24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4308:1013:4716:4719:1520:30
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟
  1. نواب أمريكيون يطلبون التحقيق في "تلاعبات ترامب" (5.00)

  2. مسح وطني يتعقب انتشار الوباء الكبدي في المغرب (5.00)

  3. بركة: المغرب يعيش "مرحلة اللا يقين" .. والحكومة تغني "العام زين" (5.00)

  4. حزب الاستقلال يرفض "فرنسة العلوم" ويبرئ التعريب من فشل التعليم (5.00)

  5. مبادرة إحسانية تهب رجلين اصطناعيتين لتلميذ مبتور القدمين بفاس (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | حوارات | بنصالح: الإسلام يكفلُ دولة المواطنة .. والتراث يحتاجُ مراجعة شاملة

بنصالح: الإسلام يكفلُ دولة المواطنة .. والتراث يحتاجُ مراجعة شاملة

بنصالح: الإسلام يكفلُ دولة المواطنة .. والتراث يحتاجُ مراجعة شاملة

غدَاة إنحاء أطراف في الغرب كما في العالم الإسلامِي، باللائمة على الآخر، والاصطدام لدى الدفاع عنْ كلِّ مقدس على حدة، سواء كان حريَّة في التعبير أوْ رمزًا دينيَّا، ينفذُ الأستاذُ والباحث، محمَّد بن صالح، إلى الصراع على المقدَّس بالمقدس، ليصور تدافع منظومتين حضاريتين، في الذُّود عن الخطوط الحمراء، موضحًا أنَّ المجتمع الفرنسي الذِي طبع مع إقصاء ممنهج للدين المسيحي " La déchristianisation" يختلفُ عن السياق الإسلامي، وإنْ كان يدعُو إلى عدم إصدار ردُود فعل هوجاء على الإساءات.

الأمينُ العام لمركز مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني، يقاربُ في حوارٍ مطول مع هسبريس إشكال اندماج المهاجرِين في المجتمع الفرنسي، ويشخص تغذِّي التطرف وما لهُ من سندٍ في التراث الفقهي، الذِي لمْ ينفذْ في كثير منْ قراءاته إلى جوهر الدِّين واستقرَّ عند حاشيته، قبل أنْ يعرج على تجارب الإسلاميِّين في الحكم، والتمايزات التي طبعتْ إدراتهم للسلطة في تونس والقاهرة.

غذَّى الهجوم الإرهابيُّ الذِي استهدف صحيفة "شارلي إيبدُو" في فرنسا، جملة أسئلة حول التطرف وصلته بالدِّين، وخط التماس بين حريَّة التعبير واحترام المقدسات، كيف تتلقفون ما يثار حول المسألة؟

هذا سؤال إشكالي لأنه يتمحور حول الصراع على المقدّس بالمقدّس، إذ إننا أمام منظومتين حضاريتين تدافع كل منهما على مقدّسها غير آبهة بمقدّسات الأخرى، إحداهما تعتبر أن الحرية خط أحمر لا ينبغي الاقتراب منه، والأخرى ترى أن للحرية خطوطاً حمراء ينبغي أن لا تقترب منها. وهذا نقاش أثير بحدّة منذ العام 2005، حين أقدمت صحيفة يولند بوسطن (Jyllands-Posten) الدنماركية على نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي الكريم.

حينها برز في الساحة معسكران على طرفي نقيض، الأول تطاول بجهالة على الرموز الدينية للثاني بذريعة حرية الرأي والتعبير، والثاني قام بردّ فعل غوغائي بلغ حدّ محاولات إحراق مقرّات بعض البعثات الدبلوماسية الأوروبية. وبين "العنف الرمزي" المتمثل في تأجيج نار غضب المسلمين من خلال الاستهداف المجاني وغير المسؤول لمقدساتهم ورموزهم الدينية، و"العنف المادي" المتمثل في إشعال النار في بعض السفارات الدنماركية، غاب صوت العقل وترك المجال أمام أطروحات مانوية حدّية لا تسمح بالتقريب بين وجهات النظر والوصول إلى توافقات تاريخية حول جدلية الحرية والمقدّس. غير أن الأحداث الإرهابية التي هزّت باريس أعادت الموضوع إلى بساط الجدل من جديد، ولعلها فرصة لإحياء النقاش حول مسألة "العلمانية" و"الهوية الفرنسية" وفقاً لمقاربة تراعي التحوّلات التي عرفها المجتمع الفرنسي على مستوى بنيته الثقافية، إذ من الطبيعي أن يخضع مجتمع "تعدّدي" مثل المجتمع الفرنسي إلى التغيير في مكوّناته وتعبيراته الثقافية، وأن ينعكس هذا التحوّل في السياسات الثقافية الرسمية من خلال ترسانة قانونية تحدّد الحدود الفاصلة بين التمركز والتنوّع وبين الإدماج والإقصاء، وتربط الحرية بالمسؤولية وتراعي المشاعر الدينية للأقليات الدينية أو الإثنية.

قد يعترض معترِض بالقول إن السخرية من الأنبياء أمر طَبَّع معه المجتمع الفرنسي من خلال تناول شخصية السيد المسيح في الأعمال السينمائية والفنية والرسوم الكاريكاتورية، وهذا صحيح، غير أن القياس هنا في غير محلّه، فالمخيال الجمعي الفرنسي لا يعتبر أن السخرية من السيد المسيح مؤذية للشعور الديني، وذلك نتيجة تراكمات سياسة إقصاء ممنهجة للدين المسيحي (La déchristianisation) من الفضاءين العام والخاص منذ الثورة الفرنسية. ومن يتعمق في دراسة التاريخ الثقافي والاجتماعي لفرنسا ما بعد الثورة يتبيّن بجلاء عمق الصراع السياسي والاجتماعي بين الذي ناصروا هذه السياسة، ومعظمهم من سكان الحواضر الكبرى، وبين فئات عريضة (سكان البوادي والمدن الصغيرة) ناصبتها العداء وقاومتها بشراسة، الأمر الذي أجّل إقرارها واستقرارها في الوجدان الفرنسي إلى أجيال لاحقة على الجيل الذي طالب الكونت دي ميرابو بفرضها عليه بذريعة أنها الضمانة الحقيقية لتحقيق أهداف الثورة الفرنسية.

ولذلك، فإنه من الجهل أو التجاهل أن يتم إسقاط الموقف الشعبي الفرنسي من الإساءة "فنّياً" إلى المسيح عليه السلام، على مشاعر المسلمين تجاه الإساءة لنبيهم عليه السلام، أو أن يتمّ السعي إلى استنساخ التجربة الفرنسية في هذا السياق على النسق الثقافي الإسلامي وفقاً لتصوّر استشراقي كلاسيكي يزن التقدّم الثقافي بمعيار النظرية الداروينية. وفي مقابل ذلك، ينبغي الكفّ عن التفاعل الأهوج مع البذاءات الصادرة في حق الجناب النبوي الشريف، والتعامل معها بحكمة ورزانة من خلال استحضار القيم الإسلامية السامية والاعتزاز بالذات الحضارية التي لا ينبغي أن تنال منها الإساءات والاستفزازات، مع الاشتغال على الإمكانات المتاحة مثل الجبهات القانونية والدبلوماسية والإعلامية.

