24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2607:5513:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟
  1. الوقوع في بئر ينهي حياة امرأة ضواحي برشيد (5.00)

  2. مادة سامة تنهي حياة موظف جماعي في الجديدة (5.00)

  3. الموارد المالية والبشرية تكتم بسمة أطفال في وضعيات إعاقة بوزان (5.00)

  4. تراث "هنتنغتون" .. هل تنهي الهوية أطروحة "صدام الحضارات"؟ (5.00)

  5. ترودو: مخابرات كندا توصلت بـ"تسجيلات خاشقجي" (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | حوارات | المعزوز: حركات الاحتجاج الجديدة تؤسس لعصر "ما بعد السياسة"

المعزوز: حركات الاحتجاج الجديدة تؤسس لعصر "ما بعد السياسة"

المعزوز: حركات الاحتجاج الجديدة تؤسس لعصر "ما بعد السياسة"

يرى الدكتور محمد المعزوز أن الحركات الاحتجاجية الجديدة في مجتمعات المعرفة، اليوم، هي بصدد تأسيس عصر لـ"ما بعد السياسة"، و"ما بعد المجتمع"، وأن العامل الموحد لهذه الاحتجاجات أصبح هو فكرة طلائعية تدور حول الكرامة المقترنة بالرفاه، في غياب الفاعل السياسي الذي انصهر في السلطوية.

وأوضح أستاذ الأنثربولوجيا السياسية، في حوار مع هسبريس، التمايزات والفروق بين الحركات الاحتجاجية التقليدية والحركات الاحتجاجية في عصر الديجيتال، وذلك عبر الاستناد إلى دراسات جديدة في التعاطي مع هذه الحركات الجديدة.

الحوار مع الدكتور المعزوز تطرق إلى محاولة لفهم المقاطعة كأسلوب احتجاجي جديد، ودور الفاعل السياسي بالمغرب، وعلاقة الدولة بالمجتمع في عصر الديجيتال، وإلى أمور أخرى.

عرف المغرب جملة من الاحتجاجات منذ سنوات، وصدرت دراسات تتناولها وأطروحات جامعية بالمغرب والخارج، غير أن النموذج الاحتجاجي الجديد الذي عرفه المغرب مؤخرا بخصوص مقاطعة المواد الغذائية لم نر دراسة علمية تتحدث عنه، سؤالي: كيف يمكن أن نؤطر، علميا، مقاطعة المواد الأخيرة في سياق الاحتجاجات الاجتماعية التي يشهدها المغرب؟.

يفرض علينا الحديث عن التحولات الاجتماعية في المغرب، من أجل فهم موضوعي وعلمي لتحولات اليوم، التخلص من المقاربات السوسيولوجيّة والأنثربولوجية الكلاسيكية التي لم تعد تجاري اليوم الاستبدالات commutations المتسارعة، وهي غير مستقرة للمنطق الداخلي لحركية المجتمع المغربي.

وللتدقيق أكثر، يستحسن التأكيد على أن معنى الاستبدالات، هنا، لا يعني التغيرات transformations كما لا يعني التحولاتchangements بمعناها المكتمل، وإنما هو، أي مفهوم الاستبدالات، حركية متذبذبة من نوع التجريب لصيغة أو لمثال مجتمعي، مثل الديمقراطية والحريات العامة والفردية، لإقرار تحول اجتماعي راسخ حامل لنتائج مستدامة ومؤثرة في المنظومة الاجتماعية برمتها.

لقد أدرك ألان تورين Alain Touraine مبكرا بعد تأسيسه لمختبر Le cadis، في مستهل الثمانينيات لدراسة الحركات الاجتماعية المعاصرة، أن فرضياته حول التأثيرات الممكنة في المجتمع من خلال الحركات الاحتجاجية (القطاعية والجنسانية) كالحركات الاحتجاجية النسائية والمثلية والحركات الاحتجاجية ضد الأسلحة النووية، والحركات الإثنية وغيرها، ستؤسس لتغيير حقيقي في المسار التقليدي للمجتمعات المعاصرة، ولكن نتائج بحثه خيبت آماله، لأنه أدرك بالرغم من انتقاده لعلم الاجتماع التقليدي أن الأدوات التحليلية التي اعتمدها كانت بدورها قاصرة في الكشف عن أسباب تحقق نجاعة الفعل الاجتماعي؛ لذلك اضطر إلى مراجعة منهجية بحثه بتركيزه على ما أسماه الفاعل الخاصSujet personnel كفاعل اجتماعي، وهو لا يعني الفرد L’individu، باعتبار هذا الأخير منعزلا عما أسماه التاريخية Historicité كمفهوم مركزي لديه، وهو يقصد به: قدرة المجتمع على إنتاج توجهاته الاجتماعية والثقافية انطلاقا من الفعل الذي ينتجه بنفسه، مع إعطاء معنى لهذا الفعل بوصفه العصب الأساس للصراع ما بين وداخل الحركات الاجتماعية.

