24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/05/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3405:1712:2916:0919:3221:02
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم للأعمال التلفزية الرمضانية المغربية؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | من الأمس | هكذا توسط مرسى تطوان في التجارة بين المغرب الإفريقي وأوروبا

هكذا توسط مرسى تطوان في التجارة بين المغرب الإفريقي وأوروبا

هكذا توسط مرسى تطوان في التجارة بين المغرب الإفريقي وأوروبا

في امتدادات أخرى تختلف موضوعاً ومصادر وتسلّط القول والنّظر على فترة من تاريخ مدينة تطوان ودورها في المبادلات الخارجية (1721–1767)، يطالعنا الباحث في التاريخ الدكتور عبد العزيز السعود ضمن دراسة له سبق وأن صدرت في كتاب جماعي عن مجموعة البحث في التاريخ المغربي والأندلسي وفي سياق ندوة تطوان خلال القرن الثامن عشر، ليقربنا من تفاعلات تاريخية ترحل بنا صوب أفق بحري مفتوح على صعيد المبادلات التجارية. ففي سياق هذه الدراسة التي لم تفقد توهجها وقيمتها وهي تكشف لنا جوانب هامة، سننصت من خلالها إلى حيّز صغير من الذاكرة التاريخية لتطوان وإلى ذلك المشترك الحضاري والتراكم الإنساني الذي التقى على ضفاف المتوسط.

نهر مرتيل وتُجّار تطوان وقوارب المخزن

يشير الدكتور عبد العزيز السعود إلى أن مدينة تطوان استمدّت أهميتها في ميدان المبادلات البحرية من موقعها الجغرافي، وتقوى هذا الدّور بصفة خاصة منذ أن وقعت مدينتا سبتة ثم طنجة في يد الاحتلال الأجنبي، فلم يبق للمغرب من منفذ على البحر الأبيض المتوسط سوى مرفأ تطوان الذي أصبح يشكل أهم مستودع لاستقبال البضائع المجلوبة والمُسوقة.

وبالرغم من أن مدينة تطوان مدينة داخلية، إلا أنها كانت ترتبط بالساحل عن طريق الملاحة النهرية التي يوفرها نهر مرتيل. وقد شكلت تطوان مركزاً متقدماً تنتهي عنده طريق تجارة القوافل الصحراوية، لتشرع المدينة في القيام بدور الوسيط التجاري بين المغرب الإفريقي وأوروبا، وتحتل نتيجة لذلك المرتبة الثانية من بين المراسي المغربية المفتوحة في وجه التجارة مع الخارج في القرن الثامن عشر، بل إنها أحيانا نافست مرسى الصويرة على المكانة الأولى في المبادلات.

ومن الملاحظات التي سجلها المتحدث ذاته صاحب الدراسة، ولغرض مراقبة حركة السوق والورد بديوانة تطوان، بنى القائد أحمد بن علي برج مرتيل حوالي عام 1720 بإذن من السلطان مولاي إسماعيل، "وعيّن للقنطار من الشمع الذي يخرج من المرسى أوقية، ولقنطار الجلد نصف أوقية، وأمر أن يصرف ذلك على من يحرس في سبيل الله في البرج المذكور".

وكانت حركة نقل البضائع ما بين المرسى والديوانة تتم بواسطة قوارب في ملك المخزن، كما كانت هناك ديوانة أخرى بالفدان تؤدى بها الرسوم الجمركية، وتنقل إليها البضائع بواسطة العربات والدواب. وجرت العادة أيضا أن القائمين بالأمر يأخذون السلع الواردة إلى دار العْشر، حيث تتم عملية إحصاء ما جلبه التاجر من بضاعة مقيدة في كتاب الأمناء، يؤدي عنها خمسة في المائة مكسبا، مع إضافة أجرة العدول والعساس والحمّال وكل الملازم.

