24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4507:1213:2616:4919:3020:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | حوارات | مشبال: هكذا أطلق الملك الحسن الثاني سراح جمال الدين بنعمر

مشبال: هكذا أطلق الملك الحسن الثاني سراح جمال الدين بنعمر

مشبال: هكذا أطلق الملك الحسن الثاني سراح جمال الدين بنعمر

تستضيف هسبريس، من خلال هذه السلسلة من الحوارات، المعتقل السياسي السابق محمد الأمين مشبال، الذي حكم عليه بـ20 سنة، في إطار محاكمة الدار البيضاء لسنة 1977، التي حوكم فيها 139 من النشطاء السياسيين المنتمين إلى تنظيمات ماركسية لينينية، كانت تروم تغيير النظام القائم بالعنف، وإقامة نظام جمهوري على غرار أنظمة "الديمقراطيات الشعبية"، التي كانت قائمة في أوروبا الشرقية وبلدان أخرى من قبيل كوبا والفيتنام.

في هذه الحلقات يحكي محمد الأمين مشبال تجربة استغرقت 14 سنة، ابتداء من خطواته في منظمة "إلى الأمام"، مرورا بتجربة التعذيب والانهيارات في المعتقل الرهيب مولاي الشريف والمحاكمة، وصولا إلى الصراعات السياسية داخل السجن، وتفاصيل الحياة اليومية داخل أسوار السجن.

وبقدر ما تنقل لنا هذه الحلقات حجم المعاناة الإنسانية، فهي في الآن نفسه تكشف جوانب مهمة من تاريخ المغرب الراهن، ما زالت في حاجة إلى البحث والتمحيص.

إذن بعد قرارات الطرد والانسحابات هل خفتت حدة الصراعات السياسية وعاد الهدوء إلى مجموعتكم؟

خفتت الصراعات السياسية في الواجهة ،لكن المجموعة أصبحت مشتتة سياسيا ،ومع بلوغ نبأ قدوم لجنة برلمانية في شهر مايو 1980لاستطلاع مواقف المعتقلين السياسيين بالقنيطرة وجس نبضهم السياسي حتى عاد الغليان مجددا، واشتد الخلاف حول تركيبة لجنة المفاوضات وفحوى المواقف التي ينبغي التعبير عنها .لكنه بعد مشاداة كلامية وتجاذبات تم التوافق على أن يكون المشتري ضمن اللجنة باعتباره ممثلا لتيار أو وجهة نظر داخل المجموعة .وكان المفروض أن يسلم وثيقة صاغها عبد الله المنصوري وقعناها نحن العشرة وانضاف إليها المرحوم عبد السلام المودن ومصطفى كمال.

ماذا كانت المواقف المعبر عنها في تلك الارضية؟

قدمت تلك الوثيقة تحليلا مسهبا لتطور الأوضاع السياسية بالمغرب منذ السبعينيات ،وخلصت إلى كون سعي قوى الظلام إلى إقبار الحريات العامة كان سببا رئيسا في النزوع نحو التطرف والمغامرة والعمل السري ..الخ.ودعت الوثيقة في الختام إلى معالجة ملف المعتقلين السياسيين من منظور وطني وفي إطار المصالحة الوطنية والتوافق الوطني.

لكن للأسف لم يقدم المشتري تلك الأرضية ولم يعطنا أي تفسير لتراجعه عن ذلك..لكن النقطة التي أفاضت الكأس وستشكل نهاية قاسية لنا كمجموعة العشرة ستأتي أسابيع قليلة بعد ذلك.

كيف ذلك ؟

حصل يونس مجاهد الذي كان له دور مهم من خلال خطيبته آنذاك أمينة بوعياش، التي كانت تضطلع بدور مهم في الاتصال بفتح الله ولعلو وأطر قيادية داخل الاتحاد الاشتراكي والكنفدرالية لتبليغ وجهة نظرنا وشرحها،على نسخة من بيان العشرة طبعها وعممها حزب التقدم والاشتراكية ،يتضمن مقدمة للمشتري والمنصوري تفيد بأنهما أصدرا البيان وبأن العناصر الثمانية المتبقية وقعت عليه لاحقا ،بما يوحي ويعني ضمنيا وجود علاقة زعماء بأتباع.

