24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:2206:5413:3417:0820:0521:24
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | حوارات | سعدي: تأنيث حراك الريف علامة فارقة .. والفوران يؤجج المجتمع

سعدي: تأنيث حراك الريف علامة فارقة .. والفوران يؤجج المجتمع

سعدي: تأنيث حراك الريف علامة فارقة .. والفوران يؤجج المجتمع

قال محمد سعدي، أستاذ حقوق الإنسان والعلوم السياسية في جامعة محمد الأول بمدينة وجدة، إن "حراك الريف أطلق إبداعا غير مسبوق على مستوى إستراتيجيات وتكتيكات التنظيم والتعبئة والقوة الرمزية"، مسجّلا "بساطة وعفوية وجِدة الأشكال الاحتجاجية بالريف، حيث تجاوزت بقوة الآليات التقليدية للتأطير والتعبئة، ليشهد الحراك بذلك تنوعا وتعددا في الأساليب الاحتجاجية المستلهمة من التجارب العالمية".

وأضاف الدكتور سعدي، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الحراك كان أقرب إلى حركة اجتماعية شبه منظمة وغير مهيكلة، ما جعل اختراقه صعبا"، مؤكدا أنه "دشن بشكل واضح أفول ذكورية الفعل السياسي بمنطقة الريف".

وشدد الأستاذ الجامعي، الذي يستعد لإصدار مؤلف جديد مُعَنون بـ"حراك الريف: ديناميات الهوية الاحتجاجية"، على أنه "يجب وضع خارطة طريق حقيقية للتصالح مع تاريخ الريف وأهاليه لطي صفحة الماضي بعد قراءتها واستقرائها بإمعان"، معتبرا أنها "فرصة جديدة أمام الدولة لتأسيس عهد جديد مع المنطقة، عليها ألا تضيعها كما أضاعت سابقا تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة".

في ما يلي تفاصيل الحوار كاملا:

تسببت الحراكات الاجتماعية بالمغرب في "انحباس حقوقي" خلال السنتين الأخيرتين، الأمر الذي أثّر على تصنيف المملكة في مختلف التقارير العالمية، لاسيما ما يتعلق بحراك الريف. ما تفسيرك لطبيعة التضامن الهويّاتي والقومي الذي بات يسم الاحتجاجات المناطِقية في المغرب؟.

الالتحام الهوياتي الذي ميّز حراك الريف مقارنة بباقي الاحتجاجات الاجتماعية بالمغرب يعود إلى خصوصية المنطقة، إذ أيقظ الحِراك في نفوس أهل الريف شعورهم بالتضامن العفوي الحميمي، حتى صار أقرب إلى تضامن "ميكانيكي" بلغة إميل دوركايم. وكأن الريف تحول إلى عائلة واحدة؛ ما يمس أي فرد منها يمس العائلة كلها، وكلما كان هناك تهديد وشيك وكبير إلا وتحوّل الكل إلى جسد واحد تختفي معه كل الانقسامات الإيديولوجية والسياسية.

لقد ظهر ذلك بشكل واضح مع التضامن القوي الذي أبداه أهل الريف بديار المهجر، حيث نجحوا في تنظيم مسيرات ضخمة والتحسيس بقضية معتقلي الحراك بأوروبا. يصعب فهم الهوية التعبوية المتماسكة لحراك الريف دون استدعاء التاريخ الذاتي للريف وحروق الذاكرة، بما راكمته من ترسبات نفسية على مستوى وجدان أهالي الريف ومِخيالهم الجمعي. ولعل الامتلاك الجمعي للذاكرة تحول إلى منبع لهوية متعالية تعبر عن كينونة الاعتزاز والفخر بالذات الجماعية.

إن واقعة طحن محسن فكري ليست إلا القطرة التي أفاضت الكأس، فثمة تراكمات اجتماعية وتاريخية عدة، وثمة ذاكرة جمعية متعاضدة، وهذا كله أسهم في انفجار المكبوت التاريخي في وجه الدولة. لذلك فإن التهميش الاقتصادي الممنهج للمنطقة غير كاف بمفرده لفهم عميق للديناميات التي أفرزها الحراك، ولا يمكن أن نفهم حجم الحنق والسخط والتوجس من كل الوسائط المؤسساتية للدولة لدى الشباب وشعورهم الحاد بالظلم والحرمان والتهميش الاجتماعي دون استحضار التاريخ والاستثمار القوي وبأسلوب جديد للمشترك التاريخي والاجتماعي والرمزي والهوياتي والثقافي، لصياغة موقف مناهض للسلطة ولكل الوسائط السياسية.

