24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

30/11/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4008:1013:2115:5918:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. تنسيق نقابي ينبّه إلى الأوضاع الصحية في برشيد (5.00)

  2. العثماني: تطهير معبر الكركرات تحوّل استراتيجي لإسقاط وهم الانفصال (5.00)

  3. التساقطات الثلجية تعمق "المعاناة الشتوية" لأساتذة في مناطق جبلية‬ (5.00)

  4. طول فترة غياب الرئيس يحبس أنفاس الشعب والعساكر في الجزائر (5.00)

  5. طنجة تحتضن اجتماعاً ليبياً جديداً بين "النواب" و"مجلس الدولة" (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | حوارات | نايلة أبي نادر: تقديس التراث يؤجّج العنف .. والحداثة تسائل الحاضر‬

نايلة أبي نادر: تقديس التراث يؤجّج العنف .. والحداثة تسائل الحاضر‬

نايلة أبي نادر: تقديس التراث يؤجّج العنف .. والحداثة تسائل الحاضر‬

تكتفي مجتمعات المنطقة بما أبدعه السابقون، مُضفية بذلك قدسية مطلقة على الماضي، الذي جعلته نموذجا أوحد لا يمكن تخطّيه، دون أن تجتهد من أجل عصرنة نفسها، ما أدى إلى "استقالة" الفكر النقدي و"عجز" العقل العربي عن مسايرة حركة التطوير، رغم المشاريع النهضوية التي لم تجد لنفسها حيّزا للتحقق العملي.

وتُبرز الباحثة اللبنانية نايلة أبي نادر، المتخصّصة في الفكر العربي الإسلامي، من خلال الحوار الذي أجرته معها هسبريس، أن "النظر إلى التراث بعين المقدّس، ورفع مقام التأويلات إلى منزلة التقديس، زادا من ظاهرة الانغلاق، وأدّيا بالتالي إلى ممارسة العنف، بحيث أشار محمد أركون في أكثر من موضع إلى ما يسمّيه "السياج الدوغمائي المغلق" الذي وضعه رجال الدين، وهو يحدّد دائرة المسموح التفكير والمستحيل التفكير فيه".

وتوضح الباحثة عينها أن "الدخول في الحداثة أمر مرتبط بالعمق بعملية "مساءلة الحاضر" والغوص في المقاربة النقدية للواقع الذي وصلت إليه الأمور، إن معرفياً، أو اجتماعياً، أو سياسياً... وهو أمر لم يتحقّق بعد بقوة في معظم المجتمعات الناطقة بلغة الضاد، حيث العودة إلى الماضي باعتباره أصلاً هي النهج، والتشبّث بالتراث بوصفه مقدّساً هو الطريق".

وإليكم تفاصيل الحوار:

تمسّكت مجتمعات المنطقة مع مرور الزمن بتفسيرات شبه مغلقة للنصوص الدينية، فأمْست التأويلات التي صاحبَت الظاهرة الدينية هي الدين عينه، ثم أضْفت القدسية على الماضي، ظنًّا منها أن "التقوقع" يعد الطريقة الأمثل للحفاظ على الأصالة، وهو ما أنتج لنا ما يُسمّيها الأكاديمي العراقي عبد الله إبراهيم "المجتمعات التأثيمية". كيف يُمكن تكريس هوية المواطنة بدلاً عن الهوية الدينية؟.

إن عملية فهم النص المقدّس وكيفية تأويله شكّلت -ومازالت- محطة تفكّر وتحليل، وتمّت مقاربتها من زوايا مختلفة. كيفية تلقّي النص المقدّس أثّرت بشكل واسع على مجتمعات الديانات الكتابية، فرجال الدين الذين حصروا مهمة التأويل بأنفسهم اختلفوا هم أيضاً في ما بينهم حول فهم الآيات وكيفية تأويلها. لكن ما يزيد الأمر تعقيداً يكمن في مسار الانغلاق واعتماد تأويل محدّد ورفض كل ما هو مغاير، الأمر الذي أدى إلى تكفير من لا يوافقونهم الرأي. قال الحسن البصري: "لو كان الناس كلهم عقول لخربت الدنيا"، فالحدّ من سلطان العقل أمر مرغوب به من قبل السلطة الدينية، والتصدّي لأفعاله المشينة أمر واجب، بالنسبة إليها.