وفي هذا السياق، لم يتردد عدد من تجار تطوان في السفر إلى الخارج لتنمية تجارتهم، وكان الكثير من المزاولين للتجارة ينتمون إلى أصول ريفية كأفروخ (وعمل وكيلا للمغاربة بمصر)، وبجّة (وكان قنصلا بجبل طارق)، وأبعير وأبارودي. أو من اليهود كابن عطار وابن دلاك، وابن عليل وبنيدر. بينما انصب جل اهتمام الذين هم من أصول أندلسية بالأساس على النشاط الفلاحي والحرفي.

تطوان بوصلة الشمال في التجارة الدولية

وعلى صعيد آخر، يقول الباحث والمؤرخ عبد العزيز السعود: "قد اتجه التجار التطوانيون إلى الجزائر ومصر، حيث كان جزءاً من البضائع الحرفية التطوانية يعبر حدود المغرب في اتجاه المشرق، وكانت العلاقات التجارية بين تطوان والمشرق عامة، ومصر خاصة، قائمة نتيجة طريق الحج. فقد كان موكب الحاج المغربي الذي ينطلق من فاس، يبحر من مرسى تطوان. وكانت تطوان تصدّر نحو مصر كميات مهمة من البْلاغي، كما كانت علاقتها التجارية مع الجزائر تعتمد في جزء كبير منها على الوسق، فكانت تطوان تصدّر نحوها قسطاً مهماً من إنتاجها الحرفي مثل البلاغي وأنواع الحصير ومادته "الديس" و"الكرازي" الصوفية، بالإضافة إلى المكاحل والبارود، بينما كانت تستجلب من الجزائر منتجات الحرير وبعض الأواني الصفرية".

كما يلفت النظر بالتوضيح أستاذ الأجيال وصاحب كتاب "تطوان في القرن 18 م: المجتمع والسلطة والدين"، إلى أن المبادلات التجارية ستشهد خلال القرن الثامن عشر تطوراً نسبياً بين تطوان والموانئ الأوروبية، وحدث هذا التطور أيضاً بالنسبة لمراسي المغرب الأخرى، ولكن بدرجات متفاوتة، إذ كان من الطبيعي أن ترتبط هذه العلاقات التجارية بالاتفاقيات التي أبرمت بين المخزن والدول الأوروبية، ويأتي ميناء قادس في مقدمة الموانئ الأوروبية التي لعبت دوراً مهماً في الملاحة التجارية مع المغرب عموما، ومرسى تطوان على الخصوص.

بالإضافة إلى أنه من الموانئ المتوسطية الأوروبية التي ارتبطت مع مرسى تطوان ميناء مارسيليا الفرنسي، فقد ظهر اهتمام تجار مرسيليا بمرسى تطوان في وقت مبكر، حيث كان ارتياده يجنّب السفن الفرنسية مخاطر المرور بالقرب من جبل طارق، وخاصة في فترات النزاع مع إسبانيا ثم مع إنجلترا، وكان ميناء ليقورنة الايطالي يعتبر أكبر مستودع للبضائع في حوض البحر المتوسط، وقد ربط بدوره علاقات تجارية مع تطوان وكذلك ميناء راجيز، وهو أحد المراكز البحرية الرئيسية في البحر الأدرياتيكي.

مراسي جديدة ونهاية مجد تجاري

بهذا التكثيف في قراءة تلك المرحلة التاريخية وإبراز خصوصياتها واستجلاء معطياتها وبعض أحداثها، يختتم الدكتور عبد العزيز السعود بأن تطوان جمعت بين وظائف متعددة، وظيفة المبادلات ووظيفة إبحار الحجاج، ثم وظيفة ثالثة وهي الجهاد البحري، لكن مراقبة المخزن الاسماعيلي لهذا النشاط الأخير ورفعه للأعشار المفروضة على المراكب الجهادية في كل من تطوان وسلا، فضلا عن التفوق التقني للسفن الأوروبية، ساهم في المزيد من التدهور لهذا النشاط، بحيث ابتداء من سنة 1767– 1770، سيدخل مرسى تطوان في مرحلة من التدهور النسبي.