وإذا حاولنا أن نقارن ما بين الحركات الاحتجاجية في مجتمعات المعرفة، اليوم، وحركات الاحتجاج في المجتمعات المحاكية لها، أو المجتمعات المستهلكة لإنتاجها التكنولوجي، نلحظ بحسب أكثر من دراسة سوسيولوجية وأنثربرلوجية أن هذه الحركات، هنا وهناك، بصدد تأسيس عصر لـ"ما بعد السياسة Post Policy" ولـ"ما بعد المجتمعPost society".

لأن الذي أصبح يوحد هذه المجتمعات اليوم فكرة رابطة/طلائعية تدور حول "الكرامة" المقترنة بالرفاه L'opulence وما يتفرع عنه من معان ودلالات. لم تعد المجتمعات، أمام البشاعات المقنعة لاقتصاد السوق وانصهار الفاعل السياسي في الجسم الشامل للسلطة مخلفا بذلك إحباطات كبرى لدى الأفراد والجماعات، تقتنع بالوساطات السياسية وبالحزبية وبأعذار الفشل. انظر إلى واقعة أحزاب اليمين واليسار في فرنسا وأسباب صعود رئيس فرنسا الحالي في إطار الحركة التي دعا إليها.

انظر إلى مآل الأحزاب السياسية في بريطانيا والدرك الأسفل الذي وصل إليه حزب العمال، وإلى الانقراض الجماعي للأحزاب في إيطاليا بعد فضيحة الفساد التي تفجرت سنة 1992، وإلى أسباب سقوط حزب المؤتمر الوطني الهندي الذي قاد البلاد إلى الاستقلال، إلى الحزب الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا، إلى تضاؤل منسوب الثقة في الحزب الجمهوري والديمقراطي بأمريكا، إلى السقوط المدوي للأحزاب السياسية في المغرب...

هل من الممكن التوضيح بدقة المقصود بعصر "ما بعد السياسة"؟.

نعم، يبدأ عصر "ما بعد السياسة" بموت الحزبية وانتهاء فكرة الحزب باعتباره حسب الاعتقاد السابق ممثلا لمصالح طبقة اجتماعية خاصة ومؤطرا لها. سينعكس هذا المستجد على مفهوم الدولة ووظائفها ونوعية علاقتها بالمجتمع. بمعنى أننا سندخل عصرا جديدا لا معنى فيه للمنظور التقليدي للعبة المصالح ومسلمة تدبير الخلافات عن طريق السياسة.

سنشهد استبدال الفعل السياسي الحزبي بالفعل الاجتماعي عن طريق احتجاجات مبتكرة من داخل المجتمع ومن إبداعه الخاص، وبدون وسيط. حينئذ سيتغير مفهوم القوة التي تمتلكها الدولة لأن الحضور المنقطع لبنيات الوساطة عن إرادة المجتمع الذي تشكله المؤسسات المنتخبة والأجهزة التابعة لها لن يعود يلعب دور "الوسيط الشرعي" الممثل للمجتمع؛ آفة فقدانه الثقة في الوساطات التقليدية أرغمته على أخذ الكلمة بنفسه والعمل على إنتاج قوة مضادة أو على، الأقل، إلى اقتسام القوة مع الدولة.

لذلك أكدت أننا سنعيش عصر "ما بعد السياسة" لأننا سنعيش عصرا "ما بعد المجتمع". ستكون أخطار هذا العصر وخيمة على الدول التي لم تعرف كيف تبني ديمقراطية حقيقية وسحقت كرامة أفراد مجتمعاتها، لأن هذه المجتمعات ستحاول إسقاط هذه الدول أو إضعافها على الأقل، ما يحول معنى "القوة الشرعية" التي تحتكرها الدولة إلى معنى "القوة الفوضوية" المدمرة للدولة والمجتمع معا.

هناك فارق قد يجعل من "القوة الفوضوية" قوة بانية إذا كانت "فوضى تفاوضية وجامعة" تتحاور مع مختلف فئات المجتمع وأفراده من أجل الحفاظ على الاستقرار والتفاوض حول دولة وطنية جديدة لا سلطة فيها إلا لشرعية المؤسسات المتوافق عليها من الطرف المجتمع.