من الجدير ذكره هنا أن مفهوم التراث ومفهوم الأرثوذكسية بقيا محصورين في إطار الفكر الإسلامي التقليدي ضمن ما هو "مقدس"، و"متعالٍ"، لا يجوز التفكير فيه من منظور علمي تاريخي ثقافي. لقد تمّ اختزال التراث ضمن مجموعة نصوص، يقسّمها أركون إلى قسمين: النص الأول الذي يتضمّن الوحي، والنصوص الثواني التي تضمّ التفسير، وقد رفعها رجال الدين إلى مرتبة النصوص الأولى، وقاموا بتقديسها ورفعها إلى مقام التعالي على الزمان والمكان.

من هنا ضرورة أن يميّز الدارس بين هذين المستويين، وأن يعمل على تظهير الفرق بينهما لكشف عملية تعميم التقديس التي طالت نصوص الفقهاء المؤسسين لعلم أصول الفقه؛ فالكلام عن الأرثوذكسية مثلا غالباً ما يشير إلى المعنى النضالي المسيّس، وهي بذلك "أداة لخلع المشروعية عن الدولة أو السلطة، وعن "القيم" التي تطبّقها الدولة. وهذا ما فعله أهل السنة والجماعة على مدار التاريخ، وما فعله أهل العصمة والعدالة أيضاً؛ أي الشيعة، عندما وصلوا إلى السلطة". (محمد أركون، حين يستيقظ الإسلام، ترجمة هاشم صالح، دار الساقي، بيروت، ط1، 2019، ص 24).

إن النظر إلى التراث بعين المقدّس، ورفع مقام التأويلات إلى منزلة التقديس، زادا من ظاهرة الانغلاق، وأدّيا بالتالي إلى ممارسة العنف. وأشار محمد أركون في أكثر من موضع إلى ما يسمّيه "السياج الدوغمائي المغلق" الذي وضعه رجال الدين، وهو يحدّد دائرة المسموح التفكير والمستحيل التفكير فيه. هذا السياج يفصل بين نظام الاعتقاد المستقيم والانحراف عن العقيدة، بين ما يجب تبنّيه وما يجب تركه، بين عالم الإيمان وعالم الكفر. لذا، هناك مسلّمات واضحة المعالم لا يجوز إخضاعها لأي تساؤل نقدي.

لقد قام الفقهاء، في نظر محمد أركون، برفع العقل إلى "مقام التعالي"، وإخضاعه للتحديدات الدلالية التي وضعها الكلام الإلهي. من هنا يأتي عمل أركون في الاعتماد على الوقائع التاريخية المثبتة ووضعها تحت مجهر النقد، ورصد التطور التاريخي للفضاء المعرفي القابل للتحديد زمنياً.

ويلفت الانتباه إلى أنه قد "تمّ في الإسلام تعميم الاعتقاد بأصلٍ إلهي للعقل يضمن التأصيل الأنطولوجي لعملياته، بذلك الحديث الشهير المستوحى من نظرية الفيض: "إن أول ما خلق الله العقل، فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، فقال: وعزّتي ما خلقت خلقاً أكرم علي منك، فبك آخذ وبك أعطي وبك الثواب وبك العقاب". (أنظر: محمد أركون، الإسلاميات التطبيقية وأسئلة العقل الإسلامي، مؤسسة مؤمنون بلا حدود، بيروت، ط1، 2019، ص85). العمل على الاستخدام الحر للعقل في سبيل تحقيق رؤية جديدة ومتماسكة تستطيع أن تهضم الحالات المستجدة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، كما العناصر الحية الكامنة في التراث الإسلامي.