كيف أسهمت آليات التعبئة التي وسَمت حراك الريف في الاستمرار الدائم لدينامية هذا الحراك الاجتماعي؟

بالمقارنة مع الاحتجاجات السابقة التي عاشها المغرب، فإن حراك الريف أطلق إبداعا غير مسبوق على مستوى إستراتيجيات وتكتيكات التنظيم والتعبئة والقوة الرمزية. كانَت لافتة للانتباه بساطة وعفوية وجِدة الأشكال الاحتجاجية بالريف، حيث تجاوزت بقوة الآليات التقليدية للتأطير والتعبئة، ليشهد الحراك بذلك تنوعا وتعددا في الأساليب الاحتجاجية المستلهمة من التجارب العالمية، إذ نجح التجدد المستمر لتقنيات الاحتجاج في التسويق الرمزي للحراك ومنحه إشعاعا وتوهجا تجاوز أسوار الوطن.

لقد استخدم المحتجون أساليب تنظيمية مبدعة عدة، منها: تقنية "شن طن"، قرع الأواني بالملاعق في الشوارع وعلى الأسطح، إطفاء الأضواء بالمنازل، الحج من القرى والمداشر إلى مدينة الحسيمة، رفع الأعلام السود على أسطح المنازل صبيحة عيد الفطر لإعلان الحزن والتضامن مع معتقلي الحراك، بل تفننوا حتى في المسيرات: "مسيرة الأكفان من أجل الحياة"، "مسيرات الشموع"، "مسيرة الورود"، مسيرة 8 مارس للمرأة، مسيرة الغضب ضد تهمة الانفصال وغيرها.

نعتقد أن تفسير محركات الحراك وسر استمرارية الاحتجاجات وامتدادها الزمني والمكاني بشكل غير مسبوق في تاريخ الاحتجاجات بالمغرب هو أمر صعب للغاية، فثمة مزيج معقد تفاعلت داخله عناصر موضوعية وذاتية عدة: الهوية الريفية الأمازيغية، التاريخ، التضامن الالتحامي، التجانس الاجتماعي، البطالة، الأزمة الاقتصادية، "الحكرة"، الاغتراب الهوياتي، القرب الجغرافي من أوروبا، النزعة المساواتية، عدم تقبل الظلم و"الحكرة"، الشخصية الكاريزماتية لناصر الزفزافي، اعتماد اللاتنظيم كإستراتيجية تنظيمية.

هذا دون أن ننسى أن قوة المظلومية التاريخية والهوياتية حولت ذاتية المحتجين إلى قوة رهيبة جعلتهم لا يتقاعدون أبدا عن ملامسة حلمهم الجماعي والتخلي عن هواجسهم الفردية، ليتحولوا إلى فاعلين قادرين على صنع التغيير. وبالطبع منحت الدولة عبر الأسلوب الفج الذي دبرت به ملف مطالب المحتجين فرصا ذهبية، انتهزها نشطاء الحراك بشكل ذكي ليدعموا قوة وزحم ومشروعية الحراك لدى الساكنة بالريف والوطن كله.

بالعودة إلى بداية حراك الريف، كيف أسهمت القيادة الموحدة المسندة بالخطاب العفوي في تحوله إلى احتجاج شعبي عابر للانتماءات السياسية والثقافية والفكرية، بخلاف حركة عشرين فبراير التي افتقدت للقيادة الموحدة؟.

