24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/03/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5807:2513:3917:0319:4521:00
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. أردوغان يعرض مجددا فيديو "مذبحة المسجدين" (5.00)

  2. مغربي يرفع أذان جمعة ضحايا مسجدي نيوزيلندا (5.00)

  3. عن إذاعة محمد السادس (5.00)

  4. منتخب الأرجنتين: ميسي يغيب عن مباراة المغرب (5.00)

  5. هكذا بترت يد بلحسن الوزاني في الانقلاب العسكري الفاشل بالصخيرات (5.00)

قيم هذا المقال

4.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | من الأمس | هكذ كان موكب خبز "الكومير" يتعقّب الصباحات البعيدة للمغاربة

هكذ كان موكب خبز "الكومير" يتعقّب الصباحات البعيدة للمغاربة

هكذ كان موكب خبز "الكومير" يتعقّب الصباحات البعيدة للمغاربة

الأيام كالقاطرة في تسلسلها والطريق تجليات عديدة، يوزّع مساراته بين هذا الأفق الواسع في خط تراتبي ويجعل منتصف المسافة يجيء بالأصوات وكأنها البارحة، حاملة مباهج ومكابدات.

وهاهي اللحظات تتدفّق من جديد في طفولة بعيدة بذلك الوهج، لتحملني إلى شتاء كثيف يحفل بالفرح والجمال ويحمل مشاهد نوستالجية بالغة الدفء والصدق وممعنة في بساطتها..لحظات مازلت أعيها جيداً بين منتصف السبعينيات والثمانينيات وأنا أمر مع زملائي في الدراسة بين المطر وتراب الأزقة الضيقة، لنفسح الطريق لموزع "الكوميرْ" وهو يمر بدابته المثقلة من الجانبين بخبز طازج يمتزج بكثافة الصّباح، ويقول بابتسامة خفيفة لم يطفئها بعض التعب: "بالَكْ..بالَكْ"، (أي انتبه)؛ فكنا نلتصق بالجدران أو نرتكن في العتبات، حتى يمر موكب الخبز صوب الدّكاكين.

كنا نرى الحياة في مدينة تنهض من الأعماق في نفثة واحدة: الصانع إلى ورشته والموظف إلى مكتبه والعامل إلى نداءات العرق والنساء ينتثرن بإيقاعاتهن بين معروضات الأسواق بحماسة لافتة...الكل تأخذه الرغبات ونداءات اليومي وهواء عريض يحرس أحلام الجميع.

كانت أفران "الكوميرْ" في حيويتها الأولى في الأربعينيات وما بعدها تعتمد على العجن اليدوي ليلا، ليكون الخبز جاهزاً في الساعات الأولى من الصّباح، وكانت هناك وجوه مألوفة لرجال اختاروا القيام بهذه المهنة النبيلة وهم يواجهون في تلك الفترة تحديات العيش وسيف الحياة، يطوون المسافات بين الدروب في وتيرة منتظمة: البوسطاطي، شابو، الناصر وغيرهم، متنقّلين بما نسدّ به الرمق من خبز كان له انجذاب خاص لدى الصغير والكبير، وظل يلاحق أذواق البعض إلى اليوم، خاصة مع أكلة "البيْصارْ".

وغالبا عندما كانت الأمهات يرسلننا إلى الدكاكين لاقتناء "الكومِّيرة" التي تثير حواسنا الصّغيرة، كنّا نتناول أحد جانبيها ونحن نستشعر بريق حمرتها ونتلذّذ بتلك "القرمشة" الأخّاذة، فنصل إلى البيت بخبزة غزتها أفواهنا، خجلين من سطوتها علينا وما فعلت مذاقاتها بنا، لنتناول فطورا بسيطا (كوب صغير من شاي أو قهوة) إلى جانب بعض الزيت والزيتون أو القليل من الزبدة. تلك الزبدة التي نرسم بها خطاً واحداً في أحشاء قطعة "الكومِّيرة"، وكأننا كنا نعي ثقل ما يتكبده الآباء من أجلنا.

