24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3606:2213:3817:1820:4522:16
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | من الأمس | مبعوث "لويس الـ14" في تازة .. ذهول الأهالي و"الأكل بالأيادي"

مبعوث "لويس الـ14" في تازة .. ذهول الأهالي و"الأكل بالأيادي"

مبعوث "لويس الـ14" في تازة .. ذهول الأهالي و"الأكل بالأيادي"

من المفترض أن يتأسس البحث العلمي في مجال التاريخ على الإحالات وهي الاعتماد أساسا على مصادر الفترة المعنية ثم المراجع بدرجة ثانية والتي لها علاقة بالموضوع؛ فلا تاريخ بدون وثيقة.

وأبرز محددات هذا البحث وما يعزز مصداقيته العلمية مدى التطابقCompatibilité بين المشهد المعماري ونقصد الشواهد المادية مع النص المكتوب أي ما ورد مما له علاقة بمنشأة تاريخية تراثية محددة ذات بعد سياسي أو عسكري أو علمي أو ديني، ومدى توافق أو تعارض أو تقاطع ما نعرف عنها مع ما ورد في المظان أو الوثائق المكتوبة. وكلما كان التطابق كبيرا بين المعلمة المعنية وما ورد في النص التاريخي أو الوثيقة إلا وتعزز الخطاب التاريخي، انطلاقا من صياغة الإشكالية وفرضيات البحث ثم الخلاصات والنتائج التي تشكل إضافة ما أو التي تعيد فقط ما سبق.

أما إذا قل هذا النوع من التطابق أو حتى انعدم، فيمكن أن تضعُف حينئذ حجية الخطاب التاريخي وربما مصداقيته ككل والتي تصبح محل سؤال، خاصة إذا قلَّت الإحالات أو انعدمت بالمرة وهي إشارة ضرورية بل بديهة منهجية عند الباحثين الذين يحترمون أنفسهم وإنتاجاتهم وقراءهم.

في حدود السياقات الحالية التي نكتب عبرها، نقول: مالا يُدرك كله لا يترك جله، الحديث المدقق حول هذا العنصر المنهجي يأخذ شرعيته الكاملة في التعامل مع الأطاريح والكتب والمؤلفات ذات الطابع التحليلي المسهب بالتفاصيل وتشعبات التاريخ والمجال، ومحدِّد التطابق بين الرصيد التراثي المعماري خاصة والنص المكتوب بتازة كنموذج، يتميز تقريبا بذات السمات التي تهم مدنا ومناطق أخرى في نفس الحجم.

صحيح أن كتب الأخبار والمظان المغربية عموما وما يعزز الخطاب التاريخي كالظهائر والرسائل السلطانية والشخصية والعقود والدواوين وكتب المناقب والفتاوى والرحلات، تقدم وقائع أو أحداثا أو مواقف، هي تهم بشكل كبير مجالات المدن السلطانية المعروفة (مفهوم دار السلطان- دار المخزن التي قد يقصد بها القصر الملكي أو المدينة السلطانية) كفاس ومراكش ومكناس وبدرجة أقل، تهم مدنا ومناطق أخرى كالشاوية ودكالة والريف والعرائش وتارودانت والشاون وتطوان والشرق وحوض إيناون والصويرة والصحراء.

المناطق والمدن السلطانية حظيت بقسط أوفر من الدراسات والأبحاث، لا بل حتى المصادر والمظان التي تحدثنا عنها توفيها حقها وزيادة، وهذا أمر معروف وطبيعي حجما ومادة ومنهجا، باعتبار الثقل التاريخي والسياسي والبشري والثقافي لتلك الحواضر والمناطق؛ لكن في المقابل، كان حظ المدن المتوسطة والصغرى ومناطق أخرى من البلاد ضعيفا للغاية، علما بأنها لعبت أدوارا مهمة في تاريخ البلاد، شكلت روافد أو مجالاتِ حمايةٍ أو مواقعَ خلفيةٍ للمحاور الأولى وكانت أحيانا حاسمة، بحيث لا يمكن دراسة الدينامية العامة لتاريخ المغرب، دون التعمق في مونوغرافيات المدن المتوسطة والصغرى والبوادي المحيطة بها، وأيضا من منطلق التطابق الذي تحدثنا عنه كمحور منهجي في الدرس التاريخي الوطني والمحلي.