لكنك ذكرت سابقا أن المشتري بلعباس هو من صاغ بيان العشرة؟

نعم ذكرت ذلك وتلك حقيقة تاريخية لا ينازعها أي أحد.فالمشتري بذل مجهودا كبيرا في صياغة ذلك البيان ،لكن كانت هناك مساهمات غنية في نقاش وإثراء مضامينه من طرف عزوز لعريش وأمناي ابراهيم والطريبق وآخرون. وكما هو معلوم لما يتم تبني وثيقة معينة تصبح تمثل وتنتسب لجميع موقعيها.

أضف ألى ذلك لا احد داخل مجموعة العشرة كان ينازع في تمثيلية المشتري والمنصوري لنا بحكم تاريخهما النضالي ورصيدهما السياسي والثقافي ومسؤوليتهما القيادية (سابقا) في المنظمة. لكن ماحز في نفسي وفي نفس باقي الرفاق في المجموعة هو محاولة تكريس علاقات الزعامة بمعناها الفوقي والقدحي .

نتيجة لذلك تشتت مجموعة العشرة التي كان بإمكانها أن تقوم بأشياء إيجابية كثيرة داخل السجن أو بعده، كما أدت إلى فقداني صداقة عبد الله المنصوري الذي لازلت احتفظ عنه بذكريات جميلة رغم ظروف النضال القاسية في تطوان وفاس وزنازن فاس والسجن المركزي.

على أية حال كان صيف 1980لا يزال يحبل بالمزيد من خيبات الأمل.

كيف ذلك؟

حملت النسمات الأولى لفصل الصيف معها أنباءا أنعشت في نفوسنا الأمل بالحرية والتفاؤل بالغد الجميل. فقد أذاع "راديو فرنسا الدولي" خبرا لمراسلته فريدة موحا عن قرب الإفراج عن المعتقلين السياسيين بالمغرب، كما أكدت صحيفة "لوموند" الفرنسية الخبر نفسه. صرنا نتطلع بفارغ الصبر إلى ما تحمله الأيام القليلة القادمة من تطورات، وبدأت عائلات المعتقلين تتجمع بباب السجن منتظرة اللحظة التي ستفتح الأبواب على مصراعيها ويخرج المعتقلون واحدا تلو الآخر.

خلال إحدى الزيارات أخبرني أخي عبد اللطيف بأن المرحومة والدتي شرعت في تهييئ الحلويات لاستقبالي واستقبال مئات الأصدقاء والأقارب الذين سيحضرون لتقديم التهاني.

وفعلاعرف يوم 18 من شهر يوليوز، انطلاقة عملية الإفراج عن عشرات المناضلين الاتحاديين المحكومين بسنوات طوال :عشرون سنة وثلاثون سنة والمؤبد وحكم واحد بالإعدام، باستثناء الأطلسي والخياري (وهما ينتسبان إلى مجموعات الاتحاديين الذين اعتقلوا سواء في الستينات أو السبعينات، الأول حوكم بتهمة محاولة اغتيال الحسن الثاني لما كان وليا للعهد، والثاني بتهمة قتل المناضل الذي كان شاهدا ضد المناضلين الاتحاديين خلال محاكمة سنة 1970.)

في اليوم الموالي استفاد من العفو الملكي معتقلون من محاكمة البيضاء لسنة 1973 من ضمنهم عبد اللطيف اللعبي وبعض الرفاق الذين حوكموا معنا بالبيضاء سنة 1977، من بينهم رشيد الفكاك الذي كان محكوما بثلاثين سنة، محمد البكراوي المحكوم بعشرين سنة، جمال الدين الشيشاوي وأحمد حسني المحكومين بعشر سنوات... إلخ.

بدأ حلمنا يتحول إلى حقيقة ولكني لم أنتظر أن ينادي علي حارس السجن، بل جمعت ملابسي وكتبي مثل باقي الرفاق، وتبادلنا عناوين منازلنا وأرقام هواتف أسرنا.