راهن شباب الحراك على قوة العفوية والتلقائية، أي على قوة اللاتنظيم واللاتنسيق، فلم تكن للحراك أي بنية تنظيمية تراتبية، وأغلبية النشطاء في الجموع العامة رفضوا تأسيس أي شكل من الأشكال التنظيمية التنسيقية حتى بين مختلف المناطق بالريف. لقد كان الحراك أقرب إلى حركة اجتماعية شبه منظمة وغير مهيكلة، ما جعل اختراقه صعبا؛ كما نجح في إشراك أطياف متعددة ومختلفة وذات مرجعيات وهويات مختلفة. وأسهم غياب بؤرة إيديولوجية ناظمة للحراك وغياب أي هيكلية تنظيمية هرمية صارمة في تفنن شباب الحراك في أشكال الحضور في المجال العام.

لقد نجح شباب الحراك، بصدقهم وبساطتهم وعفويتهم وإيمانهم العميق بعدالة مطالبهم، في كسب ثقة واحترام معظم ساكنة الريف رجالا ونساء وأطفالا ومسنين، تجارا وحرفيين وبحارة وأساتذة ومحامين...لقد حدث تكامل وتوافق شبه جماعي للأجيال حول مشروعية المسيرات الاحتجاجية، إذ انخرط في الحراك الأبناء والآباء والأجداد وتواجدت داخله مختلف الفئات العمرية من أطفال وشباب وكهول وشيوخ.

الحراك كان بمثابة "البيت الدافئ والواسع للجميع"؛ "أَخَامْ أَمَقْرَانْ" استطاع أن يجمع غالبية الريفيين تحت سقف واحد.. استوعب واتسع لمختلف التيارات والحساسيات الفكرية والإيديولوجية، لهذا يعتبر حراكا شعبيا متعدد الروافد والمرجعيات، وفي العمق هو بلا أي انتماء محدد، فشعاره الضِمني: "كن مع من تريد، لكن في الحراك أنت حِراكِي"، أبطاله الحقيقيون هم الناس العاديون.

لاحظنا مشاركة المرأة بقوة في الحراك الشعبي بالريف طوال فتراته، بل إنها كانت دائما في الصفوف الأمامية للحراك. هل يؤشر الأمر على تحول سوسيو ثقافي في علاقة المرأة بالحركات الاحتجاجية بالمغرب؟.

دشن الحراك بشكل واضح أفول ذكورية الفعل السياسي بمنطقة الريف، حيث تمردت النساء على الصورة النمطية السائدة بكون الريف مجتمع ذكوري محافظ يعتبر المجال العام مسألة تخص الرجال فقط. أن تخرج مسيرات نسائية محضة لأول مرة في مدينة الحسيمة ومدينة إمزورن وفي بلدتي تماسينت وآيت عبد الله وبلدتي آيت هيشم وأزغار، مؤشر قوي على حجم التحول الاجتماعي الذي يعرفه المجتمع بالريف.

وقد خرجت عائلات بأكملها خلال الحراك، واحتشدت النساء من شتى الفئات العمرية ومن مختلف الآفاق ونزلن للشوارع وللساحات العمومية للتظاهر مع الرجال أو في مسيرات نسائية محضة. أكثر من ذلك، كانت العديد من النساء في الصفوف الأولى للحراك وقدن المسيرات وأخذن الكلمات في المنصة، وكان كل الرجال يردد وراءهن الشعارات.

كانت مسيرة 8 مارس 2017 تاريخية بكل المقاييس، فلأول مرة في تاريخ منطقة الريف، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تخرج المئات من نساء مدينة الحسيمة والمناطق المجاورة لها في مسيرة احتجاجية حاشدة استجابة لنداء ناشطات حراك الريف.

إن تأنيث الحراك من خلال الحضور الفاعل والبارز للمرأة في الحراك، خصوصا على مستوى المشاركة في المسيرات، يشكل علامة فارقة غير مسبوقة في الريف. وأغلبية النساء يشاركن لأول مرة في حياتهن في التظاهرات..فلمدة طويلة احتكر الرجال حق الكلام في المجال العام، والفضاءات العامة التي تشكل مجال الصراع والتدافع السياسي كانت ذكورية بامتياز في الريف، لكن اليوم بدأت تتغير الأمور، وهن يبحثن عن حيز لهن في المجال العام للتعبير عن أوضاعهن ولإسماع مطالبهن.