لذلك نعتبر "الفوضى التفاوضية" من جنس الفعل الاحتجاجي الذي دعا إليه عالم الاجتماع الفرنسي ألان تورين، أما الحقل الملائم والممتد الذي يستنبت هذه الحركات الاحتجاجية ويمأسس "الفوضى التفاوضية" هو اليوم شبكات التواصل الاجتماعي واستعمالات الديجيتال المتطورة بخصوص سلطة ريادتها التخاطبية والتواصلية وقيادتها لإرادات مجتمعات العالم في خلق القطائع والتغيير.

على ضوء ما تقدم، كيف يمكن قراءة التحولات الاجتماعية الأخيرة في المغرب؟

لا أريد أن أقرأ هذه التحولات باعتماد القراءات التقليدية التي تنطلق من التحول الديمغرافي وتحول العائلة ونمط العيش والتعليم، لأن هذه القراءات في نظري، بالرغم من أهميتها، تبقى قاصرة عن فهم ما يجري من تحولات رمزية وثقافية وقيمية في المغرب؛ لأنها أولا، أي هذه القراءات التقليدية، لازالت حبيسة السوسيولوجيا التقليدية ولم تطور أدواتها لفهم نسقي للعلاقات الجديدة ما بين النمو الديمغرافي، مثلا، وتطور العائلة والتعليم وكيفية استضمار السلطة والديمقراطية والمواطنة وفكرة الاحتجاج وإرادة التغيير المجتمعي، كما أنها لم تنعطف علميا على فهم العصب الأعلى المتحكم في هذه التحولات والأنساق الغامضة لمجتمع اليوم، والمتمثل في سلطة تكنولوجيا الإعلام والتواصل.

إننا بكل صراحة عاجزون عن فهم ما يجري، وهنا مشكلتنا الكبرى أمام مجتمع يصنع تحولاته الداخلية وقوانينه الخاصة بمنأى عن حضور أي عقل سوسيولوجي أو أنثربولوجي أو تاريخي مفكك ومركب ودارك لعمق التحولات.

أعتقد أن ما ينبغي فهمه واستكشافه علميا هو ذهنية التحول Change mentality بمعنى الآليات الداخلية التي تنتج التحولات Mechanisms of producing change وإرادة الاحتجاجات.

هل من الممكن شرح مفهوم "ذهنية التحول"؟

هناك ثلاثة مكونات لهذه الذهنية:

1- الذهنية الفردانية، وهي ذهنية ترتبط بإرادة فرد واحد في إحداث التغيير، عن طريق شبكات التواصل الاجتماعية. تعتبر هذه الذهنية غامضة، توهم بأن هناك مصلحة مشتركة، لكن المسألة غير ذلك، لأنها لا تعبر عن وحدة الانتماء الطبقي أو الفئوي، كما هو حال المقاطعة الأخيرة لبعض المواد الغذائية، التي لا تحمل انعكاسات اقتصادية فقط، وإنما تمهد لإنتاج مقاومة رمزية تكون بمثابة رأسمال فردي، ينتجه الفرد الفيسبوكي، له قابلية الانتقال والتبلور إلى رأسمال جماعي. خاصة أن هذه المقاطعة لم تتم بدافع مصلحة طبقية أو مصلحة شريحة اجتماعية؛ هي مقاطعة خليط من طبقات وفئات غير متجانسة، حركتها في البداية رغبة فردانية تحولت إلى اقتراح من طرف فرد واحد على الفضاء الأزرق الذي تمكن من استقطاب حشود واسعة من المتعاطفين والداعين إلى المقاطعة.

الإشكال هنا، كيف تكونت ذهنيا آليات الاستجابة الاجتماعية لمقترح المقاطعة وتحولها إلى فعل اجتماعي استطاع أن يدمر بقوة منصات مؤسسات الوساطة وشل المؤسسة التنفيذية التي حكم عليها بلا جدوى تمثيليتها الاجتماعية والسياسية؛ هذا ما لا تتوفر لدينا معرفته الآن.

لذلك تبقى هذه الذهنية متخفية ومراوغة. وعليه، أرى أن التفسيرات التي قدمت لواقعة المقاطعة وأشكال الاحتجاجات التي تمت الدعوة إليها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي مجرد تفسيرات سياسية متسرعة، أو إجابات جاهزة لما يجري في المجتمع المغربي من تحولات واحتجاجات.