قضيت ليلتي فوق فراش ملتهب، حلقت بخيالي فوق سماء تطوان وفي المستقبل، أتصور صعوبات الحياة القادمة؛ العمل.. المصاريف المختلفة.. المسار الجديد لحياتي القادمة.. لكني أشجع نفسي وأقول في شيء من الارتياح:

إن الذي عاش شبح الاعتقال وعضته أنياب الزنازن الباردة، وأدرك قيمة الأشياء وناقشها في أعمق نقطة من القلب بنار الجرح، لن ترهبه أو تقف في طريقه مصاعب الحياة اليومية بتعقيداتها وتشابكاتها.

صباح اليوم الموالي نهضت باكرا حتى قبل أن تفتح الزنازن.ارتديت ملابسي وما لبثت أن خرجت لساحة السجن وبقيت أتجول مع باقي الرفاق في انتظار المناداة علينا.تقاطرت العائلات فرحة باليوم الموعود.وغربت الشمس دون أي جديد.

اتجهت نحو الشاف حسن رئيس الحرس ..طلبت منه أن يغلق علي باب الزنزانة لأخلو بنفسي .مضغت بصعوبة لقمة من الخبر مع قطعة جبنة..أعدت شريط الأيام الماضية .أدركت أن قطار الحرية قد فات وما علي سوى الانتظار وصبر أيوب ..أخرجت الراديو الصغير ..جاءني صوت بلخياط يغني "قطار الحياة.".هممت بان أنقر على جدران الزنزانة اللصيقة بي للرفيق مسلك حسن كلما كانت هناك أغنية جميلة .تذكرت بأن زنزانته أضحت فارغة لأنه كان من المحظوظين الذين غادرونا.نزلت دمعتان ساخنتان..أطفأت الضوء واستدعيت بعض الخيالات الوردية عساها تساعد جسدي وروحي المتعبة على النوم.

إذن بعد انفجار التنظيمات وتفكك مجموعة العشرة وخروج دفعة صغيرة من مجموعتكم كيف أصبحت الحياة المشتركة داخل السجن؟

بعد انقضاء أيام في غاية التعاسة ،بدأت استرجع معنوياتي والتكيف مع الواقع بانتظار الذي يأتي ولا يأتي. وكانت البداية الاتفاق مع أحمد حرزني ومويس ابراهيم على التعاون في توفير المقرر لنتابع الدراسة للحصول على الإجازة في علم الاجتماع وهو ما سنتمكن منه صيف 1983.وقد كانت تجربة جميلة جعلتني أقترب وأتعرف أكثر على أحمد حرزني (الذي كان محكوما ب15 سنة سجنا في محاكمة البيضاء 1973)،حيث اكتشفت جوانب المرح في شخصيته وكذا ثقافته الواسعة وهدوءه العجيب.

كما استغلت عرض ادريس بيوسف الركاب (الذي كان أستاذا للأدب الاسباني بكلية الآداب بالرباط)،وكمال مصطفى (الذي كان أستاذا للانجليزية ) لتدريس الرفاق الراغبين في تعلم الاسبانية والانجليزية ،

فانضممت لحصصهما التي استمرت زهاء سنة كاملة واستفدت منها الشيئ الكثير.

ماذا جرى بعد الانفراج الجزئي لصيف 1980،هل دخل ملف الاعتقال السياسي طي النسيان؟

نعم نوعا ما لان الظرف السياسي تغير بسرعة.فلقد عاش المغرب أحداثا دامية بعد الدعوة للإضراب العام الذي دعت إليه الكنفدرالية الديمقراطية للشغل في يونيو 1981 بدعم من الاتحاد الاشتراكي.نتيجة لذلك تم الزج في السجون بمئات المتظاهرين وعشرات المناضلين النقابيين والاتحاديين.ومما زاد الوضع السياسي بالبلاد تأزما إقدام النظام على اعتقال الزعيم الراحل عبد الرحيم بوعبيد رفقة أعضاء من المكتب السياسي ،وذلك إثر بلاغ للمكتب السياسي لحزب الوردة في 5 شتمبر ،عبر فيه عن معارضته لفكرة الاستفتاء في الصحراء المغربية التي وافق عليها المغرب في مؤتمر نيروبي.وأكد فيه الحزب"أنه ينبغي العودة إلى الأمة عن طريق الاستفتاء فيما يخص السيادة الترابية".

