24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2707:5613:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟
  1. مطلوب في ألمانيا .. 100 ألف مهندس كهربائي (5.00)

  2. مديرية التعليم تؤكد التحاق تلاميذ زاكورة بالأقسام (5.00)

  3. "الدروس الحديثية" تُنعش آمال الداعين إلى تنقيح "صحيح البخاري" (5.00)

  4. بنخضرة: مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري يدخل مراحله الحاسمة (5.00)

  5. تأجيل محاكمة المهداوي (5.00)

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | حوارات | عمر الزيدي يتذكر .. آلام حفلات التعذيب وسراديب الحياة السرية

عمر الزيدي يتذكر .. آلام حفلات التعذيب وسراديب الحياة السرية

عمر الزيدي يتذكر .. آلام حفلات التعذيب وسراديب الحياة السرية

يُعد عمر الزيدي واحدا من مؤسسي اليسار الجديد بالمغرب، هذا المكون السياسي الذي ظهر بُعيد الاستقلال مباشرة، لأسباب مرتبطة بالتحولات الإقليمية والدولية التي شهدها العالم آنئذ.

كما أن عمر الزيدي يعتبر من مؤسسي حركة "لنخدم الشعب" ذات النزوع الماركسي اللينيني، إذ تأسست داخل بيته رفقة بعض الأسماء التي لازالت على قيد الحياة، منها من تنكر "لنخدم الشعب" وارتمى في أحضان "عدو الأمس"؛ بينما ظل الزيدي يشتغل في أحضان المجتمع، من العمل السياسي والأفكار الحالمة بالتغيير، إلى العمل من خلال المجتمع المدني..

في هذا الحوار، الذي ستنشره هسبريس منجما، سنحاول أن نرصد التاريخ الثقافي لمدينة سلا، وهي المدينة التي نشأ فيها صاحبنا/الزيدي، وكذا التوقف عند التنشئة الثقافية والسياسية لجيل اليسار الجديد، ومعرفة جزء من الذاكرة/ التاريخ الراهن للمغرب من خلال جيل آمن بالتغيير عن طريق الثورة فتحول إلى الإيمان بالتغيير المدني..

كيف حدث ذلك؟؟! هذا ما سوف نعرفه من خلال هذه السلسلة من الحوارات!!

10

حددت "إلى الأمام" و"23 مارس" موقفهما من حركة "3 مارس" الاتحادية، والذي انتقدته "لنخدم الشعب"؛ فماذا كان موقفكم؟

لقد ابتعدنا عن التصنيف واتخاذ موقف المتفرج، لكن التجربة العملية ستظهر لنا محدودية إمكانياتنا، وأصبح واضحا أن التغيير يتطلب توفر الشروط وليس فقط الإرادة.

بعد سماعنا بيان "الجبهة الوطنية لتحرير المغرب"، الذي أعلن مبادئ الثورة وأهدافها، سارعنا إلى إصدار بيان يعلن مساندة الثورة ويحدد مجموعة من الأهداف العامة ويدعو الشعب إلى الالتحاق بها.

تلقف رفاقنا الفلاحة ببلقصيري المنشور وعبروا عن حماسهم بالدعوة إلى اجتماع في الغابة ضم ما يفوق 20 فلاحا. وتقدم أحد أعضاء خلية بلقصيري، وهو فلاح من قدماء المقاومين، فخطب في الحاضرين بحماس كبير "راه جا وقت الرجلة وبدا المعقول، خصنا نلتحقو بخوتنا المكافحين. أنا نعلمكم كيف تصنعوا القنابيل، أو لكلايط (يعني البنادق) يجيبهوم السي محمد".

من هو السي محمد المعني هنا؟

طبعا كان السي محمد المعني هنا هو الرفيق "أوهناوي"، الذي كان مشرفا على خلية بلقصيري.

وهل كنتم تتوفرون على السلاح في هذه الفترة؟

لم يكن لدينا لا بنادق ولا سلاح (احنا غير داويين بالحماس). تكفلت تطورات الوضع بتجاوز هذا الإحراج.. الثورة تم قمعها بسرعة وانتشرت الاعتقالات بشكل واسع، وطالت المئات من المناضلين، وعائلات ودواوير. ومنع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية –جناح الرباط، الذي سيستمر تحت اسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقوة جديدة بعد المؤتمر الاستثنائي.