وعُرفت المدينة بتواجد العديد من أفران إعداد هذا النّوع من الخبز المعروف لدى السكان بـ"اللبْريتا"، والذي كان يحيل على اسم بطاقة تموين (البون) أحدثها المستعمر الإسباني آنذاك، خاصة باقتناء الخبز الذي تُسلم كميته حسب عدد الأفراد، إذ كان حي باب السوق لوحده يتوفر على ثلاثة من الأفران، وكان بأحدها "المعلم" أحمد بن شبتيت.. بالإضافة إلى آخر بمركز الجنود ( (campamento الذي كان يشرف عليه إسباني يدعى "باياري".. فضلا عن فرن "بالنسيا" بحي "المشيشي"، الذي كان يوزّع "الكومِّيرْ" على الثكنات العسكرية الإسبانية بالمدينة.

والخبز المُعدّ لسكان المدينة كان الواحد منه يزن نصف كيلوغرام، وكان كل فرن من الأفران العديدة يضع رقما أسفله، حتى إذا ما قام صاحبه بالغش في وزن الخبزة، يتم ضبطه من الأرقام الموشومة بباطنها، وبالتالي معرفة مصدر الفرن..

تلكم بعض الأضواء عن لحظات مضت، حاولنا تلمّس بعض أحوالها، مستحضرين عبرها رائحة خبز مازال في شاشة الذاكرة متوهّجا، يشتعل بحطب المذاقات وحرارة مرحلة البدايات وأطياف الحنين.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (22)