وقد تعددت أسباب هذا التراجع، وارتبط بعضها بتحوّل المحور الداخلي للتجارة من فاس في اتجاه طنجة بدلا من تطوان، وبمنافسة المراسي الجديدة في ميدان وسق السلع، وكذلك بسبب عدم ملاءمة المراسي النهرية لرسو السفن البخارية الكبيرة التي هيمنت في ميدان الملاحة التجارية، فكانت تطوان ضحية للتحول الذي طرأ على ظروف ومستجدات الملاحة العالمية.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (13)

1 - اشرف الأحد 21 أبريل 2019 - 08:40
معلومات قيمة عن ادوار مدينة تطوان في المجال التجاري. شكرا للباحث والمؤرخ الفذ عبد العزيز السعود
2 - الحمامة البيضاء الأحد 21 أبريل 2019 - 08:50
في الماضي وكما يقال جمعت تطاوين كل المحاسن من تبادل تجاري وحضارة عمرانية وفنون واداب وصناعة........ فكانت بحق حمامة بيضاء عالية. فهل ينطبق عليها هذا الامر حاليا !!!!
3 - تطواني الأحد 21 أبريل 2019 - 10:07
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقط اريد أن اصحح مقال الاستاذ ان مرتيل انذاك لم تكن تعرف بمارتيل حتى الاستعمار الاسباني، و سميت بهاذا الاسم نسبة إلى الجنرال جوان مارتين و ليس بمارتيل كما يسمونها اليوم و شكراً
4 - يوغرطة الأحد 21 أبريل 2019 - 10:28
شكرا جزيلا على هذه الإضاءة. كانت ساكنة تطوان ومرتين والنواحي تأمل في استعادة أمجاد مينائها وكانت هناك اشاعات تسرب من حين لآخر من قبل السلطات الإقليمية مفادها أن الحكومة تفكر وتخطط لإنشاء ميناء جديد لمرتيل على أنقاض الميناء القديم. لكن الذي حدث هو ألإقبار النهائي لهذا الحلم عندما عمد الفاسدون في السلطات الترابية والمنتخبة المتعاقبة الى تسهيل البناء العشوائي في الاراضي المحيطة بحوض الميناء القديم. ولأنه لم يكن هناك رادع لهذا الفساد فقد تمادى وسمح للبعض بطمر وردم حوض الميناء والبناء فيه. وقد راكم هوؤولاء الفاسدون في الإدارة الترابية وفي الهيئة المنتخبة أموالا طائلة وظاهرة ولم يكلف المعنيون بمراقبة هؤلاء أنفسهم طرح هذا السؤال على هؤلاء الفاسدون من أين لكم هذا. الآن أصبح الحي العشوائي المقام فوق حوض الميناء القديم ومحيطه قنبلة موقوتة ونقطة سوداء حرمت مرتيل والناحية من استثمارات سياحية بالملايير. ومازال هدا الفساد يعيث فسادا في تراب مرتيل التي حولها الى مدينة عشوائية مختصة في سياحة الببوش والقطاني المسلوقة فضلا عن تحولها صيفا الى جوطية مترامية الأطراف بمساحة المدينة نفسها. شكرا أستاذ سعود.
5 - زيطان الغماري الأحد 21 أبريل 2019 - 10:29
نلاخض من هد النص ان بعض المدن تراجع دورها لتغيير الطرق التجارية متل مدينة النكور وتطوان
وهدا حدت في عدة مدن شاطءية متل ميناء قادس فقد دوره لفاءدة الخزير ، وموانى جزر الكناري فقد جزءا كبيرا لفاءدة مدينة سوس اكادير
كما نلاصض السر الرباني الحقيقي للحج وهو الدين والتجارة والاقتصاد الدي وحد المسلمين
اما الان الخج اصبح مختصرا ومجردا من دوره الحقيقي
عبارة عن تاشيرة سياحة فقط. شراء سلع اسوية من مكة والمدينة،
فقد المسلمون معنى الحقيقية حيت كانت طريق الحرير الصيني تتلاقى مع طرق تجارة الحج