وسبق للعلامة المغربي الراحل محمد المختار السوسي أن نبه إلى ضرورة كتابة تاريخ البادية المغربية، ربما لاقتناعه بأن تاريخ المدن والحواضر الكبرى أو السلطانية لها ما يكفي من الباحثين والعلماء الأجلاء الذين يكتبون أو سيكتبون حولها ويسلطون الأضواء الكافية على تاريخها وتراثها (توفي محمد المختار السوسي رحمه الله في 17 نونبر 1963) بخلاف مناطق كثيرة من المغرب ذكرنا بعضها سابقا لم تكن محظوظة تماما في هذا المجال.

تبعا لموضوع تأسيس الدولة العلوية، ودور المولى الرشيد بارتباط مع طبيعة المرحلة التاريخية والمجالات التي شهدت تحركاته وصراعاته وعلاقاته وامتداد مناطق نفوذه، فقد أورد الأخباريون إشارات تاريخية متعددة حول ارتباط الرشيد عند انطلاقته بمناطق الشمال الشرقي ولا سيما اهتمامه بمدينة تازة التي اتخذها منطقة متقدمة وعاصمة مؤقتة خلافا لأخيه م امحمد الذي انطلق من سجلماسة أي الجنوب الشرقي من البلاد.

الاختيار طبعا لم يكن اعتباطيا؛ فمن تازة انطلق نحو تأكيد بيعته بسجلماسة، ومن تلك المدينة أيضا توجه نحو الريف ثم فاس، وهو ما يمثل تقاطع المنطقة ككل مع المجالات المذكورة، إضافة إلى هذا البعد الإستراتيجي الصراعي، استقبل الرشيد كما سبق القول "التاجر" و"المفاوض" رولان فريجوس..

ورغم ما كُتب عن الرحلة ذاتها وتضارب الآراء حولها، فإن الأمير العلوي الصاعد استطاع أن يستفيد منها " لوجيستيا " على الأقل والدليل تمكنه من فاس، بعد ثلاث محاولات للاقتحام والإخضاع باعتماده على قبائل تازة ومجموعات شراكة وبني يزناسن وعرب أنكاد.

والأساس هو بدء الدينامية التجارية ومعها العلاقات الديبلوماسية بين دار الإسلام المجسدة هنا بمملكة فاس (ملك تافيلالت حسب فريجوس) ودار "الحرب" أو الآخر النصراني الأوروبي طبعا، لأن مجال أوروبا هو الأقرب إلى المغرب، وهنا سُجل لتازة هذا البعد التاريخي في تلك المرحلة، قبل انتقال الثقل السلطاني نحو فاس.

لقد قدَّم فريجوس مدينة تازة عاصمة الرشيد خلال هذه الفترة القلقة من تاريخ البلاد بأنها من أقدم رباطات المغرب وهو ما تؤيده الموسوعة الإسلامية ENCYCLOPÉDIE DE L’ISLAM التي ذهبت إلى أن الرشيد استقر بتازة في أفق تنظيم الهجوم على فاس، كما يصف المبعوث الفرنسي أسوار تازة بأنها سميكة وتسمح بالتنزه، وهذا ينطبق على تلك الأسوار فعلا والممتدة عبر 2850 م، وذلك مما يناسب حجم المدينة المتوسط عموما، وقد شُيدت لتدعيم موقع المدينة والذي هو في الواقع مدعم طبيعيا، إذ تحيط به الأجراف من الناحية الشمالية والغربية، بل تتخلل تلك الأجراف سلسلة مغارات ذات طابع أركيولوجي ضمن ما عرف بالقرية النيوليتيكية Village Néolithique .

تحدث التاجر الملتبس حول حلوله بمدينة تازة، والتي يبدو أنها عرفت أوضاعا غير مستقرة منذ سيطرة الدلائيين عليها، ثم خضوعها للعاهل العلوي م الرشيد، ويقدم هذا النزول بشكل باهر جدا (.....)، فقد توقفت قافلة التاجر الفرنسي على طرف جدول رائق لمدة ساعتين، ويصف فوانو تجمع حشد من "الأهالي "Les Indigènes حول فريجوس وقافلته في ذهول وفضول. وبما أن الفصل كان ربيعا والعام ممطرا، فإن هذا المشهد المذكور يعد لوحة معتادة بضواحي ومدينة تازة إلى حد الآن، ولما كان اليوم هو للسوق الأسبوعي، فقد تجمهرت الحشود لمشاهدة هذا النصراني القادم من بلاد بعيدة، دينها غير الإسلام ولسانها غير اللسان العربي (....) أو البربري.

