24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1106:4613:3717:1420:1921:40
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. حملة شعبية في إيران تناهض شنق المتظاهرين (5.00)

  2. المغرب يتصدّر شمال إفريقيا والشرق الأوسط في صناعة السيارات (5.00)

  3. ملجأ الكلاب الضالة (5.00)

  4. ارتفاع الحالات الحرجة لكورونا يعقد مهام أطباء الإنعاش بالمغرب (5.00)

  5. رعاية الأمهات العازبات (5.00)

قيم هذا المقال

2.50

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | من الأمس | ثقافة "العيش المشترك" في تازة .. حي الملاح أو كهف اليهودي

ثقافة "العيش المشترك" في تازة .. حي الملاح أو كهف اليهودي

ثقافة "العيش المشترك" في تازة .. حي الملاح أو كهف اليهودي

في المقال السابق، أشرت إلى حضور يهود تازة ضمن المظان والحوليات العبرية والعبرية المغربية، فضلا عن الكتابات والوثائق المغربية والأجنبية.. وواضح أن الباحثين أوردوا تلك الأخبار والفوائد التاريخية، إما ضمن تاريخ المغرب عموما، أو في سياق تتبع مسار اليهود المغاربة على وجه الخصوص.. وطبيعي أن يتموضع تاريخ اليهود بتازة وفق الأرضية المونوغرافية، أي التاريخ المحلي أو ما سماه عبد الله العروي "المبحثة " كأساس للتاريخ العام، وهو أيضا مجال حيوي لطرح أسئلة علمية حارقة، وبلورة إشكالات معينة، تروم تحليل طبيعة هذا الحضور وتسلط الضوء على مفاهيم محددة كـ"التعايش" و"التفاعل" و"التسامح" و"الحوار" و"العيش المشترك" طبعا ضمن أحداث أو أرضية تاريخية، يصح أن تمنح معنى ما لتلك المفاهيم، أو قد تَطرح قضايا جديدة متجددة في مسار البحث والسؤال.

من هنا، لا يمكن دراسة الحضور اليهودي بتازة، المدينة ذات الحجم المتوسط، المشرفة على الممر (الذي يحمل اسمها) الواقع بين الأطلس المتوسط والريف وعبر حوض إيناون (وقد يشمل الاسم ما سمي تاريخيا ببلاد تازا) لا يمكن دراسة الحضور اليهودي في تازة أو بالحواضر المشابهة من حيث المجال البشري والطبيعي دون ربطه جدليا بأوضاع اليهود المغاربة ككل خلال فترات تاريخية ممتدة واضحة المعالم والمسارات تارة، ملتبسة التمظهرات والنتائج تارة أخرى، مع إبراز خصوصية هذا الحضور بالمنطقة.

من المفترض أن الوجود اليهودي بتازة والأحواز يعود إلى زمن قديم، ضارب في عمق التاريخ، كما يذهب إلى ذلك الأستاذ أحمد شحلان، المتخصص في الثقافة واللغة العبريتين بجامعة محمد الخامس/ الرباط، اعتمادا على إفادة أحد الدارسين اليهود المعاصرين. وإذا كان مسار التاريخ هنا متعرجا ومتساوقا مع أحداث جسيمة عرفتها المنطقة، منذ القرن الرابع عشر الميلادي على الأقل، (وسنأتي على ذكر بعضها) فإن الشواهد المادية والرمزية والطوبونيمية / الأماكنية في المقابل والتي تحايث بشكل عام هذا الوجود، سواء على صعيد مدينة تازة أو أحوازها، يمكن أن تفيد الباحث بشكل كبير لا يقل أهمية عن الأحداث والمشاهد التاريخية.

في هذا السياق، هناك مجال مكاني بمدينة تازة، يمتد من كهف اليهودي/ أو ما سماه الفرنسيون والمشارقة "كيفان بلغماري" وحتى الحي اليهودي سابقا، أي ما كان يطلق عليه لفظ الملاح، وما زالت التسمية موجودة إلى حد الآن، وهو الحي الذي لم يفلح الراهب الجاسوس المتنكر في زي يهودي شارل دوفوكو Charles De Foucauld في توصيفه بدقة، ضمن كتابه "التعرف على المغرب " RECONNAISSANCE AU MAROC "، لأن الحي في الحقيقة متوسط الحجم، باعتبار الدور والسكنيات والكنيس أو البيعة اليهودية وسوق اليهود بحمَّامه المعروف ومحلاته الحرفية سابقا.. ولعل دوفوكو اقتصر على وصف الملاح في تازة، باعتباره فقط حيا سكنيا ليهودها، الذين ناهز عددهم خلال زيارة دوفوكو إلى تازة مائتي نفر (200) وهو بالطبع حجم متواضع نوعا ما، قياسا إلى ساكنة المدينة (بين 3000 و4000 نسمة) خلال هذه الفترة التاريخية أي أواخر يوليوز 1883.