1 - نور الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 11:09
هاهي اللحظات تتدفّق من جديد في طفولة بعيدة بذلك الوهج، لتحملني إلى شتاء كثيف يحفل بالفرح والجمال ويحمل مشاهد نوستالجية بالغة الدفء والصدق وممعنة في بساطتها..
2 - ملاحظ الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 11:16
انه الزمن الجميل !!!!!!! اما دابا كاين غير الميوعة كل شي موجود و كل شي باسل
3 - ليس الصباح كالصباح الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 11:16
الصباحات البعيدة انتكاسة و تحريف لمشروعكم الفاشل الصباح الاحمر المجهض مؤخرا من طرف ربابنة قراصنة الادب الاحمر ،، انشر فلطالما لم تنشروا لي اي تعليق
4 - اصيلي الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 11:31
هذا المقال ذكرنا بايام الصبا وفي لحظات كانت فيها الحياة بدون " زواق "
5 - المذكوري الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 11:44
كلام جميل على هذا الخبز اللذيد وتلك الفترة الماضية الجميلة ..إلا أنه في فترة السبعينيات في الدار البيضاء لم تكن الأفران مجهزة باللالات العجن الكهربائية و لكثرت الطلب كان العمال يعجنون بارجلهم نعم بارجلهم ونحن أبناء الأحياء الشعبية شاهدون على ذلك..وعلى كل حال كان لذيذ جدا.
6 - شعبية الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 11:49
البارزيان او الكومير له نكهة خاصة خصوصا مع الاكلات الشعبية. شكرا هسبريس
7 - مصطفى الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 11:52
Queue au mur أصبح يسمى كومير
8 - الخبز الحافي الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 12:07
كنت كنحماق على هاد الخبز كنغمسها فالحليب مع شوية ديال السكر
9 - من المانيا الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 12:45
Comer بالاسبانية هي اكل
هناك عدة كلمات في الدارجة المغربية مشتقة من الاسبانية مثلا الرويدة سويرتي صباط بانيو كاخا السكويلة...
10 - عبدالله الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 13:30
إذا كانت نظرة الإنسان قاصرة ينظر فقط بين رجليه....ولم يلا حظ أحد رجال ونساء الحي....المرأة بنقابها لا يرى منها شيء إلا عيناها(عينيها) والرجل بجلبابه ولحيته...ترى جوا إيمانيا ومحترما ومحتشما.....إلى الذين يتبجحون ويقولون اللباس الأفغاني والنقاب الشرقي ويقولون نريد تقاليد وأعراف البلاد فهذه هي فالتزمها والصمت
11 - تاسكارتي الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 13:42
إنه الزمن الصعب والجميل في نفس الوقت. كان لكل شيء يؤكل له طعم ورائحة تميزه ( الخبز، البطاطا، الفلفل...) تمكنك من معرفة طبخة الجيران لذلك اليوم من على بعد!
أما اليوم فقد اختفى الطعم والرائحة( اللهم عند احتراق الطنجرة).
علاقة بخبز أو كومير السوق، قد يستغرب البعض من جيل اليوم أنني كنت شاهدا على أن أطفال بعض البوادي كانوا يحشون خبز البيت بقطع من خبز الدكان! كان ذلك في منتصف السبعينات. قد نقول أن أمورنا صعبة. ولكننا كنا نتلدد بكل شيء نأكله رغم تواضعه ونفرح لكل لعبة رغم ندرة مناسبات الحصول عليها ورغم تواضعها الشديد. كنا محظوظين أننا عشنا هذا بالأمس وغيره في اليوم. لأن الجيل الحالي لديه تقريبا كل شيء لكنه يفتقد طعم كل شيء
12 - أيام البساطة والٱحترام الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 13:52
الكبيرة بثمانية داريال والصغيرة بجوج دريال وكان عمري انذاك عشرات سنين .كان متجرين يبيعان الكومير في مدينة الصويرة ( سي الحبيب و التوفلعز رحمهما الله ) .
13 - الماضي الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 14:00
كانت امي رحمه الله في ثمانينات ترسلني الي الفرن الحي لي اشتري الخبز كنت اكل نصفها في الطرق كم كان لديدن كانت ايام جميلة رحمك الله يامي ورحم جميع المسلمين
14 - جلول الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 14:02
في هاذا الزمن الجميل كان الناس يضعون خبز الكومير داخل الخبز البلدي ويأكلونه كأنه فرماج. قبح الله الفقر
15 - tawfik الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 14:42
الزمان القديم كان كلوا بساطة . اللي بغا البنة عليه بالبارزيان او الكومير
16 - الماضي الجميل الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 14:54
ما احوجنا الى السفر في الماضي الزاخر بعدة اشياء ورموز والنبش في كنوزه
17 - وزاني الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 16:42
انه الماضي الجميل.لقد كان لوالدي(الوزاني) مخبزة بشفشاون لا اعرف ان لا زالات موجودة .
18 - توفيق الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 21:11
الى الأخ مصطفى (التعليق 7) . كومير أصلها من فعل أكل بالإسبانية comer .
19 - المهدي الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 22:22
الكومير كان الوجديون يسمونه خبز البولانجي .. أنا أيضاً كنت ككاتب المقال مولع بقضم احد جانبي الكوميرة وكنت اختلس قطرات من حليب نستلي المركّز والمُحلّى لأضعها داخلها .. أيام البركة والقناعة واحترام الوالدين والجيران ودينيفري والأمن والأمان والنوم الباكر وراحة البال . هاد الشي كولّو سي فيني ..
20 - Raddouane casa الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 23:46
بالبيضاء كانت لها عدة أسماء بارزيان فينو ازا أو بنوازا فلوتا وانت تختلف من منطقة إلى أخرى منها ماهو ضخم و تفوح منه رائحة الخميرة (الحموضة) كنت مرة مرة أخذ بوريسيما أو ليتشي letche. واسكنه في ( قمقوم) البارزين أو أضعه قطعا من الكومير وسط الشاي وآكله بالملعقة مع الزبدة كان رائعا مع الفرماج لمثقب المتواجد انداك بعلب دائرية من القصدير كان دو مذاق ولا اروع ....
21 - بنت الرباط الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 00:59
ذكرتني بايام الطفولة الجميلة البريئة ونحن نركض بسرعة من المدرسة للحاق بحصة الرسوم المتحركة. فنجد امي جهزت لنا قهوة او شايا مع خبز بيتي ساخن وزبدة....يااااه يا ليام
22 - le changement الخميس 25 أكتوبر 2018 - 13:08
cert, j ai vécu ces instants inoubliable et depuis les année 90 on dirait que j ai quitté ce bas monde en laissant derrière moi toute une vie de souvenir
المجموع: 22 | عرض: 1 - 22

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.