ووصف "المبعوث" الفرنسي استقباله من طرف الأهالي في ضواحي تازة بأنه محترَم مشرِّف Fort Honorable ، غير أنه لما اقترب من تازة لم يعاين سوى خيام أو دور متفرقة متباينة، لاحظ أنها - أي المدينة - تقع على صخرة كبيرة مبرزا بأن المكان صالح أن يكون مقرا للسلطان، مشيرا إلى أن الحاضرة كان يُعين عليها ثاني أبناء ملوك فاس وهذا يفيد باطلاع فريجوس على ما كتبه الحسن بن محمد الوزان المعروف بليون الإفريقي Léon L’Africainحول مدينة تازة خلال العصرين المريني والوطاسي.

وبلغ التجمهر، حسب صاحب الرحلة فريجوس، إلى درجة أنه وجد صعوبة في اختراق تلك الحشود ( ....) عندما دخل إلى تازة، الشيء الذي اضطر معه عشرون من عبيد السلطان إلى فتح الطريق له بالقوة وسط الزحام وهم يرددون " بلاك .. بلاك" أي اتركوا الطريق.

وصل فريجوس إلى مقر إقامته بتازة وكان لقاء الرشيد معه يوم 28 أبريل 1666على الساعة الخامسة مساء، وجاء محملا بهدايا من طرف ملك فرنسا آنذاك لويس الرابع عشر حملها عبيد مرافقون، وكان مكان الاستقبال على ربوة شاهدها من مدخل مفتوح عبر ساحة كبيرة وجميلة، وقف بجانبيها الأيسر والأيمن عساكر قرب ثماني قطع مدفعية خاصة بالحملات، أربعة مدافع كانت موجهة تجاه الباب الخاص بالإقامة الملكية، واثنان موجهان نحو الشرق.

وفي أوج الضيافة المغربية، وصف طريقة الأكل عند المغاربة والتي تتم بالأيدي خلافا له ولمرافقيه الذين استعملوا السكاكين والملاعق و"الفراشط"، مما أثار استغراب فريجوس وفضوله وكانت الإقامة الملكية، حسب نعت المبعوث الفرنسي تتميز بمدخل فخم وأقواس وفتحات، مما يُحتمل معه أن يكون الأمر متعلقا بدار المخزن أو بالمشور / وتسمية الحي ما زالت حية متداولة إلى حد الآن عند ساكنة تازة، إضافة إلى حمله اسم زنقة "سيدي علي الدرار" نسبة إلى أحد أعلام تازة المنحدرين من الأندلس، ولا ينس فريجوس أن يضع في يد بواب الإقامة الرئيسي بعض المال حتى لا يرفض له أي شيء (.....).

واضح أن الفضاء الذي شاهده وعاينه فريجوس وبالمواصفات التي قدمها، يعكس فعلا معالم المشور الموجود بالحي الجنوبي لتازة العتيقة، والذي يُنسب إلى المولى الرشيد حسب بعض الوثائق المغربية والأجنبية، وهو مجال مكاني فسيح نسبيا، يبدأ من جهة الجنوب محاذاة مع دار المخزن ببابين تقليديين (مُحليان بقوسين متجاورين من حجم متوسط) وتتعمق مشور تازة بوابة أخرى من حجم أصغر لينتهي هذا الحي عند بداية القزدارين وسوق العشابين.

يبدو مشور تازة أنه قديم بالفعل ويمتد على نحو ما بالقياس لحجم المدينة، وأبرز ما يميزه رواق منسوب إلى الرشيد بجانب المدرسة المرينية الحسنية، وهناك المتحف الإقليمي للمقاومة، الذي يحتمل أنه البيمارستيان المشار إليه في مصادر مرينية وخصوصا ضمن بعض الحوالات الحبسية، وعلى عهد قريب دعمت ذلك رواية شفوية باسم "طبيب السلطان الأكحل " نسبة إلى أبي الحسن المريني، ولا يُعرف عن المكان أيضا سوى أنه تحول إلى سجن في عهد الحماية احتضنت أرجاؤه الزعماء الوطنيين برسم العقاب الذي سلطته إدارة الحماية عليهم نتيجة احتجاجات "الظهير البربري" سنة 1930 وكان بينهم كل من علال الفاسي ومحمد بلحسن الوزاني، ولم يطلق سراحهم حيث عادوا إلى فاس إلا في أكتوبر من نفس السنة، إثر زيارة الرئيس الفرنسي آنذاك دوميرك إلى المغرب، وأخيرا تمت تهيئته بشكل مناسب كمتحف إقليمي للمقاومة وجيش التحرير.