يمتد هذا الملاح من الجنوب إلى الشمال انحدارا، عبر مقطع طولي شرق تازة العتيقة وضمن الحي الشمالي، غير بعيد عن ما كان يسمى بدار الإمارة والتي لم يتبق منها حسب تيراسHenri Terrasse في وثيقته Taza – Notice Historique et Archéologique إلا إفريز بالقرمود، ذو طابع مريني وبقايا قوس/ حذوة حصان، وهذا الإفريز ما زال باديا للعيان إلى حد الآن بدرب السلطان، المؤدي إلى كل من لعريصة وباب الريح، مما يُفترض معه احتمال وجود وضع شبيه بملاح فاس، الموجود أيضا بجانب القصر السلطاني (المريني في الأصل) بما يعنيه ذلك من "ذمة" و"عزل نسبي" للساكنة اليهودية عن باقي شرائح المجتمع المغربي، وخاصة عن الغالبية المسلمة، والأهم هو حماية السلطان لليهود، باعتبارهم من أهل الذمة وحفظا لعاداتهم وتقاليدهم وتأمينا لممارسة شعائرهم الدينية وعاداتهم الاجتماعية وأنماط عيشهم.

حصل ذلك بفعل عدد من التجاذبات أو حتى الصراعات التي نجمت عن أسباب اقتصادية واجتماعية مغلفة بتمثلات معينة عن هذا الطرف أو ذاك، وكنموذج ما حصل من نزاع حول ملكية ساقية مسجد الحدادين بتازة (مسجد سيدي عزوز؟؟) سنة 793 هــ/ 1390 م (في عهد أبي العباس وهو من أواخر سلاطين بني مرين )، حيث انتهت محاولة اليهود السيطرة على تلك الساقية، بإفادة أحد الشهود وعريف البناء بتازة لصالح ملكية مسجد الحدادين لمياه تلك الساقية، ومثلما حصل بقيسارية فاس خلال عهد أبي يوسف يعقوب وفي أواخر دولة بني مرين وانتهى الموقف بمقتل عبد الحق آخر سلاطين تلك الدولة.

وكان مجال ملاح تازة يبدأ اعتبارا من شرق ضريح "سيدي عزوز"، بدليل أن هذا الحيز ما زال يسمى "باب الملاح " إلى حد الآن وحتى عقبة بوقلال (شارع عبد الخالق الطريس حاليا) التي تطل عليها سكنياته من الجهة الشرقية.. أما الأدراج فتؤدي إلى المجال السكني الرئيسي فقط لا غير، وإذا كان باب الملاح يبدأ غربا، اعتبارا من مشارف ذلك الضريح (سيدي عزوز مول تازة وذراع اللوز)، فإن بوابة صغيرة تنهيه شرقا بواسطة أدراج / سلالم ضيقة نسبيا، ولكنها هي نفسها كانت جزءا من مجال يهودي يمتد إلى ما سمي بباب الميعارة أي المقبرة اليهودية التي كانت موجودة أسفل ربوة نفس الشارع الحالي، إلى ما قبل عصر الحماية.

باب الميعارة حاليا لم يعد له وجود وكان ذلك قبل فترة الحماية، وتعد المنطقة أثرية دون أي شك، إذ تحتوي طبقاتها الأرضية، علاوة على لقى وأطلال ما تبقى من منازل يهودية، على مطامير وبقايا منازل إسلامية، وواضح أن فرص تهييء طريق بوقلال وحفره، تكشف في كل مرة لا عن آثار يهودية فحسب، بل أيضا عن مطامير أقدم للحنطة تعود إلى العصر المريني، وقت أن كان سكان تازة يتاجرون في الحبوب والثمار مع قبائل سجلماسة فيما لعب اليهود أدوار وساطة مهمة.

الحيز المحيط بهضبة تازة العتيقة، والحفر والبحث كشفا شبكة أثرية متعددة، سنوات 1915 و1916 و1921، وكان هذا عاملا أساس، دفع سلطات الحماية إلى تخصيص منطقة أثرية، حول المدينة العتيقة على مسافة 250 م سميت بـ"المنطقة المحفوظة الأثرية لتازة أو Zone Non- aedificandi "، يجب أن تحترم لأنها تضم القرية النيوليتيكية ولقى ومآثر يهودية وإسلامية تعود إلى أقدم العصور، الشيء الذي تم خرقه تباعا بسبب الزحف العشوائي للعمران.

ويحتمل أن يكون اليهود قد نقلوا مدافن موتاهم مسافة أبعد، نحو شرق تازة أي إلى مجال حجرة كناوة وبالضبط وسط حي المسعودية الحالي، أيام كان شبه خال إلا من أرض زراعية وبنايات محدودة متفرقة، وذلك خلال فترات معينة مضطربة على الأرجح، من تاريخ تازة وتلك الميعارة أي المقبرة اليهودية، هي الموجودة حاليا بالحي نفسه وما زال عدد من الأسر اليهودية يزورها بين الحين والآخر وإلى حد الآن، بقصد الترحم على ذويهم، بل من هؤلاء من يذرف الدموع بحرقة ولوعة (....) وهذا المشهد المؤثر وقفنا عليه بالعين المجردة خلال بداية الألفية الثالثة.

