24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3408:0413:1916:0118:2419:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | حوارات | الجامعي: تفعيل فكر الحبابي ضروري .. والعالم يتوق للمنهج المحمدي

الجامعي: تفعيل فكر الحبابي ضروري .. والعالم يتوق للمنهج المحمدي

الجامعي: تفعيل فكر الحبابي ضروري .. والعالم يتوق للمنهج المحمدي

التّحرّر "تعدُّدٌ يسود فيه العقل على الأهواء والغرائز، والفَهمُ على الصدفة والعفوية والعرضية، والإرادة على العوائد والشهوات، والجهدُ الشخصي والصراع على السلبية والاستسلام لظاهرات الطبيعة"، بالنسبة للفيلسوف المغربي محمد عزيز الحبابي؛ وفي بداية هذا التحرر "يوجد الفعل والإرادة، فإذا انعدما انعدم التحرر''، وفق كتابه "من الحريّات إلى التّحرّر".

بمثل هذه التوجيهات أراد الحبابي للإنسان أن يصل إلى إنسانيته بعد أن يتحرّر مما يجعله "كائنا"، ليصير "شخصا"، وهو ما بسطه في مجموعة من المؤلّفات التي قصدت التّنظير لـ"شخصانية إسلامية" صارت بعد ذلك "غدية"، وتوالى نشرها، رغم ما لقيه مؤلّفها، الذي كان أوّل مغربي رُشّح لنيل جائزة "نوبل" للآداب، من لَمَزَات طلبته وتجاهلهم.

وبدا جلِيّا في السنوات القليلة الماضية الاهتمام بفكر الراحل، عبر تنظيم ندوات علمية، ونشر كتب فردية وجماعية، داخل المغرب وخارجه، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، ما نظّمته مؤسسة مؤمنون بلا حدود، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وأكاديمية المملكة المغربية، وما كتبه الأستاذان الباحثان محمد وقيدي، ومحمد مصطفى القباج..

في هذا السياق، التقت جريدة هسبريس الإلكترونية الباحثةَ فاطمة الجامعي الحبابي، رئيسة مؤسسة تعنى بفكر محمد عزيز الحبابي، وأرملة الفيلسوف الراحل، ومترجمة العديد من كتبه، وتجاذَبَت معها أطراف الحديث حول الاهتمام بفكر الحبابي في السنوات الأخيرة، والحاجة إلى فكره في المجال التداولي الإسلامي وعلى المستوى الإنساني، وضرورة إدراج المعرفة التي أنتجها مغاربة في المقرّرات الدراسية الوطنية..

هناك مؤخرا اهتمام بفكر الأستاذ الراحل محمد عزيز الحبابي، فكُتِبَت كتب جماعية حوله داخل المغرب وخارجه، ونُظِّمَت ندوات حول فكره بعد عشرين سنة من وفاته..

لقد أجبتَ على سؤالك، هذا الاهتمام جاء بعد عشرين سنة من وفاته.

ولكن، كيف تقرئين هذا الاهتمام بمجموعة من رموز الفكر المغربي، وخصوصا الأستاذ الحبابي؟

أبدأ في الجواب بالقول: جاء الحقّ وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.

نعلم أن الأستاذ الحبابي توفّي سنة 1993، أي منذ ربع قرن تقريبا، وصمتت كل أقلام الطلبة. وأنتم تعرفون أن المغرب مدين له في المجال الثقافي، والفلسفي، والجامعي للجهود التي بذلها، ولكن كان الصمت المطبق عنه، لماذا؟ لأن قصد المغاربة، على وجه الخصوص، من الغفلة والتناسي هو أن يَظْهَرُوا هم أشخاصا وأساتذة وفلاسفة وكبارا في الفكر المعاصر.

أرادوا تغطية الشمس حتى تظهر النجوم، لكن الشمس لا تغطّى بغربال، والآن فقط حينما فشلوا في أن يضعوا لأنفسهم مكانا في مكان الحبابي، وتبيّن أن الحاجة ملحّة إلى الفكر الذي ارتشفوا منه، والصَّنِيعة التي صنعتهم هم أنفسهم، تواروا مضطرين ليأخذ الحبابي مكانه الطبيعي.

