأفغاني؛ وأن الضيق يشحذ سلاح الفرَج؛ ويأذن بقرب الفجر وبلج الحق كما قال شاعر قديم:

الحـق أبلج لا تَخـفى معالمه كالشمس تظهر في نور وإبلاج

وبلجُ الصبح من عزيمة الأحرار وإرادتهم. وكلما اتسعت دائرة الأحرار إلا وتقهقر ليل الاستعمار، وقربت ساعة الفجر والخلاص للأمم كما للأشخاص. وإذا كانت إرادة النخب المغربية قد انتكست مؤقتا أمام القوة الاستعمارية العاتية، فإن أرادة نخب العالم الإسلامي قامت بواجبها كأفراد، كما رأينا فيما تقدم، لكنها قامت بواجبها كجماعة متكاتفة متآزرة؛ حين أسست لجنة للدفاع عن الأمير الخطابي برئاسة الأديب والمفكر الإسلامي محب الدين الخطيب، وبرعاية الملك عبد العزيز آل سعود، والزعيم التركي عصمت إينونو، والزعيم الباكستاني محمد علي جناح، والدكتور أحمد سوكارنو الزعيم الأندونيسي.

انتصر صمود الأمير، إذن، اجتماعيا وإنسانيا، ثم سياسيا؛ فبدأ ظلام وظلم المنفى ينزاح رويدا رويدا، بفضل تشبثه بمبادئه في الحرية والكرامة، وبتآزر الإرادات الفاعلة، وبتكاتف الجهود المتواصلة، وبحسن توظيف تطور تاريخ الاستعمار وتناقضاته مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان. فجاء الفرج بقرار نقل الأمير ورفاقه إلى فرنسا، على أن يتمتع هناك بكامل حريته. بعد أن أصبح العالم كله في تغير وتحول عقب الحرب العالمية الثانية.

وفعلا، تلقى رئيس لجنة الدفاع، المشار إليها، السيد الخطيب، في أوائل شهر فبراير 1947، البرقية التالية من سفارة فرنسا بالقاهرة جاء فيها: «نحيطكم علما بأن الحكومة الفرنسية استجابت للمساعي التي قامت بها اللجنة، وقد قررت الإفراج عن عبد الكريم الخطابي، ونفيدكم بأنه سيصل إلى باريس في الأيام القليلة المقبلة». ومن مكر التاريخ أن يتأجل تاريخ مغادرة الأمير للجزيرة أكثر من مرة، وكأن إرادة خفية قررت محو تلك السنين الطويلة من المنفى؛ لكي يتوافق تاريخ استعادة الحرية مع التاريخ الذي تم الحجر عليها في 27 من شهر مايو 1927.

كانت وجهة الخطابي فرنسا، وفقا للقرار الفرنسي؛ لكن ظروفا وحسابات متشابكة جعلت الرحلة تنتهي في مصر في 31 مايو1947. ولا نريد الخوض في تفسير حدث انتهاء الرحلة في بور سعيد بمصر، أهو نزول أو إنزال، هروب أو تهريب، فرار أو اختطاف؟ فقد سال كثير من الحبر، ولا يزال، حول الموضوع في أكثر من بحث ودراسة. وربما تساءل الأمير تساؤلات بقيت بدون جواب شاف. لكن ما نحن متأكدون منه هو أن الرجل عندما تيقن بأن أعضاء أسرته، أطفالا ونساء ورجالا، أصبحت أقدامهم ثابتة على التراب المصري، وأنهم نجوا جميعا من قبضة البوليس الفرنسي الذي كان على ظهر السفينة الناقلة لهم، لم يكن يدور بخلده أي شيء آخر غير التوجه بالشكر إلى الله على نجاتهم من الأسر؛ وقد عبر عن ذلك بقوله: «رفعت رأسي إلى السماء، حامدا شاكرا خالق هذا الكون ومدبره..... وتنفست الصعداء، واستـنشقت نسيم الحرية الشخصية في أرض العروبة والإسلام».

نعم، الحرية أغلى من كل شيء. ففي لحظة بزوغها تغيب كل الأسئلة وحسابات الربح والخسارة؛ فلا شيء يمكن أن يضاهي قيمتها. فلا الأثاث الرفيع ولا الأمتعة الشخصية الغالية، التي بقيت في الباخرة، ولا ملكية قصر "كاستل فلوري،" الذي لم بتم بيعه في الجزيرة، ولا احتمال فقدان الأموال التي حولت إلى بنوك فرنسية للاستفادة منها أثناء الإقامة المحتملة في فرنسا، ولا أهداف ومقاصد أولئك الذين توجهوا إلى بور سعيد لإقناعه بالبقاء في مصر، حالت دون اختيار الأمير ورفاقه لنسائم الحرية؛ ولذلك لم يأسف على أي شيء تركه وراءه سوى رفات والدته التي بقيت ضمن تركته في الباخرة.

