24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/05/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3605:1912:2916:0919:3121:00
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم للأعمال التلفزية الرمضانية المغربية؟
  1. شهر رمضان يعزز التضامن بجزيرة "كران كناريا" (5.00)

  2. غياب قسم الإنعاش يودي بحياة أمّ وجنينها في طاطا (5.00)

  3. الفضاء العام بين "المخزن" والمتطرفين (5.00)

  4. مجلس النواب يُلغي إلزام بنك المغرب بإصدار أوراق مالية أمازيغية (5.00)

  5. التبغ المهرّب يجرّ شخصا إلى التحقيق في سطات (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | من الأمس | مرجعيات الفلسفة الغربية -9- .. السياسة والإنسان في فكر الأكويني

مرجعيات الفلسفة الغربية -9- .. السياسة والإنسان في فكر الأكويني

مرجعيات الفلسفة الغربية -9- .. السياسة والإنسان في فكر الأكويني

نتطرق من خلال هذه السلسلة (28 مقالا) لاستعراض محطات فكرية وأطروحات فلسفية أنارت طريق الحضارة الغربية في تعاملها مع مسألة حقوق الإنسان التي برزت بشكل يزداد ثقلا وعمقا منذ الربع الأخير من القرن العشرين، والتي تحمل في ثناياها إيديولوجية القرن الواحد والعشرين المفتوحة على كل الاحتمالات.

إن الاعتبارات النقدية الواردة في هذه المقالات ليست من باب التسرع في إصدار أحكام القيمة، ولا من باب التحامل المبني على الآراء الجاهزة والاندفاعات العشوائية المتطرفة، وإنما هي قراءة موضوعية في بعض مرجعيات الفكر الفلسفي الغربي الذي تتغذى عليه منظومة حقوق الإنسان المعاصرة.

28/9 - السياسة والإنسان في فكر طوما الأكويني

ينتمي طوما الأكويني (1225/1273) إلى عائلة أرستقراطية من جنوب إيطاليا. تلقى تعليمه في كل من جامعة نابولي وجامعة باريس التي زوال بها مهنة التدريس لعدة سنوات. لقد كان ابن القرن الثالث عشر الميلادي، ذلك القرن الذي ازدهرت فيه النظريات الرشدية في الأوساط الغربية حتى أنها ضايقته في معارفه وفي إيمانه، فرد عليها بكتاب تحت عنوان: "في وحدة العقل للرد على الرشدية". علما بأنه كان في جانب كبير من دراساته يعتمد على آراء ابن رشد والغزالي وابن سينا. وكان شغله الشاغل هو إيجاد قاعدة توفيقية بين الفلسفة والدين. لهذا اعتبرته الكنيسة معلمها البارز ومرجعها المتين في اللاهوت والفلسفة السكولاستيكية (المدرسية)، بحيث لم تكن دراساته للأرسطية والأوغسطنية والأفلاطونية الجديدة والرشدية، إلا بهدف الدفاع عن المسيحية. ولكونه من أتباع التنظيم الرهباني الدومينكاني فلقد كتب مؤلفا تبشيريا بعنوان "الرد على الخوارج" ويعني به الخارجين عن المسيحية. وبالفعل لقد جعله وثيقة مرجعية لدى مبشري تنظيمه الرهباني في كل من الأندلس والمغرب حينذاك.

والكتاب المشار إليه كان عبارة عن دعاية تبشيرية كتبت بأسلوب فلسفي، وفيه يتطرق كاتبه لوجود الله وصفاته، والجواهر العقلية وقدم العالم، والإنسان وغاية الأشياء، والخوارق والعناية الإلهية، وما إلى ذلك من المفاهيم المعروضة بخلفية مسيحية. وأولى طوما الأكويني أهمية خاصة لفلسفة أرسطو وشروحاتها الرشدية، لكنه شوهها من خلال تأويله لما لم يكن متفقا معه من الأفكار والنظريات التي تحملها، وكذا إقرار زيادات لا يرى أنها تتنافى معها أو أنها قد تكون مكملة لها. وواضح أن غرضه كان من وراء ذلك هو تقديم أرسطو وكأنه مسيحي في فكره وفلسفته، لذلك فهو يعتبر مؤسسا لتيار الأرسطية المسيحية.