ألا ترى أن ثالوث الانحباس الاجتماعي والاقتصادي، ثم غياب وسائل الوساطة بين الدولة والمواطنين، إضافة إلى الوعي التاريخي والثقافي لدى منطقة معينة، من شأنه أن يشعل نار الاحتجاجات في المناطق التي تتوفر فيها هذه الخصائص الثلاث على غرار الريف؟.

منذ حراك الريف واحتجاجات جرادة وزاكورة، مرورا بحملة المقاطعة، وصولا إلى الحركات الاحتجاجية الفئوية، يتبين أن المجتمع المغربي يعيش مرحلة فوران وانحباس مقلق بفعل شعور واع وحاد بالحرمان المادي أو المعنوي أو هما معا، ما ينتج زخما احتجاجيا قويا ونوعا من المقاومة الهادئة، وبالحيلة أحيانا، للسياسات المعطوبة للدولة. ونجادل من منظور علم الاجتماع السياسي بأننا بصدد لحظة اجتماعية تاريخية بامتياز ستكون لها تداعيات عميقة على المدى المتوسط.

نعيش مسلسل حراك اجتماعي بتراكمات كمية غير خطية، لكن لها امتدادات رمزية قوية عابرة للأجيال والطبقات والشرائح الاجتماعية، ما يؤشر على مخاض تحولات مجتمعية وسياسية غير مكتملة، لكن ذات مغزى عميق يعيشها المجتمع في الوقت الراهن. حقيقة أزمة الوساطة السياسية والاجتماعية التي كرسها حراك الريف تكرس مرحلة "اليأس السياسي" أو "عجز السياسة" أو "ما بعد السياسة".

لقد تراجع المجتمع السياسي والمدني، دولة وأحزابا ونقابات وجمعيات، لصالح ديناميات اجتماعية احتجاجية تمارس فعلا "السياسة من الأسفل"، لتعبر عن مطالب المجتمع بعيدا عن بنيات الوساطة والمؤسسات المنتخبة. ثمة استنزاف حاد للمخزون الوسائطي للدولة وبنياتها، وقد يؤدي إلى تفتت لرأسمالها الشرعي الرمزي، إذا لم تستعجل الأمر وتبدأ بعملية تغيير جذري وشمولي، لتدارك الفراغات السياسية العميقة التي جعلتها في مواجهة وتدافع مباشر مع الشارع والمواطنين.

لم ينفجر الحراك بالريف فقط بسبب الفقر والبطالة والتهميش وغياب العدالة المجالية وضعف البنيات التحتية والخدمات العمومية.. بكل المقاييس، وإذا اعتمدنا التمثيل الخرائطي للفقر فإن أعلى مستويات الفقر والتهميش والهشاشة الاجتماعية موجودة خارج الريف، بالخصوص في أقاليم بالأطلس والجنوب الشرقي، حيث يعاني السكان أحيانا من شظف العيش الذي يصل حد الحرمان التام الذي يقترب من المجاعة.

من وجهة نظر سوسيولوجية غياب العدالة الاجتماعية والمجالية وتفاقم التفاوتات الطبقية والشعور بـ"الحكرة" والإهانة قد يكون الوقود الأساسي للسخط الاجتماعي والشعور بالحرمان المؤدي للاحتجاج، لكن الشباب لا يحتجون دائما فقط بدافع الفقر والهشاشة الاجتماعية، بل بدافع التطلع نحو مستقبل أفضل، ولذا فإن نشطاء الحركات الاحتجاجية ليسوا دائما هم الفقراء ولا الغاضبون، بل الطامحون والحالمون الذين يمتلكون وعيا اجتماعيا وسياسيا متيقظا.

ما قراءتك لمستقبل حراك الريف، لاسيما في ظل المستجدات الأخيرة التي يعرفها المشهد السياسي؛ من قبيل تحركات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، العفو الملكي بمناسبة عيد الفطر، الإعلان عن الرغبة في تجميع المعتقلين رغم أنه لم يتحقق شيء إلى حدود الآن؟.

لا يمكن إلا التنويه بكل المبادرات التي تسعى إلى إيجاد حلول ترضي الجميع بخصوص الكثير من القضايا المرتبطة بالريف وحراك الريف. بخصوص تحركات المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان فهناك على الأقل بداية اعتراف بالخصوصية التاريخية والهوياتية للمنطقة، وهو أمر إيجابي.