هذه الجبهة الوطنية لتحرير المغرب انتهت مع الاعتقالات؟ من اعتقل؟

إنهم مناضلون اتحاديون، جناح المقاومة وجيش التحرير.. ما كان يعرف بجناح "الفقيه البصري محمد"، سادت تسميتهم "حركة 3 مارس" لأنهم بدؤوا العمليات المسلحة في مولاي بوعزة يوم 3 مارس، حيث سقط في المعركة الشهيد محمود بنونة. وقد أصدروا بيانا في 3 أبريل 1973 بعد إعلان السلطة منع "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية –جناح الرباط"، لتبرئة الحزب من أي علاقة مع "الجبهة الوطنية لتحرير المغرب"، التي كانت تتلو بياناتها من إذاعة ليبيا.

جناح الرباط للاتحاد الوطني للقوات الشعبية بزعامة الفقيد عبد الرحيم بوعبيد شكل القطيعة في اجتماع 30 يوليوز مع جناح الدار البيضاء للاتحاد (النقابي) الذي كان يتزعمه الفقيد عبد الله إبراهيم والفقيد المحجوب بن الصديق. منذ تأسيسه كان الاتحاد يضم عموما ثلاثة تيارات: النقابيون (الاتحاد المغربي للشغل)، المقاومة وجيش التحرير (الفقيه البصري والحاج منصور وغيرهم) والسياسيون (عبد الرحيم بوعبيد، الشهيد المهدي...)..

وقعت القطيعة مع الجناح النقابي سنة 1972؟

نعم، كانت قطيعة 30 يوليوز 1972، وتم الحسم في العلاقة مع الجناح النقابي...

والمؤتمر الاستثنائي سيحسم العلاقة مع تيار العنف وكذلك تيار الخارج؟

هذا صحيح. المؤتمر الاستثنائي سيحسم العلاقة مع جناح العنف والكفاح المسلح، وكذا مع قيادة الخارج، إذ لم تعد ازدواجية القيادة بين الداخل والخارج، بل أصبحت محصورة في المكتب السياسي بالداخل. وتم اعتماد التقرير الإيديولوجي الذي سيحسم في إستراتيجية النضال الديمقراطي تحت شعار "تحرير، ديمقراطية، اشتراكية".

وانعقد المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في يناير 1975 في ظروف استثنائية، رغم القيود المفروضة عليه، مع وجود مئات المناضلين الاتحاديين في المعتقلات المعروفة والمجهولة.

ومتى تم اعتقال عمر الزيدي؟ وهل كانت هناك ملاحقات أخرى بعد اعتقالات أبريل 1974؟

بعد إطلاق سراحي إثر الاعتقال الأول، كان علي أن آخذ الاحتياطات أكثر، وأعتقد أن دروب سلا كانت مساعدة على التنقل وزيارة الرفاق والاجتماعات بالليل، ما كان يساعد على استمرار العمل. وقد حاولت الانتقال إلى الدار البيضاء بتغيير العمل، لكن الصدف لم تساعد.

فبعد اجتياز الامتحان والمقابلة في "كوزيمار" اتضح أن الشركة في حاجة إلى محاسب في الرباط وليس الدار البيضاء، فقبلت العمل الجديد بأجرة تساوي ضعف ما كنت أتقاضاه في العمل الأول، إضافة إلى كونه أكثر راحة.. قضيت هناك سنة تقريبا وبدأت الملاحقات من جديد.

انطلقت حملة جديدة لاعتقال مناضلي اليسار الجديد سنة 1976 في أبريل، طالت كلا من فؤاد أصواب، الحبيب بنمالك وعبد الله المسفيوي وآخرين. أخبرني الشهيد المنتصر البريبري باعتقال الحبيب بنمالك.. تأتى له الخبر بحكم العلاقة العائلية. أول إجراء اتخذناه هو مغادرة منازلنا، ورفضنا الالتحاق بأي منزل للعائلة أو الأصدقاء، لأن الحملة كانت واسعة. انضم إلينا علال القصيور وعبد الله المكي اللذان استطاعا الإفلات من الاعتقال بعد زيارة البوليس سكناهما.