كما يشمل هذا المشور سكنيات تقليدية ومرافق وبنايات من أبرزها، مسجد سيدي علي الدرار، ويُعتقد على نطاق واسع أن تسمية المشور بما تعنيه من مرافق وعناصر مخزنية سلطانية، تعود إلى المولى الرشيد العلوي الذي نقل دار المخزن عند إقامته بتازة من الحي الشمالي (موالين الجامع أو حي الجامع الكبير) إلى الحي الجنوبي، وكثيرا ما تلتبس دار المخزن عند بعض الباحثين بالمشور ذاته، علما بأنهما حيان ومرفقان مختلفان حتى وإن تجاورا، ويَفترض عدد من الباحثين أن النواة الأصلية لمدينة تازة كانت هي الحي الشمالي حول المسجد الأعظم (العهد الموحدي وخاصة الخليفة عبد المومن) ثم تحول الثقل العمراني والاقتصادي وحتى السياسي بعد ذلك من هذا الحي والأرجح، انطلاقا من بداية العهد العلوي حين نقل الرشيد إذن دار المخزن إلى الحي الجنوبي من تازة العتيقة.

هناك دليل طوبونيمي يؤسس الافتراض السابق، يضاف إلى ما توفر من رصيد وثائقي وهو ارتباط اسم "السلطان" بالحي الشمالي: جنان السلطان – درب السلطان – قصر السلطان مقابل اسم "المخزن" بالحي الجنوبي: دار المخزن – زنقة دار أو دوار المخزن، مسجد دار المخزن وهو نفسه مسجد الأندلس وأيضا ما تعلق بحقله الدلالي كالمشور مثلا.

كثير من الوثائق الفرنسية والمغربية ترجع بناء دار المخزن إلى فترة المولى الرشيد حينما اتخذها معقلا عسكريا وسياسيا بين 1663 و1667، وهي التي كانت توجد جنوب حي المشور نفسه بشكل جانبي نحو اليمين إذا اتجهنا إلى الشمال وما زالت تحمل الاسم نفسه إلى حد الآن، إذ تحولت إلى حي سكني؛ لكن الأسوار والأطلال وما تبقى من دار المخزن هذه ما زال باديا للعيان، وهي التي كانت تشمل إقامة حاشية م الرشيد وحرسه خلال الفترة التي قضاها بتازة، ثم أصبحت تضم مرافق إدارية لعامل المنطقة، بدءا بفترة م إسماعيل ويفيد البعض بأنها بهذا المعنى كانت امتدادا لقصبة تازة التاريخية التي ذكرها الإخباريون ارتباطا بالعهد الإسماعيلي، والتي مازالت توجد أسوارها وأطلالها شرق تازة بمحاذاة البستيون السعدي.

وبات في إمكان الفرنسيين في قافلة فريجوس فضلا عن هذا الأخير التجول بحرية في أزقة ودروب الرباط الموحدي المريني نقصد مدينة تازة، ولا شك في أن هؤلاء سجلوا أيضا ملاحظات ومشاهدات شبيهة بتلك التي دونها فريجوس حول الدروب والأزقة والمعالم وسلوك الناس.

طبعا الآثار المتبقية من المولى الرشيد بتازة تفصلنا عنها أربعة قرون ونيف، وقد أثرت عليها تحولات عمرانية ومجالية جسيمة؛ وهو أمر طبيعي لما تعرضت له المدينة من تخريب وأيضا لما توالى عليها من محن وثورات، فقد بني في قلب المشور بين المتحف ودرب الطبيب، خلال العهد الإسماعيلي صهريج سمي ببيت الجبوب (جمع جب وهو البئر) قصد حفظ المياه العذبة خدمة لساكنة المدينة، خاصة أنها كانت تعاني مشاكل عويصة في هذا المجال، وهذا الصهريج لم يعد له أثر رغم وروده في الوثائق التاريخية.

كما اتخذ الدعي الجيلالي اليوسفي الزرهوني المشور مقرا لحكمه ولحاشيته، منتحلا شخصية ولي العهد المفترض وهو مولاي امحمد الابن البكر للحسن الأول بدءا من نهاية سنة 1902، ولما دخلت القوات الفرنسية إلى تازة في ماي 1914 عثرت فيما عثرت على "كرسي الملك" في دار المخزن ومدفع ميداني من نوع كروب بالمشور وبعض الأشياء الأخرى التي كان الدعي يستعملها. ولذا، وعلى مستوى التسمية فكلمة المشور أقدم من سنة 1902 بكثير، قياسا على أقدمية الأسماء الأخرى نفسها كـ"المخزن" و"السلطان" و"الأندلس"، وهي المعالم الطوبونيمية التي توجد بكثافة في تازة وأغلبها ضارب في القدم وتم التعرف عليه انطلاقا من الروايات الشفوية وبعض الإشارات المكتوبة والمعالم معا.