أعتقد أن الشرط الأول لبناء الثقة بين الدولة والريف هو إطلاق كافة معتقلي الحراك، وفي هذا الإطار لا يحق لأي كان أن يتفاوض أو يتحدث باسم المعتقلين دون موافقتهم الصريحة.

كما أنه من غير المقبول أن يتم تغييب الشباب من هكذا مبادرات، وأن تعود نفس النخب السياسية والحقوقية لواجهة المشهد الحقوقي والسياسي المحلي، في حين نعرف جيدا أن الحراك كان بنفس شبابي وأن الريف ليس عاقرا لا يلد الطاقات الشبابية. فالتجاذبات الحادة التي أفرزتها تحركات لجنة الحسيمة والمبادرة المدنية وسط المعتقلين وعائلاتهم ووسط النشطاء، تدافع صحي يهم تمرين تدبير الاختلافات، وهو مخاض يؤشر على مرحلة احتباس تمهد الطريق لدورة جديدة للنخب بالريف، سيكون فيها للشباب دور رئيسي، وبالخصوص شباب الحراك والمعتقلون السياسيون.

في نظري، على النخب السياسية والحقوقية الحالية أن تنسحب بهدوء، أو أن تقف في الخلف لتقدم دعمها وتجربتها للشباب فقط، دون أن يكون لها أي دور رئيسي في مرحلة ما بعد الحراك.. ماذا بعد إطلاق النشطاء؟ كيف سيتموقعون في الفضاء العام وهم يرفضون عبث "الدكاكين السياسية"؟. إن الإشكال معقد، لكنه مطروح في مناطق عدة في العالم كتعبير عن أزمة الديمقراطية التمثيلية، ونزوع المواطنين إلى ديمقراطية تشاركية تنطلق مما هو محلي نحو ما هو مركزي وليس العكس.

يمكن في هذا الإطار الاستفادة من العديد من التجارب السابقة في رفض الوسائط التقليدية كتجارب التعبئة والالتزام السياسي خارج الأطر الحزبية التقليدية، إذ نجح الشباب في إبداع أشكال تنظيمية شبكية عديدة عبر العالم؛ حركة 15M، حركة بيروت مدينتي في بدايتها، حركة ساوباولو مدينتي (Nossa São Paulo)، شبكة المنعطف السياسي Virada politica))، حركة (Yosoy 132) وغيرها، إذ يقوم الشباب من خلالها باسترجاع المجال السياسي من "السياسيين المحترفين" ليصبح ملكا لعامة الناس، مع تفتح نقاشات عامة ثرية يتم فيها الاستماع والمشاركة من طرف الجميع، وتفتح المجال لتدبير ديمقراطي تشاركي نابع من انشغالات وحاجيات المواطنين، ما يعيد ثقتهم في الشأن العام.

بالنسبة للقضايا الكبرى الشائكة، كملفات المصالحة الحقوقية والتاريخية مع الريف، أعتقد أنه يجب عدم التسرع والبحث بتروٍّ وهدوء عن تسويات حقيقية عوض خيار تصفية الملفات والتخلص منها، بحيث يفترض الأمر وضع خارطة طريق حقيقية للتصالح مع تاريخ الريف وأهاليه لطي صفحة الماضي بعد قراءتها واستقرائها بإمعان.. إنها فرصة جديدة أمام الدولة لتأسيس عهد جديد مع المنطقة، عليها ألا تضيعها كما أضاعت سابقا تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (20)

1 - أدربال الأحد 07 يوليوز 2019 - 11:19
لاحظنا مشاركة المرأة بقوة في الحراك الشعبي بالريف !!!!!!!