ومن الشواهد المادية الطوبونيمية ذات الحمولة الرمزية بتازة، مغارة اليهودي أو "كهف اليهودي" ومثلما تدل عليه التسمية، فهذه المغارة الأركيولوجية، التي سبق أن تحدثنا عنها والواقعة غير بعيد عن الملاح، تحيل دلالتها على شخص يهودي كما هو واضح، يحتمل أنه كان يعيش بين دهاليزها، وهي الفرضية المحددة بالبعد الطوبونيمي نفسه، ومن المرجح أن تسمية مغارة اليهودي/ كهف اليهودي أقدم بكثير من تسمية "كيفان بلغماري".

وقد عرفتها أكثر ساكنة تازة خلال عقود بهذا الاسم "كهف اليهودي" وبعض الناس يربطونه بقصة ابن مشعل (وهو من يهود تازة وعاش خلال منتصف القرن السابع عشر م، كما تفيد كتب الحوليات المغربية ) الشيء الذي يعد مستبعدا لاعتبارات عديدة:

أولها اجتماعي، فابن مشعل كان تاجرا كبيرا بل صاحب إمارة تحت سلطته، على نحو ما ذهب إلى ذلك البعض، وكان جبارا عنيدا، حسب عدد من الباحثين، فلا يمكن أن يقطن تاجر يهودي مُرفَّه متجبر مثل هذا المكان وهو عبارة عن مغارة معزولة، لم يقطنها في الواقع وخلال العصور الجيولوجية المتقدمة إلا إنسان العصر الحجري والحيوانات المعاصرة له التي انقرض أكثرها مع الزمن، ونحن نقصد الإقامة الدائمة بكل مستلزماتها إلى حد افتراض تسميتها باسم من كان يقيم بها.

المحقق، إلى حد الآن، أن المجال الطوبونيمي والأنتروبونيمي (الأماكن المتعلقة بالإنسان)، ونقصد المجال اليهودي، مرتبط أساسا بالحي الشمالي لتازة العتيقة وكان أهله يسمون "موالين الجامع" تمييزا لهم عن "الفوقيين" أي أهل الحي الجنوبي.. ويذهب باحثون إلى أن الحي الشمالي كان هو نواة المدينة العتيقة (الإسلامية ) لأنه ضم المسجد الأعظم، في حجمه الأول الذي بناه عبد المومن الموحدي، كما ازدهر هذا الحي خلال العصر المريني، فارتبط أكثر بأسماء وأما كنية "السلطان" فيما يحيل صنوه الجنوبي على أسماء ونعوت وفضاءات "المخزن" كالمشور ودار المخزن.

والمعروف أن الحضور اليهودي كان بارزا، خلال عصر بني مرين وعبر كل المجالات والحواضر التي ازدهرت خلال نفس الحقبة التاريخية.

وثاني الاعتبارات التي تفند ارتباط كهف اليهودي بابن مشعل، من نوع مجالي، ويتمثل في العزلة النسبية لكهف اليهودي عن المجال البشري المحيط به والتجمع السكني لتازة العتيقة، فالكهف يقع في منحدر Pente هو جزء من هضبة تازة القديمة.. وإذا كان الكهف ملجأ لشخص يهودي، فلا يمكن تفسير الأمر إلا بمحاولة ما لـ"الهرب" أو "الانعزال" عن المحيط، والمحتمل أن يكون هذا الشخص اليهودي من "بؤساء" القوم، اتخذ المغارة مسكنا ومأوى له لمدة معينة، فارتبط اسمه بها.. ويبقى الاحتمال ضئيلا في نسبة المغارة إلى شخص يهودي ثري، إلا إذا افترضنا مرة أخرى أن النسبة هنا تعني الامتلاك وهو أمر محال أيضا، اللهم إذا تصورنا أو تخيلنا وجود "كنز" ما أو شيء ثمين فعلا يستوجب الامتلاك، كانت تحضنه تلك المغارة التي تبقى في النهاية ذات أهمية أركيولوجية أساسا بالنسبة إلى الباحثين والمتخصصين دون أي شيء آخر.