إلى أين التجأتم إذن بعد حملة الاعتقالات؟

التجأنا نحن الأربعة إلى شاطئ سيدي موسى بسلا، وبالضبط في بوشوك، وهو مكان كان في ذلك الوقت فارغا ولا يزوره أحد حتى في فصل الصيف. رتبنا كهفا واتخذناه سكنى لنا لمدة شهرين تقريبا، اقتنينا القصب ووسائل صيد السمك وبقينا على علاقة بالمناضلين بالمنطقة، وتطورات الاعتقالات بسلا والدار البيضاء وغيرهما...

في فاتح ماي زار البوليس سكن العائلة لاعتقالي، فلم يجدني طبعا، في اليوم نفسه اعتقل نجيب البريبري وعبد الحنين البريبري بالدار البيضاء. كنت من حين إلى آخر أسافر إلى الدار البيضاء للاجتماع مع الرفاق هناك وتفقد الأوضاع. حين تهيأت شروط السكن في الدار البيضاء بتنسيق مع بعض الرفاق من 23 مارس غادرنا الكهف وانتقلنا إلى الدار البيضاء.

أصبحتم تعيشون حياة سرية؟

نعم، أصبحنا نعيش حياة السرية، ولم تكن حياة السرية مختلفة عن الحياة العادية، بحيث بقينا مستمرين في عملنا النضالي بشكل عادي ونتتبع نضالات العمال في الدار البيضاء، أذكر أننا تتبعنا نضال عمال "روسوركيوط" و"كابلام"، وقدمنا المساعدات في التغذية وفي التموين بالخضر بفضل تضامن الفلاحة في الأسواق الأسبوعية. كل ما كنا نقوم به في السرية هو تنظيم الخروج والدخول إلى المنزل، بحيث كان يجب أن نعطي صورة على أننا أناس يشتغلون وليسوا عاطلين حتى لا نثير فضول الجيران.

كنت الوحيد الذي يمثل نفسه عاملا مطرودا من شركة الصباغة، حتى نستطيع تقصي الأخبار الرائجة في الحي، تنقلنا بين ثلاث مقرات خلال سنة من الحياة السرية، إضافة إلى أنه كان لي منزل آخر، منزل خالتي التي كانت تشتغل في إدارة الدفاع وتحظى بسكن داخل ثكنة عسكرية ضمن سكن العسكريين.. وكنت أرجع له كلما حامت الشكوك في مقر السرية. الشكوك عند الساكنة كانت تثيرها حتى بعض السلوكيات التي يمكن ألا ننتبه إليها...

على سبيل النكتة، في السكن الذي كنا نقطن به في بوركون كان مجموعنا 7 أفراد (2 من 23 مارس و5 من لنخدم الشعب). قال لي حارس العمارة وكنت أتخذه كصديق لأنه بالتأكيد كان يعرف كل أخبار الحي: "راكم ناس معقولين ما عمرني شفتكم مقصرين واللا جايبين بنات واللا والو".

أجبته بسرعة لتبديد تساؤلاته: "احنا خدامين على والدينا واللي بغا شي حاجة يمشي لاتساع".

كنتم تتواصلون مع عائلاتكم؟

كانت العلاقة مع العائلة مقطوعة، إلا الوالدة التي كنت ألتقيها عند خالتي، خاصة في فترة المحاكمة التي تقدم فيها الرفاق الذين تعرضوا للاعتقالات منذ 1974، 1975، 1976. ولم تكن المحاكمة لتجري في ذلك التاريخ لولا الإضراب عن الطعام الذي دخل فيه المناضلون في نونبر 1976 مطالبين بتحديد تاريخ المحاكمة، وهم موزعون آنذاك بين سجن اغبيلة وسجن عين برجة بالدار البيضاء.

