24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4407:1013:2616:5019:3320:48
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | خارج الحدود | المقاطعة تساوي الهلاك أيها العرب

المقاطعة تساوي الهلاك أيها العرب

المقاطعة تساوي الهلاك أيها العرب

المشكلة المزمنة التي يعاني منها العرب في صراعهم مع اسرائيل هي أنهم لا يعرفون حتى كيف يدافعون عن أنفسهم بأبسط الوسائل . وبما أن الدولة العبرية التي تعرف كيف تدافع عن نفسها وعن مصالحها بشراسة تختار طريق التواصل مع الآخر ، من أجل تحقيق غاياتها ، فإن العرب لا يريدون أن يتواصلوا مع الآخر ، أي مع الرأي العام الاسرائيلي ، ومع الرأي العام الغربي ، وكل ما يتقنون فعله هو اتهام الغرب بالتآمر على العالم العربي ، رغم أن الجميع يعرف أن الذي يتآمر على العرب ليس هو الغرب ، بل هؤلاء الحكام الفاسدون الذين لا أحد يستطيع أن يزيحهم عن كراسي الحكم سوى ملك الموت . كراسي الحكم التي يستغلون القضية الفلسطينية كمبرر لبقائهم عليها وتوريثها إلى أبنائهم عندما يموتون .

ولعل ما أقدمت عليه "مجموعة العمل الوطنية لمساندة الكفاح الفلسطيني" ، التي يتزعمها المحامي خالد السفياني ، و "الجمعية المغربية لمساندة العراق وفلسطين" ، عندما نددتا في بيان مشترك بالحوار الصحفي الذي أجرته يومية "المساء" مع وزير خارجية إسرائيل الأسبق شلومو بن عامي ، خير دليل على أن أكثر ما يمكن أن يقوم به العرب عندما تشتد عليهم الأزمات هو الإنطواء على أنفسهم في ركن من أركان هذا الوطن المظلم ويغرقون في البكاء .

وربما يكون السيد خالد السفياني والذين ينددون معه بفتح صفحات يومية "المساء" للوزير الاسرائيلي هو خوفهم الشديد من تغير نظرة المغاربة إلى القضية الفلسطينية بعد أن يقرأوا كلام بن عامي . فالاسرائيليون يتمتعون ببراعة كبيرة في التواصل ، ويستطيعون إقناع الآخرين بعدالة قضيتهم ، رغم أنهم هم الظالمون !

ولهذا السبب تحديدا نرى أن المجتمعات الغربية وكثير من المنظمات الغربية قد تخلت عن مساندة الشعب الفلسطيني في محنته ، وتحولوا لمساندة إسرائيل ، التي عرفت كيف تقنع هؤلاء بواسطة تواصل ساستها ولوبيات ضغطها المنتشرة في كل بقاع العالم بأنها هي المظلومة ، وأن الظالم هم أولائك الفلسطينيون الذي لا يتوانون في تفجير أنفسهم وسط الحافلات وقتل الرعايا الاسرائيليين في تل أبيب . فلكي يقتنع العالم اليوم بعدالة قضيتك يجب عليك أن تفتح أبوابك الجميع ، وتكون بارعا في التواصل مع الآخر ، وهذا بالضبط ما تفعله إسرائيل ، في الوقت الذي يغلق فيه العرب الأبواب على أنفسهم في وجه الجميع ، ولا يريدون أن يتواصلوا مع أحد ، ويصدرون بيانات التنديد التي تتفتت في الهواء مثل الدخان دون أن يسمعها أحد .