يستدل الأستاذ شحلان على قدم الطائفة اليهودية في المنطقة باختلاف طقوس وعادات يهود تازة عن يهود فاس والتي كانت تضم واحدا من أكبر ملاحات المغرب، وهذه ميزة فريدة من نوعها، أي اختلاف يهود تازة عن نظرائهم بفاس.. وأقدم نص وصلنا حول يهود تازة هو للحسن بن محمد الوزان (ليون الإفريقي) Léon L’Africain من كتابه "وصف إفريقيا" حيث يذكر أنه كانت لهم نحو خمسمائة دار في المدينة "أي ما يناهز ألفين وخمسمائة نسمة من ما يقارب خمسة آلاف كانون (أسرة) كانت تقطن بتازة خلال تلك الفترة التاريخية أي الربع الأول من القرن السادس عشر (وهو ما يوافق الدولة الوطاسية التي تعتبر تاريخيا امتدادا لدولة بني مرين).. وبما أن خطاب الوزان كان موجها إلى بابا المسيحيين ليون العاشر في ذلك الوقت ومن خلاله إلى الإيطاليين، فقد أضاف ليون الإفريقي أن هؤلاء اليهود اشتغلوا بصناعة الخمور (الماحيا) ووصفها بأنها في غاية الجودة "ويقال بأنها أجود خمور هذه النواحي كلها" حسب تعبيره.

جرت مياه كثيرة تحت جسر يهود تازة ومعهم يهود المغرب، ووقعت العديد من المنعطفات، عانى منها اليهود والمسلمون على حد سواء، بالبادية والمدينة معا.. وكان للأحداث التاريخية الكبرى التي شهدها المغرب أثرها الواضح على المجتمع المغربي بغالبيته المسلمة وساكنته اليهودية، ولكن العيش المشترك كان أيضا من السمات الأساس ليهود تازة، وحتى خلال اللحظات العصيبة والفترات الملتبسة لنهاية القرن التاسع عشر وصولا إلى الهجرة نحو إسرائيل.

ارتباطا بالإرث العبري لمدينة تازة، ومن أبرز لحظات الإشراق والتعايش بين اليهود وخاصة منهم يهود الملاح وباقي ساكنة تازة من المسلمين، تبادل الزيارات أثناء المناسبات الدينية وكذا الوطنية، وحتى في اللحظات الصعبة على الجميع ومن الأولى عيد الأضحى والفطر بالنسبة للمسلمين وعيد الغفران (كيبور) وهو رأس السنة اليهودية ويعد أكبر عيد يهودي من نوعه. ومن المناسبات الوطنية لكل المغاربة الاحتفال بعيد العرش، سواء في عهد المغفور له محمد الخامس أو المرحوم الحسن الثاني وصولا إلى العهد الحالي.. والمعروف أن السلطان محمدا بن يوسف الذي رفض، ضمنا في البداية ثم علنا بعد ذلك، التمييز بين المواطنين اليهود ونظرائهم المسلمين، على أساس أن الجميع مغاربة. كما أشرك ممثلي الطائفة اليهودية في الاحتفال الرسمي بعيد العرش لأول مرة سنة 1941، مما أثار حفيظة سلطات الحماية الفرنسية التي كانت دائما تسعى إلى احتواء اليهود المغاربة وإبعادهم عن المطالب الوطنية القائمة على الحرية والاستقلال.

كما ظهر التأثير والتأثر بين يهود تازة وساكنتها المسلمة في العديد من المظاهر الاجتماعية والثقافية والقيمية.

ثمة ظاهرة أخرى التصقت بيهود تازة، قد تثير ذهول الباحث في هذا المجال؛ ذلك أن الطائفة اليهودية بتازة لم تعرف نوعا من الاستقرار المستدام، أي الذي يمكن أن يطال جيلا كاملا من الناس مثلا، أو جيلين على أبعد تقدير، فقد كانت الهجرة من وإلى تازة خاصية جوهرية في مسار هؤلاء اليهود.. وأشار بعض الباحثين إلى أن أصولهم تعود إلى قرية دبدو، لا بل حتى هذه القرية استقبلت أفواج اليهود من تازة، بعد سقوط المدينة في يد جيش المخزن العزيزي بقيادة المهدي المنبهي، يوم سابع يوليوز 1903 ضمن سياق صراع السلطان م عبد العزيز مع الثائر الروغي الجيلالي اليوسفي أو الفقيه الجيلالي الزرهوني حول العرش وولاية العهد ومظاهر الفساد والتدخلات الأجنبية، حيث غادرت المدينة أغلب الساكنة اليهودية (كما سنفصله فيما بعد) نحو دبدو من جديد ثم مليلية وتلمسان بعد خراب الملاح مثله في ذلك مثل العديد من أحياء ومآثر تازة.

ولعل غياب الاستقرار المستدام هذا، مما يمكن به تفسير تخوفات هذه الطائفة وتوجساتها وإحساسها غير المطمئن، بل وسبقها المؤسف نحو الهجرة إلى فلسطين بعيد قيام دولة إسرائيل، حيث شكلوا جزءا من المهاجرين اليهود المغاربة والشرقيين عموما، أي اليهود "السفارديم" تحت تأثير المنظمات الصهيونية بفكرها المؤدلج "الخلاصي"؛ مما جعلهم يتأقلمون بصعوبة ويعانون نوعا من الميز في مواجهة الأشكيناز، وهم اليهود القادمون من أوروبا، والذين تحكموا في دواليب الدولة العبرية، الشيء الذي دفع هؤلاء السفارديم إلى الارتماء في حضن اليمين الإسرائيلي من باب المزايدة عليه لا أقل ولا أكثر.