وبصفة إجمالية فإن المذهب الطومي يتميز بكونه روحانية مبنية على المركزية الربوبية الراديكالية، وهذا معناه أن الله هو مصدر كل شيء، وهو الماسك لكل شيء، وإليه يرجع كل شيء. ولم يتزحزح قيد أنملة عن هذا الخط الذي رسمه لنفسه قصد التعبير عن نهجه. ففي أهم وأكبر مؤلفاته المعروف بما أسماه "المجموعة اللاهوتية" استهل طوما الأكويني كلامه بتقديم الطريقة المنهجية التي اعتمدها في ترتيب ودراسة اللاهوت: "لما كان الغرض المقصود بالذات في هذا التعليم اللاهوتي هو تعريف الله في ذاته، ومن حيث هو مبدأ الأشياء، ومن حيث هو غايتها. فسنبحث في الله أولا، وفي حركة الخليقة الناطقة إليه ثانيا، وفي المسيح الذي هو الطريق إليه ثالثا".

هذا ولم يكن من السهل على طوما الأكويني تحقيق ما كان يصبو إليه من انتصار للفكر اللاهوتي المسيحي، فمن جهة كان الإسلام في أعز مظاهر قواه الحضارية والثقافية الفاعلة، بحيث كان من الصعب التصدي له والنيل منه، خاصة بعد فشل الحملات الصليبية آنذاك. ومن جهة أخرى كانت الكنيسة تعتمد على نظام إقطاعي متشرذم، وكان ذلك نتيجة لتفتيت السلطة الزمنية الممثلة في الإمبراطورية الرومانية المتهالكة. وينضاف إلى ذلك ظهور الحركة العلمانية التي كانت الجامعات منطلقها الأول. ولهذا سعى طوما الأكويني إلى بناء فكره على نهج عقلاني بطابع مسيحي يرجى منه الصمود على جميع الجبهات.

الإنسان بالعقل والإيمان

في التحليل الطومي يأتي الإنسان في المرتبة الثانية من مراتب الخليقة بعد الملائكة وقبل العجماوات. وهذا الترتيب يعتبر ترتيبا طبيعيا للوجود، وبالطبع يطرح عدة تساؤلات حول مبدأ الأشياء، وأول سؤال هو: هل الله موجود؟ والحل المنهجي الذي اعتمده طوما كان حلا مبنيا على العقل والإيمان في نفس الوقت. والعقل هنا لا يسمو فوق الإيمان وإنما يظل دائما تابعا له، وبه يمكن الوصول إلى معرفة الوجود. والقاعدة تفترض الانطلاق من الملاحظة الأولية للموجودات الطبيعية مع إسناد ذلك إلى مبدأ العلية، بحيث توجد علل لكل المعلولات الموجودة في العالم، ولا يمكن للعقل أن يدلنا على التسلسل اللامتناهي للعلل، إذ لا بد له أن يقف عند علة أولى، وهذه العلة الأولي هي الله. وهذا كل ما يستطيع العقل القيام به، حيث أنه من المستحيل على عقل الإنسان أن يتخطى فكرة وجود الله ليأتي ببرهان على هذا الوجود إلا بالإيمان، وما الإنسان إلا موجود من الموجودات. وهكذا برز عنصر الإيمان كسلاح يدافع به طوما عن تماسك نظريته، فمثلا مسألة قدم العالم أو حدوثه التي شغلت الفلاسفة تطرق إليها من زاوية النفي لمشروعية طرحها، بحيث يرى أن العالم لا هو قديم قدم الله ولا هو مخلوق في الزمان أو حادث. لماذا؟ لأن الله لا يريد بالضرورة إلا ذاته، ويريد ما دون ذلك بالاختيار.

بمعنى أوضح أنه لا سلطة على مشيئة الله الذي قد يريد العالم قديما وقد يريده حادثا، وأما اختيار هذا الرأي دون الآخر فيعتمد أساسا على الإيمان، مما يفيد أن الإيمان هو الذي يعلمنا بأن العالم حادث أو قديم. بعد هذا فقط يمكن للعقل أن يتدخل للبحث عن البرهان فيما هو موجود. وأما الإرادة فهي من المكونات العقلية للإنسان. بعبارة وجيزة: الإنسان يريد إذن فهو عاقل.