يدافع المسلمون اليوم في الغرب عن براءتهم، وينفون صلة التطرف بجوهر الدين، حتى أن الرئيس الفرنسي نفسه قال إن المسلمين أول ضحايا ما يحصل، في حين أن هناك من يرى سندا للهجمات والعنف في التراث الفقهي. كيف يمكن القول بقيام العلاقة أو انتفائها بنظركم، في ظل الجدلية التي تطبع قراءة النص الديني وتأويله داخل السياق وخارجه؟

إنه لأمر مؤسف أن يضطر المسلمون إلى التبرئ من جرائم يقترفها بعض المحسوبين عليهم، فليس من المعقول ولا من المقبول أن يحمّلوا المسؤولية الجماعية عن هذه الجرائم، ولا أن يتهم دينهم، تصريحاً أو تلميحاً، بتسويغها، فبالأحرى بالحث عليها. لقد آن الأوان للحسم في هذه المسألة، وذلك بأن يكفّ خصوم الإسلام عن استغلال كل حدث إجرامي يُرتكب باسمه لإشعال فتيل "حروب الأفكار" و"صدام الحضارات" والترويج لنزعة الإسلاموفوبيا والتحريض ضد الإسلام والمسلمين. فمثلما يتمّ التمييز بين المسيحيين والفظائع الصليبية، وبين اليهود والجرائم الصهيونية، ينبغي التمييز كذلك بين الإسلام وما يقترف من جرائم باسمه أو باسم الدفاع عنه. فلا مسؤولية للإسلام او لمسلمي فرنسا عن الجرائم الشنعاء التي كانت باريس مسرحاً، لأن الذين ارتكبوا هذه الجرائم هم "منتوج" فرنسي، ففي فرنسا ولدوا وفي أحيائها "الهامشية" ترعرعوا وفي مدارس هذه الأحياء تعلّموا. وعلى الدولة الفرنسية أن تتحمل مسؤوليتها في فشل خطط الإدماج وتحدّد مكامن الخلل وتعالجها من خلال مقاربة شمولية تراعي الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لآفة التطرف في أوساط بعض شباب "الضواحي".

ولعل الخطاب الرسمي الفرنسي أدرك هذه المعادلة حين دعا الرئيس هولاند إلى التمييز بين الإسلام والإرهاب، وحين وصف مانويل فالس ما يقع في الضواحي بالفصل العنصري المناطقي والاجتماعي والإثني. ولعل ما يبعث على التفاؤل في هذا الإطار عزف قطاع معتبر من الإعلام الفرنسي -على غير عادته- على الوتر نفسه، حين حال بعض مقدّمي البرامج التلفزيونية دون تمرير رسائل عنصرية من طرف ممثلي اليمين المتطرف أو بعض الشخصيات المعروفة بمعاداة الإسلام في فرنسا، فضلا عن تحوّل نوعي في تعاطي بعض المنابر الإعلامية ذات التأثير الواسع في صناعة الرأي العام الفرنسي، مع مسلمي فرنسا، حيث عمدت إلى تقديم نماذج ناجحة لمسلمين فرنسيين استطاعوا الحفر في الصخر والوصول إلى أرقى المراتب الأكاديمية أو الاجتماعية أو الحصول على أعلى المناصب الإدارية أو السياسية على الرغم من عدم توفر الشروط الموضوعية التي تسمح لهم بذلك، وهذا من شأنه أن يغيّر الصور النمطية السلبية لمسلمي فرنسا في المخيال الشعبي الفرنسي.

لا شك أن أمام فرنسا خطوات أخرى ينبغي أن تقطعها في مسار تنزيل قيم الجمهورية في التعامل مع مسلميها، وفي مقدمتها مراجعة سياستها الاجتماعية في الأحياء التي تقطنها أغلبية من المسلمين، والعمل على إيجاد حلول قانونية تحول دون النيل من مقدسات المسلمين تحت يافطة حرية الرأي والتعبير، وذلك من خلال تضمين هذه الإساءات في "قانون غيسو" الذي يقضي بتجريم التحريض على الكراهية ويحظر بموجبه معاداة السامية أو مراجعة ما استقر في "الأذهان" عن الهولوكوست وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية أو الترويج للعنصرية والتمييز بين الناس على أسس عرقية أو إثنية أو دينية. وربما يكون هذا هو الحل الناجع الذي يوازن بين احترام "القيم الفرنسية" وحماية النسيج الاجتماعي الفرنسي من الانفجارات الاجتماعية والهزات الارتدادية للصراع على الهوية.

من ناحية ثانية، ينبغي أن لا تعفي النخب الثقافية في العالم الإسلامي نفسها من مسؤولية إنتاج خطاب إسلامي جديد وسطي معتدل وإنساني. إذ بقدر ما هو مطلوب التأكيد على ضرورة التمييز بين الإسلام والتطرف وبأن الأغلبية العظمى من المسلمين تتبنى نهجاً معتدلا، مطلوب أيضاً الاعتراف بأن أغلبية من يرتكبون أعمالا إرهابية ينسبون أنفسهم إلى الإسلام. ولذلك، فقد آن للعقل المسلم أن يتراجع عن استقالته ويتحرّر من ارتهانه للتراث ليبدع فكراً دينياً جديداً مرتبطاً بالأصل منفتحاً على العصر وعلى "الآخر"، فالتراث الإسلامي حابل بالمتناقضات التي تتيح لكل لاجئ إليه إمكانية العثور فيه على غايته وبُغيته، لأنه منتَج بَشري متنوّع خاضع للشروط التاريخية التي أنتج خلالها، وليس منتجاً متجاوزاً للمكان أو متعالياً على الزمن التاريخي. ومن ثمة، من البديهي أن نجد ضمنه مواقف متشنجة تضيق بالاختلاف والتنوع والتعدّد وتسوّغ للمتطرفين تطرّفهم وعنفهم، لأنها ظهرت في سياقات تاريخية تميزت بالصراع والاحتراب، أو بحالة الضعف المفرزة للتخلف والانغلاق، الأمر الذي يجعل الارتهان له جهلا بالدين وعملا بغير مقتضاه.