لكن رغم الوضع السياسي المحتقن بدأت النقاشات ما بين المعتقلين حول سبل إسماع صوتنا عسى أن يساعد ذلك على إيجاد حل لوضعيتنا.وتمخض عن تلك النقاشات

اضرابان محدودان عن الطعام، الأول في شهر يونيو والثاني في دجنبر من سنه 1982، كما بعثت رسائل إلى البرلمان و الأحزاب السياسية تطالبها باتخاذ موقف ايجابي وتضامني. فباستثناء بعض الصحف التي نشرت البيانات أو ملخصا لها "كالبلاغ المغربي" و "أنوال" و"البيان" فإن الموضوع لم يحقق أي صدى لدى الطبقة السياسية المغربية.

. بهذين الاضرابين عن الطعام سيوضع حد لأية محاولة جماعية تناضل من أجل استرجاع الحرية، كان اليأس من جدوى تحرك المعتقلين السياسيين بمفردهم وبمعزل عن تضامن المجتمع المدني أو الطبقة السياسية المغربية قد استقر بذواتنا وتمكن منها.

إضافة إلى ذلك حوربت الدعوة نفسها من طرف كثيرين مما جعل عدد المشاركين يتقلص من أربعين إلى ثلاثة وثلاثين في المرة الثانية.

في مقابل ذلك، فان الجهات الرئيسية ، و التي تتبنى قضية الاعتقال السياسي "لجان مناهضة القمع بالمغرب"، لم تكن نائية في منطلقاتها السياسية عن اللوبيات المناهضة للمغرب في قضية وحدته الترابية. وكانت تسعى إلى إيهام الرأي العام بأن معتقلي سجن القنيطرة مازالوا ملتفين بالتنظيمات اليسارية وأطاريحها، فلجان "مناهضة القمع بالمغرب" على سبيل المثال، أسست خلال تلك المرحلة ثلاث لجان للتضامن مع أشخاص بعينهم فقط، لجنة السرفاتي، لجنة أسيدون، لجنة عبد اللطيف اللعبي. بينما لم يتم تأسيس لجنة خاصة مثلا لدعم المرحومين البوحسن أو الفصاص اللذان عانيا من اختلال عقلي وظروف عائلية مزرية.

من المعلوم أن السرفاتي و أسيدون مغربيان من أصل يهودي، و زوجة عبد اللطيف اللعبي أيضا فرنسية، هذا التماثل طالما جعلني أتساءل في حيرة: هل كان ذلك الاختيار مجرد مصادفة؟. أم إنه يعود لاعتبارات سياسية مرتبطة ب "الزعامات التاريخية"؟. أم محاولة لكسب تعاطف أوساط من الانتلجنسيا الفرنسية؟ من حيث الموضوعية و الأمانة لا يمكنني الجزم في هذه النقطة، لكن ما هو يقيني يكمن في ازدواجية سلوك تلك الزعامات،

ففي الوقت الذي كانت ترفض فيه أي حل وطني داخلي لمشكل الاعتقال السياسي وتتهم الأحزاب المغربية بما فيها المعارضة آنذاك بأنها "متخاذلة "ومتواطئة"، فإنها تعتمد ضغوط وتدخلات اللوبيات والشخصيات الأجنبية لفائدتها بالدرجة الأولى، ولمريديها بدرجة ثانية.ولعل ابرز مثال على ذلك ماجرى خلال زيارة الملك الراحل الحسن الثاني إلى فرنسا سنة 1985.

