24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

05/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3006:1813:3717:1720:4622:19
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | من الأمس | هكذا بنت قبائل "مجاط" مجد "درعة تافيلالت" خلال العصر الحديث

هكذا بنت قبائل "مجاط" مجد "درعة تافيلالت" خلال العصر الحديث

هكذا بنت قبائل "مجاط" مجد "درعة تافيلالت" خلال العصر الحديث

قال عدي الراضي، باحث في التاريخ والتراث، إن "المصادر بجميع أصنافها تشكل المفتاح السحري لحل الأبواب الموصدة أمام الباحثين في تاريخ المغرب المنسي، وتمهيدا لهذا البحث المتواضع من الواجب إبداء ملاحظات أساسية حول المادة الخام المعتمدة في مصانع البحث لإنتاج تاريخ يكشف المستور وينير الزوايا القاتمة من ماضي المجالات الهامشية والنائية في جغرافية المغرب".

وأضاف الراضي، في مقالة تحت عنوان "التقاط الأخبار بين سطور الأسفار لإنارة عتمة تاريخ مجاط"، أنه "في غياب الأبحاث الأركيولوجية، تبقى المصادر المكتوبة من الحوليات وكتب المناقب والتراجم أهم المواد التي يمكن استعمالها لكتابة تاريخ قريب من العلمية وبعيد عن التحامل الذي يطبع بعض الكتابات التقليدية".

وتابع: "أما كتب المناقب والتراجم، رغم ما تحتوي عليه من كرامات وأخبار بعيدة عن المنطق، فإن إخضاعها لتمحيص دقيق مع قراءة ما وراء سطورها، يمكن استنباط منها معلومات مهمة ومعطيات أساسية لن يلفيها الباحث في المصادر الأخرى".

وأورد كاتب المقالة أنه "بالنسبة لتاريخ إثنوغرافيات القبائل الصنهاجية، من الصعب الخوض في هذه المغامرة لسكوت المصادر عن ذكر أحداثها وأماكن استقرارها"، مضيفا: "في هذا البحث المختصر، حاولنا إبراز حقائق تاريخية تهم قبيلة مجاط، إحدى القبائل الصنهاجية التي لم تنل نصيبها من الدراسات التاريخية والاثنوغرافية، رغم دورها الكبير على مسرح الأحداث خلال العصر الحديث والوسيط".

تبعا لذلك، يستعرض الكاتب الموقع الجغرافي للقبيلة، فيلفت إلى أنه "بين مدينة الحاجب ومكناس، مرورا ببوفكران، وعلى بعد بضعة أمتار من الطريق السيار والحي الصناعي مجاط، توجد بناية يمين الطريق على الضفة اليسرى لواد بوفكران تحمل لافتة فوق مدخلها بعنوان قيادة وجماعة مجاط، حيث يعتقد الكثير من المغاربة أن مجاط مجرد اسم ملحقة إدارية بأحواز مكناس".

"بقرية حديثة البناء تُعرف سابقا بالكاريان؛ نسبة إلى المقالع الرملية التي بنيت بمكانها خلال أواخر التسعينات من القرن الماضي، في إطار محاربة أحياء الصفيح، وبالعودة إلى الماضي البعيد واستحضار التاريخ، فقد كان لهذه القبيلة حضور قوي، لا سيما في أحداث القرن 16 و17"، وفق المصدر عينه.

وأردف: "ساهمت قبيلة مجاط وغيرها من القبائل الصنهاجية في إغناء تاريخ المغرب على جميع المستويات السياسية والدينية والعلمية والثقافية، بتأسيس دول عظيمة وحدت المغرب من المحيط غربا، إلى برقة شرقا، إلى تخوم الصحراء الكبرى جنوبا، وإنشاء زوايا ومراكز علمية ودينية بالبادية والمدينة، تركت بصماتها على كافة الأصعدة".