ويكمن الإشكال المنهجي في عجز التيارات الفكرية ذات المرجعية الإسلامية عن بناء نموذج معرفي مرتكز على الوحي لا على ما أنتج على هامشه، الأمر الذي يفرض مراجعة شاملة للتراث الإسلامي، الذي بات يشكّل سلطة معرفية منذ عصر التدوين تقريباً، ووضعه في حجمه الطبيعي من خلال عرضه على الوحي والعقل والمصلحة والواقع. لقد ظل هذا التراث طيلة قرون الانحطاط مهيمناً على حركة التاريخ في العالم الإسلامي، بسبب تعطل حركة التجديد والاجتهاد، فالاجتهاد الذي يفترض أن يكون مستوعباً لكل الأصول تحوّل إلى مبحث من مباحث علم الأصول، فحوصر في عملية الاستنباط وأصبح مرتبطاً بآلية اجتهادية بسيطة، مع أن الأصل فيه أن يكون مواكباً لحركة التاريخ. ولذلك بقي هذا التاريخ سكونياً مفتقراً إلى الوعي التاريخي والإبداع الإنساني وخالياً من مشروع بنائي يحقق النهوض الحضاري، إذ لا يمكن بناء مشروع للمستقبل بالارتحال إلى الماضي وضرب الخيام في تخومه، ولا بإعلان تبنّي بعض منجزات الحداثة ركوباً للموجة وتوهّماً بالانخراط في الحضارة المعاصرة. وغياب مشروع حقيقي للتجديد الديني يجعل حركة المجتمع فاقدة للروح، أي فاقدة لما سمّته الفيلسوفة الفرنسية سيمون وايل "العظمة الأصلية"، والتي تضعها في مقابل "العظمة المزيفة" الذي يعتبر المرض بالآخر والسعي الدائم إلى التصادم معه أحد تمظهراتها. وهذا داء استشرى في أوساط بعض الشباب المسلم لأسباب مركّبة لا يتسع المجال للتفصيل فيها، علماً بأن هؤلاء يبحثون لأدوائهم عن شرعية دينية في فتاوى ومواقف صدرت في قرون سحيقة تعبيراً عن علاقة تاريخية مثخنة بالجراح ومثقلة بإرث طويل من الاحتراب على المواقع والنفوذ بين عالميْ الإسلام والغرب، في حين أن الشرعية الدينية تكتسب من خلال اعتبار الوحي شاهداً على الناس وليس شاهدا لهم، أي أنه مصدر للقيمة لا مبرّراً لها.

والحال أن المتطرفين يتعاملون مع النص المقدّس بمنطق التبرير مستصحبين تراثاً متشنجاً يعتمدونه ديناً بدل الدين لافتقادهم القدرة على التمييز بين الدين بوصفه وحياً إلهياً والتدين باعتباره معطى بشرياً مرتبطاً بالتجربة التاريخية في التمثل والممارسة. وهذا ما يجعل من السهل استدراجهم لاستعمالهم حطباً في إشعال نيران الحروب الايديولوجية والعسكرية، والتي تبرز اليوم بجلاء في الصراعات الطائفية المشتعلة أوارها في بعض البلدان العربية في أعقاب ما سمي بالربيع العربي.

طفوٌّ للدم وتقاطبٌ طائفي وصراعات مذهبيَّة غير مسبوقة باتتْ تعصفُ بالمنطقة، بعد تبددِ حلم التغيير الذي كان منشودًا في أكثر من بلد. كيف تقرؤُون حالةَ العود التي آلتْ إليها دول "الربيع" بعد أربع سنوات من طموح التغيير؟

ربما يكون من المجازفة الجزم بتحقق حالة العود وتبدّد مطمح التغيير أو الانجذاب نحو غواية الانخراط في إقامة مأتم "الربيع العربي" وترديد مرثية الحلم الديمقراطي. صحيح أن حصاد الخيبات يؤشر على انتكاسات حقيقية لمطالب الإصلاح ومطامح التغيير التي عبّر عنها الحراك الشعبي، غير أن قراءة تحوّلات ما بعد ربيع الثورات في إطار الحدث الممتدّ في الزمن البطيء أو ما يصطلح عليه فيرناند بروديل "الزمن الطويل"، ومقارنة هذه التحوّلات بإفرازات الثورات الكبرى في العصر الحديث، من شأنه أن يمدّنا بآليات فهم وتحليل أكثر رصانة وموضوعية. فالثورة الفرنسية مثلا، لم تُقطَف ثمارها إلا بعد عقود من قيامها، ويكفي التذكير هنا بمحاولات الالتفاف على المطالب الثورية التي وحّدت الحكام والنبلاء والإكليروس في جبهة "الثورة المضادة"، وكذا باشتداد حدّة الصراع الاجتماعي والسياسي في عهد الجمهورية الأولى، وبالهوة السحيقة التي مزّقت المجتمع الفرنسي بين أهل المدن الثوريين وأهل البوادي المحافظين، والتي برزت بجلاء في العام 1848، دون أن نغفل معارك باريس الممتدة إلى حدود العام 1871، أي بعد قرابة قرن من الثورة.

وإذن، الفعل الثوري حدث تاريخي كبير، والأحداث التاريخية من هذا القبيل لا تدرك أبعادها ولا تستجلى مكنوناتها إلا باستحضار الزمن الطويل الذي لا يجعل الباحث تحت رحمة الأحداث والتقلبات الدرامية الظرفية الخادعة، لأن التحولات التاريخية وصيرورات وتفاعلات ومخاضات عسيرة متوالية في زمن ممتد عبر عقود.

من هذا المنظور يبدو التفاؤل أمراً مشروعاً مستساغاً، وإن كان المستقبل مفتوحاً على كل الاحتمالات، بما في ذلك احتمال الرّدة السياسية التي لن تكون نتيجتها سوى ترسيخ حالة الضعف والتجزئة والانقسام والتبعية، ولعل المرعب في هذا السياق تحول الطائفية الاجتماعية التي كانت مصدر غنى في المنطقة العربية الإسلامية إلى طائفية سياسية قد تأتي على الأخضر واليابس، وما من حلّ لهذا المأزم إلا من خلال تعاقد مجتمعي يكفل العيش المشترك في ظل الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، الأمر الذي يفرض على كل القوى الحية في البلاد العربية الخروج من شرنقة الحروب الايديولوجية التي تأسس عليها الزمن السياسي في سياق الصراع حول الدولة العربية الحديثة، وبلورة مشروع حضاري للمجتمع الراشد ودولة الحكم الصالح التي تحقق تطلّعات الناس في الحرية والكرامة والديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية.