2- الذهنية الاحتفالية: وهي ذهنية لا شعورية تستقي مادتها الاحتجاجية من الأحداث الكبرى التي شهدها المغرب (الانتفاضات)، كأحداث الدار البيضاء في 1965 وأحداث "الكوميرا" في بداية الثمانينيات وأحداث بداية التسعينيات.

ومن خصائص هذه الذهنية أنها طقوسية ولها معنيان: معنى طقوسي تكراريRépétitive له علاقة بتحول الاحتجاجات كقوة غاضبة إلى هوية احتفالية اجتماعية يمارسها المجتمع بطريقة استعراضية للتعبير عن موقف إزاء قضية ما، كما هو مألوف في الاحتجاج ضد السياسة الحكومية نتيجة قرار سياسي أو حقوقي أو اقتصادي (مدونة الأسرة..)، أو بالتنديد ضد دولة معتدية، كما هو شأن الانتصار للقضية الفلسطينية.

هذا النوع من الاحتجاجات له صفة التعود والتكرار على ممارسة طقس الاحتشاد والتظاهر الاستعراضي، وغالبا ما يكون بإيعاز وبدعم من الدولة؛ لذلك لا يستطيع أن يتحول إلى فعل اجتماعي بلغة ألان تورين قادر على التأثير في ميزان القوى وحلحلة المعادلات التقليدية التي توثق هيمنة الدولة على المجتمع.

لذلك، لا يتعدى هذا النوع من الاحتجاجات استعراض الجسد وترديد أهازيج لغوية لها طابع احتجاجي في سياق احتفالي لا غير.

أما المعنى الثاني فهو تجاوزي يسعى إلى اختراق الطقس التكراري بإرادة احتجاجية بغية الوصول إلى فعل اجتماعي له الدلالة نفسها التي تغياها "ألان تورين" من مفهوم "التاريخية" historicité في معرض حديثه عن المجتمع الذي يعيد خلق نفسه وتجديد إرادته في التغيير. وهذا ما عبرت عنه الحركات الاحتجاجية المنتفضة في سياق ما يعرف بـ"الربيع العربي"، ومنها حركات 20 فبراير في المغرب.

لكن طابع الاحتفالية يظل حاضرا بقوة في هذا النوع من الاحتجاجات المتجاوزة لطقس التكرار وللخطوط الحمراء لحقول التسلط. فكرة الاحتفال مرتبطة بإرادة التجاوز ومقرونة بالجسد المتمرد، عبر حركات النط الأفقي الجماعي المرفرفة بترديد شعارات جماعية متجاوزة لتكرار الهتافية القديمة، مثلا شعار "جوج بحورة وعايشين عيشة محكورة" إلخ.

الذهنية التاريخية: Historical mentality ترتبط هذه الذهنية بإرادة خلق المجتمعات لقطائع سياسية مع الأنظمة التي تحكمها، كما حدث مع المجتمعات الأوربية في القرن السادس عشر، في سياق عصر الأنوار، والثورة البلشفية.

غير أن هذه الذهنية ليست بذهنية انقلابية يقودها جزء فوقي من المجتمع كما يحدث عادة في الانقلابات العسكرية؛ لأن الذهنية التاريخية، ذهنية اجتماعية لها وعي جمعي بمصالحها، لذلك فهي تمارسها فعلها الاجتماعي بخلق القطيعة التاريخية مع نموذج دولتي إقصائي بات متهالكا لا يعبر عن طموحها وانتظارتها المختلفة.

أما عن حدوث هذه الذهنية ونوعية الميكانيزمات التي تتحكم فيها، فلا تحصل إلا بنضج وعي تاريخي متراكم، ومكتمل في اللحظة التي يستحيل فيها الانسجام، ويبطل فيها الحوار ويحصل الشرخ ما بين المجتمع والدولة.

طيب، كيف نربط ما ذكرته بالاحتجاجات والتحولات الاجتماعية بالمغرب؟

بالرجوع إلى قولنا بأننا على عتبات عيش عصر "ما بعد المجتمع" وهو عصر "ما بعد السياسة"، فذلك للإشارة إلى أن هناك آليات داخلية ودقيقة تتحكم اليوم في الاحتجاجات والتحولات في المغرب. وواهم من يعتقد أن الأجوبة الجاهزة والمتداولة التي ما فتئ السياسي والدستوري والاقتصادي يقدمونها بسطحية فجة قادرة على فهم ما يجري وعلى استباق الممكن الذي يحدث الشرخ البائن ما بين المجتمع والدولة.