وفي هذا الصدد، شدد كاتب المقالة على أن "ما تزخر بها الكثير من الخزانات من مخطوطات نفيسة في تام كروت؛ زاوية سيدي حمزة وغيرها، وما تضمه المكتبة الوطنية من ذخائر علمية من إنتاج ثلة من العلماء المتفقهين في كل أصناف العلوم، مثل: أبو علي لحسن بن مسعود اليوسي، المقري، أبو القاسم الزياني، أحمد الولالي، عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي، واللائحة طويلة من النوابغ خريجي المراكز العلمية بأرض صنهاجة، لا سيما الزاوية الدلائية، خير دليل على كون القبائل الصنهاجية عملت على نشر العلوم الدينية وإغناء اللغة العربية، وبزوغ الكثير من العلماء الصناديد في مختلف الفروع العلمية من قلب هذه القبائل".

ويأتي ذلك عكس المغالطات التاريخية السائدة القائلة بكون القبائل الأمازيغية في العصور الماضية عبارة عن رحال ورعاة يعمهم الجهل والأمية لا وجود للعلم في أوساطهم ولا مجال للتعليم في أوطانهم، تبعاً للمقالة التي أبرزت أنه لدحض "هذه الأفكار العمومية بدون استثناءات وكل الترهات البعيدة عن الحقيقة التاريخية وتصحيحا لهذه الأكاذيب الرائجة عند الأجيال الحالية والقادمة، حاولنا في هذا البحث الوجيز تناول تاريخ قبيلة إمجاط، إحدى القبائل الحاضرة وبقوة على مسرح الأحداث السياسية والعلمية والثقافية بالمغرب، خاصة خلال العصر الحديث".

ففي قراءة للباحث حول قبيلة مجاط، قال إن "المصادر التاريخية تذكر القبيلة باسم مجاط، وهو في الأصل تحريف للأصل الأمازيغي لكلمة "إمجاط"؛ جمع "أمجوط"، وهو الأقرع؛ ويعني أيضا الأراضي الجرداء من العشب والنبات، حيث نجد بقصر أيت يعقوب بمنابع زيز بالسفح الجنوبي للعياشي مكانا معروفا بـ "ألمو" أمجوط، وهو إعارة التعبير اللفظي من غياب الشعر بالرأس إلى المجالات الطبيعية، فالأرض الخالية من الغطاء النباتي لظروف مناخية محددة تجعلها جرداء على قياس الرأس الخالي من الشعر".

واسترسل عدي الراضي قائلا: "يعود السبب في تسمية القبيلة حسب الرواية الشفوية إلى أمهم الفاقدة لكل شعرها نتيجة مرض تيمجطت، من الأمراض والأوبئة المنتشرة بكثرة في المغرب خلال القرون الماضية، حيث كانت تعرف بتامجوط، وأبناؤها يكنون: أيت تمجوط، والقبيلة صنهاجية الانتماء، وفرع مهم من حلف أيت يدرا سن الذي يضم الكثير من القبائل مثل أيت عياش، أيت نظير، أيت يوسي، أيت سادن؛ إذ استقرت كل هذه البطون بجبل العياشي وأعالي زيز وملوية العليا خلال العصر الوسيط والحديث، قبل أن تستقر بسهل سايس وبأحواز مكناس منذ عهد المولى إسماعيل كمحطة مهمة في رحلتها الكبرى من الصحراء".

وبشأن الموطن الحالي لقبائل مجاط، لفت الكاتب إلى أنه "اسم واحد لثلاثة قبائل مختلفة اللهجة، تنتمي لجذر واحد منذ قرون وفرقتها الظروف التاريخية لتستوطن مجالات مختلفة، وتتأثر كل مجموعة منها بمحيطها الجغرافي والقبلي؛ فهي إشكالية تاريخية تحتاج إلى أبحاث رصينة، فالمعروف تاريخيا هو أن مجاط مكناس ومجاط وأحواز مراكش قبيلة واحدة تم تقسيمها خلال ظروف تاريخية سوف تتم الإشارة إليها لاحقا، وعلاقتها مع مجاط الصحراء ونظيرتها بتزروالت تتطلب دراسات تاريخية عميقة".