أضف إلى ذلك أن فكر الحبابي ليس مغاربيا، بل عالميّ إنساني كوني.. ولا داعي لذكر أسماء أساتذة الفلسفة، لا الفلاسفة، الذين عملوا بكل جهدهم على إقبار اسمه، وفي الأخير فشلوا، وقد كانوا أصدقاءه وطلابه. كنا نتدارس مع الحبابي في بيتنا، ونأكل الرغيف والزيت والزيتون واللحم، وحينما غاب وجهه أرادوا أن يغيّبوه، ولكن والحمد لله لم أدع لهم الفرصة.. ولم أواجههم، تركتهم وما يفعلون.. إلى أن ظهر الحق وزهق الباطل.

الآن، الرجوع إلى الحبابي اضطرارٌ لتفعيل فِكْرِهِ الشخصاني، وتفعيل فكره المتخلِّق الغَدَوِيّ الذي يفرِّقُ بينَه وبين المستقبلية أنه مبنيًّ على الأخلاق وتجاوز أزمات العصر، رفعا بالمغرب من جهة، وقولا بالحق في أن الإنسانية تحتاج فكر الحبابي، الذي أريد له أن يُقبَرَ ولم يتمّ ذلك.

من بين أسباب تغييب فكر الحبابي أيضا أن الطلبة لم يكونوا يهتمون بكل ما ليست فيه نسمة "المادية التاريخية"، إضافة إلى عمادته لجامعة محمد الخامس..

نعم، هذان السببان كانا من وراء إرادة وقصد مواراة اسمه. ولكن كما بدأت أقول مجدّدا "ظهر الحق وزهق الباطل".. يعرفونَنِي وأعرفهم، ولنا مواجهات صامتة. يبتسمون ابتسامة الخادع، وأتغافل عن رؤية ابتسامتهم…عاشرت الحبابي كطالبة من طلابه، وكزميلة من زملائه، بتقدير لِفِكْرِه، وخدمة لشخصه، وسعيا إلى القيام بدور في الحياة الفكرية، والفلسفية، والإنسانية...والحمد لله وصلت السفينة إلى شاطئ النجاة بسلامة مع الخالق.

كيف ترين حاجتنا اليوم إلى "الشخصانية الإسلامية" بغضّ النظر عن عدم التصديق بأصالتها في بدايتها والانتقادات التي طالتها منذ بداية الستينيات؟

نعم، كانوا ينكرونها لأنه كانت طفرة الحداثة التي تريد أن تجتث الإسلام من جذور الفكر.. ولماذا وصلت الإنسانية إلى ما هي عليه من تدمير وخراب في أمريكا وأوروبا وكل شيء؟ لأن فصلا وقع بين ما هو إلهي إسلامي خلقي ديني، وبين المادي المحض والتقنيات المعاصرة والعلوم والسياسات..

وكان ضمن هذا الفصل تعويم أو تغييب "الشخصانية الإسلامية"، وإن كانت في تطورها على مدار عقدين من الزمان أو ثلاث قد أصبحت "الغَدِية" التي تشمل الأرقام والإحصائيات كخادمة للأخلاق، وتخليق المجتمع، وأنسنة الإنسانية، وإعادتها إلى رشدها، ولم تكن من قبيل الإحصائيات كما هي "المستقبلية".

وهذا الفرقُ بين "الغدية" و"المستقبلية" هو الفرق بين المرحوم المهدي المنجرة، الذي كان صديقي وأستاذي وكنت أُعِزُّه لأنه كان صادقا وصَدُوقا، وبين محمد عزيز الحبابي. وأوّل من كتب عن محمد عزيز الحبابي، هو سي المنجرة رحمه الله، ويوم دفنه كتب عنه بقداسة وتعظيم ومحبّة، وكانا متكاملين، على خلاف هؤلاء الزنادقة، الذين لم يفهموا المسؤولية والضمير الأخلاقي في إيصال الرسائل للإنسانية، وأرادوا الظهور والبروز والشاشات والمؤتمرات، ثم وقعوا هناك فسقطوا من المنصّة إلى أسفلها.

ألسنا في حاجة اليوم في مقرّراتنا التعليمية إلى تقريب هذا الفكر الذي أنتجه مغاربة، وخصوصا فكر الرموز التي أسّست الدرس الفلسفي في المغرب؟

نحن في حاجة إلى هذا، ولكن يجب أن تكون هناك منهجية، لأن منهجية التبليغ وطرقه ووسائله هي التي تُصْلِحُ أو تُفْسِد، فإذا كان هناك حقّا أناس يؤمنون بهذا الفكر، ويؤمنون بأحقّيته وبصلاحيّته، سنستطيع أن ندخل الثانويات والجامعات بهذا الفكر المتجدّد.

وأقول إننا في حاجة اليوم إلى فكر محمدي إصلاحي، يسمو فوق فكر الحبابي، ويسمو فوق المناهج والتيارات الغربية الفكرية والسياسية. ونحن في حاجة إلى إحياء الفكر المحمدي الإصلاحي، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان وحيدا في بيئة وثنية مُنْتهية استطاع أن يُخْرِجَ أمّة تعيش إلى يومنا هذا، فكانت الانفِلاقة الأولى.

والآن، هناك انْفِلاقة وتفتّق ثان، لأن هناك فكرا محمديا أصيلا سيخرج للكون، لإنقاذ البشرية مما تعانيه. والفكرُ المحمدي ليس أمانة فقط في عنق شيوخ التربية، أي شيوخ الطرق والزوايا، بل أمانة في عنق كل من يؤمن برسالة سماوية مكتملة أتمّت الرسائل الأخرى، ومكارم الأخلاق. نحن مسؤولون جميعا عن إعادة الفكر المحمّدي إلى الواجهة، فهو الوحيد الذي ينقذ من الضلال.

إن في المغرب أناسا في الخفاء يعملون من أجل ذلك في هدوء وصمت، وبوعي، ولعل الإمامة العظمى ستظهر من هذا التوجّه الانفلاقي المتجدّد، من أجل ربط السماء بالأرض، وهذا هو اهتمامي أكثر. والحبابي سيكون شعبة أو سبيلا من هذه السُّبُل، وهو أستاذي وشريك حياتي وأب ابني، ولكن "الحق فوقك يا أمي"، فإن الفكر المحمّدي أعلى من كل فكر.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - الباتول -ف-ل الاثنين 29 أبريل 2019 - 10:11
يتم تغييب المفكرين المغاربة و يشهرون التافهين الفرنكوفونيين الذين لا رابطة تربطهم بعمق الحضارة الاسلامية و عمق تاريخ المغرب و شعبه و دينه و قيمه و ذاكرته..يغيبون الفكر الرصين و المفكرون الجادون امثال الجابري و المنجرة و بنعبود و الحبابي و عبد العزيز بنعبدالله و المكي الناصري و علال الفاسي و اومليل و حميش و برادة و المليح و خيرالدين (كانوا ضد الفرنكوية و سياساتها المفروضة) و ابن رشد العظيم و الشافعي صاحب كتاب الرسالة و الخوارزمي و مصطفى محمود الخ الخ...السؤال: من يحكمنا في العالم العربي؟ هل الاعداء ام ناس من ابناء جلدتنا؟ هل هم بشر ام شياطين؟ ثم كيف صارت للحكام هذه النظرة العدائية لشعوبهم ؟ الاحظ تشجيع كل ما هو تافه و كل ما هو مرتبط بفرنسا و هي دولة صغيرة نعرف سكانها و حجمهم و مدى تفكيرهم الجد محدود و تاريخهم...و الله لا افهم..الجهل هنا في المغرب؟ او ربما ليست لدينا حضارة كثيفة كما هو شأن مصر تركيا سوريا فلسطين العراق ايران...الكل يتحدث الفرنسية في امور تافهة بسيطة عادية مثل "اعطيني تون اضريس او وي سيبا بوسيبل... الله يرد بنا و السلام
2 - مهتم الاثنين 29 أبريل 2019 - 10:33
تذكير بقوله صلى الله عليه وسلم:
" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك".
3 - Freethinker الاثنين 29 أبريل 2019 - 10:59
الفيلسوف المتحرر المتنور لا يصف الآخرين بالزنادقة أيتها السيدة الفاضلة!!! مقارعة الأفكار تكون بالافكار وليس بالسب والشتم. المقال لم يشرح لنا ما هو هذا النهج المحمدي الفريد من نوعه الذي "تتوق اليه البشرية" حسب مزاعم هذه السيدة، وإنما هو عبارة فقط عن نقد جارح ولوم وشكوى.
4 - كمال // الاثنين 29 أبريل 2019 - 11:57
مع الاسف رغم اننا نعيش في القرن 21 مازال البعض يعتقد ان الحقيقة لها جنسية و انتماء و هوية و هناك من يُقحم حتى الجانب السياسي و الاديولوجي بل وفي بعض الاحيان المعتقد ايضا.
والحال ان هناك حقيقة واحدة نكتشفها و لا نخترعها و اذا سبقنا اليه الفرنسيون او الانجليز او اي جنس اخر فهذا لا يعني انها اصبحت تحمل جنسيتهم او يملكونها .
5 - ملاحظ الاثنين 29 أبريل 2019 - 13:37
التواضع والإيمان بالنسبية والنزاهة والحياد من صفات المفكرين.أما السب والشتم...فهي صفات مذمومة ولا أظن أن الفكر المحمدي يستسيغها...العلاج النفسي غدا ضروريا لبعض الناس
6 - احمد الاثنين 29 أبريل 2019 - 14:47
الفلسفة وما يتعلق بها من دراسات حول الدين وكل ما يدور في دائرته من تشريعات ليس إلا ضربا من التخمين والحدس والظن ليس إلا ،فالشرع سهل ميسر على جميع الناس والعقل لا يمكن أن يحيط بما وراء الميثافيزيقا لأن العقل محدود والغيبيات لا يحيط بها إلا علام الغيوب ورسله الكرام عن طريق الوحي وأما العلماء والمجتهدون فليس لهم إلا الاجتهاد من خلال النصوص والسلام
7 - خالد الاثنين 29 أبريل 2019 - 15:58
تقولين سيدتي بظهور بوادر انفلاق وهناك من يعمل في صمت لذلك ؟؟ هل تعتقدين الزوايا وهي في قمة الاسترزاق والعبث بالدين هي من ستقوم بذلك ؟ وهل المحسن للامينيين الذين ظهرت لك عدة فيديوهات بحضارتهم ؟؟
8 - جميل الاثنين 29 أبريل 2019 - 16:16
الى السيدة الفاضلة صاحبة التعليق رقم 1
لن أزيد على تعليقك كلمة واحدة، انا معك مليون في المائة ،،،،لا فُض فوك
9 - عابر سبيل الاثنين 29 أبريل 2019 - 19:05
الاسئلة في اليمين والجواب في اليسار.
لم افهم شيئا من المقال.المفكرون المغاربة بالعكس متواضعون جدا جدا سيدتي لايريدون لامؤتمرات لاخشبات لابهرجة لدرجة تثير الحنق بقوا عاكفين في كهوفهم الانفرادية للبحث الاكاديمي والكتابة : المنجرة الجابري شحلان حميش واللائحة طويلة.
من جهة اخرى عصر الزوايا والمشايخ وظهور الامام المسردب الذي سينبثق عن فكر فلان اثبت التاريخ المادي انها اكذوبة استعملها الامويين والعباسيين كايديولجية ل الدفع بعجلة الزمن والاقتصاد بتلك المجتمعات التي هوت في مابعد. ان عصرنا الحالي هو عصر يسود فيه العلم الرياضي والاعلامي والفيزيائي ومفكرو القانون والدساتير بخلق دساتير قانونية من احترم بنوذها فهو متخلق ووطني ومؤمن وصادق ومحب للجميع ومن خرج عنها فهو غير ذلك وله عقاب القانون بالمرصاد. اما اخلاق محمد صلوات الله عليه فهي للنخبة ولايمكن تطبيقها في وقتنا الراهن فجوهر الاسلام موجه لنخبة صادقة تراقب نفسها بنفسها ولاتزيح عن الحق من تلقاء ذاتها فمجتمعاتنا الان لاتطبق (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ولن ينفع الا قانون ودستور دنيوي محكم متفق عليه يعطي لكل ذي حق حقه.
10 - مع الحق الأربعاء 01 ماي 2019 - 09:55
كل إناء بما فيه ينضَح يتمسكون بالتفاهات، ويلمونها على صفة الزندقة، التي هي الاكثر انتشارا ، وانظرو الى البرامج التي تكرس حب المادة و الشهرة والشهوة والعظمة "المال" و البعد عن كل ما طبيعي، انه التصنع في اكبر تجلياته(كونو واقعيين..)
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.