*تعليق الصورة: نساء وبنات العائلة الخطابية، وهي تستعد لمغادرة منفى جزيرة لارينيون


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - المغترب الأحد 03 يونيو 2018 - 05:51
يجب اعادة كتابة تاريخ المغرب لا عملاء فرنسا اصبحوا مقاومين والمقاومين اصبحوا خونة
2 - المحيط الهادي الأحد 03 يونيو 2018 - 06:50
كلما قرانا اكثر عن الامير محند بن عبد الكريم الخطابي الا وازدادت عظمته ومكانته في وجداننا ،هذا الرجل القصير القامة كان واحدا من عمالقة القرن العشرين، رجل من طراز نادر جمع بين عقل متزن، حكمة في توحيد و بناء المجتمع، عدالة عمرية، دهاء حربي، دبلوماسية محنكة و اب مثالي رحيم. كيف امكن لرجل ان يتمتع يكل هاته المزايا، فعلا انه رجل متكامل. عجيب امر هذا الرجل الذي لم نعطه حقه في ثقافتنا ومناهج تدريسنا فاساتذة التاريخ هنا في امريكا يعتبرونه من الرجال الذين غيروا مجرى التاريخ في القرن العشرين. للاسف في بلدي الحبيب مازال هناك لدينا اولاد من بني جلدتنا الفرنكوفونيون ( اولاد فرنسا كما سماهم ليوطي، والخونة كما سماهم الشعب) يحاربون الامير كما حاربه اجدادهم في حياته. يزيدني فخرا ان يكون بن عبد الكريم الخطابي مغربيا. شكرا لاستاذنا الكبير الدكتور علي الادريسي على مقالاته الشيقة والمفيدة، في امان الله
3 - youssef الأحد 03 يونيو 2018 - 07:31
المثير في الامر هي الاسبانية التي اختارت الإلتحاق باسرة الخطابي في المنفى. لقات راحة البال مع العدو !
حتى حنا المغاربة ولينا نلقاو راحة البال مع " العدو " احسن من المسؤولين في بلادنا.
4 - النكوري الأحد 03 يونيو 2018 - 09:55
رحم الله أسد الريف و اسكنه فسيح جنته بل الفردوس الأعلى
ضحى بحياته من اجل دينه و وطنه و اهله
5 - الطاهيري الأحد 03 يونيو 2018 - 11:05
مقال شيق لفثرة من فثرات تاريخ المغرب . ولكن ما اثار انتباهي هي الصورة المنشورة في المقال للمراة المغربية وللفتاة المغربية ايضا في فثرات الخمسينات والستينات بدون حجاب ولا نقاب والبسمة تعلو محياهن .مما يدل ان التطرف والتشدد والتزمت والنقاب والحجاب ومكبرات الصوت في المساجد جاءنا من الشرق من الفكر الاخواني والفكر الوهابي الذي فتحت له الابواب بدايات الثمانينات
6 - Anir الأحد 03 يونيو 2018 - 12:35
هذآ الكتاب من تأليف الأخ المحترم الإدريسي والذي تعيد نشره مشكوره جريدتنا المحترمه هسبرس وفي حلقات جاءلرفع القناع على كثير من المغالطات المقصوده سابقا حول المسيره البطوليه لاسد الريف والمغرب المرحوم عبد الكريم الخطابي ولتنوير بعض من الذين ما زالو تحت رحمه التخدير المخزني حاليا.والسلام
7 - عمر الأحد 03 يونيو 2018 - 14:10
الجميل فى كل الموضوع . هو عند القرائه لا تحس بالنبره العرقيه كما نراها اليوم الرجل كان فقيها مسلما امزبغيا عربى . و كما نعلم ابناء العملاء و الخونه هم اليوم مندسون فى كلا الجانبين بين احفاد المجاهدين و فى مناصب السلطه حتى يحجبون الحقائق عن ابناء هادا الوطن و لا يكون تكافل و تقارب بينهم . و يزرعون الطائفيه العرقيه بين اطياف الشعب . لانهم لن ينسو ولائهم للمستعمر و الغرب عامتا . رحم الله الشهيد الاسلام عبد الكريم . و حفض الله بلدنا من العملاء و الخونه و الفتن
8 - محمد الأحد 03 يونيو 2018 - 15:21
محمد عبد الكريم الخطابي اسد المغرب. رمز الجهاد والتحرر، رايد التنوير السياسي والاستراتيجي بالمغرب.
تعرض المغر ب للمنازلة والمصائد السياسية الى الْيَوْمَ ،
لاسف وقعة في المصيدة قامات كبرى ، لضرب قوة الامة . وجب رد الاعتبار للقائد الكبير بن عبد الكريم.
9 - خطابية الاثنين 04 يونيو 2018 - 05:10
تم التنسيق بين شيخ قبيلة بني الأحمر في اليمن والملك فاروق رحمهم الله، لتهريب عبد الكريم وعائلته عند رسو الباخرة في ميناء بور سعيد.
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.