وطبيعة نشاط العقل تتجلى في إدراكه للكليات من خلال الحواس التي تنقل إليه الجزئيات، وارتباط الإرادة به هو ارتباط غائي، يستهدف الخير الكلي الذي هو الله. وهكذا يخلص طوما الأكويني إلى أن العقل إشراق إلهي يساعد الإنسان على إدراك وجود الله بالإيمان ثم الاستدلال عليه.

وحدة القرار السياسي

تؤكد الطومية على أن الجماعات البشرية مبنية على العقل والإرادة، لذلك فهي قائمة على قاعدة تعاقدية. لقد قدم شيشرون تعريفا مفاده أن الجماعة "كثرة منظمة خاضعة لقانون عادل يرتضيه الفرد ابتغاء منفعة مشتركة". وجاء من بعده أوغسطين منتقدا هذا التعريف ومعتبرا أن العدالة الكاملة مستحيلة خارج المسيحية، وأعطى تعريفا يقضي بأن الجماعة "اتحاد أفراد عاقلين للاستمتاع معا بما يحبون". وهو تعريف غير مضبوط طالما أن هؤلاء الأفراد قد يحبون أشياء كثيرة، منها الثروة وحتى الحروب. لذلك كان طوما الأكويني يميل إلى تعريف شيشرون، سيما وأن هذا الأخير يقر بمبدأ القانون الطبيعي، وهذا في نظر طوما يحيل وجوبا على القانون الأزلي.

ومن وجهة نظر الطومية لقد أوجد الله الإنسان مدنيا بطبعه وميالا بالبديهية إلى الحق والخير، لذلك كان الله مصدرا لكل سلطة. وأما الغاية من الحياة الاجتماعية فليست هي الاستمتاع وإنما هي كامنة في استكمال الفرد لطبيعته الإنسانية. وفيما يخص الدولة فإن مهمتها تقتصر على مساعدة الفرد من أجل استكمال إنسانيته الناقصة، وتبقى الأخلاق والدين من مهام الكنيسة. وبما أن الغاية الزمنية خاضعة للغاية الأبدية فإن على الدولة أن تخضع للكنيسة. وفي معرضها لأنظمة الحكم ترى الطومية أن أفضل هذه الأنظمة هو النظام الذي يعتمد على سلطة الملك أو الفرد الفاضل، لأن هذا النمط مطابق للطبيعة، حيث أن الأشياء على مستوى التدبير قائمة على مبدأ الوحدة، فالله وحده يدبر العالم، لكن الطومية تضيف ضرورة الانتخاب فيما يخص الملك. وما دامت الأنظمة في طبيعتها مهددة بالفساد، لأن الإنسان لم يستكمل إنسانيته بعد، فإنه يتضح من الناحية العملية ضرورة اعتماد نظام وسطي يتمثل في ملكية يساندها مجلس من أخيار الناس يتولى الشعب انتخابهم. وهو النظام الذي سنه الله لموسى: حيث كان موسى يمارس الحكم بمساعدة اثنين وسبعين من الحكماء الذين اختارهم الشعب، بينما كان اختيار الملك (الموحى إليه) من الله.

*أستاذ التاريخ المعاصر وعلوم الإعلام والاتصال بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة- طنجة