ما لا يعلمه الكاتب هو أن المجتمع الأصلي لشمال إفريقيا كان مجتمعا
أموميا Matriarchy
و كانت المرأة صاحبة القرار الأؤل و الأخير .
الملكة ديهيا كنمودج مع العلم أن هناك نمادج كثيرة قبل ديهيا و بعدها .
......
2 - مواطن مغربي الأحد 07 يوليوز 2019 - 11:19
أيها الاستاذ تلك المظاهرات كانت مدفوعة الأجر.هل يعقل أن صاحب البقالة أو صاحب حرفة يدوية أو صناعية يترك عمله ليعتصم تلك المدة في المظاهرات..كيف سيعول أسرته ؟الا إذا كانت ايدي خفية من العواصم الأوروبية تمولهم
3 - morad الأحد 07 يوليوز 2019 - 11:31
لايمكن لامة أن تتطور إلا إذا كانت أمينة على تاريخها فلا يمكن أن نصنع المستقبل دون تاريخ غير محرف فها نحن نتكلم عن تاريخنا القريب ولا نحسن إليه ونتعامل معه بأمانة وإخلاص،حراك الريف حدث بالأمس القريب ورغم ذلك لم يسلم من التحريف والزخرفة ولا يخفى على أحد أن هذا الحراك انطلق بمحاولة ركوبه على قضية بائع السمك محسن فكري الذي حاول إخراج شحنة كبيرة من سمك ابو سيف الباهض الثمن خلال فترة منعه وضدا على القانون الذي انتهى بالحادث المأساوي بمصرع محسن فكري وعندما أوشك الملف على إغلاقه بعدما انفضحت أيادي الراكبين على الحدث حولوا الوجهة إلى المطالب الإجتماعية وكان واقعها لم يكن موجودا قبل حادث فكري مما يدل أن الهدف كان ضرب الاستقرار بالريف واما ما عدا ذلك فهي تغطيات للمؤامرة هذه هي حقيقة الأشياء التي يصعب على الذين الفوا على صناعة التاريخ المزيف أن يفصحوا عنها
4 - ahkim الأحد 07 يوليوز 2019 - 11:56
ماينقص الأستاذ في كلامه انه غير منصف دايما يغلب طرف ويقصي طرف مهم في حراك الريف للأسف مايجعل كتاباته عليها تحفظ
5 - خالد الأحد 07 يوليوز 2019 - 12:03
خصنا دبا تدريس حراك الريف وحده في الجامعات حتى نصبح دولة صناعية بالعشبة
6 - mohamed abarkan الأحد 07 يوليوز 2019 - 12:04
حوار يثبت أن احتجاجات الريف سلمية والاستاذ سعدي بين أن الريف سليم من كل التهم التي يتهم بها ساكنة الريف والديل القاطع عن اتهام ساكنة الريف (التقرير الأخير) فشكرا أيها الاستاذ عن هذا الحوار الذي يثبت أن منطقة الريف تعاني من كل الاتجاهات. فالحرية الفورية للمعتقلين السياسيين
7 - عياش الأحد 07 يوليوز 2019 - 12:07
نحن لا نرى في حراك الريف أي ابداع وكيف لمن تدنى مستواه الثقافي أن يبدع بل قل أغلب تقنيات احتجاجات الحسيمة ان لم تكن كلها مستوردة او أقل منقولة حرفيا وبالنقطة والفاصلة من مناطق وحقب مختلفة والمثال الذي ذكره المستجوب وهو الطنطنة والتي مصدرها دولة الشيلي ابان ديكتاتورية بينوشي وأغاني "الحراك" والمستوحاة اغلبها من الصراع السوري اما شعارات سلمية سلمية فهي منقولة حرفيا من ساحة التحرير بالقاهرة أما الشعارات الانفصالية فقد تم استيحاؤها من كاتالونيا وكردستان العراق كما تم توظيف العاطفة الدينية بشكل كثيف بالإضافة استحضار روح الراحل عبد الكريم الخطابي وتمجيد الفترة الاستعمارية على حساب الدولة الوطنية مع التركيز على مهاجمة القوات العمومية وخلق ركود اقتصادي قصد تهييج الساكنة ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
حفظ الله المغرب من كل مكروه.
8 - مشرع حمادي الأحد 07 يوليوز 2019 - 12:14