ففي حفل عشاء أقيم على شرفه،قدمت له دانييل ميتران (زوجة الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران)لائحة أعدتها الراحلة كريستين جوفان زوجة ابراهام السرفاتي ،تضم زعماء التيار اليسراوي أذكر من ضمن تلك الأسماء :السرفاتي ،أحمد بناصر،ادريس بنزكري،عبد الله الحريف ،وأضاف السرفاتي وأصحابه كل من زعزاع عبد الله وادريس بيوسف الركاب لان هذان الأخيران كانا آنذاك متزوجان من فرنسيات.وكان الملك الراحل قد أعطى موافقته المبدئية على إصدار عفوه عن الموجودين في تلك اللائحة بعد اطلاعه عليها ،لكنه غير رأيه لاحقا.

لكن تجدر الإشارة إلى أن المعتقل السياسي الوحيد الذي تم إطلاق سراحه بفضل تدخل شخصية أجنبية وبشكل فردي كان هو جمال الدين بنعمر.

كيف استفاد جمال الدين بنعمر من العفو الملكي ؟

صباح يوم 23 نونبر 1983 لم يكن عاديا ولم يشبه صباحا آخر بالسجن المركزي بالقنيطرة. ففي الساعة العاشرة نودي على جمال الدين بنعمر. أخبرنا الحراس أن الإدارة توصلت بقرار الإفراج عنه بعد أن كان من المفترض أن يغادر السجن في اليوم التاسع من يناير سنة 1983.

كانت المفاجأة مذهلة لأنه لم يسبق في تاريخ الاعتقال السياسي أن أفرج عن فرد واحد من مجموعة ما، وفي وقت لاحق سنعلم أن إدغار فور أحد الأساتذة الفرنسيين ممن يحظون بتقدير خاص من الملك الراحل الحسن الثاني تدخل لفائدته وتوسط له بالعفو.

*تعليق الصورة: رفقة عزيز الطريبق على اليمين وجمال بنعمر في االوسط في صيف 2005 بعد دخوله المغرب أول مرة وذلك لحضور جنازة والدته

كيف تقبلت الإفراج عن جمال الدين بنعمر؟

أسعدني النبأ كثيرا وأشعرني بالغبطة، فجمال بنعمر جمعتني به هو ويونس مجاهد والمرحوم حسن الدحمان وشائج صداقة طيبة إضافة إلى عملنا في النشاط السري بقطاع التلاميذ في تطوان. وبعد عودتنا من سجن الشاون في أبريل 1979 سينضم إلى التيار المعارض لنهج "إلى الأمام" وسيصبح من ضمن موقعي بيان العشرة الذي أعلن القطيعة مع تجربة اليسار المتطرف. لكنه إثر التصدع الذي حدث في مجموعة العشرة فضل عدم الخوض في أي صراع سياسي أو نسج علاقات بحزب "الاتحاد الاشتراكي"، مثلما هو الشأن بالنسبة إلي وإلى عبد العزيز الطريبق ويونس مجاهد وعزوز لعريش.

وبعد خروجه من السجن بمدة وجيزة صادف بتطوان، وبمدن مغربية أخرى أحداث يناير 1984 الدامية التي سقط على إثرها قتلى وجرحى بعد تدخل قوات الأمن، وسعت الدولة آنذاك إلى تعليق مسؤولية تلك الأحداث التي كان منطلقها ظروف التهميش والحرمان على مشجب أقصى اليسار الذي لم يعد له أدنى تأثير في الساحة بعد أن فككت أطرافه الآلة الجهنمية للمعتقل السري درب مولاي الشريف.

إثر ذلك، قامت الأجهزة الأمنية بحملة اعتقالات على الصعيد الوطني، شملت عشرات المناضلين اليساريين الذين سبق لمعظمهم أن قضوا فترات متفاوتة رهن الاعتقال، ومنهم أيضا من استفاد من العفو الملكي، وفي ذلك السياق تم إلقاء القبض على جمال الدين بنعمر بتطوان رفقة مناضلين آخرين كانوا على صلة بتنظيم "إلى الأمام" في مراحل معينة من حياتهم مثلما هو الشأن لأحمد الطريبق وأحمد حسني وغيرهما.