يبدو أن الفكر النقدي "مستقيل" عن أداء مهامه في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والعقل العربي "عاجز" عن إنتاج المعرفة ومسايرة حركة التطوير، رغم المشاريع النهضوية التي لم تجد لنفسها حيّزا للتحقق العملي، بالنظر إلى أنها تختزن جرعات ثقافية تنويرية تسائل مسلّماتنا الدينية والسياسية. أين ذهب جهد النخب الفكرية النهضوية؟.

قد لا أوافقك الرأي تماماً بأن "العقل العربي عاجز عن إنتاج المعرفة ومسايرة حركة التطوير"، هذا الحكم، على الرغم من أن فيه ما يعكس جزءاً من الواقع، فهو يعمّم حال العجز على الجميع، ويُخرج عدداً من الباحثين الجدّيين والمفكرين النقديين من دائرة الدرس والتدقيق. كما أشرتَ في سؤالك، هناك "مشاريع نهضوية"، و"نخب فكرية نهضوية"، كان لها مسارها النقدي، وإنتاجها المعرفي الذي لا يمكن تجاهله. ليس المجال مناسباً هنا لتعداد أسماء النهضويين الكبار وعناوينهم النقدية التي كان لها صدى ملحوظاً في السياق النظري العربي.

أما بخصوص "التحقق العملي" فهناك عوائق جمّة لعبت دورها في كبح عجلة النهوض وتحجيم دائرته في أكثر من مجال. لكن، من يودّ التعمّق في ما أصدره قسمٌ لا بأس به من الباحثين والمفكرين يتكشّف له مدى انغماس هؤلاء في الفكر التنويري، وتعمّقهم في المكتسبات الحديثة لعلوم الإنسان والمجتمع واللغة، ومتابعتهم وتفاعلهم مع آخر ما يتمّ إنتاجه في الغرب، على هذا الصعيد.

توقفت في مدخل كتابي الأخير "الفكر العربي الحديث والمعاصر، نماذج نقدية" عند مقال لميشيل فوكو بعنوان "مساءلة الحاضر"، حيث يشير إلى أن "هناك دائماً محاولة للنظر إلى الحداثة كوعي بالحركة المتقطعة للزمن، أي كقطيعة مع التقاليد وإحساس بالجدّة والنشوة بما يمرّ الآن"، ويربط ذلك بما عناه بودلير عندما عرّف الحداثة بـ"المتنقّل أو الهارب أو الطارئ". ويلحظ فوكو في هذا السياق أنه ليس كافياً التعرف إلى الحداثة وتقبّلها لكي يكون إنسان الحداثة، إنما عليه أن يتخذ موقفاً منها. "وهذا الموقف الإرادي والصعب يتمثّل في إحكام القبض على شيء خالد لا يوجد لا خارج اللحظة الحاضرة ولا وراءها، ولكن فيها (...)". (الفكر العربي الحديث والمعاصر، نماذج نقدية، بيروت، دار التنوير ومركز دراسات فلسفة الدين، بغداد، ط1، 2019، ص 65).

من هنا يمكن القول إن الدخول في الحداثة أمر مرتبط بالعمق بعملية "مساءلة الحاضر" والغوص في المقاربة النقدية للواقع الذي وصلت إليه الأمور، إن معرفياً، أو اجتماعياً، أو سياسياً...، هذا الأمر لم يتحقّق بعد بقوة في معظم المجتمعات الناطقة بلغة الضاد، حيث العودة إلى الماضي باعتباره أصلاً هي النهج، والتشبّث بالتراث بوصفه مقدّساً هو الطريق. هناك محاولات عدّة جرت من أجل إحداث قطيعة معرفية مع نهج التكرار والاجترار والقياس على نموذج سبق.

يمكن على سبيل المثال الإحالة على الجهود التي بذلها محمد أركون في هذا السياق.. اتّبع في أبحاثه المنهج النقدي الراديكالي وطبّقه على التراث وعلى مختلف الموضوعات التي درسها، وذلك خلافاً للمنهج السلفي الذي يعتبره موقفاً أسطورياً مبنياً على نظرة خيالية تختلط بنسب متفاوتة بالمقاربة التاريخية للمشكلات التي تتعلّق بالرؤية الدينية للأمور(حين يستيقظ الإسلام، ص 13).