وتابع الكاتب قائلا: "في هذا البحث المتواضع سوف نقتصر على مجاط مدينة مكناس لوجود دلائل تاريخية تجعلها من أقوى القبائل خلال القرن 15 و16، خاصة بعد تأسيس الزاوية الدلائية، فمجاط الصحراء المغربية تسود في أوساطها اللهجة الحسانية، وتندرج ضمن القبائل المستعربة؛ فرع ضمن قبيلة ثكنة التي تجمع قبائل أمازيغية وأخرى عربية، وأهم المكونات القبلية أيت موسى وعلي، ازرقين، مجاط...".

"ثكنة بالسكون على حرف الكاف في الأصل حلف قبلي يضم قبائل عربية وأمازيغية. وبتأمل أصل الكلمة، نعتقد أنها لفظة أمازيغية تختزل المعنى والمغزى من التحالف، باعتبار أن تكنا تعني الزوجة الثانية (الضرة بالعامية المغربية)؛ لهذا فإن جوهر الالتحام بين البطون القبلية ينطلق من منطق الزوجتين داخل أسرة واحدة؛ فالزوج هو أرض الصحراء والقبائل بمختلف فصائلها، حرم تحت عصمة رجل واحد ولا داعي للصراع والحرب والمنافسة"، بتعبيره.

وزاد الراضي: "كان هذا الشعار عنوان الاتفاق لنبذ الخلاف وتفادي الصراعات الجانبية التي ليست في مصلحة كل الأطراف، مادامت أرض الصحراء شاسعة وإمكانية العيش والرعي فيها متاحة للجميع؛ لهذا إن ادعاءات أعداء الوحدة الترابية للمغرب بكون بني حسان شعب مستقل ضرب من الوهم نابع من الجهل التام بالتاريخ المغربي، والساكنة القاطنة بالصحراء الغربية المغربية تشكلت عبر القرون من عناصر قبلية من بني معقل ونظيرتها من البطون الأمازيغية الصنهاجية بالخصوص، التي استوطنت الصحراء منذ قرون قبل قدوم العرب إلى شمال إفريقيا وطوبونيمية الصحراوية خير دليل".

وبالعودة إلى أسماء الأعلام الجغرافية بالصحراء الغربية من خريطة المملكة المغربية، نجدها غنية بمعجم أمازيغي عريق، يذكر منها الباحث مجاط أحواز مراكش بشيشاوة يتحدثون اللهجة السوسية، ومجاط تازروالت مقر زاوية سيدي حماد وموسى، واللهجة المصمودية هي المتداولة بين الساكنة بالمنطقة، ثم "مجاط" أحواز مكناس، لافتاً إلى أن قبائل مجاط توجد بمجال واسع يمتد بين مكناس وبوفكران، وتتمركز معظم الفصائل المجاطية بالبريدية على بعد حوالي 10 كيلومترات من مدينة مكناس، وتستقر بطون أخرى بسيدي سليمان مول الكفان، خاصة ازرفن وايت عير"، أيت بوحيات، واكناون".

وتابع: "تتكون قبيلة مجاط المستقرة بالبريدية بأحواز مكناس من عدة فصائل وبطون، نذكر منها ايت حدو وحمو، أيت بالقاسم، أيت الحسين، أيت علي وشعو، أيت عثمان وشعو، أيت علي وموسى، أيت إزضالن، أيت عثمان، أيت رحو...".

أما المواطن التاريخية لقبائل مجاط، فأورد الكاتب أن "القبائل الصنهاجية غادرت أقصى الجنوب المغربي نتيجة ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية ومناخية، ثم استمرت في الاتجاه نحو الشمال في رحلتها الكبرى، لتستقر بتودغا وسجلماسة فركلة وأعالي غريس وزيز، خاصة قبائل آيت يدرسن التي تجاوزت بعض فصائلها جبل العياشي نحو ملوية العليا منذ القرن الحادي عشر الهجري أيام عز دولة المرابطين".

"بالاستعانة بالطوبونيميا المحلية، نجد أن مجاط استوطنت منابع ملوية، حيث توجد بقرية تاعرعارت إحدى القرى المتواجدة بقلب جبل العياشي ربوة اوعيرم "تاوريرت ن اوعيرم"، وهو أحد القياد الأقوياء الذين ناهضوا سلطة عبد المؤمن بن علي، والقائد ينسب إلى فرقة أيت عيرم أحد بطون مجاط التي تستقر حاليا وبنفس الاسم بسايس بقيادة سيدي سليمان مول الكيفان الموطن الجديد لهذا الفصيل منذ أيام المولى اسماعيل، وكل هذه الإشارات ترجح كون ملوية العليا موطن قبائل مجاط منذ القرن 10"، حسَب المقالة.