أما نسبة مأوى الطلبة قرب الجامع الكبير إلى المولى الرشيد، فهو احتمال وارد أو على الأقل، يفترض أن يكون العاهل العلوي قد وضع لبناته الأولى وأتمه ورممه المولى محمد بن عبد الله فيما بعد وإن لم تشر إلى ذلك المظان والوثائق بوضوح؛ فالمولى الرشيد، رغم قصر مدة حكمه والتي شهدت في أغلبها صراعات ومعارك ضد الخصوم في الشمال والجنوب والغرب والصحراء، فإنه اهتم بالفقهاء وأعلام الفكر والتصوف كاستقدام الفقيه اليوسي إلى فاس وتعيينه للفقيه القاضي المفتي محمد بن الحسن المجاصي الغياثي التازي خطيبا بجامع القرويين ومشرفا عليه في دجنبر 1668، وإلى ذلك فإذا كان الرشيد العلوي قد بنى مدرسة الشراطين بالعاصمة الإدريسية وقصبة الشراردة لتوطين قبائل شراكة في فاس وبعض الجسور فلِمَ لا يكون قد بنى أيضا ملجأ الطلبة ذاك، خاصة أن تازة عُرفت منذ حقبة الموحدين بالمسجد الأعظم وبحلقات الدرس التي كانت تابعة أحيانا لجامع القرويين ومستقلة بذاتها أحيانا أخرى.

ومن الإشارات ذات الدلالة على أهمية موقع تازة في فترة الرشيد، (علاوة على ما ذكرنا في رحلة فريجوس) أنه وظف برج تازة أو ما يسمى بالبستيون لحجز وسجن المعارضين كما ورد ذلك في المصادر. ولعل المهمة العسكرية لهذا الحصن قد تراجعت لحساب وظائف سياسية وأمنية بالدرجة الأولى، الشيء الذي انتبه إليه الرشيد بذكاء كبير، نظرا لعامل تاريخي آخر وهو تراجع التهديد العثماني من الشرق وصولا إلى تازة ، واستمرار حالة الشد والجذب بين قبائل المنطقة وساكنة المدينة خاصة حول الماء، فضلا عن الفتن والثورات التي تميزت بها سواء عند ظهور الحركات الدينية والسياسية التي تحولت إلى دول قائمة الذات أو في فترات الضعف وتمرد تلك القبائل على الدول نفسه.

* رئيس مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (19)