قضى جمال بنعمر رفقة آخرين زهاء أسبوعين في أقبية مخفر "عين خباز" بتطوان في ظروف مزرية، وهناك أقسم علانية أنه لن يسمح بتكرار تجربة اعتقاله التعسفي الأخير. وفعلا، حقق ما كان يصبو إليه، إذ بعد ذلك تمكن جمال الدين بنعمر من مغادرة المغرب سرا ليبدأ مسيرة متألقة في ميدان المعارضة الحقوقية، خصوصا أن صديقة إنجليزية فتحت له أبواب "منظمة العفو الدولية"، مما سيجعله يقيم "بلندن" حيث سيصعد هرم المنظمة.

وسيغادرها بدورها في نهاية الثمانينات، ليتوجه إلى "نيوريورك" حيث سيعمل بجانب الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في مجال حقوق الإنسان، ثم يستقر أخيرا بجنيف ممثلا للولاية المتحدة الأمريكية في اللجنة الدولية لحقوق الإنسان قبل أن يستقر أخيرا بـ "نيوريورك" حيث سيعمل مستشارا لدى الأمين العام للأمم المتحدة، ورغم العديد من الاتصالات السرية التي جرت معه للعودة إلى المغرب أو حتى في صورة سائح فإنه ظل يرفض دوما هذا الطلب حتى توفيت المرحومة والدته فجاء لتطوان لحضور مراسيم جنازتها.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (13)