يتبع ...

*رئيس مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث .


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (20)

1 - Ancien habitant du Mellah الخميس 02 يوليوز 2020 - 00:18
SLITNA ou Estelle est la seule juive de Taza, alors que la ville comptait plusieurs dizaines de familles juives au début du XXème siècle. Elle disait : même si on me donne des millions,je ne quitterai pas Taza. SLITNA n'a pas d'enfants mais tous les enfants du mellah de TAZA sont les siens. elle est morte y a 5 ou 6 ans
2 - ملاحي الخميس 02 يوليوز 2020 - 00:21
الثابت مجاليا أن مدينة تازة بنيت على شبكة هائلة من الكهوف واربما هي المدينة التي تنفرد بهذه الخاصية فتازة العليا هي في نفس الهضبة المقابلة التي سماها الفرنسيون الاستعماريون بقرن النصراني من باب المكر وقلب الحقائق واعطاء الشرعية التاريخية والدينية للاستعمار. وهضبة النصراني التي تظهر على شكل اجراف كلها كهوف سواء في الوسط او الاطراف ونفس الشيء كان عليه المكان الدي توجد فيه تازة العليا حاليا. والأكيد ان القسم الشرقي من تازة القديمى اي ما يعرف فيها بجرف باب الجمعة كان كله كهوف واهل تازة يتدكرون جميعا انه الى حدود السيتينيات والسبعينبات كانت هناك عدة كهوف مترابطة فيما بينها بل منها من كان مسكونا لا يزال اثرها لحد ال’ وهذه الكهوف كانت تمتد حتى الكهف الكبير الشهير في تاريخ تازة بهف اليهودي، ولهدا فحي الملاح بتازة يمكن نعته بحي الكهوف اليهودية التي ربما كانوا يستغلونها. والغابة التي توجد قرب باب الجمعة(بوقلال) اقيمت على الكهوف/ شكرا للاستاد الباحث في تاريخ تازة ، مزيدا من التنقيب. شكرا هسبريس
3 - Lotfi الخميس 02 يوليوز 2020 - 00:22
مكان ازدياد الملاح خلال سنة1983 مع سليطنة رحمة الله عليها خلال أي زيارة لمدينة تازة الدهب الملاح لاسترجاع الذكريات الجميلة
4 - الرباط الخميس 02 يوليوز 2020 - 01:05
بكل صراحة والله يشهد انني عندما اقرأ هذه المقالات حول مدينتي الاصل تازة التي قضيت فيها طفولتي، عندما اقرا مثل هذه المقالات احسب ان تازة ولدت من جديد وانها تستحق ان تكون مدينة تاريخية بخمسة نجوم في المغرب. إعلم الاستاذ عبد الاله انك أسست لتاريخ حقيقي لتازتنا حفظها الله وانك تعطي دروسا في مادة التاريخ المحلي ودروسا لأبناء تازة المثقفين ولم يضيفوا قيد انملة لهذه المدينة، ومنهم من له شهادات جامعية وخريجي السبعينيات ولكن لا يفقهون اي شيء فقط الشفوي ثم الشفوي. بمقالاتك يا ابن تازة البار تحضر بركة التاريخ في تازة وتعرف بهذه المدينة التي كانت ضحية ترهات لفترة طويلة. انا لا اعرف التاريخ لانني علمي ولكن اشعر انك تعطي الدروس لمن هو متخصص في التاريخ وربما محسوب عليه فقط. دمت متجددا ومتألقا انت والاخ الكريم السي نويكة الذي اكن له الاحترام لاشتغاله في صمت وتقديمه لكتب قيمة جول مدينتنا. نفتخر بكم. وتحياتي وارفع القبعة لكم.
5 - محمد الخميس 02 يوليوز 2020 - 01:23
اليهود المغاربة أتقنوا عدة مهن كالخياطة الحدادة النجارة وكذلك فنون الطبخ والحلويات المتنوعة
6 - تازة اقدم مدن المغرب الخميس 02 يوليوز 2020 - 01:25
اقصاء مدينة تازة التي اعطتت للبلد ما لم تعطيه مدينة أخرى بموقعها و رجالها حتى وصل الحد تهميشها بهدا الشكل الذي لا نعرف هل هو مقصود ام عفوي من طرف جهال يسيرون القطاع السياحي في البلد
أفادت تقارير إعلامية عديدة، أن المكتب الوطني للسياحة استثنى خلال رسمه لخارطة السياحة بالبلاد،إقليم تازة من المواقع السياحية الموجودة بالمغرب..