إن الذهنية الثلاثية، التي لخصنا أهم أسسها، تجعنا أمام سؤال سوسيولوجي وأنثربولوجي محرج: أية ذهنية من هذه الذهنيات تحكم الحركات الاحتجاجية، ومنها المقاطعة الأخيرة في بلادنا؟.

هل نحن واعون دولة ومجتمعا أننا نعيش عصرا "ما بِعد السياسة"، بفعل التراكم السريع للأفعال الاجتماعية التي تنتجها شبكات التواصل الاجتماعي، وهي بصدد خلق قوة جديدة مزلزلة للتوازنات التقليدية؟ هل الاطمئنان إلى صيغ الوساطة التقليدية بمختلف أشكالها، وخاصة الوسيط الحزبي على الشاكلة التي هو عليها، لا يزيد إلا في جنوح هذه الأفعال الاجتماعية إلى الطريق المسدود؟.

لم يعد ينفع اليوم أن نردد وراء كارل بوبر (Karl Popper) معاني "المجتمع المفتوح" Open society، لتوطيد الديمقراطية الفعلية وخلق توازنات سياسية ما بين الدولة والمجتمع، لأننا بصدد تحول اجتماعي عميق وبطيء يخص براديغم معقد تحكمه الإرادة المفتوحة في "الرفاه الاجتماعي"، وهي إرادة متقدمة عن إرادة الديمقراطية نفسها ومتجاوزة لها.

إن سرعة سيطرة الدجيتيل Digital على الحياة اليومية والكشف عن الأسرار ودقائق العالم وحياة الآخرين، مهما تباعدوا جغرافيا، ستظهر كثيرا من المجتمعات التي نعتقد أنها مفتوحة مغلقة، لأن الفعل الاجتماعي عبر "تاريخيته" بلغة تورين هو فعل متطور ومتجدد، تحكمه رغبات الناس اللامحدودة في التحسين المستمر لعيشهم. وما كان يعتقد في الأربعينيات، وهي الفترة التي كتب فيها كتابه الشهير( the open society and its enemies) سنة 1945، يختلف اليوم عن انتظارات المجتمعات وتصوراتها للديمقراطية؛ لذلك قلنا إننا على عتبات "ما بعد المجتمع" وهي عتبات "ما بِعد السياسة".

حاجتنا، الآن، إلى تجاوز أي انفجار ما بين الدولة والمجتمع وتوطيد الاستقرار بكل معانيه العادلة أن نجعل من الاحتجاجات الاجتماعية فعلا اجتماعيا يؤطره عقل عاقل، غير العقل السائد: التقليدي، المسيطر، وهذه مسؤولية الدولة في الدرجة الأولى.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (16)

1 - tolby الجمعة 29 يونيو 2018 - 09:12
لا شك ان المقاطعة اسلوب جديد و حظاري للممارسة الديموقراطية. الا انه و لكي لا نسقط في الفوضى و اللامسمؤولية، يجب على المجتمع المدني ان يتنظم في اطار موسسات و اجهزة للتنسيق للنظر في حيثيات و مصداقية "المقترحات" مواضيع "المقاطعة" .
كما في فرنسا مثلا:
UFC que choisir
60 millions de consommateurs

الى غير ذالك من المؤسسات.
2 - بحراوي الجمعة 29 يونيو 2018 - 09:13
(حاجتنا، الآن، إلى تجاوز أي انفجار ما بين الدولة والمجتمع وتوطيد الاستقرار بكل معانيه العادلة أن نجعل من الاحتجاجات الاجتماعية فعلا اجتماعيا يؤطره عقل عاقل، غير العقل السائد: التقليدي، المسيطر، وهذه مسؤولية الدولة في الدرجة الأولى.)
لكن ما العمل اذا كانت الدولة تناور و تراوغ لتستمر في استبدادها و حمايتها للفساد و النهب الممنهج لثروات البلاد و قدراتها الاقتصادية ؟؟!! ثم بعد ذلك تقمع كل معارض لسياستها و تزج به في السجون ..
لقد أصبح المجتمع مقتنعا تماما ان هذا النظام بشكله الحالي هو أكبر معيق لتطور البلاد و تحررها من التبعية المطلقة لفرنسا التي تحميه بكل ما أوتيت من قوة باعتباره الضامن الوحيد لهيمنتها على خيراتنا و مقدراتنا الاقتصادية.
أعتقد أن العصر القادم سيحمل في طياته مقاطعة شاملة على شكل عصيان مدني للنظام بأسره بعد هذه الاشكال البسيطة من مقاطعة منتوجات محددة.. ما عدا اذا قام العقلاء في النظام بمبادرات حقيقية للقطع مع اسلوب المراوغة و (القوالب المحبوكة) و برهنوا على جدية ملموسة في اصلاح الاعطاب و جبر الاضرار و هذا أمر مستبعد جدا لحد الساعة..
3 - مروة الجمعة 29 يونيو 2018 - 09:14
الدكتور محمد المعزوز ، يعودنا دائما على خرجاته العميقة، وقوة تحليله، أتمنى أن يكون مكثرا في الكتابة حتى يفيد أكثر
4 - aminofis الجمعة 29 يونيو 2018 - 09:29
مقال اكثر اكثر من رائع . سيأتي اليوم الذي سوف تبحثون عن هذا الحوار كاول جرذ استباقي للعهد الذي دخلناه. اتمنى ان يتم قراءته من طرف السلطة و الاحزاب و المجتمع . اتمنى ان نفهم ان التاريخ لا يرحم للكسالى و لن التغيير قادم لا محالة . اتمنى ايضا ان تغلب روح الواقعية على الذات المتعجرفة .
5 - سوق عكاض الجمعة 29 يونيو 2018 - 09:44
الوطن .. والبقرة .. والكاهن
في قريش كان الكاهن يقول لعابدي الصنم : إن الصنم يطلب منكم بقرة حتى يلبي طلبكم !!!
وطبعا الصنم لا يتكلم، ومن يريد البقرة ويستفيد منها هو الكاهن
والناس العابدة للوطن فرحة ..
تموت في سبيل الوطن فيلقي عليهم السادة اسم (شهيد الوطن) ..، بينما السادة لايموتون في سبيل الوطن
تسمع دائما كلمات ضخمة مثل (خزانة الدولة - ممتلكات الدولة - أراضي الدولة - ھیبة الدولة – رئیس الدولة )
ویموت الجمیع كي لا تسقط الدولة .. الدولة .. الدولة .. الدولة .
ولا یوجد أحد یسأل نفسه: ما ھي الدولة ؟!!! .. ما ھذا (المسمى الاعتباري) المقدس الذي تنسبون إلیه كل شيء ؟
ومن حقه أیضا أن یسلب منكم كل شيء : دینكم . أرواحكم .كرامتكم. لقمة عیشكم
ما هو ھذا الوثن المقدس الذي تطلبون من الناس أن تجوع لیشبع ھو؟
في الحقیقة:
الدولة ھي"وثن وھمي"، لا تعني عندھم في الحقيقة إلا "سلطتهم" ومراكز قوتهم
وحتى یتقبل الناس فكرة الخضوع والإذعان لھم فھم یدّعون دائما : أن كل ما یفعلونه لیس لأنفسھم واسرهم، بل من أجل الدولة ومصلحة الوطن
إذ لو قالوھا صراحة: (نحن نقتلكم ونھینكم ونسلب اموالكم لأجل سلطتنا) لما تقبلھا احد
6 - محمد شريفي الجمعة 29 يونيو 2018 - 10:37
اعتقد كمتتبع وناشط ميداني أن الحركات الاحتجاجية التي يعرفها المغرب والمنعزلة في الزمان والمكان توحدها الصرخة المدوية ضد كل اشكال الظلم والقهر والهدر المتعدد الاشكال , دون القدرة
على تحديد مصادره الاساسية او التكتم عليها بدعوى انها معروفة وهو ما يضعف هويتها الايديولوجة والسياسية المستقبلية. هذه الحالة التي تعيشها الحركات الاحتجاجية تسهل على اعدائها تقطيعها اربا اربا واستنزافها ربما عبر الاجيال
7 - Amazigh الجمعة 29 يونيو 2018 - 12:04
افهم من كلام الدكتور الكريم ان نظرية العقد الاجتماعي التى قامت عليها اسس الدولة في البداية قد بدات تنحل ليحل محلها نظرية الفوضة الخلاقة والتغير المقرض لاسس الدولة٠ اسيكون لهذا تاثير عميق في الدول النامية او المتخلفة ٠بيد ان الدول المتقدمة بالرغم بما يقع فانها سرعان ما ستعود الى عافيتها و السر في ذلك ان عرى العقد الاجتماعي مازالت قوية ما دام المسكين يعيش في طمانينة ضامن لقوت يومه٠هذا عكس الدول المستبدة فان انهيارهاسيكون بدون رجعة ٠
8 - مغربية حرة الجمعة 29 يونيو 2018 - 12:04
حاجتنا، الآن، إلى تجاوز أي انفجار ما بين الدولة والمجتمع وتوطيد الاستقرار بكل معانيه العادلة أن نجعل من الاحتجاجات الاجتماعية فعلا اجتماعيا يؤطره عقل عاقل، غير العقل السائد: التقليدي، المسيطر، وهذه مسؤولية الدولة في الدرجة الأولى.
فعلا لا نريد صدام مع الدولة
لا نريد ان تسلب حرية اي مواطن
لا نريد ان يصاب احد بعاهة دائمة للطرفين
لا نريد ان تخرب ممتلكات احد
لذلك فالسبيل الوحيد للتعبير عن الرفض وطلب التغيير هو المقاطعة ولا شيء غير المقاطعة
المرجو النشر
9 - علي أوعسري الجمعة 29 يونيو 2018 - 12:13
قال الكاتب: "وللتدقيق أكثر، يستحسن التأكيد على أن معنى الاستبدالات، هنا، لا يعني التغيرات transformations كما لا يعني التحولاتchangements بمعناها المكتمل...."
بحكم تخصصي كباحث في علم المادة وتحولاتها وكذلك في ديداكتيك تدريس العلوم الفيزيائية أود أن أصحح الترجمة أعلاه كالتالي:
* transformation تعني التحول وليس التغير، والتحول بالمعنى العلمي والايستملوجي يقع في طبيعة وبنية الشيء، اي خصائصه، وليس في شكله
* أما changement فلا يعني التحول، قد يعني التغير وهو يقع في الشكل وليس في البنية . و الترجمة الامثل للتغير بالمعنى العلمي هي Variation . هذه مصطلحات علمية لها خلفياتها الايتستملوجية التاريخية ولها مدلولاتها في سياقها المعرفي. لكن مع ذلك هناك تلاق في المعنى العميق لهذه المصطلحات.
د. علي أوعسري أستاذ التعليم العالي
المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط
10 - عمر الجمعة 29 يونيو 2018 - 13:52
بعض الأحزاب جعلت من بناء المجتمع الحداثي هدفها الاستراتيجي غير أن المقاطعة كشفت لنا بأن المجتمع تطور لما بعد الحداثة و ما بعد الديموقراطية على الطراز الغربي. كما كشفت لنا المقاطعة بأن الأحزاب والجمعيات و النقابات مازالت تشتغل بطرق القرن التاسع عشر المعتمدة على إصدار البيانات النارية و الدعوة إلى الإضرابات و المظاهرات والانتخابات. أما الدولة فما زالت في عصر ما قبل الدولة الحديثة في القرون الوسطى. شباب الفاسبوك يؤسسون لمرحلة ما بعد الديموقراطية غير المباشرة نحو الديموقراطية المباشرة بدون وساطة بين الشعب و الدولة. فقد أصبحت الدولة و الحكومة تضرب 1000 حساب للمدونين في الفايسبوك و ترد عليهم ببيانات رسمة كأنها تتعامل مع جهات رسمية. وبالتالي هناك فرصة للتخلص من التكلفة المالية الباهظة للأحزاب والبرلمان و الفساد السياسي
11 - citoyen الجمعة 29 يونيو 2018 - 15:17
Toutes les protestations via réseaux sociaux est une expression politique différente de la forme politique existante , qui s’ avère traditionnelle
discréditée et opportuniste
S’ il existait un parti politique proche du citoyen, crédible, est ce que le citoyen esseulé utilise le
virtuel pour protester et clamer son mécontentement
Des partis politiques déboussolés, désapprouvés par le citoyen n’est que le fruit d’une politique étatique qui a infiltré les partis de gauche et les mouvements de la nouvelle gauche, par la répression , l’exil et le chantage
La scène politique existante est dominée par un seul un grand parti, c’est le parti virtuel qui attend son heure pour se découvrir est s’imposer comme force majeure
Le temps politique est toujours d’actualité ,en action mais différemment de la pratique existante
certes dépassée
12 - شي مدوخ الجمعة 29 يونيو 2018 - 15:25
لكلام الأكاديمي لغليض خليووه عندكم فهاد الساعة. لبلاد باغية الصدق والالتزام بقضايا المجتمع، ما شي التنافس في خدمة التطلعات الشخصية. راه ما يدوم والو وبنادم عايش عايش وما بقالكش قد للي فات. باراكا من تنوعير التخلف
13 - Bernoussi الجمعة 29 يونيو 2018 - 21:45
les sustèmes répressifs sont organisés de façon classique, attendant d'identifier la source de la protestation soit pour l'inhiber avant qu'elle ne prenne forme, soit pour la déstabiliser en y introduisant des éléments perturbateurs soit carrément l'amener à tomber dans le piège de la répression en la poussant à des actes répressibles ou pouvant souvent servir d'alibi à y accoler une action grave répressible.
