24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5108:2313:2816:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | من الأمس | تقليد خلع الألبسة الفاخرة .. إنعام سلطاني واستمالة للنخب العسكرية

تقليد خلع الألبسة الفاخرة .. إنعام سلطاني واستمالة للنخب العسكرية

تقليد خلع الألبسة الفاخرة .. إنعام سلطاني واستمالة للنخب العسكرية

الخلع هي لباس شرف، لا يقصد زيا محددا، وإنما ألبسة متنوعة فاخرة، يخلعها الحكام على بعض الأشخاص الذين يودون مكافأتهم أو تمييزهم أو بمناسبة تعيينهم، وتكون مزينة بشرائط من الوشي تحمل علامات الطراز، وتختص بصناعتها دار الطراز، وهو تقليد قديم ترسخ في عهد الدولة العباسية، إذ "تتجلى مكانة اللباس من خلال ترسيخ عادات متميزة في أزياء الحكام والحاشية ورجالات الدولة والجند وإسباغ الخلع على بعض الشخصيات الهامة ن والإنعام والإحسان بالملابس على المقربين وبعض الرعية".

وقد تشمل الخلعة علاوة على الملابس المال والمجوهرات والسيوف والخيول . وهكذا، أشار ابن خلدون في المقدمة أن "الخلعة في الأصل لباس مصنوع في دار الطراز من الحرير أو الديباج أو الإبريسيم، محكم الصنع، يلبسه السلطان، ويخلعه على بعض الأشخاص قصد تشريفهم بذلك، أو لولاية وظيف من وظائف الدولة". وهكذا عمل السلاطين على استمالة النخب، سواء السياسية أو العسكرية أو القضائية، بنوع من الألبسة الخاصة والرفيعة من خلال الإنعام عليهم بها في مناسبات معينة أو احتفالات خاصة عربون عن الرضا المخزني عليهم وحظوتهم لدى جناب السلطان.

الخلع والإنعام السلطاني على النخب العسكرية

حاول السلاطين المرينيون أن يحيطوا نخبهم العسكرية بكل الامتيازات المادية بما في ذلك كسوتهم وهندامهم. وهكذا كانوا يوزعون في بداية كل سنة على القواد العسكريين ورؤساء الجيش خلعا تتضمن سبنية، وهي بقجة (لفظ تركي تعني قطعة مربعة من النسيج مبطنة بألوان مختلفة تستعمل لحفظ الملابس) أي قطعة من ثوب الزردخان مشجر برسوم حيوانية، مذهب من صنع الإسكندرية بالديار المصرية، ثم ثوبان بلون أبيض من الكتان، وإحرام، وشاش، يصل طوله إلى ثمانين ذراعا، وهو لفظ يطلق على العصابة التي تلف حول العمامة أو القلنسوة، وعلى الحزام أيضا، إضافة إلى قصبتين من الملف وهو الجوخ.

ومن خلال توزيع هذه الخلع، كان السلاطين المرينيون يتغيون استمالة هذه الفئة وضمان ولائها السياسي ووفائها الشخصي. ولعل هذا ما ذهب إليه صاحب كتاب الرسالة الوجيزية إلى الحضرة العزيزية في علوم الخلافة من خلال إشارته إلى "أن شرع العطاء للجيوش، لأن بها تصان النفوس والأموال والحرم، ويحصل الأمن في التصرف في سائر أقطار الأرض والمعاش".