ويرى الباحث أنه لا يملك معلومات كافية تهم الرحلة الكبرى للقبيلة عبر الزمان والمكان، حيث يذكر أن المصادر التاريخية تتحدث عن أيت ايدراسن بصفة عامة، وذكرت قبيلة مجاط لأول مرة ضمن مصادر القرن 16 و17؛ أيام بزوغ وشهرة الزاوية الدلائية، بالنظر إلى أنها اتفقت جميعها على أن مجاط قد استوطنوا في هذا العهد بملوية العليا، وحتى الرواية الشفوية تزكي هذا الطرح، مبرزا أن الأسباب التي جعلت القبيلة تغادر ملوية العليا عديدة ومتداخلة.

وبخصوص الرواية الشفوية، أوضح المتحدث أن "من البديهيات المتفق عليها من طرف جميع قبائل أعالي ملوية والمرسخة في الذاكرة الجماعية، أن سبب مغادرة إمجاط لملوية تعود إلى لعنة أصابت القبيلة نتيجة اعتداء بعض رعاتهم على امرأة أحد الأولياء، ومع الأسف لم تتم الإشارة إلى اسم الصالح المعني، حيث حرضوا كلابهم عليها لرؤية وجهها لأنها محتجبة طول إقامة الولي بأرضهم؛ فغضب الشيخ الصالح من زوجها ولعنهم، وقصده أعيان القبيلة يعتذرون من الرجل على جرم رعاتهم وانتهاك حرمة الشيخ، فقال لهم لقد خرجت الرصاصة من البندقية ولن تعود إلى ماء محلها".

وتابع بأن "الدعوة مستجابة، لكن لكم الاختيار بين أمرين؛ إما أربعين يوما من العواصف الثلجية أو أسبوعا من المطر الوابل، وفضلوا الأمر الأخير باعتقاد أنه أهون من الأول، وأخطأ تكهنهم، حيث هدمت قراهم وماتت ماشيتهم، وعاشوا فترة رهيبة، وفضلوا الرحيل مرغمين. فبالعودة إلى المصادر المكتوبة، فإن اللعنة الحقيقية التي أصابت القبيلة تتلخص في حدث كبير طبع مسار قبائل ايت يدراسن كلها، ويتمثل هذ الأمر في الهزيمة النكراء التي منيت بها أمام الجيش الاسماعيلي الجرار".

وحسب المصادر التاريخية، فقد شكلت سنة 1668 منعطفا خطيراً في المسار التاريخي لحلف ايت يدراسن عامة، وقبيلة مجاط بصفة خاصة، باعتبارها بداية محنة القبيلة التي تم تشتيت الفصائل المنضوية تحت لوائها، وذهبت أمجادها باختفاء الإمارة الدلائية، وفق الباحث، وغادرت ملوية العليا في اتجاهات مختلفة بعد اختفاء الشيخ مولاي احمد، آخر رموز السلطة الدلائية، ولتفادي تمردها من جديد عمل السلطان إسماعيل على إنزالها بهضبة سايس، وتجريدها من الخيل والسلاح، وأمرها للاهتمام بالرعي".

واستطرد: "منذ هذا التاريخ، استقرت أغلب فصائل أيت يدراسن بأحواز مكناس وفاس، وفي ظروف تاريخية أخرى تم تقسيم مجاط وترحيل بعض أفخاذها نحو مراكش، والبقية من القبيلة تنتقل بين هضبة سايس وسهل الغرب إلى أن تم إرجاعها في عهد السلطان المولى عبد العزيز في بداية القرن الماضي إلى سايس، لتستقر به وقاست من المستعمر الذي عمر أراضيها وأصبح جل رجال القبيلة اليد العاملة في الضيعات الاستعمارية، وبعد الاستقلال استفادت القبيلة من برنامج الإصلاح الزراعي الذي دشنتة الحكومة بإنشاء ملكيات جماعية تعرف بأراضي الكيش التي تم توزيعها على الذكور من القبيلة، وبعد ذلك تعاونيات فلاحية جمعت عدة أبناء من القبيلة؛ مثل تعاونية أيت شعو بمنطقة بوري وغيرها".