1 - تازي الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 01:48
مدينة تازة تعتبر من أعرق المدن في المغرب وتضاهي بعراقتها مراكش وفاس وكدالك التازيين قدمو الكتير لهدا البلد الكريم في الدفاع عنه عبر التاريخ تراهم دائما في الصفوف الأمامية وأخرهم حرب الصحراء المغربية أغلب المحاربين كانو من مدينة تازة ولاكن للأسف الأن أصبحت مدينة تازة مهملة من طرف الدولة من كل النواحي
2 - Zakaria elbarrouz الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 01:54
تاريخ تازة يعبر كل الدول التي تعاقبت على حكم المغرب،إذ لا تجد دولة أرست اسسها دون التفكير في السيطرة على تازة من المرابطين والموحدين والمرينيين والسعديين ثم العلويين، فمنهم من اتخذها حصنا منيعا لدواته من جهة الشرق كالموحدين والمرابطين ومنهم من اتخذها عاصمة في زمن من دولته كالمرينيين. واكبر شاهد على هذا مسجدها الاعظم بتازة العليا "الفوق" الذي بصمت كل هاته الدول بصمتها التاريخية فيه, وما ثريا المسجد ومنبره وهندسته إلا اكبر الشواهد العظيمة على عظمة هاته المدينة .
3 - جعونة مجبر الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 02:33
مع الاسف ماضي تازة احسن من حاضرها اليوم تعد من اكثر المدن اهمالا واقصاءا وتعتيما لا تذكر الا في الحوادث المؤلمة حتى في النشرات الجوية والخريطة المثبتة في قاطرات السكة الحديدية تذكر فاس ثم كرسيف وهي لاسباب يعرفها البعض هناك ظروف خارجة عّن ارادة اهاليها جعلها تقضي عقوبتها الابدية رغم امكانياتها الهاءلة من حيث السياحة والموارد الماءية والطبيعية والموقع الاستراتيجي فكل هذا يذبل مع مرور الوقت ويدمر من طرف لوبي متسلط يقضي على الاخضر واليابس حتى المسؤولين الكبار يعين فيها كل من عوقب وغير مرغوب فيه الا بعض الاستثناءات ولكن كل سنة تزداد الحالة فيها سوءا بعد ان كانت جوهرة عند الفرنسيين تحترم وتقام فيها مختلف الحفلات والمواسم والمناسبات الخاصة بالفرنسيين فكانت حقا نظيفة وجميلة لكن جاء من بعدهم من دمرها وحول مروجها ومزارعها وحدائقها الى بنايات مشوهة ترتكب فيها جراءم معمارية يندى لها الجبين كما تنهار البنيات التحتية للمنطقة التي تركها المعمر نتيجة الفساد والاهمال !
4 - البيضاء الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 02:45
حياك الله يا استاذ وأكثر من امثالك وزاد من زادك العلمي التاريخي وقوى بحثك واجتهادك وانار طريقك ووفقك لخير البحث والعلم والتنقيب والتصحيح ومتعك بالصحة والعافية خدمة للتاريخ المحلي لتازة الغراء ولتاريخ المغرب الغني. تتحفنا بمقالاتك المفيدة وقلمك العلمي الفياض واسلوبك التعبيري التاريخي الرائع. تتحفنا بمعلومات تاريخية عن مسقط راسنا ومدينتنا وموطن اجدادنا تازة الغراء التي تسكن في قلبنا وفي ذلك الجبل. هذه المقالات لما نقراها نشعر بالفخر وبالاعتزازوبتازة التي كانت دائما في قلب تاريخ بلدنا منذ القدم. ونعتز بتازة لانها ارض تربط بين شرق البلاد وغربها وقد مر بها السياسيون والعلماء والرحالة والمفكرون والسلاطين، وكان لها دور في قوة الدول ونشاتها وانهيارها مند القدم. شكر الله لك هذا المقال معلوماتك حول تازة اقرأها لأول مرة. شكرا لجريدة هسبريس
5 - Momo osama الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 03:05
المغرب ليس له أصل مادام أن تاريخ المخرب يكتبه غير المغاربة
6 - احمد تازة الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 03:12
كلل هذه الاماكن لا زال بعضها يسمى بهذه الاسماء الى يومنا هذا اما عن السلطان الكحل قد سمعت عنه من الناس القدماء انه كان السبب في تفرقة قبيلة بني امطير التي تبعد تازة باربعين كلم غربا وقد ان الناس المجاورين لهؤلاء اشتكوا له على اعتدائهم عليهم فرحل منهم الى الى ناحية الحاجب ما يسمون الان ببني امطير
7 - الطنجي الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 03:18
شكرا للسي عبد الاله. التحية من البوغاز الى الجبل. اهتمامك يا استاذ بالتاريخ عوض الادب والشعر كان مفيدا لمدينتنا تازة التي نشانا فيها وقضينا فيها الطفولة والشباب والدراسة. ما كنا نقراه عن تازة مللناه من شدة التكرار والاجترار، كنا لا نسمع سوى بوحمارة والثريا هذا هو تاريخ تازة منذ ان كنت طفلا والآن شيخا ولا حول ولا قوة الا بالله العظيم وكان تازة لم يكن فيها من يعرف التاريخ. نفتحر بك سيدي بسكمر وبما تحرره من مقالات تاريخية رفيعة مقالاتك ترفع من همة وشأن التوازة في الداخل والخارج. ونفس الشيء بالنسبة للاستاذ النويكة الذي نقرأ له مقالات رائعة عن تازة وفاس والمغرب. استفدت كثيرا من مقالك حول مبعوث لويس 14 لتازة معلومات لم تكن معروفة نهائيا. والفضل لهسبريس الرائعة.