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - sabri الأربعاء 15 ماي 2019 - 03:43
فلسفة الموات والهوت وان هناك حياة بعد الموات مقتبسة من اسطورة كلكاميش البابيلية اخدها اليهود وتبنها الإسلام بشكل مشواه
2 - مهتم الأربعاء 15 ماي 2019 - 03:56
موضوع جيد. لكن لاسف لن يلقى إهتمام الزوار كالمواضيع السياسية و التافهة التي لاتزيد في عقولنا شيء .هدا لأننا وبكل بساطة أمة لا تقرأ
3 - احمد الأربعاء 15 ماي 2019 - 04:03
لا أنكر ان هذه الدراسات والمقالات مهمة ونافعة للمتخصصين، لكن وددت لو أن الموضوع هو الفلسفة الإسلامية خصوصا ونحن في رمضان الكريم. أرجو ان تكتبوا حول الفكر الإسلامي كذلك لنعرف تاريخنا وأصل فكرنا الحالي. وشكرا على مجهودكم
4 - طلحة الأربعاء 15 ماي 2019 - 06:03
نعم لقد اجتهد ابن رشد واجهد نفسه في تراجمه للشروحات الاريسطية وغيرها من الكتب الفلسفية لكن مجهوداته كادت أن تذهب سدى وعبثا بل واستفاد منها الأوروبيون في نهضتهم بينما اصطدمت أعماله بأحجار السلطة الموحدية التي فتكت بكتبه وإنجازاته فرثاه الناس كما رثوا الأندلس معها ويعقوب المنصور رغم حنكته العسكرية وانتصاراته الباهرة بجيوشه الجرارة في الأندلس إلا أنه كان رجعيا ليس كأبيه يوسف الذي كان مهتما بالعلوم على اختلاف مشاربها وبذلك فما أن انتهى يعقوب من معركة الأرك سارع إلى استدعاء ابن رشد لتنفيذ مؤامرته التي حبك خيوطها الفقهاء فعذب ابن رشد وسجن و أهين ومزقت كتبه بل و أحرقت وتم نفيه الردح من الزمان قبل أن يقعوا عنه السلطان الموحدي لكن بعد فوات الأوان
5 - بني ملال janteloven الأربعاء 15 ماي 2019 - 07:54
ليس فقط "طومازو دا كوينو" الوحيد الذي تأثر بفكر إبن رشد بل معظم مفكري وفلاسفة الغرب المسيحي و إلى حدود القرن 13 عشر كان بالنسبة إليهم هو العقل الصافي رغم كرههم له بسبب إنتمائه للثقافة العربية والإسلامية ، فحتى" دانتي أليكيري" صاحب الكوميديا الإلاهية أشار إليه في كتابه الشهير وسماه بالمعلق فقط على أعمال أرسطو وليس بالفيلسوف"فدانتي" في هذا يشترك مع"" دا كوينو"" رغم أن أعمال أرسطو لم تكن موجودة أو متاحة في أروبا والى حدود 1150 ، الفلسفة اليهودية كذلك في شخص إبن ميمون والى حدود سبينوزا ترجمت كل أعماله الى العبرية وساهمت في تجييد ثراتها الديني وإصلاحه، يبقى إبن رشد العقل الفيلسوف ،قمة شامخة في تاريخ الفلسفة في العصر الوسيط رغم تعصب "داكوينو" الذي قال بأن إبن رشد المعلق هو من حطم وخرب الفكر الفلسفي بسبب مذهبه إزدواجية الحقيقة، حقيقة الإيمان(الدين) والعقل لا يتعارضان فهم حقيقة واحدة لكن الولوج إلى هذه الحقيقة له صور وأشكال متعددة ،لا تعارض بين الوحي والعقل، موت إبن رشد كان دالا على نهاية الفكر المتنور وفلول الثقافة اللبيرالية ببلاد الأندلس.
6 - رياض الأربعاء 15 ماي 2019 - 09:17
شكرا الأستاذ الجليل على هذه المقالات الرائعة حينما بدات اطلع عليها في رمضان أحسست أن شيئا بدأ يتغير في وذلك راجع بالاساس إلى النظرة العقلانية التي بدأت تدب في اوصالي شكرا الأستاذ الكريم وأن كان الظلاميون سيحاربونكم لأن هذه المواضيع لا تخدم مصالحهم والسلام عليكم ورمضان كريم
7 - Driss الأربعاء 15 ماي 2019 - 22:14
اتمنى لو ان جميع المواقع برمجت مواد ثقافية ووضعتها في الواجهة
لي ملاحظتين:
الاولى انا لا اعرف كيف يمكن للكاتب ان يكون استاذ ا للتاريخ المعاصر و في نفس الوقت استاذ ا للاعلام و استاذ للترجمة؟؟؟؟؟المرجو ان تحترموا القراء و تخبرنا عن تخصصك بالضبط..
ثانيا السرد هو تاريخي تقليدي لا يفيد كثيرا،فالباحث استاذ للتاريخ المعاصر و لكنه يؤرخ لتاريخ العصر الوسيط..لا افهم
احترموا ذكاء القراء من فضلكم
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.