ويمتد المجال الوظيفي لقبائل مجاط حاليا من البريدية إلى الطريق السيار من الجهة الشمالية، وإلى حدود بني مطير بأراضي أيت بويرزوين من الجهة الجنوبية، ومن الناحية الغربية إلى أراضي جروان بآيت يعزم، تبعاً للمقال، وتحدها فصائل آيت حرز الله من الجهة الشرقية، وإداريا تابعة لعمالة مكناس المنزه وموزعة على عدة قيادات؛ أهمها مجاط ومركز سيدي سليمان مول الكيفان.

وقد هاجر الكثير من رجال القبيلة إلى الديار الفرنسية منذ الستينات والخمسينات من القرن الماضي، مثلما جاء في المقالة، ويخترق واد بوفكران أراضيها؛ إذ حضر هذا الوادي بقوة في تاريخ المنطقة، وعمل السلطان إسماعيل على تحبيس وتوقيف مياهه على الاسماعيلية؛ وهي المدينة التي اخترقتها عدة جداول وسواقي، تم جلبها من الوادي لسقي بساتين وعرصات السلطان خارج وداخل أسوار الإسماعيلية، لا سيما مزرعة "العويجة" التي شكلت إلى حدود العقود الأخيرة من القرن العشرين المزود الرئيسي لأسواق المدينة بالخضر والفواكه، والنبتات العطرية مثل النعناع والشهبلاء، قبل أن يكتسح العمران أنحاءها المعروفة حاليا بحي مرجان".

وتابع: "بسبب رغبة السلطات الاستعمارية لتحويل مياه واد بوبكران نحو ضيعات المعمرين وقعت معركة ماء لحلو أو كيرّا الماء الحلو، التي استشهد خلالها الكثير من المغاربة الرافضين للسياسية الاستعمارية بأحواز مكناس، وعلى ضفة الوادي أسس السلطان إسماعيل قصبة بوفكران، النواة الأصلية لهذه المدينة الطرقية ذات موقع استراتيجي بين الضيعات الفلاحية والتعاونيات الزراعية، والتوزيعات التي حظيت بها مختلف فصائل ايت يدراسن، خاصة مجاط وبني مطير بالمنطقة. ومن الجهة الأخرى للوادي، ما زالت أطلال منزه السلطان ظاهرة للعيان، والقرية تحتفظ باسمها إلى يومنا هذا، وتعرف بمنزه الشرفاء".

واسترسل الباحث بالقول: "كانت أرض مجاط من الأماكن الأولى بالمغرب التي لحقها الاستيطان الزراعي، وتم إنشاء ضيعات فلاحية من طرف معمرين فرنسيين. فبالعودة إلى الطوبونيميا بالمنطقة، نجد أن عدة أماكن تعرف بأسماء الفرنسيين من أصحاب الضيعات"، موردا المثال بـ "موني" (ضيعة فلاحية على ضفة الوادي غير بعيد عن جماعة مجاط حاليا)، نسبة إلى مونيي الذي تولى رئاسة المجلس البلدي لحمرية خلال الثلاثينات من القرن الماضي، ثم "باريكو" على طريق اكوراي، "وفرارة "على الطريق الرئيسية رقم 13 بمدخل مدينة بوفكران قدوما من مكناس، والنماذج كثيرة في هذا المجال.