تنوع الزي العسكري

بالإضافة إلى ذلك، فقد كانت هناك أسباب أخرى لهذا الإنعام السلطاني تتمثل في استمالة الدولة ممثلة في السلطان، لتركيبة الجيش الذي يعتبر عماد الدولة وأساسها حتى تضمن ولاءه وتحفظ وقاره وهيبته. ولعل هذا ما دفع السلطان أبي عنان المريني إلى الحرص على أن يظهر الجيش في أبهى حلله وأزهى ملابسه مما كان يضفي على خروج الجيش بهذا النوع من الزي العسكري بمختلف ألوانه وأشكاله هيبة خاصة عادة ما تترك أثرها في نفوس العامة وبين مختلف شرائح الرعية. وهكذا أشار النميري الذي رافق السلطان أبا عنان في حملته إلى إفريقية في كتابه "فيض العباب...) إلى ذلك من خلال ما يلي: "في ضحى يوم الخميس 20 جمادى الأولى عام 757هـ (1356م)، برز خارج فاس الجديد الجيش الذاهب إلى إقليم القسنطينة والزاب تحت قيادة السلطان أبي عنان. وقد كان في مقدمة المواكب قواد الجيش من بني مرين والعرب والأندلس والأغزار والوصفان، وكل قائد له عمل ونظامه الخاص، وتميز قواد الأغزار بالطبول والمزامير نظيرعادة الملوك المصريين وجعلوا بأعلى أعلامهم شعارهم الذي هو من خصلة للشعر، وكان سلاح هؤلاء القواد باستثناء الأندلسيين هو القس الغربية المجلوبة من البلاد المشرقية والمحكم صنعها في البلاد المغربية، أما جموع قواد الأندلس فكانوا يستعملون القسي الفرنجية. وقد ارتدى هؤلاء الأصناف أنواع الأقبية المرموقة بالذهب الإبريز وفوقها المصفحات من الحلل والأنزاق (الرمح القصير) والأثواب البديعة المجلوبة من الشام والعراق منسوقة بها المسامير المذهبة وأيضا الدروع الجيدة الصنع، واختصت خيول الأندلسيين بحسن الترتيب والبراقع البديعة الجمال والجلاجل المذهبة التي تملأ الجو أصوات أجراسها، وجاء بعد هذه الجموع المشاة الأندلسيون عليهم الأقبية المختلفة وفوق رؤوسهم الرتافيل (قلانس مقببة) قد اعتقلوا بالعصي الطوال وثبوا بالأمداس (الجبال) وتقلدوا بالنبابيل وما منهم إلا من حملت عصاه رايه تداعى هباب النسيم، وأثر هؤلاء جاء الوصفان المترجلة قد لبسوا الأقيبة الرائعة واحتملوا السيوف الفائقة ثم العدويون اللابسون لأحسن الثياب والمترقبون لإمضاء الأوامر المتوكلية بأيديهم قضبان صلبة معدة لتأديب من صدرت منه مخالفة...".

القلانس العسكرية

وبالموازاة مع حرص السلاطين المرينيين وضع قلنسوة فوق رؤوسهم وتحتها زرد ينسج على قدر الرأس، اكتفى قادة الجيش والجند على وضع القلنسوة لحماية رأس المحارب. وهكذا وسمت القلنسوة لباس جند السلطان أبي عنان المريني، حيث كانت مذهبة ومفضضة وبأطواق زاهية أما الرتافيل والتي هي عبارة عن أغطية للرأس مستدقة في الأعلى، شبيهة بغطاء المرأة المعروف بالبنيقة، فقد كانت من أزياء الفرق الأندلسية في جيش هذا السلطان المريني. في حين حلت القلنسوة بمختلف أشكالها محل هذه الرتافيل لدى الجند في عهد السلطان المنصور الذهبي، الذي تأثر كثيرا بتقاليد البلاط العثماني خاصة فيما يتعلق بأزياء الجند. وهكذا فرض القلانس على عدد من الفرق المكونة لجيشه الذي كان يضم الأتراك والعلوج، حيث اتخذها البياك صفراء، مذهبة لها ضفائر منسوجة من ريش النعام الملون تختص هذه الفرقة بالوقوف أمام قبة جلوس السلطان بالقصر أثناء ممارسته مهامه في السفر، ويلزمون ركابه في حالة خروجه، فيحفون به يمينا ويسارا، ويرفع البعض منهم رماحهم أمامه، ويحمل الأقرب درجة إلى قائدهم المظلة، التي ترفع على رأس السلطان كالغمامة، وفي حالة ترجله يحملها قائد البياك بنفسه. أما فرقة السلاق فتميزت بقلنسوة طويلة بيضاء مسبولة بين الكتف والعضد، لها جعاب صفرية مذهبة تمتد من أعلى الجبهة إلى ما فوق، وتزين بشريط ذي أجنحة طوال مفتولة من أربع طاقات من ريش النعام تثبت على الجعاب المعلقة بالقلانس، ويرسلونها إلى الوراء.

توزيع الكسى العسكرية

في عهد السلاطين السعديين، اتخذت مراسيم الخلع العسكرية طابعا أكثر انتظاما وجمالية، خاصة فيما يتعلق بكسوة القواد السامين للجيش الذين كانت معهم الدولة أكثر بذلا وسخاء. فقد كانت أهم المنسوجات المنعم بها على الجنود في عهد عبد الله الغالب من الحرير الأحمر، والقطيفة أو المخمل، والدمقس، والأطلس أو الحرير الصقيل في مختلف الألوان، إضافة إلى مقابض السيوف، والخناجر المموهة بالذهب والفضة. في حين شملت الخلعة في عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي الملابس والمنسوجات الرفيعة، حيث ازدادت رونقا وبهاء، والتي كانت تقتطع من مداخيل ذهب السودان، والضرائب الجديدة التي فرضت من طرف هذا السلطان لمواكبة مظاهر هذه الأبهة في الزي العسكري السلطاني التي شملت لباس الفرسان في عهد الملك السعدي عبد الله الغالب، وأزياء الترك والعلوج من فرق الجيش في عهد السلطان أحمد المنصور. ولم تقتصر هذه الأبهة فقط على اللباس، بل ميزت أيضا أحزمة الجند السعدي، حيث إن أجمل الأحزمة اختصت بها فرقة الرماة في الجيش السعدي مما أثار إعجاب أحمد بن القاسم الحجوي حين دخوله مدينة مراكش سنة 1598، حيث اعتبرها أفضل وأحسن من أحزمة الجنود النصارى بكثير.