أسفر الإضراب عن إطلاق سراح 105 من المناضلين بعدم المتابعة، ضمنهم الفقيد نجيب البريبري، وتحديد تاريخ بداية المحاكمة في 03 يناير 1977. تتبعت والدتي كل أطوار المحاكمة، وتحكي لي التقرير كل مساء، كنت أحتضن في تلك الفترة "إدريس اليازمي" لمدة حوالي شهرين، أقدمه لخالتي والوالدة بأنه من وجدة..

يعني أن العائلة لم تكن تعلم أن إدريس اليازمي متابع ومبحوث عنه هو أيضا..

الوالدة كانت فقط تعرفه كأخ الفقيد عبد العالي اليازمي، الذي كان ضمن المعتقلين، وأنه متابع كذلك. كانت الأيام التي قضاها معي إدريس ممتعة ومفيدة، فقد درسنا تجربة الثورة الجزائرية وكيف تشكلت جبهة التحرير الجزائرية، كما درسنا تجربة "كماشو" في العمل النقابي وكيف لعب دورا مهما في تشكيل نقابة "اللجان العمالية" وغير ذلك. "كماشو" كان قي قيادة الحزب الشيوعي الإسباني.

غادر إدريس المغرب عائدا بشكل سري إلى فرنسا بعد أن رتب ذلك مع رفاقه، لأنه كان أصلا في فرنسا من نشطاء "حركة العمال العرب"، وتم طرده من فرنسا إثر معركة المهاجرين من أجل تسوية وثائق الإقامة.. معركة إضراب عن الطعام واعتصام بالكنيسة. بعد الانتصار بتحقيق المطالب كان الثمن هو طرد إدريس، وحاولت أجهزة الأمن تلقفه واعتقاله في المغرب فدخل السرية لمدة طويلة حتى تدبر أموره..

هل ساعدت اليازمي خلال هذه الفترة العصيبة؟

طبعا، من ضمن تلك المدة كانت ضيافته عندي، وسيغادر المغرب من جديد في فبراير 1977، بعد صدور الأحكام.. أحكام عبارة عن مجزرة في محاكمة غابت فيها كل شروط المحاكمة العادلة. حكم على 178 مناضلا ومناضلة من اليسار الجديد، 139 حضوريا. وتوزعت الأحكام بين المؤبد و30 سنة، ثم 20 ف10 ف5، إضافة إلى سنتين إضافيتين لكل واحد كعقاب على عدم احترام هيئة المحكمة، و39 الباقية حوكمت غيابيا بالمؤبد، وكنت أحدهم.

ومتى تم اعتقالك؟

انطلقت حملة اعتقالات في صفوف طلبة كليات الآداب والعلوم والحقوق بالرباط وكلية الطب والحقوق بالدار البيضاء في أبريل 1977، وطالت مجموعة من المناضلين والمناضلات في 23 مارس وبعض المرتبطين بــ"إلى الأمام"، فوصلت إلى عبد الهادي بن الصغير والفيغة عبد السلام، وهما المناضلان من 23 مارس اللذان كانا يشتركان معنا في سكن السرية. اعتقل محمد شركو وتبعته أنا.

انضاف إلينا الفقيد البريبري نجيب الذي اعتقلوه مباشرة لأنه أصبح واضحا أن الإفراج عنه ضمن مجموعة 105 كان بغرض تصيدنا أنا وشركو. قضيت في درب مولاي الشريف أكثر من 8 أشهر ونصف. كانت تجربة محنة وصمود ومواجهة للجلادين بإباء وحسن المناورة، كانت المواجهة مع الموت واستعداد لاستقباله؛ ما جعل الجلادين ضعافا بجبروتهم ووحشيتهم التي لم تستطع النيل مني والعديد من الرفاق والرفيقات المعتقلين ضمن المجموعة.

تطلب مني الأمر قوة المعنويات والصبر وقوة المواجهة في لحظتين حاسمتين في التحقيق، الأولى حول الشهيد المنتصر البريبري، حين فاجأني الجلادون بأنني مسؤول عن العلاقة به، وبالتالي يريدون عنوانه. أجبت نعم أن المسؤول عن العلاقة به، لكني التقيت به في الشارع ولا أعرف مسكنه. "وأين تلتقيه"، موعدنا فات، أجبت.