اليوم اصبح الحج عبارة عن عجوز تعمل طول حياتها وتبيع ما تملكت في حياتها البءبسة لتحصل على تاشيرة وزيارة الماتر الدينية
6 - تطواني الأحد 21 أبريل 2019 - 10:47
تطوان قتلوووها مابقا لا إقتصاد لا خدمة لا والو الشعب كيضيع والفاسدين كاع مامسوقين ولكن هانيا يجي يجي نهار لي تحاسبو فيه دنيا قصيرة
7 - امجاد الأحد 21 أبريل 2019 - 12:01
تطوان زحف عليها الاسمنت من كل مكان وضاعت الكثير من امجادها الغنية
8 - رياض الأحد 21 أبريل 2019 - 12:08
من باب لا تنسوا الفضل بينكم والله ثم والله لما كان سيدنا الله ينصره بنصره الذي لا يفنى ولا يزول لما كانت هذه الأقاليم الشمالية أن تقوم لها قائمة هل تعلمون ان الاسبان اليوم ياتون من سبتة السليبة ومن الاندلس القريب لتناول وجبة الغذاء في المضيق او تطوان او وادلو لماذا لاناقتها وجمالها وتحضرها ورقي شعبها شكرا يا صاحب الجلالة على هذه العناية المولوية وحقق الله لكم مبتغاكم لهذا الشعب الطيب يا الله وشكرا هسبريس
9 - يا زمان الوصل في الأندلس الأحد 21 أبريل 2019 - 12:44
رغم الجهود المبذولة لإصلاح واد مرتين Rio martin , فالملاحظ هو أن الوادي يفتقد للماء , وهذا هو السؤال المحير , لماذا لم يفكر المهندسون في كيفية ملء الوادي بالماء ,؟؟ وهل هذا سيثير الضحك كما قال الجبلي , (نعدلوا الميال نالبحار وها هو البحار قدام الدار ), ثم لماذا لم يبحث المهندسون المحليون الكبار مع المهندسين الهولنديين في الأمر لعلهم سيفيدونهم في شيء , المال لوحده لا يحل المشكل , وللخلاصة أن مرتين هو أصل من الأصول الأندلسية وأنا كنت أدرس في الثانوية القاضي عياض بتطوان وكان صديق لي إسمه مرتين
10 - ايام العز الأحد 21 أبريل 2019 - 14:16
لما كانت تطاون فأيامات العز والتنظيم والحركة الاقتصادية العالمية
11 - دار غفلون الأحد 21 أبريل 2019 - 16:08
لو عدنا بالتاريخ الى الوراء فقد كانت تطوان تتوفر على العديد من المصانع والقطار والترامواي والمرسى الخ .... اين اختفت كل هذه المكاسب في الوقت الحالي ......
12 - Mohamed الأحد 21 أبريل 2019 - 19:49
j'ai passé deux annnées à l'E.N.S de Martil(1991-1993).Tetouan m'a fasciné :son boulevard sa belle architecture, son médina ,ses belles plages le charme de ses gens,son histoire préstigieux
13 - محمد الخميس 25 أبريل 2019 - 10:39
وهل مدينة تطوان تتوفر عل الميناء اصلا كفى استحمارا . التطوانيون لم يخروجوا من مدينتهم مدى الحياة سوى زيارة من اجل العمل في سبتة المحتلة ويدعون ان تطوان اجمل مدينة في العالم . لا حول ولا قوة الا بالله . من كانت له الدور العضمى هي طنجة كانت مدينة دولية .عنق الزجاجة وموقع الاستراتجي العالمي . الجواسيس العالم كلهم كانوا في مدينة طنجة وحصل الشرف لمدينة طنجة ان زارها المرحوم محمد الخامس والحسن الثاني رحمهما الله عن اعلان استقلال المغرب في قلب مدينة طنحة صوتها كان مسموع حول الكرة الارضية .اما تطوان كانت مجرد مدينة محتلة من طرف اسبان .
المجموع: 13 | عرض: 1 - 13

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.