وأضافت نفس التقارير، اعتمادا على معطيات استجمعتها من الموقع الرسمي للمكتب، أن هذا الأخيرة غيب الإقليم من الدليل السياحي للمغرب، وهو ما اعتبر استصغارا وتقليلا بالمؤهلات السياحية والطبيعية التي يزخر بها الإقليم.
وخلال ذات التقرير تم الإشارة الى أن الموقع الرسمي للمكتب الوطني للسياحة لا يتوفر على معلومة سياحية واحدة على الإقليم، رغم ما يتوفر عليه من رصيد سياحي وطبيعي وثقافي زاخر ومتنوع ومتكامل يمكنها من استقطاب عدد مهم من السياح.
إغفال تازة من الخارطة السياحية بالبلاد، يطرح أكثر من تساؤل حول دور الإقليم في تنشيط وتنمية هذا القطاع الحيوي بالمغرب
ما تتوفر عليه المناطق الجبلية بتازة لا يوجد في المغرب باسره . اللعنة على الجهوية زادت من القضاء على تازة كليا انشري يا هيسبرس
7 - Citoyen الخميس 02 يوليوز 2020 - 01:27
"اللهم إذا تصورنا أو تخيلنا وجود "كنز" ما أو شيء ثمين فعلا يستوجب الامتلاك"، لقد فكرتنا بجزيرة الكنز و الرسوم المتحركة المشهورة. عندما كنا في إعدادية ابن خلدون، كنا نركض بسرعة لِلِّحاق بحلقة اليوم لكي لا يضيع منا خيط القصة و الحبكة. إنك أستاذي ربما أسَلْتَ لعاب الباحثين عن الكنوز؛ خصوصا أن اليهود معروف عنهم أنهم أصحاب مال و كنوز؛ كما كان حال ابن مشعل.
"كانت لهم نحو خمسمائة دار في المدينة "أي ما يناهز ألفين وخمسمائة نسمة من ما يقارب خمسة آلاف كانون (أسرة) كانت تقطن بتازة خلال تلك الفترة التاريخية"؛ إذن تناقص عدد اليهود في تازة بين القرن 16 و القرن 19 بشكل كبير. ما هو التفسير؟ هل هي المجاعات و الأوبئة؟
فترة حكم بنو مرين من أرقى مراحل تاريخ المغرب. هو عهد حرية و انفتاح و تسامح و إنجاز حضاري؛ عكس الموحدين الذين كانوا متشددين مع خصومهم و حتى فيما بينهم؛ و قصة شيوخهم و محنة ابن رشد معروفة. مع ذلك أنقذوا الأندلس في معركة الأرك و تركوا لنا صومعة حسان الذي بني بسنتين بعد هذه المعركة؛ ربما لتجسيد و تخليد هذا النصر عمرانيا.
8 - البرنوصي الخميس 02 يوليوز 2020 - 01:31
انا لدي سؤال بسيط فانا اعرف ان السي بسكمر درس الادب العربي وكان من المتميزين في جامعة وجدة في اوائل الثمانينيات وما ادراك ما الجامعة في المغرب حينئد، ولا افهم انه استطاع ان يكتب في التاريخ وبهذه الكفاءة العالية والسيولة التي قل نضيرها عند الباحثين الآن. فربما سادت السي بسكر الصحافة التي عانقها لفترة طويلة، ولكن الصحاقة لا يمكن ان بسمح بكتابة التاريخ العلمي بهذه الطريقة. واتساءل اين هم ابناء من الجيل السابق وخاصة الخريجين من الجامعة فها كانوا يعرفون فقط الحرب العلمية والاولى والازمة القتصادية الكبرى وموسيليني والنازية يعني دروس الكتاب المدرسي، عظيم ان ابن تازة السي بسكمر كان اصلح لتازة وارحم بها من خلال هذا الجهد التاريخي والتحري الغير المسبوق. انك والله تستحق كل التقدير ما اعطيته في ثلاث سنوات حول تاريخ تاريخ لم يعطيه ابناء تازة منذ ما بعد الاستقلال. هذا امر لا غبار عليه. اعانكم الله نفتخر بكم ويفتخر كل اهل تازة في الداخل والخارج.
9 - حياني الخميس 02 يوليوز 2020 - 02:04
الى المعلق 8 الجامعة با اخي اعطت الكثير للمجتمع المغربي وهو ما لا يمكن نكرانه فالجامعة المغربية جاهدت باطرها منذ تاسيسها وكونت اطر كثيرة في كل التخصصات، ولم تفقد الجامعة قيمتها الا مع بداية الالفية الثالثة فالعلولمة ربما عرتها. ومعظك الخريجين من الجامعة في الماضي اشتغلوا في التعليم أي المدرسة والتلاميد والسبورة والطباشير والكتاب المدرسي والجدادة وهلم جرى من قلة المواكبة والقراءة والتتقيف. فاعطوا كل جهدهم للدروس ولم بواكبوا واهتموا ببناء منازلهم مع مشكال الابناء. ولهذا فقدوا بوصلة البحث والتنقيب ولم تعد لهم القدرة على كتابة حتى مقال بسيط، بل حتى لغتهم اصبحت بسيطة تكشفهم بسرعة. ولهذا فالسبب ليس انهم لم يكتبوا تاريخ تازة ولكن عندهم عائق معرفي ونفسي كبير والانسان ابن بيئته كما يقال. ولكن مع ذلك فهم يتحملون المسؤولية فهم جيل اوجيلين لم يعطي اي شيئ كانوا فقط مدرسين وليس باحثين. وشكرا