كان ذلك الجواب إيذانا بحفلة تعذيب. بعدها أصرح بأن هناك موعد للاستدراك في حديقة مردوخ، وهذا طبعا لا علاقة له بالواقع. كنا يوم أحد، يوم الأربعاء تاريخ الموعد الوهمي أخذوني إلى حديقة مردوخ، طبعا لن يجدوه فالموعد غير حقيقي. أمام التعنيف في الدرب قلت لهم إن هناك موعدا استدراكيا آخر، وأعيدت الكرة يوم الأحد الموالي وفطنوا بأن ذلك ربما مناورة نلت بعدها حفلة تعذيب ولم يعودوا إلى طرح الموضوع.

وماذا عن الرسالة بالفرنسية التي وجدوها عند إدريس اليازمي؟

نعم، هذه معركة ثانية حول إدريس اليازمي، إذ اكتشفوا رسالة خطيرة عند شركو بالفرنسية وأحالهم إلي، بأنني من توصلت بالرسالة. ومضمون الرسالة خطير للغاية، فهي من فرنسا، "حركة العمال العرب" على ما أذكر، كانت تنوي إرسال مجموعة من الشباب للتدريب على السلاح مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بجنوب لبنان، ويطلبون منا إرسال شباب إلى فرنسا لترحيلهم إلى جنوب لبنان لهذا الغرض.

وكانت هذه سببا لحفلات متعددة وساعات من التحقيق لمعرفة من أوصل الرسالة وأين يقيم إدريس، وكيف أتصل به. وحده الصبر والاستعداد للموت خلصني من آلام التعذيب حتى يئس الجلادون. بعد شهور من التعسف والقهر وامتهان الكرامة بالقيد في اليدين والعصابة على العينين.. طيلة تلك الشهور الطويلة بربيعها وصيفها وخريفها، برمضانها وأضحاها..سيتم تقديمنا لوكيل الملك بالدار البيضاء الذي سيأمر بإيداعنا سجن عين برجة. وضعونا في عزلة بالزنازين.. جمعونا نحن 5 في زنزانة واحدة معزولين عن الباقي، أنا وعبد الواحد بلكبير ومحمد شركو ونجيب البريبري وعبد الهادي بن الصغير.