1 - basettof الاثنين 04 يونيو 2018 - 04:16
Cher Machbal,vous étiez tous et toutes victimes d’une répression sauvage des services secrets du régime et des condamnations très lourdes juste suite à vos positions politiques et distribution des tracts et revues..alors cher Machbal ne sois pas trop sévère vis-à-vis tes camarades qui ont partagé avec vous la même souffrance , et changer votre identité politique ne justifie pas de lancer des propos qui essayent d’une façon ou autre de dire que la responsabilité de votre souffrance revient à tel ou tel prisonnier ou groupe ou organisation..je pense que votre souffrance tous et toutes revient au régime autoritaire qui régnait à l’époque.
Avec tous mes respects pour votre sacrifice et celui de vos mères et familles
2 - باحث عن الحقيقة الاثنين 04 يونيو 2018 - 09:21
يظهر من التقرير ومن الاسماء الواردة فيه والتي مثلت حقبة من تاريخ المغرب السياسي انه بعد الخروج من هذه الازمات وبعد الاعتقالات والسراح وغيره ان البلاد قد تم تقسيمها وتوزيعها بين ثلاث فئات : القصر من جهة باعتباره السلطة الحاكمة والمالكة والوطنيين الذين جاهدوا لتحرير البلاد ونهضتها والخونة الذين كانوا ينوون قلب البلاد لفائدة افكار وأيديولوجيات مبيتة ومخطط لها .
السيناريو :
العفو على الخونة وضمان سكوتهم ، مكافأة الوطنيين وتقريبهم والابقاء على هذا الوضع الى مالانهاية
لذلك لا عجب ان نجد نفس الاسماء ونفس الوجوه تتناوب على السلطة في البلاد وان هم غابوا حضر ابناؤهم او زوجاتهم
أهكذا يكون الاستحقاق وتكافؤ الفرص ؟
3 - قارئ الاثنين 04 يونيو 2018 - 10:22
أريد التعليق على حلقة الأمس.
الحلقية والعقدية والعنف ضد الخصوم، موجودة في كل الأحزاب، وفي كل بقاع العالم. وفي المغرب، لا حزب الاستقلال ولا الاتحاد (وزعيمه بن بركة) ولا 23 مارس ولا جماعة البصري كانوا ابرياء من مثل هذه الانحرافات. والحال في المنفى كما هو في الداخل. وقد كان الكثير من المناضلين واعين بهذه العقبات التي كانت تزرع الفشل والاحباط في نفس مناضلين ضحوا من أجل مثل عليا، لكنهم وجدوا أنفسهم في مستنقع الحسابات الضيقة. وما لا أفهمه هو كيف أن الأجهزة الحزبية كانت مرتعا لأكثر الشخصيات انغلاقا وعنفا وعقدية. وكانت المطالبة بالديموقراطية الداخلية تعرض صاحبها إلى نعت البورجوازي الصغير.
4 - مغربي بأوربا الاثنين 04 يونيو 2018 - 11:37
السلام عليكم جميعا.
جزاك الله خيرا الأخ محمد أمين مشبال. فلولاك لما عرفنا أسماء شخصيات عدة .......
والسلام عليكم
5 - زوزو الاثنين 04 يونيو 2018 - 12:06
ضحية اندفاع وسوء قراءة وهى مرحلة شبابية واعتقد تحقيق الاهداف عبر ركوب ثقافة الغدر والخيانة والمس باستقرار امن البلاد من خلال الخلايا النائمة لفكر الخراب
6 - قارئ متمعن الاثنين 04 يونيو 2018 - 12:21
أعتقد بأن الضربة القمعية الاجتثاثية التي تعرض لها اليسار في مستهل السبعينات ما تزال أصداؤها و ارتداداتها تعتمل في نفسية الراوي و عقله. و لذا يبدو أن أشباح السرفاتي و " حوارييه " مازالت تسكن صديقنا مشبال أكثر مما تسكنه جرائم الجلادين و ممارسات النظام آنذاك إزاء أبسط معارضة لاختياراته الطبقية، منذ خطط التهميش إزاء الحركة الوطنية الاستقلالية إلى دك انتفاضة الريف بشكل بشع سنتي 1958 و 1959، إلى تفكيك جيش التحرير و اعتراض طريقه التحريرية في الجنوب، إلى القمع الأسود الذي قوبلت به انتفاضة 1965، إلى حملة الاعتقالات التي اكتسحت المعارضين الاتحاديين منذ مطلع الستينات، و التي توجت باغتيال المهدي بن بركة في أكتوبر 1965، إلى إعلان حالة الاستثناء في البلاد في 1965...و خلال كل تلك المرحلة كان مغرب آخر ينشأ و يتكرس، و هو مغرب الطبقات ، مغرب لا علاقة له بأخوة الكفاح الوطني لنيل الاستقلال .....
7 - مغربية الاثنين 04 يونيو 2018 - 13:39
عبر حقوق الإنسان وجبر ضرر المعتقلين الذين شاركوا في أحداث الصخيرات يوم عيد ملكنا الحسن الثاني رحمه الله..ما مصير العدد الهائل من الشخصيات المدعوة التي قضت نحبها في تلك الليلة وهل تم جبر ضرر عائلتهم
8 - كريم العلمي الاثنين 04 يونيو 2018 - 13:56
"ادغار فور" ا سي مشبال ليس فقط "استاد فرنسي"... بل هو رجل دولة: وزير سابق (عدة حقائب) و رئيس حكومة سابق (مرتين) و كدلك رئيس لمجلس النواب الفرنسي سابق ! ;o)
9 - محمد**المغرب الاثنين 04 يونيو 2018 - 15:01