ثمَّة منْ يرى أنَّ سطوة الإسلاميِّين الذِين لمْ يكونُوا حملةَ مشروع واضح المعالم، هو ما أجهض الربيع، وأعاد الأمور إلى ما كانتْ عليه، سواء تعلق الأمر بإخوان مصر أوْ نهضة تونس، هلْ تحملُون الإسلام السياسي وزر الانتكاسة؟

قد يكون من السابق لأوانه الحديث عن الإجهاض ما دمنا في فترة المخاض، فما سميت بدوَل الربيع العربي تعيش مخاضاً عسيراً، بخاصة وأن ملامح الجنين تبدو شائهة في معظم هذه البلدان، إذ يسير بعضها في تجاه الدول الفاشلة، بينما ما يزال بعضها الآخر يرزح تحت الصراع بين "الثورة" وما سمي بالثورة المضادة. ولذلك، يبدو من غير الموضوعي الحكم على هذه المرحلة في الظرفية الراهنة على الرغم من كل ما قد يقال عن إرهاصات أو مؤشرات ذات دلالات على مآلات التجربة ونتائجها. صحيح أن ثمة شعوراً عاماً بخيبة الأمل، ولا شك أن التيارات السياسية الإسلامية التي وصلت إلى سدّة الحكم تتحمل نصيبها من المسؤولية في ذلك، على اعتبار أنها لم تُبلور مشروعاً معبِّراً عن سقف المطامح الذي طالما رفعتها ووعدت بها. وهذا ما يفسّر تخبّطها في ممارسة السلطة وأداءها الباهت في الحكم قياساً إلى أدائها في المعارضة، ويفرض عليها الوقوف وقفة نقدية مع الذات تعرض فيها ما صارت إليه على ما وعدت به منذ أعلنت نفسها حركات "إحيائية إصلاحية" حاملة لمشروع قادر على رفع "التحدي الحضاري"، قبل أن تستعيض عن العمل الفكري بالعمل التربوي (وكأن التربية تقوم على أسس غير فكرية)، وقبل أن يتغوَّل الشق السياسي في عملها وانشغالاتها دون أن تتبلور هذه الانشغالات في مشروع سياسي يميّزها عن باقي الفرقاء السياسيين الذين اكتسبت جزءاً مهمّاً من شعبيتها من خلال نقدها لهم وتسفيهها لسياساتهم، حتى بات معلوماً لعموم الناس أن لا فرق بين الأحزاب "الإسلامية" وبين الأحزاب "الحداثية"، على مستوى الرؤية السياسية، غير القشرة الإسلامية التي كانت تعبّر عنها من خلال شعاراتها.

غير أن غياب المشروع لا يبرّر تحميل الإسلاميين وحدهم مسؤولية خيبات الأمل التي أصابت الشارع العربي غداة الحراك الشعبي، فثمّة قوى أخرى لم يكن من مصلحتها الفئوية نجاح تجارب الانتقال الديمقراطي في بلدان الربيع فعملت على تعطيلها، وهي تتحمّل بالقدر نفسه مسؤولية هذه المآلات. كما أنه ينبغي أن لا نسقط في فخ التعميم ونحن بصدد تقييم الأداء السياسي للإسلاميين، إذ لا مجال للمقارنة بين الأداء السياسي لحزب النهضة التونسي والأداء السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، فهذه الأخيرة أبدت شرَهاً غير مفهوم للاستفراد بالحكم والاستئثار بالسلطة التي عمِلت على تدبيرها بهواية ساذجة، وربما غرّرت بها أدبيات "التمكين" فأعمت أعينها عن قراءة المشهد السياسي بعيون متبصّرة وبصيرة نافذة، أما حزب النهضة فأظهر حرصاً على السلم الأهلي والتجربة الديمقراطية الوليدة حين انخرط في الترويكا التونسية، ولم يعمل على السيطرة على مفاصل السلطة، الأمر الذي سمح لسفينة تونس بالإبحار في سلام في خضمّ أمواج الثورة المضادة العاتية، وبذلك أبدى النهضويون، رغم الأخطاء المرتكبة وعدم الوفاء بكثير من الوعود المعلنة، حكمة في تدبير المرحلة وأسهموا بنصيب معتبَر في بناء لبنات تأسيسية لنظام سياسي ديمقراطي على قاعدة التداول السلمي على السلطة.

دافعتم في أكثر من لقاء لكم عن إمكانيَّة نشوء الديمقراطيَّة في كنف الإسلام، بما لا يخلقُ تعارضًا بين هويَّة الشعوب والأنساق التي تحكمها، كيف استطعتم التوفيق بين الأمرين؟

لا يمكن أن نفهم جيداً إشكالية التعارض المزعوم بين الإسلام والديمقراطية إلا من خلال تفكيك منظومة الثنائيات الحدّية المتخاصمة التي تستبطن معارك مصطنعة ومتوهّمة تلهي الناس عن معاركهم الحقيقية، وتجعلهم رهناً لفكر سياسي غير متحرّر من قيود الايديولوجيا السياسية، فهو أشبه بنسق مغلق خاضع لنزعة دوغمائية تجعل الكلمة العليا للايديولوجيا وليس للمعرفة العلمية، كما تجعل كل طرف يتوهّم احتكار الحقيقة والتاريخ والمستقبل. فإذا كنا نعيب على التيارات ذات المرجعية الإسلامية اغترابها عن زمنها بجنوحها إلى التقليد واستنساخها لتجارب ماضية، فإننا نعيب على التيارات ذات المرجعية الحداثية اغترابها عن بيئتها الحضارية وسقوطها هي الأخرى في شرَك التقليد من خلال استيراد نماذج معرفية جاهزة من السياقات الغربية. فكل طرف هنا له سلفه الذي يقلّده ويكاد يقدّسه، على الرغم من أن الطرف الأول يبرّر موقفه بالحرص على "أصالة" مشروعه بينما يبرّر الطرف الثاني تموقعه بالحرص على "حداثة" مشروعه. والحقيقة أننا لو حرّرنا مفهوم "الأصالة" من فهم الإسلاميين له لأمكن أن يكون حداثياً، ولو حررنا مفهوم "الحداثة" من تمثل "الحداثيين" له لأمكن أن يكون أصيلا، أي أن ثمّة حاجة ماسّة إلى القطيعة مع المنطق الاحتكاري الذي يتعامل تعاملا "إقطاعياً" مع المفاهيم والمنجزات الحضارية، والاستعاضة عن هذا "المنطق" الإقصائي برؤية معرفية بنائية لمسألة "الهوية" و"الغيرية"، تجعل الذات الحضارية محافظة على خصوصياتها الثقافية دون الانغلاق عليها، ومنفتحة على "منجزات الآخر الحضارية" دون الذوبان في أنساقها.

ولولا منطق الانفتاح هذا لما حصل تلاقح ثقافي كوني أفرز الحضارة الإنسانية المعاصرة، والتي ليست سوى نتاج عملية تراكم مستمرّ للعطاء الإنساني عبر الارتحال التاريخي للبشرية، وضمنه عطاء الثقافة الإسلامية التي أسهمت بسهم وافر في مسيرة الحضارة الإنسانية.