10 - Citoyen الخميس 02 يوليوز 2020 - 02:13
مثل هذه القامات العلمية و الثقافية هي التي تستحق أن تكون في عمادة المدن؛ و ليس أصحاب الشكارة و صيادوا المصالح الشخصية. انظروا إلى أحوال مدننا و خصوصا تازة؛ كيف كانت و كيف أصبحت. الأستاذ بسيكمار درست عنده اللغة العربية و آدابها في الموسم الدراسي 89/ 90. و كان أستاذا متميزا و أفتخر أنني كنت تلميذه. و أفتخر أيضا بكل الأساتذة الآخرين في إعدادية ابن خلدون و ثانوية علي بن بري العتيدة؛ و خصوصا أستاذتي القديرة في اللغة الإنجليزية لسنة 89/88 . كنا نسمع منها hurry up كي نستطيع إكمال المقرر و فعل أكثر من المقرر
11 - جامع لفنا الخميس 02 يوليوز 2020 - 08:31
(حضور يهود تازة ضمن المظان والحوليات العبرية والعبرية ، فضلا عن الكتابات والوثائق المغربية والأجنبية.... وطبيعي أن يتموضع تاريخ اليهود بتازة وفق الأرضية المونوغرافية، أي التاريخ المحلي أو ما سماه عبد الله العروي "المبحثة " كأساس للتاريخ العام، وهو مجال حيوي لطرح أسئلة علمية حارقة، وبلورة إشكالات ، تروم تحليل طبيعة هذا الحضور وتسلط الضوء على مفاهيم محددة كـ"التعايش" و"التفاعل" و"التسامح" و"الحوار" و"العيش المشترك" طبعا ضمن أحداث أو أرضية تاريخية، يصح أن تمنح معنى ما لتلك المفاهيم، أو قد تَطرح قضايا جديدة متجددة في مسار البحث والسؤال) شكرا لك ايها الاستاذ المحترم على هذا المدخل الرائع الذي لا يتدوقه سوى الباحثون الحقيقيون وليس الأشباح الذين لا يحملون من الأمر سوى الاسم ولا حول ولا قوة الا بالله (كلشي عاق).
12 - اسماعيل عزوزي الخميس 02 يوليوز 2020 - 09:06
أشكركم سيدي جزيل الشكر على هذا الموضوع القيم و الذي يتطرق لفترة من فترات تاريخ مدينة تازة المجيد.خاصة حالة التعايش السلمي بين المسلمين واليهود و تلك الآثار التي لا تزال شاهدة على هذا التاريخ المجيد كما اطلب من صاحب هذا المقال ان يسبر أغوار تاريخ تازة .
13 - مكناس الخميس 02 يوليوز 2020 - 09:57
اتوفر على كتاب قيم للاستاذ بسكمار عنوانه هو تازة ما بين القون الخامس عشر والثامن عشر. فيه معلومات قيمة عن تازة وهو مفيد لاهل تازة من اجل معرفة تاريخ مدينتهم. لانه كتاب موثق وفيه مراجع بالعربية والفرنسية. واشكر الاستاذ على مثاله القيم حول اليهود والملاح في تازة معلومات نعرفها لاول مرة. بارك الله خطواتكم. وشكرا لجريدة هسبريس
14 - فهيد الخميس 02 يوليوز 2020 - 12:07
شكرا لك استاذي المحترم لأنك فعلا تعطي لهذه المدينة الجميلة المكانة التي تليق بها لأنها فعلا مدينة تستحق ان تكون من أرقى المدن لان لها كل المستلزمات لان تتطور هوا ها ليس له مثيل ثراثها من أجمل الثراث مدينة قديمة لاكن اظن ان تقبيرها كان عمدا لا نعرف الجهات المسؤولة عن ذلك انا ايضا عشت في هذه المدينة الجميلة واتذكر سليطنة آخر اليهوديات التي لم تستطع مغادرة هذه المدينة لانا الفتها والفت ناسها فعلا كانت امرأة طيبة الكل يحبونها ان الأوان للنهوض بناذه المدينة واعطاها المكانة التي تستحقها وباسرع وقت...
15 - خالد العيون الخميس 02 يوليوز 2020 - 12:38
ولا ننسى قرى مدينة تازة كانت تعرف وجود اليهود المغاربة وكانوا يمارسون التجارة والصناعة والزراعة.