لقد عايشنا هده المرحلة ، وناضلنا بما استطعنا ، حتى باضعف النضال كالتصويت لليسلر مما كان يلزم على الادارة على التزوير وبالتالي تشويهها عالميا او بالمقاطعة،. كنا ننظر الى المعتقلين السياسيين بامل كبير وننتظر خروجهم كانتظار الشبعة لامامهم الثاني عشر.
وخرجوا .! الاسماء التي ذكرت كلها الان تتبختر في4×4 تات، والفيلات ، ومنهم سفراء قارون ومتجولون.....والمغرب هو المغرب لا دمقراطية لا خدمة للشعب ( خدمتوه خدمة واعرة ).....على كل اديتم ثمن ما ،فكلوا هنيءا لكم بما كنتم تعملون.....
اليسار المغربي وقع ليه كمن صام عام وافطر على اجرادة.!!!!!.
10 - الحـــــ عبد الله ــــاج الاثنين 04 يونيو 2018 - 15:47
كانوا يريدون تطبيق الحكم الشيوعي البلشفي فقط في المغرب، أما حينما تعلق الأمر بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم فإنهم تزوجوا كلهم بالفرنسيات والبريطانيات، أو توسطت لهم أوساط غربية (اوارد وغان) أو صديقة أنجليزية للحصول على الجنسيات الغربية والعمل في محافلها ال"الحقوقية" بل منهم من عمل حتى بجانب رئيس اكبر دولة إمبريالية تمارس التسلط والحروب والقتل على الدول (جمال بن عمر من البلشفية الى عراب أمريكا ورافد لسياستها) كنموذج
هاد الشي علاش كا نقولو ليكوم بلا ما يبقاو يضحكو عليكوم اليساريين والكهنوتيين كلهم يتاجرون بعواطفكم ويستغلون سذاجتكم من اجل خدمة مصالحهم الشخصية
فبماذا أفاد بن عمر قضية الصحراء المغربية وهو يقبع اليوم في أعلى مناصب المسؤولية أمريكا وفي الأمم المتحدة في حين نجد اللوبيات الجزائرية تتدخل لصياغة التقارير والتوصيات الأممية ضدنا ؟
بعدما كانوا يفسدون عقيدة الشعب بفكر الإلحاد تحت شعارات الاشتراكية الوهمية ها هم اليوم يخدمون الإمبريالية والطغيان الغربي ضد بلدانهم
كانوا يسخرونهم داخل المغرب وحينما أدوا مهمتهم في تعطيل مسيرته الاقتصادية وشغلوه لمدة أربعين سنة ها هم اليوم يعيشون كلهم في الغرب
11 - citoyen الاثنين 04 يونيو 2018 - 17:18
Le cas de Jamal BenOmar haut responsable de l’ONU , n’est pas un cas isolé .D'Autres méritent tout notre respect et estime, ils pouvaient s’estimer
heureux dans leur vie et faire carrière aussi
brillante que Ben Omar mais ils ont opté pour le
. militantisme dans le sens noble du terme
,A Harif brilant ingenieur laureat pont et chaussée
Nouda ,Mansouri ,Fezouane, Zehraoui, kamouni
brillants ingénieurs,lauréats de l’EMI
A .Serfaty brillant ingénieur école de mine Paris
D .Bouissef Rekab Prof universitaire
Chichaoui architecte
Slimani prof ISCAE
A El moudden ,chaoui, Rakiz …..prof du secondaire
Le groupe de 139 représente à mon avis le meilleur ce que ce pays peut produire comme élite
. engagée ,politisée et instruite
12 - citoyen الاثنين 04 يونيو 2018 - 20:06
Ce n’est pas Edgare Faure homme d’etat
français qui est intervenu auprès du roi du Maroc
pour la libération de J.B en Omar mais c’est Andre
Adam sociologue et ethnologue français qui a consacré ses recherches au Maroc ,et professeur de Ben Omar qui est intervenu pour sa libération
13 - الملاحظ الاثنين 04 يونيو 2018 - 22:01
هؤلاء الناس مثل الأخ مشبال تعرضوا لمأساة قمعية كبيرة جدا، من اختطافات و تعذيب و محاكمات غير عادلة اشترك فيها للأسف القضاء وقتها، كما تعرض الكثير منهم للموت و للأمراض المزمنة و كان لذلك كله انعكاس خطير على العائلات، و امتدت تلك المآسي طوال عقود منذ السبعينات أو نهاية الستينات. قد كان بإمكانهم أن يكونوا في مراتب اجتماعية عليا وقتها لو ابتعدوا عن المعارضة ، لأنهم كانوا مثقفين و متعلمين في زمن لم تكن الفئات المتعلمة واسعة فضلا عن كفاءاتهم. لكنهم انحازوا لكلمة الحق و حاولو اعتراض المشروع المخزني الذي كان بصدد تركيز الثروات في قطب الأقلية الإقطاعية و محاولة برجزتها. و لعل من يتأمل البرجوازية الهجينة في بلادنا اليوم يجد بأن تاريخها يعود أساسا لتلك الفترة من خلال الاستيلاء على الأراضي الخصبة و العقارات و الاستفادة من سياسة الري و تفويت المقالع و تكوين شركات بنكية و ائتمانية و شغل المناصب المفتاحية التي لها علاقة بالاقتصاد و كذا المناصب التي لها علاقة بدعم الاغتناء اللامشروع.
المجموع: 13 | عرض: 1 - 13

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.