8 - Mounir الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 03:39
على ذكر الاكل بالايادي فهو الأفضل مع غسلها جيدا قبل وبعد الاكل او استعمال مغرفة خشبية للحساء او العيدان الآسيوية الخشبية وليست البلاستيكية وتفادي ملاعق و الشوكة المعدنية لان الأواني المعدنية مضرة بصحة الإنسان
9 - racg الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 08:19
تعبنا من النكير والنواح على هذه المدينة ماضيها حاضرها و مستقبلها لتبقى دار لقمان على حالها .. شانها شأن الكثير من المناطق المهملة في المغرب و التي لا تستطيع ساكنتها الخروج من براثن التخلف والفقر. لتجد مناطق أخرى تفتخر بانها احسن حالا .. والواقع انها ليست كذلك.. كل يفكر فقط في نفسه ولا ينظر إلى صورة جماعية يكون الجميع فيها مكونا جميلا لصورة اجمل
10 - نجيب الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 11:35
عشت بين ازقة و حارات هاته المدينة التي تعبق بالتاريخ. و بحثكم استاذي بقدر ما افادني ، غمرني بحنين جارف لزمن جميل قد ولى. تحياتي و شكرا.
11 - Observateur الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 12:35
"ولا ينس فريجوس أن يضع في يد بواب الإقامة الرئيسي بعض المال حتى لا يرفض له أي شيء" (.....).
أعتقد أن " ادهن السير يسير ، الحلاوة ، القهوة، الترقيبة أو حك جنبك" كلها مصطلحات للرشوة ...! ولاشك أن هدا الفساد جلبه الأجنبي لمجتمعنا من خلال فعل فريجوس هدا مع بواب الإقامة !والتي لا شك أنها كانت إقامة مخزنية ..والله أعلم !؟
12 - عمق الممر الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 12:40
معلومات تنشر لأول مرة حول تاريخ وتارث تازة المجاهدة والكثير من المغاربة للأسف الشديد يجهلون معطيات هامة حول مناطق متعددة من المغرب وبينها تازة وممرها الشهير، وكان العلامة الراحل عبد الهادي التازي قد وصف تازة بالماسة ودعا أبناءها إلى كتابة تاريخها لأنه وضاء ومشرف وغني إلى حد مثير وبالمقاربة الموضوعية العلمية علاوة على نبوغ كثير من رجالاتها ونسائها في عدد من المجالات الوطنية والكفاحية والسياسية والعلمية والثقافية شكرا لصاحب المقال وتحية لهسبريس الغراء التي أشرعت نافذة النقاش العلمي المفيد والممتع دام لكم التألق والعطاء وتحياتنا لهيئة التحرير
13 - french الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 14:33
Abdalilah nous aide à comprendre l’histoire de Taza d’après des documents importants, de nombreux événements que nous connaissons peu parce que l’histoire locale n’est pas enseignée au Maroc dans les écoles. La période du règne du sultan Rashid et l’histoire de frejus , des juifs de taza …., dans laquelle l’information à son sujet diffèrent d’un chercheur à l’autre, en raison du manque de sources. L’avantage de .Abdalilah est qu’il suit l’information au fil du temps et du lieu, essayant autant que possible l’illumination du lecteur, Abdalilah a plus de qualifications dans l’écriture de l’histoire que la littérature, l’histoire est plus utile plus difficile, l’auteur n’écrit pas l’imagination et ce que de soi, mais plutôt des documents, des références et des preuves, l’histoire sans référence n’est ni valable ni fiable. Merci Hesperess
14 - Citoyen الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 15:05
مدينة تازة كانت جميلة في الثمانينيات و نظيفة إلى حدود التسعينيات. كانت الحدائق و الأزقة و "الشارع" تدب بالحياة خصوصا في ليالي رمضان الذي تصادف مع بداية الصيف والربيع و مونديال المكسيك.