بهذه المقاربة، يسقط التعارض المزعوم بين الإسلام والديمقراطية، ويغدو طبيعياً الاستفادة من تجارب الآخرين ومنجزاتهم الحضارية دون الارتهان لها، وفي مقدّمتها الديمقراطية باعتبارها المَعلَم الأساس للحداثة السياسية والنموذج الأفضل، على عيوبه "التقنية"، في إدارة الشأن العام وتدبير الاختلاف والتعدّدية السياسية. على أن الاستفادة دون الاستعارة، فالديمقراطية لا تستعار وإنما تبنى بمواد بناء ذاتية، والشرط الأساس أن تكون ضامنة للحقوق والمساواة والحريات، مرسّخة للعدل بين أفراد المجتمع ومعبّرة عن هويتهم الجمعية.

...لكنْ ثمَّة منْ يرى أنَّ الديمقراطيَّة لا يمكن أنْ تعزل عنْ مبادئها المؤسسة الضامنة لحريَّة الفرد، في نطاق دولةٍ مدنيَّة تقوم على مفهوم "المواطنة"، عوض ما يروج له على أنَّه حقٌّ للجماعة"؟

لا إشكال في ذلك، إذ لا تعارض بين القيم الإسلامية والقيم الكونية، بين حرية الفرد وبين دين يعلن نفسه الدين الحق ثم يكفل للإنسان حرية الاختيار (لا إكراه في الدين)، كما أنه لا تعارض بين الإسلام و"المواطنة"، ذلك أن المتأمّل في التجربة النبوية يكتشف أن مفهوم الأمة في الإسلام مفهوم سياسي وليس مفهوما مِلِّياً، ولا أدل على ذلك من صحيفة المدينة التي اعتبرت يهود المدينة "أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم"، وفي ذلك إقرار متقدم للمواطنة مع ضمان اختلاف المعتقدات. أما "الدولة المدنية" فهي نموذج سياسي متوافق مع قيم الإسلام وتعاليمه، إذ لا وجود في الإسلام، ولا حتى في التجربة التاريخية الإسلامية، لدولة ثيوقراطية تحكم بالحق الإلهي، وهذا التعارض بين الدين والدولة المدنية مستورد من التجربة التاريخية الأوروبية، شأنه شأن كثير من السجالات التي أُقحِمت عنوة في المجال التداولي الإسلامي، وانشغلت النخبة بالإجابة عنها متغافلة عن أسئلت المجتمع وأولوياته الحقيقية، فانقسمت إلى فريقين كبيرين يزعم كل منهما امتلاك ناصية الحل، ولا أحد منهما انتبه إلى أنه يقدّم حلولا لمشاكل غير قائمة أصلا، ويحاول التوفيق بين ثنائيات غير متعارضة أصلا، حتى تحوّلت هذه الثنائيات المتصارعة إلى مشجب تعلق عليه الخيبات وتبرَّر به الهزائم والانتكاسات النفسية المستمرة منذ عصر النهضة العربي إلى اليوم، ويؤجَّل من خلال الصراع بها كل حسم في قضايا الحاضر والمستقبل، وفي مقدمتها مسألة الخيار الديمقراطي الذي ما عاد من الممكن تأجيلها تحت ذريعة التعارض بين الإسلام والديمقراطية، فإذا كانت الحرية ركيزة أساس للديمقراطية فالدين يكفلها ويضمنها، وإذا كان العدل ركنا ركيناً من أركان الديمقراطية، فما نزل الدين إلا ليرفع الظلم ويقيم العدل في الناس، وهذه مسألة صريحة في القرءان الكريم لا تحتمل تأويلا (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)، سورة الحديد، الآية 25.

الإشكال إذن ليس في الديمقراطية، وإنما في الذين يعتبرون أن لا ديمقراطية بدون علمانية، ويطالبون بإقصاء الدين عن المجال العام، مع تمثّل متطرّف للعلمانية مصادم للدين ومتجاوز حتى للثوابت التي أقرّها فكر الاستنارة الأوروبي، في ظرف صار بعض الفلاسفة الغربيين يبحثون في سبل مصالحة الدين مع المجال العام، بل إن هابرماس نحت مفهوم "المجتمعات ما بعد العلمانية" في معالجته لهذه الإشكالية. والحقيقة أن لا فرق بين من يرفع شعار "الإسلام هو الحل" ومن يرفع شعار "العلمانية هي الحل"، فكلاهما يستنجد بأجوبة مسبقة تصادر على الأسئلة المعرفية، ويتمترس بوصفات جاهزة ناجزة دون أن يكلّف نفسه عناء طرح سؤال الإشكال حتى يبحث له عن حلّ بعيداً عن المزايدات بالشعارات.

تتولون الأمانة العامَّة لمركز مغارب للدراسات في الاجتماع الإنسانِي، وقمتم باستضافة المفكر المغربي طه عبد الرحمن في أكثر من مناسبة، هلْ من صلة يمكن قراءتها بينَ مشروعه الفكري وتصوركم لسؤال الأخلاق كما يجري طرحهُ في النقاش منذُ سنوات؟

طه عبد الرحمن علَم من أعلام الثقافة الإسلامية المعاصرة، ولذلك سعدنا باستضافته في مركز مغارب في أكثر من مناسبة، بل وحرصنا على أن ندشّن أنشطة المركز العلمية بمحاضرة افتتاحية لهذا الفيلسوف المجدّد، لأنه صاحب مشروع فلسفي يرنو إلى التحرّر من ربقة أنماط فكرية هيمنية، وصاحب موقف معرفي غير مهادن للتقليد والتبعية. وهنا تحديداً نقطة الالتقاء الرئيسة للمتن الطهائي مع كل مشروع فكري يطمح إلى شقّ طريق ثالث مثل ما هو شأن مركز مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني، وطبيعي في هذا السياق الاستفادة من مشروعه في "فقه الفلسفة" بامتداداته النقدية والتأسيسية وقدرته المعرفية على الاستيعاب والدمج والتجاوز الضامن للحق الإسلامي في الاختلاف الفكري والحق العربي في الاختلاف الفلسفي. وإذا كان عمل المركز الثقافي لا ينكبّ على دائرة الفلسفة، فإن هذه الأخيرة قمينة بمدّ المشروعات الفكرية والثقافية بالرؤية المعرفية العالِمة المتحرِّرة من إسار الايديولوجيا، بخاصة إذا كانت من طينة فلسفة الأخلاق الطهائية أو فلسفة هابرماس التواصلية، لأنها تؤطّر شبكة العلاقات بفلسفة أخلاقية وتواصلية في زمن تشتدّ فيه الحاجة تواصل ثقافي خلاّق وإلى ثورة ثقافية غير منفصلة عن القيمة.