وفي مؤتمر "أنابوليس" الأخير ، الذي جمع بين الفلسطينيين والاسرائيلين في الولايات المتحدة الأمريكية ، ظهر جليا أن العرب لا يعرفون بالضبط ماذا يريدون ، فالمسؤولون العرب الذين حضروا في ذلك المؤتمر كانوا يرفضون الادلاء بأي تصريح لأي صحافي بمجرد علمهم أنه يحمل الجنسية الاسرائيلية ، وفي نفس الآن يوجهون تعليمات صارمة للصحافيين الذين يمثلون إعلامهم الرسمي بعدم أخذ أي تصريح من أي مسؤول إسرائيلي . فما الذي تريدونه بالضبط أيها العرب من وراء هذه السياسة العمياء ؟

وفي الوقت الذي كان المسؤولون العرب قد أغلقوا على أنفسهم وأغلقوا أفواههم وأمروا صحافييهم بإغلاق ميكروفوناتهم الرسمية ، فإن المسؤولين الاسرائيليين لا يترددون في التحدث إلى ميكروفونات وسائل الإعلام العربية المستقلة ، لأنهم يدركون جيدا أن وقع الكلمات يكون في أحيان كثيرة أقوى من وقع القنابل والصواريخ المدمرة .

وكم أصاب بالإحباط عندما أرى عبد الباري عطوان مثلا في مواجهة أحد الاسرائيليين على شاشة إحدى الفضائيات ، حيث يظهر السيد عطوان منفعلا ومتوترا مثل طنجرة تغلي فوق النار ، لذلك يصعب جدا أن تفهم ما ذا يريد أن يقول بالتحديد ، بينما المسؤولون الاسرائيليون يتحدثون بهدوء وبدون انفعال ، وبمجرد أن ينطقوا بجمل قليلة يضعون المشاهد في عمق الهدف الذي يريدون الوصول إليه . وهكذا تدخل أفكارهم إلى عقول المشاهيدن بكل سهولة وسلاسة .

الاسرائيليون لا يترددون في حضور برامج قناة "الجزيرة" القطرية ، رغم أنها قناة عربية ، لأنهم يدركون جيدا أن الصراعات السياسية يكون حسمها في أحيان كثيرة على البلاتوهات وليس على أرض المعركة ، وحضورهم المستمر على شاشة الجزيرة يجعلهم يسجلون نقاطا كثيرة في مرمى العرب المنكمشين على أنفسهم .

العرب لا يرضون أن يظهروا على شاشة التلفزيون الاسرائيلي ، لأنهم متكبرون جدا ، ولا يتقنون الدفاع عن أنفسهم بالكلمات ، ويتمسكون بحقهم في مقاطعة كل ما هو إسرائيلي ، حتى وإن كان ذلك ضد مصلحتهم ، لهذا سوف يظلون منعزلين ومنطوين على أنفسهم إلى أن ينسى العالم أن هناك شيئا على الخريطة اسمه العالم العربي . وهكذا يكون السحر قد انقلب على الساحر .

وربما يكون سبب الرعب الذي انتاب السيد خالد السفياني من اقتحام المسؤولين الاسرائيليين للصحافة المغربية هو أن ذلك قد يشكل تهديدا لمنظمته التي كل ما تستطيع أن تفعله هو القيام بوقفات احتجاجية بين فينة وأخرى ، لا يتجاوز صداها حدود مدينة الرباط . فالاسرائيليون يتمتعون بخطورة كبيرة في مجال التواصل والاقناع ، وهذا ما يفتقد إليه العرب مع كامل الأسف .

وإذا كان العرب يخشون من ظهور الاسرائيليين في وسائل الاعلام العربية فالذي يجب عليهم أن يفعلوه هوأن يخرجوا من كهوفهم المظلمة ويتخلصوا من الخرس الذي أصاب ألسنتهم ، وحتما سيجدون ميكروفونات وسائل الاعلام الاسرائيلية مفتوحة أمامهم كي يوصلوا أفكارهم إلى الرأي العام الاسرائيلي والرأي العام العالمي . فخير وسيلة للدفاع عن النفس في عالم التواصل ليس هو الصمت والانكفاء على الذات ، بل الهجوم بكل الأساليب المتاحة .

وقبل هذا على العرب أن يتخلصوا أولا من ذلك الوهم الذي يسمى "المقاطعة التواصلية" ، فالمقاطعة في هذا الزمن الذي صار فيه العالم مجرد حي صغير جدا لم يعد لها أي جدوى . وإذا استمر العرب في هذه المقاطعة التواصلية الغريبة ، فالذي سيحدث في نهاية المطاف هو أن صمتهم سيؤدي بهم إلى الهلاك .

[email protected]

almassae.maktoobblog.com


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال