24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:2206:5413:3417:0820:0521:24
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | من الأمس | عيد الأضحى في "شفشاون الأمس" .. "جديان الأطفال" وتلاحم الرجال

عيد الأضحى في "شفشاون الأمس" .. "جديان الأطفال" وتلاحم الرجال

عيد الأضحى في "شفشاون الأمس" .. "جديان الأطفال" وتلاحم الرجال

العيد الكبير، الذي كان يبسط ظلاله بيننا في مراحل سابقة وبين خطوات طفولية ليست بالبعيدة، كان يشكل اهتماماً استثنائياً لكل أطفال الحي وفتيانه بالمدينة العتيقة لشفشاون التي كانت تعج بـ"الدُلّة" (قطيع من الماعز والجديان)، في ألوان تجمع ما بين الأشهب والأسود والأبيض والمائل إلى الحمرة أو المخطّط.

كانت الماشية، التي يلمع وبرها والتي تقطع وأصحابها مسافات، تنزل من قرى المناطق المجاورة للمدينة، خاصة من "القلعة" و"مهارشن" في اتجاه "باب السوق".. أو من "مشكرالة" أو "تيسوكة" أو "لوبار الفوقي"... ليدخل بعضها من بوابة حي العنصر، سائرة بين الأزقة في الطريق إلى سوق الماشية بـ"دبنة المخزن" وغيرها، تاركة رائحة نفاثة ومميّزة ونحن الأطفال نتتبّع خطواتها بحماس موصول إلى أن يغيب قطيع ويظهر آخر...

وهكذا، يختلط لعبنا بحوارات العابرين وأهل الحي وأصحاب الماشية: "بشحالْ هادْ المسْعود" "الله يجْعلْ الغفلة ما بين البايعْ والشّاري"، وآخر يمسك الجدي من قرونه ويتفحّص أسنانه ثم أعلى ذيله، قائلا لصاحبه: "كاينْ شي معقولْ"..

لم نكن نعير اهتماماً أو نعلم ببورصة البيع والشراء واحتباس الأنفاس.. وما يتكبده الآباء من غلاء من أجل إسعادنا، فقط الكل ينتظر وصول الجدي الأقرن إلى البيت قبل أسبوع من العيد، ليتباهى به بين أصدقائه في الدرب والذي غالبا ما يوضع في مكان صغير يجمع بعضاً من ماشية الجيران أو داخل البيت، إذ كنا نفرش له بركن من الغرفة قطعة كبيرة من الفلين ونربطه بشباك النافذة.. وكان الجدي غالبا ما ينام بعدما يقع الصّمت بالبيت أو يبدأ مجدّداً في اجترار ما تناوله من كلأ خلال النهار أو يطلق القليل من طقطقات رفثه على قطعة الفلّين ..

كانت لحظة الخروج بالماشية (في الغالب "جديان" وليست أكباشا)، بعد أذان العصر، قاسماً آخر مشتركاً وأساسياً ويدخل في صدارة الاهتمام بين أطفال الحي. كان حدثاً ليس كالأحداث، حيث يصير الحي متّقداً بإيقاعات من الأصوات المديدة؛ فالكل يربط بحبل جديه إلى ساعده، ويمضي به متباهياً صوب المراعي المحيطة بـ: "رأس الماء".. أو بالتّلة القريبة من جامع "بوزعافر"، أو "بسيدي عبد الحميد"، على الرغم من تبرم الآباء من هذا الأمر ووصاياهم المتكررة .

كما كان هذا الطقس الرّمزي لا يخلو من حوادث أحياناً، بسبب نفور جدي أو نطحة من آخر؛ وهو ما كان يتسبب في بعض الأعطاب والجروح... فضلا عن هروب جدي من صاحبه، جاعلا إياه يدخل في رحلة بحث مضنية، كانت تحتاج إلى الكثير من المساعدة والصّبر.. والأهم هو أن يعود الكل إلى جانب جديه مساءً بعدما يكون قد عاش تمريناً صعباً في الاعتماد على النّفس.

كانت الأحياء تتحوّل إلى أوراش مخصّصة لاستقبال العيد، من خلال نساء عابرات بأحزمة الكلأ على ظهورهنّ، والرجال بأكياس الفحم.. وفئة أخرى تقوم بـ"تمضية" السواطير والسّكاكين. كانت العلاقات الإنسانية وأدوارها في التلاحم والتآزر تؤكد على تلك المكانة الشاهقة من المحبّة المبثوثة في قلوب الجميع ..