سبقَ لكمْ أنْ اشتغلتم خبيرا في الإيسيسكو، ونسقتم لعددٍ من الندوات والمؤتمرات واجتماعات الخبراء في أوروبا والعالم الإسلامي، كيفَ تجدُون إدارة المسألة الثقافيَّة في العالم العربِي؟

أزمة العالم العربي أزمة ثقافية بالدرجة الأولى، وهذا يفرض على المؤسسات الثقافية بذل قصارى الجهود لتجاوز حالة الهزال الثقافي والضحالة الفكرية، غير أن معظم هذه المؤسسات، إلا ما رحم الله، لا تستشعر جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقها، فتكتفي بالأنشطة الاستعراضية و"الفقاعات" الإعلامية لتبرير صرف الموازنات الضخمة بعدما حولها من يتلون أمورها إلى إقطاعيات خاصة بهم، فلا تجد لأنشطتها "الفارغة" أثراً إلا في التقارير المرفوعة إلى هيئاتها "التقريرية"، ما يجعلها غير ذات تأثير في رسم السياسات الثقافية ولا في نشر الوعي وتشكيل القناعات، لأنها أعفت نفسها من مسؤولية التجديد الثقافي وإنماء المعرفة، فلا هي قدّمت مشروعاً نهضوياً أو حضارياً، ولا جسّرت الفجوة المعرفية مع الأمم المتقدّمة، ولا قدّمت مقترحات لمعالجة أزمة التعليم في العالم العربي، ولا قرّبت بين الشعوب والثقافات، ولا نشرت قيم الاعتدال والوسطية، ولا حتى نقّحت تراثاً تتعالى الأصوات منذ عقود مطالبة بفرز غثه من سمينه، ولا هي عملت على استجلاء ما يسميه فرانز فانون ب" التواريخ المكبوتة"، ولا حرصت من خلال برامج علمية على حماية الشخصية الحضارية للأمة، باعتبار هذه الأخيرة من أهم الأدوار الوظيفية للثقافة والمؤسسات الثقافية... والحصيلة أصفار مكعّبة. مؤسسات من هذا القبيل تتحول إلى عالة على مجتمعاتها بدل أن تجرّ قاطرة الثقافة فيها، وتلك قمّة المأساة.

سؤال أخير..هناك من يرى أنَّ التحرر من ربقة الاستبداد لنْ يتحقق ما لمْ يتوافر شرط الوعي للشعوب العربيَّة، كيفَ يمكن في نظركم، تأمينه بما يخلقُ شروطًا أخرى للتغيير؟

الاستبداد ثقافة قبل أن يكون ممارسة، ولذلك وجب تجديد التأكيد على الحاجة إلى ثورة ثقافية ترتقي بالوعي العام، فالثورة الحقيقية من منظور علم الاجتماع الثقافي هي حراك يحرّر المجتمع من التبعية ويمكّنه من استعادة سيادته الثقافية، ولذا صار لزاماً العمل على إطلاق مفاعيل الوعي التاريخي المحرّك للتغيير الثقافي الحامل لطموحات الأمة في التقدم والرقي والحرية والعدالة والتنمية الشاملة واللحاق بالركب الحضاري. وهذا ما يلزم جميع القوى الفاعلة بالترفّع عن المماحكات السياسية والايديولوجية وتحمّل مسؤوليتها التاريخية في تيسير ولوج المجتمعات العربية مرحلة التفكير العلمي وإبداع مشروع نهضوي على أساس بناء العقول والاستثمار في التعليم والبحث العلمي المنتِج للإنسان الواعي بإنسانيته والقادر على إشادة العمران. فهل تتحقق هذه النقلة النوعية؟ هذا سؤال كبير تحدّد الإجابة الفعلية عليه مصائر المجتمعات العربية، والأمل أن تعي الشعوب العربية ونخبها السياسية والثقافية أن الإنسان هو الثروة الأثمَن وأن المعرفة هي الحل الحقّ.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (25)

1 - مغربي الاثنين 02 فبراير 2015 - 08:27
اعطيني اسم دولة واحدة اسلامية متحضرة ( لا تقولو لي اندونيسيا لانها دولة ليس لها ديانة و تعترف بحميع الديانات حتى الغير سماوية او تركيا فهي دولة علمانية ) و شكرا