من هنا جاء اعتماد أركون على المنهجية التاريخية الحديثة التي تنشغل بالهمّ المعرفي الواسع.. إنه يرى أن "المحاولة الفكرية الأساسية التي تجسّدها اليوم عملية تعقّل الإسلام أو أي دين آخر تتمثّل في تقييم الأمور ضمن منظورٍ إبستمولوجي جديد"؛ إنه يقصد بذلك العمل على "تقييم كلا النظامين المعرفيين الكبيرين للبشرية: النظام التاريخي والنظام الأسطوري، أو النظام العقلاني والنظام الخيالي". (محمد أركون، حين يستيقظ الإسلام، ترجمة هاشم صالح، بيروت، دار الساقي، ط1، 2019، ص 13).

تسألني عن مصير الجهود النهضوية التي ملأت المكتبات والمنابر الأكاديمية؟ الجواب مؤلم، ومخيّب للأمل في حال بحثنا في الواقع العام للمجتمعات العربية المعاصرة ... لكن، في حال توقفنا عند دراسة ما يتمّ نشره، ومراجعة أبرز ما توصلّت إليه المؤتمرات العلمية الرصينة في العشرين سنة الماضية، نجد مواد غنية، أنتجتها أسماء لامعة، لكنها بقيت مهمّشة ولم تخرج إلى العلن كما يجب، لكي يتفاعل معها المتلقي العربي. لا أرى أن مشكلتنا تكمن فقط في إنتاج الفكر إنما في تسويقه، في التفاعل معه، في مناقشته علناً، على أكثر من منبر. تعميم المعرفة، وكيفية بثّها، وتحفيز الجيل الجديد على تلقّيها، أمور تستحق اليوم المزيد والمزيد من الاهتمام بها.

لكن ما يتمّ تسليط الضوء عليه بعيد عن هذه الأجواء، وما يتمّ إغراق الشباب العربي به غريب عن عالم الفكر التنويري والهم البحثي. ما علينا إلا أن نتابع ما تبثّه معظم القنوات الفضائية كما الأرضية، لكي نتلمّس مدى التهميش الذي يصيب المفكر والباحث والمشتغل بالقضايا الفلسفية.. إن عدم تسليط الضوء عليهم لا يعني أنهم غير حاضرين، ولا يقومون بأي جهد رفيع المستوى؛ وكأن المطلوب إما اغتيالهم مادياً وإما إخفاؤهم معنوياً.. لكن، نجد أن قسماً منهم قد لقّح نفسه ضدّ الإحباط، والاستسلام، والخيبة المدمّرة. هناك من يجلس أمام الشاشة الإلكترونية وينقر بإصرار ما يتوهّج في داخله، وكأنه على موعدٍ مؤجّل مع آخر، وإن تأخر، فهو آت لا محالة، علّه يتلقّى الإشارات المرسلة...

الفوضى العارمة التي عجّت بها المنطقة في أعقاب ما يُعرف بـ"انتفاضات 2011" أنتجت لنا تنظيم "داعش" الإرهابي، بعدما فشلت تلك الانتفاضات في تأسيس بنية مؤسسية ديمقراطية، ما فسّرته بعض الفعاليات الأكاديمية بأنه لم يسبقها (انتفاضات) حراك ثقافي واجتماعي يوعّي المجتمعات بحقوقها. الأكيد أن "داعش" أتت من صلب هذه المنطقة، لكن كيف تمكّنت من النبش في منابع التشدد الديني والاجتماعي القائمة في مجتمعاتنا؟.