ومن الإشارات اللافتة، آنذاك، أن بعض الأطفال كانوا يقومون بحطب أغصان "الشطبة" من بعض المناطق الطبيعية وتقديمها للماشية، اقتصاداً على الآباء في بعض المصاريف الإلزامية... فكل هذه العادات وغيرها من اللحظات الهاربة كانت تستند إلى حضور هوياتي هجرنا دون رجعة.. وإلى عفوية الإنسان في كيفية الاحتفاء بأعياده واستقبالها في غابر الأيام.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (16)

1 - الشاون السبت 10 غشت 2019 - 11:48
صحيح الشاون في الماضي كانت لها طقوسا متميزة مع العيد الكبير
2 - من الماضي السبت 10 غشت 2019 - 11:52
أعيادنا التي كانت في الطفولة لم نعد نجدها الان.........
3 - قديسة الجبل السبت 10 غشت 2019 - 11:57
شفشاون أو قديسة الجبل كما كانوا يسمونها في أيامات العز والشان. الان أصبحت عبارة على بازار كبير واحتلالات عشوائية بكل الفضاءات
4 - منصف من فرنسا السبت 10 غشت 2019 - 12:14
كانت البركة في كل شيء والبساطة والتواضع ديال الناس معا بعضهم البعض
5 - سمير السبت 10 غشت 2019 - 12:21
شكرا هسبريس على تذكيرنا بحسنات الماضي وبأقوى لحظات العيد الكبير.
وكأن الماضي يذكرنا من جديد بأغنية عبد الوهاب الدكالي " كلشي مشا مع الزمن "
6 - فيصل السبت 10 غشت 2019 - 12:26
الشاون اليوم منطقة منكوبة والسبب هو كثرة الانتحارات. يجب. البحث في الأسباب الحقيقية المستفحلة في هذه المنطقة
7 - ذكريات السبت 10 غشت 2019 - 12:40
لو اخذت عيد الاضحي بدرب السلطان من الدار البيضاء اجواء عائلية ذاخل الاحياء...ورسم موضوعي ثري من ذكريات البيضاء..انه حنين الماضي حيث تواضع وتقاسم الحزن والافراح...اما الان :فالابواب مغلقة والاطفال امام هواتفهم صباح مساء..والاءم في نشوة الحلقة الف من افلام تركية...قد يمر قطيع الماعز ذاخل المدن وفي غفلة عن احياء اموات ذاخل بيوتهم...بل حتي اذاخل سكون قد يذكرك بمقبرة بعد اذان العصر..
8 - حنين السبت 10 غشت 2019 - 12:58
كثيرة هي العادات التي غابت عن المدن المغربية وأخرى في طريقها إلى الانقراض
9 - عبدو السبت 10 غشت 2019 - 13:00
لقد أحسنت الوصف، انا اقرا وانا اتذكر، شكرا اخي
10 - تحايكت السبت 10 غشت 2019 - 13:40
اذكر أن أكبر "جدي" هو للباشا والثمن الذي يتداول بين الناس هو 90 درهما أنذاك ..ما بين العيدين تختزن ذاكرتي رائحة الجلباب الصوفي الحر في العيد الصغير ونكهة قضبان الشوية المحببة لدينا نحن الصغار في العيد الكبير...اما الثلاجة فلا مكان لها بالحي كله فكان القديد الحل للاحتفظ بلحم العيد وغيرها من الوسائل..عيد شفشاون له ستينيان وبداية السبعينيات له طعم خاص....رحم الله الاحباب والجيران
11 - زمان السبت 10 غشت 2019 - 15:41
الاحساس بالماضي شيء لا يوصف. من لا ماضي له لا حاضر له
12 - محمد السبت 10 غشت 2019 - 17:11
اسمها الحقيقي الشاون،اما هذا الاسم شفشاون جات يوم ان قدم وفد من السياح إلى المنطقة،وقال أحدهم للآخر شوف اي انظر ، الشاون أي القرون ، هناك جبلان يشبهان القرون في المنطقة ،شوف الشاون واصبحت شفشاون،هذا الاسم لا نعترف به نحن ساكنة المنطقة
13 - أحمد السبت 10 غشت 2019 - 17:56
التقاليد كان لها طعمها وكان التواصل بين الجيران. أما اليوم كل واحد غالق عليه باب دارو .
14 - الاسم والسبب السبت 10 غشت 2019 - 18:10
الاسم الحقيقي ل*شفشاون *هو *اشاون* وتعني بالامازيغية القرون .المدينة يطل عليها جبلان وكانهما قرون الخروف او الماعز..الدي حور هدا الاسم وامر باطلاقه على هده المدينة الجميلة هو الحسن الثاني الدي كان يكره كل ما يمت للامازيغية بصلة وكان يحب وضع اصبعه او يده على كل شيء..كانت مدينة الرشيدية تسمى*قصر السوق*وعند احدى زاراته لها-وربما الاولى والاخيرة-امر بتغيير اسمها من قصر السوق الى الرشيدية...هكدا اغلب حكام العرب ..اول ما يفعلون عند تحكمهم في الحكم يسمون المدن باسمائهم ويسكون النقود باسمائهم كما القناطر والمساجد والشوارع الخ...حتى يؤرخوا لا انفسهم لا لاوطانهم.
15 - أطلس السبت 10 غشت 2019 - 19:46
عيد الأضحى في القديم ورغم قلة الإمكانيات كان أجمل . حاليا الأمور تعصرنت وفقدت البنة
16 - الصبر والتعلم والانفتاح السبت 10 غشت 2019 - 22:59
سبب الانتحار هو عدم الرضى بما قسمه الله و رسم تماثل اسود المستقبل في الذهن ....الحل يكون قريب منك
المجموع: 16 | عرض: 1 - 16

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.