انشري يا هيسبريس
2 - مول الكبوط الاثنين 02 فبراير 2015 - 08:58
المراجعة نبدأ أولاً بحدف طقوس البيعة التي تشوه بالإسلام كيف تريدون الشعوب أن تحترمنا و نحن في 2015 مازلنا نعيش بتقاليد القرون الوسطى يجب علينا قطع حبل الوصال مع المدرسة التقليدية التي تكرس عقلية القطيع و الوصاية و نفتح أبواب الإجتهاد لتحديث النخبة الدينية التقليدية لابد من كوادر شابة تساير عصرها لأن عصرنا اليوم القيم الإنسانية هي التي هيمنت على العالم وليس الخطاب الديني بأدواته التقليدية ......مجرد رأي..وشكراً
3 - صلاح الدين الاثنين 02 فبراير 2015 - 10:10
تحليل منطقي (الإشكال إذن ليس في الديمقراطية، وإنما في الذين يعتبرون أن لا ديمقراطية بدون علمانية، ويطالبون بإقصاء الدين عن المجال العام، مع تمثّل متطرّف للعلمانية مصادم للدين ومتجاوز حتى للثوابت التي أقرّها فكر الاستنارة الأوروبي).وهو ما يطرح التحديات والصدمات التي بين الاسلاميين والعلمانيين مما يجعل التوصل الى حل للمجتمعات امرا مستشكلا على الفئتين .لاتعارض بين الدين الحداثة
4 - بن عبد الله الاثنين 02 فبراير 2015 - 11:23
نعم فيما يسمى الثرات الإسلامي سموم كافية لإبادة الأمة بأكملها يا ناس ، فيه كذب وتلفيق على رسول الله ( ص) مما يخالف كتاب الله وهناك آلاف الأطنان من الكتب الصفراء التي تغير لونها فأصبحت بيضاء بإعادت إنتاجها في مطابع الخليج تحمل في صحائفها فتاوى وأوامر بذبح المسلمين وإبادتهم ، وهذه الكتب والمطبوعات توزع بالمجان في كل العالم العربي والإسلامي ياناس، نعم يجب على أبناء الأمة الصادقين من علماء وأغنياء أن ينهضوا لتطهير ثراتها من هذه السموم القاتلة والمدمرة قبل فوات الأوان ولا شك أن الثمن سيكون باهضاً ، فنحن اليوم بين قتل وتدمير وإلحاد وتنصير وتفقير وتهجير والعلماء والحكام هم المسؤولون الأوائل أمام الله تعالى على هذا الواقع المر ، وإلى الله المشتكى
5 - الملالي الاثنين 02 فبراير 2015 - 12:07
ما شاء الله تبارك الله عليك ديما منور
6 - مخلص لله الاثنين 02 فبراير 2015 - 13:32
قال رسول الله علي الصلاة وسلام ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشيدين عضوا عليها بنواجد)
قال الله عز وجل( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمت ورضيت لكم اسلام دينا )
قال امام مالك رحمة الله عليه (من ابتدع في اسلام بدعة يرا ها حسنة انما زعم محمد رسول الله قد خا ن رجاله) والله اعلم
وفي هده الفترة مسؤولية ضخمة ودقيقة للعاملين في الحقل الاسلامي وابناءه والسا ءرين في دربه بكل مايملكون
من امكانيات فكرية ومادية ومعنوية لحماية الجبهات التي
يمكن ان يتسلل منها الا سلام خصومه و اعداءه
7 - محمد باسكال حيلوط الاثنين 02 فبراير 2015 - 13:54
المشكل يا اخانا هو انه "كتب عليكم القتال وهو كره لكم" وان كل المتطرفين يريدون الاستجابة لما كتب عليهم رغم كرههم له ليعيدوا امجاد غزوات بدات بالجزيرة ثم تلتها حروب ردة ثم غزوات لم تهدا الا بعدما تقوت اوروبا في مواجهتها للخلافة التركية العثمانية ولا يمكن لاي اعتدال ان يتناسى التاريخ
فهل انتم مستعدون للبوح ان واجب القتال المكتوب عليك وعلي منكر يلزمنا ان ندينه ولو كان قد ورد بالقران ؟
8 - مغربي فرنسي الاثنين 02 فبراير 2015 - 14:13
برافو. مقاربة اكاديمية نحتاج إليها. ولكن هل هناك من سيسمع صوت العقل
9 - القديم الاثنين 02 فبراير 2015 - 14:20
السلام عليكم
وا فرحتاه لقد ضهر عندنا اسلام البحيري المغرب
من المفرح ان يخرج علينا متاسلمون مغاربة يحولون كتب السنة الى كتب ثراتية ليقول بعد ان يتقبل الناس هده الافكار و ترسخ في ادهانهم ان القرآن الكريم كتاب تراثي
كنت اضن انه يوجد اسلام بحيري واحد في مصر
وا اسفاه
10 - + مغربي الاثنين 02 فبراير 2015 - 15:07
نفس العزف على كون الاسلام استغل سلبا لتبرير العجز الحضاري وعدم التاقلم مع الاخر و بامكانية
تلاقحه مع الحداثة لخلق ديمقراطية موازية لكن ما يتم تجاهله هو ان الاسلام كمشروع قديم لا يمكنه ان يبني دولة حديثة بالمعايير التي يمكنها ان تواكب العالم المتحضر وربما ذالك ما استدركه الاخ عندما دعى الى ثورة ثقافية
11 - driss الاثنين 02 فبراير 2015 - 15:31
lecteurs de hespress va voir sur youtube MR DR ADNAN IBRAHIM vous allez trouver la logique dans ces paroles. LE monsieur nage depuis longtemps contre courant des salafistes takfiriyin;qui disent que la barbe est parmi les obligations de l islam ect ect.il ya des milliers de hadit fausses qui sont dits par autre que sidna mohamed.
12 - ط ع الاثنين 02 فبراير 2015 - 15:32
ان الصحافة الفرنسية ونظيرتها الدنماركية كانتا سباقتين للتطاول على المعتقدات الدينية الاسلامية في شخص الرسول (عليه ازكى الصلاة والسلام) حيث عمدت هذة الاخيرة بنشر صور مسيئة للنبىي (صلى الله عليه وسلم) متوارية بذلك تحت عباءة حرية الصحافة ،هذه الحرية التي سرعان ما تتمادى لتشمل انتهاك المقداسات الدينية الاسلامية،متجاوزة بذلك كل الحريات التي يتمتع بها المسلمون ،في رسالة استفزازية مباشرة للنزعة الاسلامية القابعة في قلوبهم_اي المسلمين_،واستثار غضبهم ،القيام بردود فعل هوجاء سقط ضحية الالاف من الابرياء ،ان هذا الرد العنيف لايرد للرسول اعتباره لان الرسول (صلى الله عليه وسلم)لم ولن تطاله هذه الاساءاة الزائفة لان اعتباره محفوظ كونه (عليه الصلاة والسلام)امام الانبياء ورسالته جاءت ناسخة لما قبلها ومهيمنة عليها،انصره باتباع سيرته واقتفاء اثره.
13 - مسلم وأفتخر الاثنين 02 فبراير 2015 - 17:42
أفكار مفيدة في هذا الحوار. و كأنني أقرأ مجلة علمية محكمة. شكرا هسبريس على هذا الارتقاء الذوق و الفكر و الوعي. نقد معرفي بناء للفكر التراثي و الفكر الغربي ، و سعي الى ابداع نسق فكري بمرجعية صريحة هي مرجعية الوحي و بانفتاح على كل المكتسبات الانسانية . من المؤسف ان بعض الإخوة يزايدون على هذه الأفكار الثرية و لا يستفيدون منها. التراث ليس مقدسا و إنما الدين هو المقدس. و في نفس الوقت البعض الآخر يرفضونها لأنها لا تعتبر الدين مرجعية عليا. ما قرأته في هذا الحوار هو رؤية علمية لا تسعى إلى إرضاء هؤلاء و لا أولئك. و إنما تهتم بالمصلحة العامة و و الاعتدال و التعايش الإنساني. هذا هو الخطاب الذي نحتاجه اليوم و نريد منه الكثير في القول و الفعل. شكرا هسبريس
14 - ابو يعقوب الاثنين 02 فبراير 2015 - 20:22
ال صاحب التعليق الاول
انت اعطيني دولة في العالم
تسمي نفسها اسلامية تطبق احكام
الذين الاسلامي الحنيف في قوانينها المدنية والجنا$ية او
في انظمتهاالاقتصاديه والاجتماعية
ناهيك عن الدساتير.فالشجرة لا
تخفي الغابة!والاسم لايشغع لصاحبه
خالص الشكر لصاحب القال الرا$ع
تحليل منطقي وعقلاني لوافع
الامة فاغلب مفكريهالايفرقون بين
الذين الاسلامي الحنيف ذين العلم
والعقل والبحث العلمي والتجديد(هل بستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون:افلا تعقلون:يامعشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفدوافي اقطار السموات والارض فانفدوا...الخ الاية)وبين الثراث
الاسلامي الذي هوتراكمات تاريخية
من تاليف بشري قابلةللمراجعة
والتغيير والطهييرمن بعض العوالق.لقد س$مت الامةمن علما$ عل شاشاتها وفي مساجدها تعلم
الناس فقه الذين كالدخول ال
الحمام باليمين والثوب الابيض
افضل من الثوب الاسود مماجعل
كثيرمنهم يعتقدون ان الذين هو سبب التخلف وليس من يدعون الانتساب اليه.
15 - المعتصم الاثنين 02 فبراير 2015 - 21:19
أستاذنا الكريم محمد بن صالح أحييك صراحة على مثل هذا الطرح الرصين.