ولفت الراضي إلى أن "السلطات الاستعمارية عملت على إنشاء مطار عسكري بأرض مجاط خلال العشرينات من القرن الماضي، بعد ذلك تم تحويله إلى أحواز فاس. وبالقرب من البريدية، موطن قبائل مجاط حاليا، مازال المكان يحتفظ باسم "لافياسيون" بمعنى الطيران (Aviation)، وهو الآن مجال رعوي مهم، حيث ساهم الوجود الاستعماري بسايس في تغيير الأعلام الطوبونيمية بهذه الهضبة، وعرفت الكثير من الأماكن أسماء جديدة، واختفت الأسماء القديمة، وضاعف ذلك من صعوبات الباحث في تاريخ هضبة سايس، باعتبار أن المصادر التقليدية ذكرت بعض الأماكن التي لم يعد لها وجود، وتبدلت أسماء الخريطة الجغرافية لهضبة سايس بعد إنشاء المعمرين لضيعات فلاحية عرفت الآن بأسمائهم كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وعرفت بعض الأماكن بأسماء التعاونيات التي تم إنشاؤها بالمنطقة، مثل تعاونية عبد اللي وايت شعو وبوري وغيرها".

نافلة القول لدى الباحث إن "قبائل مجاط تركت بصمات بارزة في تاريخ المغرب؛ فقد قادت قبائل آيت يدراسن منذ القرن 11 في شخص القائد اوعيرم، وشكلت العمود الفقري للزاوية الدلائية التي أسسها أحد الاقطاب الروحية والصوفية بالقبيلة، هو أبو بكر بن سعيد بن عمر بن حمي المجاطي، التي حكمت كإمارة مستقلة فاس ومكناس وتافيلالت إلى حدود سلا والغرب مدة 33 سنة بعد دحض القوى المنافسة كالمجاهد العياشي والخضر غيلان في عهد سيدي محمد اوالحاج. وبعد تدمير الزاوية الدلائية وانهزام ايت يدراسن أمام جيوش المولى إسماعيل، انتقلت قيادة الحلف إلى قبيلة آيت نظير (بنومطير) في شخص أسرة محمد وعزيز، بعد تقسيم قبيلة مجاط وتهجير شطر منها نحو أحواز مراكش".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (17)