la nouveauté déstabilisante de la protestation avec les réseaux sociaux est qu'il n'y plus rien d'identifiable à part l'idée principale et porteuse de la
( ...protestation ( idée forte, juste ou pas
Ceci ne laisse pas beaucoup de possibilités de réaction au système cible ou protecteur de la cible à part la contre propagande mais en situation de faiblesse car pas de grande expérience. La protestation portée par le vecteur des réseaux sociaux échappe à la maîtrise de l'ancienneté et donc à ce savoir d'historicité permettant éventuellement de la contrer.
14 - Bernoussi الجمعة 29 يونيو 2018 - 22:16
tous les systèmes sont organisés sur le même modèle classique de gradation et de hiérarchisation des pouvoirs et des stades de décisions.
Toujours, le groupe sous l'influence ou l'autorité d'un individu ou d'un collège de tuteurs ou de chefs avec un programme que tout individu de l'organisation doit défendre en bloc quelques soient les éventuels défauts de celui-ci. Or, les nouvelles formes de protestation ne respectent plus la hiérarchisation des pouvoirs ou des prises de décisions et ne reconnait plus les formulations anciennes des plates formes ou de programmes fourre-tout. La protestation devien ciblée, un problème, une caractéristique ou un événement en particulier est le support de base de la protestation même si l'objectif est la remise en cause de l'organisation archaique du système en entier . Et comme l'idée par d'un individu avec but secondaire ou sous-jaçent caché ou pas, il ne peut plus descendre dans la rue , manifester etc ça serait ridicule ....
15 - الحسن الجمعة 29 يونيو 2018 - 22:37
حوار غني ومحفز على النظر والتحليل ... تطرق صاحبه إلى جوانب مهمة جدا تغري بالنقاش والتحليل. للاقتراب أكثر من عالم الباحث، ومن باب إغناء الحوار، أحيل على دراسة لي نشرتها في مجلة ذوات ع 44 تتعلق بمسألة الارتقاء بمواقف الأفراد نحو بناء الذات وبلوغ مقام الفعل، على نحو ما نجد في بعض النزعات الفكرية والفلسفية العملية، وما نستوحيه أيضا من آراء نظار علم الاجتماع أمثال أ لان تورين Alain Tourainخصوصا عندما يشير إلى وظيفة الفكر، فيذكر أنه يجب أن نحاول إدماج الذاكرة والمشروع، أو العقلانية والثقافة، فنجمع بين الأداتية، والتعبيرية الثقافية، فلا ينصرف التفكير في هذه الحال إلى الفاعل إلا عندما نستحضر أنه يكون ذا اقتدار على فهم وجوده الإنساني، أو مؤهلا ليصير كائنا مبدعا متفردا ومسؤولا. ليس مدار الأمر إذن هنا عن ذات وحيدة ومعزولة، وإنما عن فاعل يشارك في مغامرة استشرافية لا تنفصم فيها مسيرة البحث عن أصالة فاعلين غيره...
اعتزازي بعطاءات الدكتور محمد المعزوز.. وإشراقاته. مع تقديري الكبير له
الحسن بن محمد الغشتول..
16 - Bernoussi الجمعة 29 يونيو 2018 - 22:53
Il n'en a même plus besoin. Il est anonyme donc plus libre de s'exprimer, de dire ce qu'il ne pouvait dire dans la rue en levant une banderole. Il gagne en liberté et affaiblit le pouvoir qu'avait le système sur lui. Le système est déstabilisé dans son assurance habituelle de pouvoir mater toute protestation et ne peut plus donc maîtriser la durée de visibilité de ces protestations. Elles n'utilisent plus cet espace public physique qu'il peut interdire ou faire évacuer. Le système devient faible du fait de l'affaiblissement de la représentativité des organisations classiques qui lui servaient de courroie de transmission ou ou point de pression pour amener ces derniers à raisonner leurs adhérents en tentant les chefs par des privilèges, des postes ou autres. Plus la transparence non organisée augmente plus les lieux de pouvoir combattant la transparence s'affaiblissent et le citoyen a l'impression de retrouver sa vraie place dans la société en exigeant les contrôles et les sanctions
المجموع: 16 | عرض: 1 - 16

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.