16 - مستر اكس الخميس 02 يوليوز 2020 - 15:03
جرح تازة غائر جدا وأعمق من ان يفهمه اويعالجه احد من المخزن او المنتخبين المجرمين او المحسوبين عليها،فلا تقلبو علينا المواجع واتركونا لحالنا،البكا مور الميت خسارة.
17 - من المغرب الخميس 02 يوليوز 2020 - 18:40
اليهود المغاربة او المغاربة اليهوديين لم يكونوا يشكلون مكون ثقافي عبري ولا طائفة عرقية مستقلة بل كانوا جزءا من الشعب المغربي ويعتنقون ديانة اخرى غير الدين الاسلامي وكان ينطبق عليهم ماينطبق على جميع افراد الامة المغربية من قوانين و اعراف التي كانت تسنها مجالس القبائل و كانوا يتمتعون بجميع الحقوق الذي كان يتمتع بها جميع المواطنون في مملكتنا المغربية الشريفة حفظها الله.
18 - فونونو الجمعة 03 يوليوز 2020 - 00:22
مقال يستحق التنويه، وصاحبه ابن لتازة يعرف جيدا دروبها واسوارها كيف لا وقد كان يلعب في الطفولة بجنبها. تحية للسي عبد الاله من صديق الدراسة في باب الزيتونة وسيدي عزوز وجامعة وجدة يا حسراه فبل اربعين سنة بالتمام والكمال حيث الشباب والنضال واليسار الطلابي وما اجملها فترة جمعنا فيها بين طلب العلم والنضال من اجل المغرب الجديد. مقالك رائع يا اخي وتكريم لتازة التي لا يعرف الناس عنها اي شيء سوى بوحمارة من شدة التكرار لهذا الموضوع المسيء لسمعتها. وانتقالك من الاهتمام بالرواية والادب والشعر الى التاريخ كان مفيدا جدا، وهذا دليل ان الجامعة في الماضي كان تكوينها متين ومفيد ليس كالجامعة الجائحة حاليا. فانت تخصصك في الادب ودرست واخدت الاجازة في بداية الثمانينيات وعندما انتقلت منه الى التاريخ ابنت عن مستوى كبير، هذه هي الجامعة في الماضي ولكن للطلبة الذين كانوا مناضلين وليس المتفرجين وأصحاب الطرف الطرف كما يقال. شكرا لك على المقال ومزيدا من التوفيق. شكرا هسبريس
19 - بن الصديق الأحد 05 يوليوز 2020 - 12:35
تازة وما ادراك بتازة ادعيناكم لله حركتو لينا المواجيع بدكريات الحبيب الاول في السبعينيات وشغف اللقاء به والحب الصادق المتبادل والتجول في حدائقها المخضرة والسباحة في ااروع مسبح بالمغرب لكن اشكركم جزيل الشكر على المجهود الكبير لاحياء تازة من الاهمال والشكر موصول لهسبريس على النشر والتنوير
20 - معلق الأحد 05 يوليوز 2020 - 22:12
ابن مشعل حاكم تازة الذي كانت تهدى له عذراء مسلمة كل سنة لم يعرف المغرب يهوديا متسلطا ومتجبرا أكثر من هارون ابن مشعل، وهو التاجر اليهودي.كانت مدينة تازة تخضع له خضوعا مطلقا، لماله الوفير الذي كان يشتري به كل شي من العتاد والأسلحة، كما كان يشتري به ضمائر الرجال. حكم تازة في فترة دقيقة من تاريخ المغرب، تزامنت مع بداية عهد الدولة العلوية، كان يتحكم في طرق التجارة المارة من المغرب إلى الجزائر، يخضع التجار يهودا أو مسلمين إلى دفع جبايات، وضرائب على أملاكهم، وتروي المحكيات التي يضمنها المؤرخون في كتبهم أنه كان طاغية، كان ينزل كل أنواع الإهانة بمواطنيه من المسلمين كما اليهود منهم. بلغت وقاحته وجبروته أن أصبح يجبر القبائل المسلمة على أن تهديه فتاة مسلمة عذراء في كل سنة، ففي كل عيد حصاد يهودي يحتفل به في كل بداية موسم الحصاد، تختار القبائل المسلمة المحيطة بتازة أجمل فتياتها العذارى وتقدمها هدية له مقابل شراء الأمن والأمان منه. كان عاشقا ل»الماحيا» التي كان يستهلكها يوميا، وكان يقدمها لضيوفه في حفلاته الساهرة التي كانت تنظم بشكل يومي، في قصره الفخم بقلب المدينة، هكذا توصف حياة ابن مشعل الماجنة.
المجموع: 20 | عرض: 1 - 20

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.