1 - امين من قبيلة ايت بعلي وحماد الثلاثاء 26 ماي 2020 - 02:02
انا ابن المنطقة اب عن جد مشكلة درعةتافيلالت ماشي غير ف تنمية ولا خلق فرص العمل ولكن حتى ناسها سبب مهم في تاخرها على صعيد الوطني ف متلا قبيلة ايت مرغاد المعروفة ب قربها للمخزن و حبها ل من يعطي اكتر نجد اغلب شبابها ينادي ب تنمية المنطقة بينما اغلبهم عندما يجد فرصة عمل ينسى منطقته تماما ويكتفي ب تقريفيت رفقة احداهن من فصيلته دون ان ننسى انهم من ابخل القبائل
اما ايت عطى كل همهم اللتقافة و اللغة الامازيغية وكان كل ما نحتاج هو الغة بينما اساسيات الحياة هي صحة تعليم طرق وفرص شغل
2 - Youghrta الثلاثاء 26 ماي 2020 - 02:22
يكفي القول انه عندما كان يتم وأد البنات من طرف قريش وجد هؤلاء امرأة على رأس الجيش الامازيغي سمها دهيا و لتشويهها لما الحقت من هزائم بالعرب سموها الكاهنة اي انها ساحرة.
اما مقتل عقبة ابن نافع من طرف أكسيل و اسبابه يتطرق اليه احد .
و اما تاريخ الامازيغ عبر العصور فحدث و لا حرج
و في ضل الاسلام من بنى كل المدن غير المرابطين و الموحدين و المرينيين و السعديين .... الامازيغ بل من بنى الاندلس غيرهم.
و بالتالي فقد ولى زمن طمس الحقائق و الحقيقة ساطعة كالشمس لا يمكن حجبها بالغربال
3 - عادل عادل الثلاثاء 26 ماي 2020 - 08:04
و بالذكر هناك قبيلة بإسم مجاط بسهل تادلة.
4 - Abdou الثلاثاء 26 ماي 2020 - 11:22
ان صاحب المقال اغفل قبيلة مجاط التابعة ترابيا لجماعة سمكت/تادلة ,وهي قبيلة عربية اي لسانهم لايتحدث قط بالامازيغية . يقال ان لهم علاقة دموية بقبيلة توجد قرب مكناس . وعليه فانني ادعو الباحث زيارة مجاط القريبة من مدينة قصبة تادلة لاغناء بحثه .
5 - الصاعقة الثلاثاء 26 ماي 2020 - 11:53
الى التعليق رقم 2:
لاتقرأ التاريخ بشكل رجعي.ففي الزمن الذي كانت الكاهنة تحكم جزءا من البربر كان هذا الأمر عيبا وقتها بين الأمم(ترؤس النساء للقبائل والدول لم يكن ولازال أمرا غيرشائع)فأن يحظى هذا الأمر بالقبول في عصرنا الحالي فهذا لاينسحب على كل الأزمنة والعصور.وإلا يحق لقوم لوط أن يفتخروا بأنهم مارسوا الشذوذ على نطاق واسع مادام هذا السلوك أصبح مقبولا في زمننا وتسمح به دول عدة.
6 - Rachid de france الثلاثاء 26 ماي 2020 - 12:08
انا مقيم بامجاظ سوس نواحي زاوية تازروالت،اذكر يوما ان عمي القادم من الخارج توقف هنيهة في احدى ضواحي شيشاوة فمر عليه رجل فساله عمي من اون هو فرد عليه الرجل بانه من قبيلة مجاظ فاستغرب كون الرجل هو ابن بلدته وبعد بعض التدقيق اكتشف ان الرجل من اهل مجاط مراكش وان كل منهما يقيم في ذوارين يحملان نفس الاسم في منطقتين ًًًًًًمختلفتين،وهذا دليل اخر على ان قبيلة مجاط هي واحدة فقط تعرضت للتقسيم
7 - محمد أحمد المختار الثلاثاء 26 ماي 2020 - 12:34
ملاحظة فقط لتصحيح بعض المفاهيم عند العامة:ليس كل من تكلم بالعربية أو الدارجة العامية أو اللهجة الحسانية يكون عربي الأصل وليس كل من تكلم بللهجات الأمازيغية يكون أمازيغي الأصل مثالا لذلك قبائل مشظوف وكدالة وتندغة في دولة موريتانيا الشقيقة هي في الأصل قبائل صنهاجية ومن مكونات دولة المرابطين العتيدة وهي في الوقت الحاضر لا تتحدث باللهجة الأمازيغية بل تتكلم بالحسانية؛وفي وسط المملكة الشريفة باحواز الدار البيضاء الكبرى قبائل أمازيغية عريقة كالشاوية ومزاب ومصمودةبمنطقة دكالة لا يتكلمون اللهجة الأمازيغية بل ويتحدثون بالدارجة المغربية؛بينما تحول عدد من العرب الاقحاح إلى أمازيغ بحكم اندماجهم في محيط أمازيغي وهم معروفون عند الأمازيغ اخوالهم بأنهم من العرب أو الإشراف ويرمزون إليهم بأسماء مختلفة كأغرام بتشديد الدال مثلا.
8 - يوسف الثلاثاء 26 ماي 2020 - 13:20
إلى المسمى Youghrta
سير يا ولدي حتى تقرا مزيان و تبحث عن الحقائق و تتعلم تكتب. آنذاك يمكن أن تكتب عن التاريخ.