ما أحلى ذكريات إعدادية ابن خلدون و لعب الكرة في ملعب الحبس الذي زحف عليه السجن الآن. كانت كرة "مفشوشة" دائما في محفظة أحدنا تحسبا لمعجزة تغيب أستاذ ما. أتذكر صرخات الأصدقاء دحو و هروس و النوبي و سلاسي عند تضييع كل فرصة هدف لأنه كان زمان هونيس و أقنتالر و ماتيوس و مارادونا و بلاتيني كانت الدراسة فعلا دراسة بكل معنى الكلمة و كانت الرياضة المدرسية عبارة عن مهرجان حقيقي ظهيرة الأربعاء و الجمعة من خلال البطولة المدرسية. ليت تلك المدرسة تعود يوما!
الإهمال في طول البلاد و عرضها و ليس فقط في تازة.
15 - جامع الفنا الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 17:51
شكرا على المقال القيم كعادة الباحث عبد الاله، رفع الله من شأنك لانك ترفع من شأن تازة وتجعلها في قاب تاريخ البلاد ومنعرجاته في الماضي، مقال يثبت أن تازة كانت معادلة مجالية من خلال موقعها ومعادلة تاريخية في علاقتها بالاحداث الكبرى التي عاشها المغرب منذ العصر الوسيط حتى فترة المقاومة وتحقيق الاستقلال وطرد الاستعمار الفرنسي والاسباني. مقال عميق غير معروف حول التاجر فريجوس ، تاريخ تازة كبير وواسع يحتاج الى باحثين من ابنائها كما ذكر عبد الهادي التازي، وهنيئا لكم على تاسيس مركز للبحث في تاريخ تازة وانتم اهل لرئاسته كباحث غيور امين صارم في حقل تاريخ هذه المدينة، لا تترك اي شيء يمر دون توثيق وهذا واجب عليهم لانكم تعرفون التاريخ، تحية عالية لك ومزيدا من التوفيق وهنيئا لك على ما نشرته من كتب قيمة حول تاريخ تازة، ونتمى لك المزيد، ونتمى لمركزكم التوفيق في بحوثه للتعريف بتازة بشكل يليق بعظمتها. شكرا لجريدة هسبريس الغراء وكل عام وهي بخير بحول الله
16 - الفاسي الثلاثاء 09 يونيو 2020 - 22:04
أحد أبناء تازة يعود إلى محطة حاسمة في تاريخ المغرب ليلقي الأضواء الكاشفة لوقائع ميزت دينامية التفاعل بين أسوار مدينة تازة مستعينا بالوثائق المتاحة. نود أن نشكر الباحث عل الجهود المبذولة ونأمل أن تلي هذه المقالة جهود جادة الإحاطة على نحو دقيق بتاريخ هذه المدينة الاستراتيجية بموقعها وجغرافيتها ويأس أهاليها في المدينة والمناطق المحيطة بها وذلك من أجل الحفاظ على الذاكرة وتنمينها
17 - الفاسي الأربعاء 10 يونيو 2020 - 01:55
شكرا للاستاذ على مقاله القيم مقالاتك مفيدة جدا وتارة تاريخها اصيل ولا ادل على ذلك خزانتها المرينية. وهي خزانة المسجد الأعظم بتازة ترجع إلى العهد االمريني وتعد من أقدم خزانات للكتب المخطوطة بالمغرب والغرب الاسلامي ولا تزال قائمة إلى الآن رغم حالتها التي تحتاج للعناية والانقاد .. فضلا عن احتوائها على كتب القاضي عياض وخزانته .. كانت تتوفر على المخطوطات والوثائق والرسائل الموحدية الأصلية التي في مجملها للمهدي بن تومرت حيث نشر بعضها في كتاب "أعز ما يطلب" المطبوع بالجزائر العاصمة سنة 1903 م، وغير ذلك مما وقف عليه الأستاذ محمد بن ابراهيم الكتاني من هذه الرسائل بخزانة المسجد الأعظم بتازة ونشره بمجلة هسبريس تمودا"
18 - المدريدي الجمعة 12 يونيو 2020 - 16:22
مقال يستحق التنويه وهو مقال رد الاعتبار لمدينة تاريخية بكل المقاييس، وصاحب المقال ابن لتازة يعرف جيدا دروبها واسوارها كيف لا وقد كان يلعب في الطفولة بجنبها. تحية للسي عبد الاله من صديق الدراسة في باب الزيتونة وسيدي عزوز وجامعة وجدة يا حسراه فبل اربعين سنة بالتمام والكمال حيث الشباب والنضال واليسار الطلابي وما اجملها فترة جمعنا فيها بين طلب العلم والنضال من اجل المغرب الجديد. مقالك رائع يا اخي وتكريم لتازة التي لا يعرف الناس عنها اي شيء سوى بوحمارة من شدة التكرار لهذا الموضوع المسيء لسمعتها. وانتقالك من الاهتمام بالرواية والادب والشعر الى التاريخ كان مفيدا جدا، وهذا دليل ان الجامعة في الماضي كان تكوينها متين ومفيد ليس كالجامعة الجائحة حاليا. فانت تخصصك في الادب ودرست واخدت الاجازة في بداية الثمانينيات وعندما انتقلت منه الى التاريخ ابنت عن مستوى كبير، هذه هي الجامعة في الماضي ولكن للطلبة الذين كانوا صفوف النضال وليس الذين اختاروا التفرج والطرف الطرف كما يقال. شكرا لك على المقال ومزيزيدا من التوفيق. شكرا هسبريس
19 - تازتي السبت 13 يونيو 2020 - 09:05
تازة المقهورة بأبنائها الذين بلغوا المناصب و أداروا وجهوهم عليها و انتسبوا لمدن أخرى تازة التي تعاني اليوم الويلات و الفقر و تتكسر فيها عضام المحتاجين و بغتني منها البعض ليستتمروا في مدن أخرى
المجموع: 19 | عرض: 1 - 19

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.