يا إخواني المغاربة نريد أن نعرف ما هي مشكلة حراك الريف وهي وصلات لعباد الله الى العضم والكل واضح وضوح الشمس إلا بعض الإخوان المغاربة منافقون و يشوشون على الحقيقة الشعب يطالب بأبسط الأمور التي يجب على الحكومة الفاشلة أن تحققها للشعب المقهور والكل يعرف هذا حتى اطفال صغار والله العظيم هذا عار هذا على هذه الحكومة الفاشلة
9 - الملاحظ الأحد 07 يوليوز 2019 - 12:33
كل ماذكره الاستاذ محمد سعدي صحيح الى حد ما،وهذا ما تسبب في فقدان المسؤولين لاعصابهم و رزانتهم،فقد عجزوا تماما عن الاجابة على سؤال واحد:كيف حدث هذا و كيف فشلت ادوات الدولة في حلحلة الحراك؟؟؟؟
لقد ظهر واضحا عجز و قلة الحيلة بيدي من بيدهم امور تسيير االبلاد،فلم يسبق لهم ان واجهوا حراما من هذا اانوع،فتفتقت عبقريتهم في اجراءات فوضوية: العدد الكبير من كل صنوف القوات،الظاهر و الخفي،نعت الحراك بالانفصال باستعمال المسجد في السياسة،تلفيق التهم.....
ان الحراك لم يمت و ستكون هناك حراكات اخرى،فمن في السجن سيخرج منتصرا و لن ييكت،بل بالعكس يينظمون و بطونو اكثر قوة و شراسة.سنرى مستقبلا......
10 - الحقيقة الساطعة الأحد 07 يوليوز 2019 - 13:21
مصطلح) الريف ) لا يعني سوى مناطق قروية خارج المدار الحضاري للمدن الريف المغربي يعني كل بوادي المغرب، كلنا مع حقوق المواطنة لجميع ابناء الشعب المغربي من طنجة إلى الكويرة الحرمان يشمل كل ارياف المغرب و حتى المدن ، على الحكومة و المسؤولين المغاربة إخراج الشعب المغربي من الجهل تخلف أمية إعلان دولة العدل و القانون شفافية محاسبة نهوض بكل الشعب المغربي تعليم صحة ديمقراطية حقيقية ربط المسؤولية بالمحاسبة
11 - سيفاو الأحد 07 يوليوز 2019 - 13:21
تحليل ذكي في عمقه هو رد هادء وقوي على التقرير الكارثي للمندوبية الوزارية لحقوق الانسان. لاحظوا ان الحلون موجودة فقط يجب التوجه الى الكفاءات الجامعية وليس التفاهات الجامعية . متفق مع سي السعدي بان الحل لتدبير موقع رموز الحراك بعد اطلاق سراحهم داخل المشهد السياسي هو التداول الديموقراطي الشعبي والتشاركي على المستوى المحلي كما هو الحال في بعض تجارب امريكا الاتينية دون ان ننسى تجربة بوديموس . للاسف الشديد الجامعات المغربية ما زالت خارج التاريخ ويدرس فيها مقررات للعلوم السياسية تعود لسنوات السبعينات. تحية للاستاذ المحترم على هذه الاضاءات والتحليلات النيرة والتي تفتح افاق للنقاشات الحقيقية البناءة والجريءة.
12 - الطيبي الأحد 07 يوليوز 2019 - 14:27
تحية خالصة للأستاذ السعدي عن طريقة تحليله لأحداث الريف والذي يروق الكثير من المعقبين. أقول أن الفرق بين العارف بتاريخ المغرب والجاهل به كالفرق بين السماء والأرض. والله سبحانه قال عن هؤلاء :"...وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. "صدق الله العظيم.
فخطابي هنا لا اوجهه للذين يتحلون بالنقاش الهادى. بل اوجهه لهؤلاء الذين يخوضون في الماء العكر .وقبل اصداراي حكم على الموضوع المشار يجب ان تكون ملما بتاريخ المغرب عامة وتاريخ الريف خاصة. إذ ذاك فمرحبا للمناقشة. أما ان يطلق العنان للالفاض الغير الموزونة فمن الأحسن أن يعلق أحد على الآخر إذا كان من الجهلة.
الأستاذ الفاضل أن تحليلكم للموضوع كان في الصميم وهو أقل ما يمكن قوله عن الحراك الشعبي للريف.