ثم أن الكاهنة كانت كافرة تحالفت مع كسيلة عميل الرومان الغادر بعقبة رحمة الله عليه الذي حرر شمال إفريقيا من ظلم و جور و استغلال الرومان بمساعدة بعض القبائل الأمازيغية الشريفة التي أسلمت طواعية و لا أظن أنك من صلب هاته القبائل.
للمسمى Youghrta
9 - امراكشي الثلاثاء 26 ماي 2020 - 14:41
سؤال الى (yughrta) اذا كان الامازيغ من بنى هذه المدن والمعالم التاريخية،وهي بالمناسبة انجازات تمت تحت حكم امارات اسلامية.فماذا بنوا قبل ذلك وماهي اثارهم العظيمة التي ابادها العرب ؟
10 - عبدالله بن مسعود الثلاثاء 26 ماي 2020 - 14:55
الى الذي سمى نغسه يوغرطة
حسب ما أعلم فقد جاء الإسلام بتحريم وأد البنات بنص القرآن "وإذا الموؤودة سئلت باي ذنب قتلت"
هداك الله وبتشلحييت "آكاوا إيهدو غوالي كيخلقن"
آزول والسلام عليكم
عبدالله بن مسعود
11 - متتبع الثلاثاء 26 ماي 2020 - 15:23
شكرا للباحث ولكل من تفاعل مع المقال.
أنا أتطلع إلى بحث أو مقال حول قبيلة بني امطير التي سميت في آخر البحث ب : آيت نظير.
بني امطير على حد علمي تتواجد حاليا بأعالي جبل تازكا بتازة وبجماعة بوحلو بين تازة و فاس وبسهل سايس وبنواحي مكناس...
نورونا بارك الله فيكم.
12 - مواطن الثلاثاء 26 ماي 2020 - 16:48
إلى 5 الصاعقة
 قلت في تعليقك "لاتقرأ التاريخ بشكل رجعي.ففي الزمن الذي كانت الكاهنة تحكم جزءا من البربر كان هذا الأمر عيبا وقتها بين الأمم.." بهذا المنطق تصبح الملكة بلقيس والنبية سجاح  وشجرة الدر والملكة إزابيلا التي هزمت العرب في الأندلس وغيرهن من النساء اللائي حكمن في التاريخ عيبا وسبة بين الأمم، لأن ذلك يعتبر قراءة للتاريخ بشكل رجعي ! الخلاصة أن الأمازيغ لا يجب أن تنسب لهم أية مزية في الماضي والحاضر. بل أن هناك من يصر على عدم الإيمان بشيئ اسمه الأمازيغ مهما قدم لهم من براهين وينطبق عليهم قوله تعالى"وإذ  قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون" 
13 - Said Raoui الثلاثاء 26 ماي 2020 - 19:15
نرجو من الدكتور تعميق البحث في علاقة قبيلة مجاط بقبيلة اولاد المجاطية الكاءنة بمديونة قرب مدينة الدار البيضاء .
14 - Amine الأربعاء 27 ماي 2020 - 03:25
على ما اظن مجاط ليست تابعة لجهة درعة تافيلالت
15 - ابو بحيى الخميس 28 ماي 2020 - 21:18
لا اعرف لماذا قفز الكاتب عن النهضة و المنجزات التي حققتها الزاوية الدلائية التي أسسها ابوبكر المجاطي والدور الثقافي والديني والعلمي الذي قامت به وكذلك فترة حكمها في المغرب بعد انتصارها على السعديين وفترة علاقاتها مع الدول الأوروبية والعربية.
16 - الدلائي السبت 30 ماي 2020 - 13:24
الغرض من المقال هو إنارة جوانب منسية من تاريخ قبيلة مجاط التي ساهمت في صنع مجد المغرب خلال العصر الوسيط والحديث.اما الزاوية الدلائية فكتابة المجلدات لايكفي للإحاطة بالتاريخ العريق لهذه المؤسسة الدينية التي ساهمت بدور كبير في صنع حضارة المغرب لمدة قرنين من الزمن.والمقال المكون من مئات الكلمات لن ينصف الدور العلمي والديني والسياسي لمعلمة أهل الدلاء .وتناول تاريخ الزاوية يحتاج إلى أبحاث رصينة وهذا ميدان اشتغالنا وحلم يراونا منذ سنين .وشكرا لتعليق رغم 15على إثارة الموضوع.وغيرته على تاريخ الزاوية الدلائية .
17 - ابو بحيى الاثنين 01 يونيو 2020 - 11:58
انتمي الى قبيلة مجاط من اقليم طرفاية و حسب ما اضطلع عليه فإن قبيلة مجاط تذكر في ايت باعمران (اصبويا) وبنواحي تيزنيت و موجودة في شيشاوة ونواحي مراكش و بإقليم الصويرة وآسفي وبجماعة ناحية الدار البيضاء وبمكناس وفاس وسيدي اسليمان وتذكر بتازة و تذكر كذالك ببعض الأقاليم الشمالية. للاطلاع على تاريخ الزاوية الدلائية اقرؤوا مؤلفين مهمين للمرحوم الاستاذ محمد حجي.
المجموع: 17 | عرض: 1 - 17

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.