رجاء لا تبخل علينا بالمزيد.
16 - عبد الرحمن الاثنين 02 فبراير 2015 - 23:49
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 )
17 - ام طه الثلاثاء 03 فبراير 2015 - 00:54
تحليل عميق وأسئلة مهمة أظن أنك ستجد كثيرا من الاجوبة عليها في كتابات الاستاد عبد السلام ياسين , تحية تقدير و احترام
18 - محمد السوسي الأربعاء 04 فبراير 2015 - 16:56
قرأت هذا الحوار أكثر من مرة واحدة و هو مفيد و عميق و فكر حر يتكلم عن قضية مهمة باستعمال علوم الفلسفة و التاريخ و الاجتماع و السياسة و العلوم الشرعية ... أطن بان هده الأسئلة التي يجب ان تكون في الندوات و المحاضرات لكي يستفيد الناس
19 - أمازيغية مغربية الأحد 08 فبراير 2015 - 03:48
كينبحوا بحال الاعلام المصري كون غير كان هاد المغرب حدا كندا عيينا من هاد عريبان
20 - سيفاو المحروڴ الأربعاء 11 فبراير 2015 - 09:15
لتنقية ثراتنا الإسلامي من الشوائب التي ألصقها به الأمويون والعباسيون والحجاج والحنابلة وابن تيمية،يلزمنا فقهاء من طينة على عبد الرازق،محمد عبده،الكواكبي،طه حسين.محمود محمد طه ،أحمدالقبانجي..........فقيه أو إمام اليوم يلزمه أن يكتب ويتحدث على الأقل ثلاث لغات بطلاقة،يلزمه أن يكون على دراية واسعة بتاريخ الأديان،والفلسفة فقيه اليوم يلزمه أن يكون ابن بيئته وليس ابن القرن السابع،فقيه اليوم يلزمه أن يكون عاشقا للفن والموسيقى ومحبا للحياة .وأن يجعل الشباب مقبلا على الحياة وليس متعطشا للموت.فقيه اليوم يلزمه أن يكون قدوة في التسامح وقبول الآخر.فقيه اليوم أو إمام اليوم يلزمه أن يكون مُلما وعارفا بالدين اليهودي والمسيحي والديانتين :البوذية والهندوسية،كما يجب كذلك أن يكون مُلما بالعلمانية والإلحاد،وأن يحترم معتنقيها.بهذا النموذج من الفقهاء والأئمة والدعاة فقط ،يمكن للإسلام أن ينهض من غيبوبته التي طالت أكثر من 10 قرون.
21 - sami الأربعاء 11 فبراير 2015 - 23:33
commentaire 7:n'oubliez pas que l'islam a été révélé pendant 23 ans .et qu'au départ , les premiers musulmans ont été combattus ,puis affamés,et torturés voire déportés et par conséquent obligés d'immigrer vers Médine.et que dans ce contexte lecombat a été imposé .POURQUOI?pour que les musulmans puissent exister et vivre leur foi en paix, c'est aussi pour des raisons politiques et historiques pour que le prophéte puisse former une communauté et un ETAT.Mais une fois ces conditions sont réunies et le contexte historique a changé , le bon Dieu a changé le discours:il dit d'ailleurs :"nul contrainte en religion".et en s'adressant au prophéte:"est ce que toi, tu obliges les gens à devenir des croyants"et dans une autre sourate:"les croyants ne sont-ils pas désespérés que si le bon Dieu le veut bien, il pourrait mettre dans la bonne voie toute l'humanité " .dans ce sens le hadith est clair, :"nous sommes revenus de la petite bataille à la grande bataille"
22 - زيد بن تابت الخميس 12 فبراير 2015 - 22:43
الى رقم 10 المتنور احيلك على احدى محاضرات عائد بن حرب لتزداد تنويرا فهى متوفرة فى اليوتوب .
23 - ام قرفة الجمعة 13 فبراير 2015 - 19:26
بعد مرور الف سنة يكتشف المسلمون ان احايث البخاري و مسلم فيها تدليس و تلفيق وان كتب ابن تيمية وابن قيم الجوزية مشحونة بالراي الاحادي السلفي التكفيري، وان فقه الامام الغزالى يرى ان العبرة في عموم اللفظ وليس في خصوص السبب حقيقة مطلقة في استنباط الاحكام الشرعية من القران والسنة. جبال من الثرات تمخضت فولدت لنا فئران من امثال الزغبي و الحويني و محمود شعبان و داعش و غيرهم من قوارض الفكر الوهابى العالقة في شباك الماضي الخلافي المجيد والمتشبثة باهذاب السنة بكل ما اتت به من لوازم من كحل و سواك الى دعاء دخول الغائط.اتفق تماما مع سيفاو تعليق ٢١ . يلزمنا الكثير لتطهير هذا الكم الهائل من القذارة و غسله من الجنابة...فحتى الان لازال مجدنا في خزينا....
24 - Hassan الجمعة 13 فبراير 2015 - 23:25
بداية نحي الاستاد الكاتب لهذا المقال الرائع والذي يتناول موضوع مهم وهو مسالة الثرات وكيفية تعاطينا معه حيث كان طابوها مقدسا لا يجوز الاقتراب منه بفعل ظغط الإكليروس الاسلامي الذي يمنع الاقتراب من المقدس بصفة عامة،اما مداخلتي تفاعلا مع الكاتب في هذا المقال وهو مايجب القيام به في الظرفية العصيبة التي تعيش فيه الأمة الاسلامية حملة مسعورة من الداخل والخارج على الاسلام كدين ختم الله به الديانات السماوية وتوعد الله انه سيظهر على الدين كله ولو كره الكارهون ،ان الهم كل الهم والويل أتى مع المذهب الوهابي السلفي المتطرف الذي استفاد من البترول الذي أذى الى انتشاره في العالم الإسلامي هذا المذهب الذي يعتبر سليل فكر ابن تيمية وأب قيم الجوزية وهؤلاء كلهم امتداد للخط والمذهب الحنبلي والخلاصة ان الفقه الحنبلي هو السبب في كل هذه الويلات الذي غلب النقل على العقل وهو الذي اشتر بمقولته لان أحدث بحديث ضعيف خير لي من التي براي او استخدم عقلي والنتيجة هي ظهور الخوارج كل مرة التي تتغدى من هذا المورد وهذا المنهاج.
25 - طالب باحث الأحد 15 فبراير 2015 - 21:17
بمثل هذه الأفكار تكون الاستفادة و يكون الاعلام هادفا.
شكرًا هسبريس شكرًا أستاذنا العزيز محمد بنصالح
المجموع: 25 | عرض: 1 - 25

التعليقات مغلقة على هذا المقال