--
13 - ماسين الريفي الأحد 07 يوليوز 2019 - 16:45
إلى خالد رقم 5
ولم لا ياايها الجاهل، الشعوب تتعلم من تجاربها التي تعيشها في حياتها اليومية وليس ما تعيشه الشعوب الاخرى.
هل تريد ان ندرس حراك فنزويلا او حراك الأرجنتين او كوبا ...
الظاهر انك انك انسان حاقد على هذه المنطقة التي كانت تشكل ولا تزال منطقة قلق للنظام المخزني ولغيره من الأطماع الأجنبية .
نعم يحق لنا ان ندرس في الجامعات شخصية الزفزافي ومدى تاثيره في الشعب المغربي اما حراك الريف فليس الاول في المنطقة ولن يكن الاخير...
اوا سير تعلم وقرا التاريخ ديال سيادك ولا نطح راسك معالحيط.
14 - العباسي الأحد 07 يوليوز 2019 - 17:02
الاستاذ سعدي...طائفي في توجهاته يعتبر الانسان الريفي...خارق...تحليلك ينقصه الصراحة ومنحاز للمراوغةوعدم قول الصدق....
15 - قارئ الأحد 07 يوليوز 2019 - 17:50
للسيد المستجوب أقول لماذا الجزم بضياع فرصة تجربة الإنصاف والمصالحة في شقها المتعلق بالريف ؟
وكم من خارطة طريق أخرى ستكون قادرة على تحقيق هذه المصالحة ؟
تحليلك يتضمن نقطا إيجابية ومهمة لفهم الحراك لكن يعوزه أيضا شرط المسافة الضرورية للباحث مع الظاهرة
الأمر الذي يسقط التحليل في الموقف الذاتي والمتعاطف مع الحراك او المنبهر به ويفقده صرامة الباحث وتجرده من الانتماءات كيفما كانت.
16 - عيسى الأحد 07 يوليوز 2019 - 21:22
اجل تعلم من الريف كما تعلم زعيم الثورة الصينية من الرفيين وكما جاء شي فارا إلى القاهرة ليتعلم من الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي جيش التحرير المغربي اسسه الريفين في الريف قبل أن تؤسس له فروع في باقي المناطق
17 - AbouMeryem الاثنين 08 يوليوز 2019 - 09:09
العلم المغربي وجب أن يكون حاضرا في أي تظاهرة و أي حراك .أما تغييب العلم المغربي في تلك المناسبة يعتبر خيانة. ومن حق الشعب من طنجة إلى لكويرة أن يطالب بحقوقه في:العمل،التربية،الصحة،السكن و النقل.
و السلام.
18 - عمر الاثنين 08 يوليوز 2019 - 16:15
الاستاذ المحترم ،لقد بادرت وان كانت مبادرتك اتت متاخرة.اين مثقفو الريف واطره ولنتلجنسيا الريف..؟ ان الذين خرجوا الى الشارع لم يجدوا امامهم من يشفي جروحهم ولا من يعالج همومهم ولا حتى من يصغي اليهم .
البرلمانيون والاحزاب والنقابات وبعض الجمعيات حصلوا على مستحقاتهم مسبقا.اتمنى من اعماق قلبي الا يكون هناك صراع بين هؤلاء وهؤلاء .نحن شعب واحد لا فرق بين هذا وذاك و
الفتنة اشد من القتل.
19 - almahdi الثلاثاء 09 يوليوز 2019 - 15:47
رفع العلام الوطنية واجبة في اي حراك احتجاجي، عدم الامتتال لهذا الامر،مع اشياء اخرى رئيسية وثانوية اضعف حراك الريف مع الاسف الذي له جوانب قوة كثيرة .
20 - الفوج الاول الإجرائي الثلاثاء 09 يوليوز 2019 - 18:17
الاستاذ محمد السعدي له حنكة سياسية ودولية قل نظيرها في العالم العربي يكتب باللغة العربية والفرنسية والانجليزية ، ودائما يناقش الواقع الاجتماعي بالمغرب بشكل موضوعي وعقلاني ، تتلمذنا على يديه ومن ينتقد يصل إلى درجته ثم يرينا حنكة دماغه وما تجود به قريحته حييت استاذ واصل الكتابات .
المجموع: 20 | عرض: 1 - 20

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.