الخلع والإنعام السلطاني على النخب السياسية

لم تقتصر خلع السلاطين على النخب العسكرية من قواد ورؤساء الجيش، بل شمل الإنعام السلطاني باقي مكونات الطبقة السياسية من الشرفاء والخطباء، والفقهاء والعلماء. وهكذا حظي بعض الفقهاء بكرم الدولة، خاصة خطباء جامع القرويين بمدينة فاس، حيث كان السلاطين المرينيون يبعثون إليهم بكسوة سنية، تشتمل على برنس وبدن، كلاهما من الصوف، وإحرام للتردية ومنديل للتعميم ودراعتين وقبطية. وكانت من فاخر المنسوجات. كما تولت الدولة في أوج الحكم المريني مصاريف وكسوة طلاب المدرسة البوعنانية الذين سيشكلون بعد تخرجهم نخبا في خدمة الدولة.

ونظرا لاهتمام السلاطين المرينيين بتنظيم عملية كسوة خدامها وموظفيها، فقد توفرت الدولة على خزانة الكسوات التي كان يشرف عليها وكيل معين من طرف السلطان ويأتمر بأمره.

أما في عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي ، فقد حظي العلماء والفقهاء بكرم الدولة خاصة علماء البلاط، إذ شملهم هذا السلطان بالثياب الوافرة من الملف والكتان وأنواع الملابس، حتى كان الفقيه أبو العباس أحمد بن علي المنجور يقول: "ماعهدنا بذل المئين في الصلات إلا في أيام الشرفاء". وقد تم تخصيص مناسبات خاصة لهذا الإنعام السلطاني، إذ في عيد الفطر، وقبل يومين من حلول هذه المناسبة، ينعم هذا السلطان على شرفاء البلاد، وقد تجري هذه العادة في شهر شعبان، وتوزع الحلل على أهل البساط والخاصة وأكابر الدولة ليلة الاحتفال، حيث يختص القاضي، حسب ما ذهب إليه الفشتالي المؤرخ الرسمي لهذا السلطان، بخلعة يتجمل بها للخطابة.

وقد استمرت هذه الإنعامات في عهد السلاطين العلويين، حيث كانوا يوزعون الخلع السنية على مختلف شرائح الطبقة الفكرية والعلمية والفقهية بالإضافة إلى الشرفاء وشيوخ الزوايا الذين يحظون بالرضا المخزني. فخلال زيارة السلطان المولى الحسن لتطوان، "أعطى كسوة خاصة لكل واحد من علماء المدينة ولعدد من الأشراف، ولعدلي الديوانة". وقد ذكر الفقيه الصفار بهذا الصدد، أنه خص الذين قابلهم من علماء وفقهاء هذه المدينة مقابلة خاصة، حيث "أعطى كل واحد منهم كسوة هي عشر قالات من الملف مع تمام الكسوة"، في حين ذكر الحاج محمد اللبادي أن "الذي أنعم به السلطان على كل من تلاقى به هي كسوة كاملة، وهي عشر قالات من الملف وحائك وكتان"، بينما أكد ابن الرايس أن "الصلة كانت طرف ملف وبيسة حياتي وبيسة شطروان وكسا".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - Le pouvoir sur scène الأربعاء 05 دجنبر 2018 - 08:08
كتب شكسبير أن عموم الحياة مسرحية أما ميكايافي يعتبر أن الامراء والملوك يقتبسون نظم الحكم من الخشبة. باختصار أضحت السياسة سوى مسارح والشهوة سيدة المواقف. سؤال وجيه: هل وجب وصف رغبات الفاعلين السياسيين أم معالجة الآفة؟
2 - الحسين بن محمد الأربعاء 05 دجنبر 2018 - 09:05
السلام
يجب الانتباه إلى أن صناعة النسيج العصرية لم تكن موجودة و ان الملابس كلها كانت تحاك بطريقة تقليدية و من هنا يظهر الأهمية العظيمة للخلع السلطاني . فالإنسان العادي في جميع أنحاء العالم لم يكن يغير ملابسه إلا مرة كل سنة أو بضع سنين .
3 - salah الأربعاء 05 دجنبر 2018 - 09:43
مقالة طريفة تظهر جانبا من ثراتنا
أظن ان الحسن الثاني كان ملما بهذه الأمور حين أعطى برنسه لخطري ولد سيدي سعيد الجماني خلال استقباله بصفته ممثلا عن الأقاليم الصحراوية المسترجعة آنذاك
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.