تبقى الزنزانة مقفلة طيلة اليوم، يخرجوننا إلى ساحة مغلقة مرتين في اليوم، ربع ساعة في الصباح وأخرى بعد الزوال؛ وذلك بعد إدخال باقي أفراد المجموعة إلى زنازينهم. بدأنا نرتب لإضراب عن الطعام، فما كان من الإدارة إلا أن أيقظتنا ذات يوم عند الثالثة صباحا فشحنتنا في الشاحنات التي دخلت حتى باحة السجن، بعد وضع القيد على أيدينا والعصابة على أعيننا والجنود مسلحين حتى الأسنان، لا نعرف ما هو قرارهم وما هو مصيرنا. بعد ساعات من الطريق أنزلونا داخل سجن سيدي سعيد بمكناس.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - ابو نورس الاثنين 11 دجنبر 2017 - 11:23
نحن في 2017 ويصر بعض المغاربة على اعادة الماضي خاصة في شقه السلبي المظلم بل منهم من ينظم خرجات واحتجاجات على احداث وقعت في السبعينات والثمانينات ،،، وهذا كله لن يدخلنا سوى في متاهة لان الامم تتطور وتتقدم ولا تعود للماضي للنبش في ذكريات من الاحسن نسيانها
في امريكا لايوجد اي اسود يقول كنا عبيد وكنا نعاني بل تجدهم يفتخرون بالمستوى الذي وصل اليه الانسان الاسود بل واصبح رئيس اعظم دولة في شخص اوباما ، نفس الشيء في المانيا واليابان لن تجد اي مواطن هناك يجتر ماسي هتلر او الجيش الأحمر بل الناس تعمل وتخطط للمستقبل وتساهم في تطور الدولة
والله مللنا من هذه القصص فهذا يتكلم عن تازمامارت وذاك عن سراديب الرباط وسلا والبيضاء ،، اليس من حق هذا الجيل ان ينشأ بدون عقد او حزازات ؟ نعم ارتكبت اخطاء في الماضي ومن الجانبين لكن في الزمن الحالي لا يوجد اي سياسات تعكس تلك الحقبة بل تطور المغرب كثيرا خاصة في مجال حرية التعبير حتى اصبح الكل يشتري كاميرا ويشتكي وينتقد بكل حرية لكن البعض يتجاوز الحدود ويظن ان الحرية بدون مكابح
جزاكم الله خيرا ركزوا على الحاضر والمستقبل واتركوا ارشيف التاريخ البائد في رفوفه
شكرا
2 - منصور الاثنين 11 دجنبر 2017 - 13:47
شعب بلا ذاكرة شعب منتهي الصلاحية.
ان ما تحقق من تطور نسبي في عقليات المغاربة هو نتاج هذه المرحلة بما فيها وما عليها.
اما حضرنا واشباه مناضليه المريدين فهمهم المناصب والنصب على المواطنين باسم الدين
3 - محمد محسين الاثنين 11 دجنبر 2017 - 14:15
لا شك أنه عاشت فئات واسعة من المغاربة فترات من الظلم والقهر وعدم المساواة في توزيع الثروة والموارد ولا شك أيضا في صدق العديد من المناضلين فيما كانو يعتبرونه نضالا من اجل التغيير، السؤال الذي يطرح نفسه بحدة بعد كل هذه السنوات وفي ظل الظروف التي نعيشها حاليا: هل كان لهؤلاء (وخاصة اليساريين منهم) بديل حقيقي أم كان مجرد نضال عبثي؟ لو نجحوا في اسقاط النظام كما كانو يريدون هل كانو سيوفرون للمغاربة ظروفا معيشية أفضل في مجالات الصحة والتعليم والسكن؟ ألم يكن من الوارد والمرجح جدا أن يكون أن يقوم مقام النظام الحالي (بكل ايجابياته وسلبياته) نظام عسكري او شبه عسكري يعتمد الحزب الوحيد ويرمي بالمعارضين وراء الشمس حتى دون محاكمات كما هو الحال في نظام القذافي وجمال عبد الناصر أو النظام الكوبي الذين كان يقدمون لهم الدعم؟ ألم يكمن من الوارد ان ينتهي النظام البديل إلى الفوضى والحرب الاهلية مثل ما وقع في بلدان أخرى شبيهة؟
4 - لعور الاثنين 11 دجنبر 2017 - 15:16
انها فترة حالكة من تاريخ المغرب. لقد عشنا هذه المرحلة المتميزة بالتوتر. كنت في اواسط السبعينات من القرن الماضي تلميذ في الاعدادي في مدينة زاكورة اتذكر كيف كان الدرك يقوم بيقفاف حافلة ستم و يقوم سحب كل الصحف و خاصة صحيفة المحرر. اتذكر استاذا للتربية البدنية متشبع بالفكر اليساري تم اختطافه امامنا و لا اعرف حتى الان مصيره. فتحية للمناضل الكبير عمر الزيدي الذي يحتفظ بذكريات اليمة مع تجربة الاعتقال.
5 - benbrahim الاثنين 11 دجنبر 2017 - 17:20
celui qui n'a pas de mémoire n'a pas d'avenir et celui qui ne connaît pas son histoire est condamné à la répéter .(remarque à l'auteur du commentaire n°1
6 - عاش الملك والشعب المغربي الاثنين 11 دجنبر 2017 - 18:23
الحمد لله ان احلامكم تبخرت لانه لو كتب لها النجاح سنكون مثل الجزاءر والاتحاد السوفياتي وكوبا وكوريا الشمالية لانكم اتبعتم انظمة اشتراكية فاشية ظالمة لشعوبها و اردتم تقليدها تقليدا عمياء مثل الببغاء رغم انكم تدعون العلم والمعرفة .مرة اخرى الحمد لله على هزيمة مشروعكم الهدام وعاش الملك والشعب المغربي قاطبة
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.