اسمح لي ألا وافقك الرأي تماماً في أن ظهور تنظيم "داعش" الإرهابي مرتبط فقط بالفوضى التي نتجت عن انتفاضات "الربيع العربي"، وفي أن "داعش أتت من صلب هذه المنطقة". تجدر الإشارة إلى أن منطقة الشرق الأوسط هي في حال غليان اجتماعي وسياسي منذ ما قبل "انتفاضات 2011"، الأمر الذي سمح للفكر الجهادي بالنجاح في استغلال الفرصة المواتية. إن تراكم الفشل تلو الآخر في التوصّل إلى تحقيق دولة الحداثة، الدولة المستقلّة التي تهتمّ بأمور شعبها، وتجعلها أولوية لسياساتها الداخلية كما الخارجية، كان له الأثر الواضح في نشوء التطرّف. كما أن الصراعات الإقليمية على الموارد الطبيعية الموجودة في منطقة الانتفاضات لعبت دورها أيضاً، من دون أن ننسى الصراع العربي الإسرائيلي وتداعياته في هذا المجال.

لذا، يمكن الاستنتاج أن المسألة معقّدة، وتتطلّب المزيد من الدرس للقبض على الأسباب الكاملة التي أدّت إلى انتشار تنظيم "داعش" بسرعة وسيطرته على حيّزٍ جغرافي لا بأس به. ثم إن عدد المنتسبين إلى هذا التنظيم من خارج المنطقة العربية لافت ويطرح أكثر من سؤال. إن السند النصي الذي استخدمه منظّرو "داعش" من أجل ربط ما يجري في الواقع المعاصر بالتراث المقدّس كان موجوداً بين أيدي الجميع. السؤال يكمن في اختيار زمن محدد ونطاق جغرافي معيّن من أجل إعلان إعادة إحياء نموذج الحكم الذي روّجت له "داعش"؟ ما الذي يقف وراء هذا الإعلان، هل الأمر ديني بحت؟ هل الذين انضمّوا إلى هذا التنظيم هدفهم ديني يعمل على نشر قيم الإسلام وتعاليمه؟ وكيف لمجموعة من الأفراد أن تنظّم نفسها في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة وتقوم بما يلزم لتأمين السلاح ورصّ الصفوف وتدريب العناصر وتأمين ما يلزم من معدات حربية وتكنولوجية؟.

إن قراءة النص التراثي انطلاقاً من منظور لغوي ضيّق تسمح لمن يريد ضرب تعددية المعنى والإغفال عن كل العناصر التي تسهم في تكوين النص وتراكمات التراث. إن هذا النهج أمر خطر للغاية، فتح المجال ومازال لمن يريد استغلال الدين في السياسة وربط الحاضر بالماضي بحَرفية قاتلة. نعم لقد استقى التنظيم المتطرّف أدبياته من النصوص التراثية لكنه قام بقراءتها قراءة أحادية الجانب، لا يهمّها سوى استثمار المضمون في مشاريع أخرى لا تخدم الإسلام ولا تعاليمه. العنف باسم الدين لم يكن حكراً على داعش، التاريخ يزخر بمستندات تروي تفاصيل الحروب التي شُنّت باسم المقدس في بقاع الأرض الواسعة.

من هنا يأتي دور الفكر المستنير لكي يقوم بالإشارة إلى مكمن الخلل، والتنبيه إلى أهمية قراءة التاريخ قراءة نقدية تكشف المستور، وتوضح ما تمّ إخفاؤه. هناك أمور عدّة يجب فضحها بخصوص استخدام العامل الديني في المجتمع من أجل أهداف لا تمتّ إلى الروحانية بصلة. إن استثمار الدين في السياسة أنتج توتراً كبيراً، وأشعل حروباً شرسة، ودمّر مجتمعات متنوعة. إن تعميم الجهل في أمور الدين كان له دوراً فاعلاً في اللجوء إلى العنف من أجل إلغاء الآخر المختلف دفاعاً عن المسلّمات، وحفاظاً على المقامات، متناسين العمق الروحاني المتسامي في الدين.

عندما درس محمد أركون ظاهرة العنف وكيفية تبريرها في المجال ديني كما في المجال السياسي تحدّث عما أسماه "المثلث الأنثروبولوجي"، وهو يقصد به العلاقة التي تربط بين: العنف والمقدس والحقيقة. إنه يلحظ أن هناك ترابطا بين هذه المفاهيم الثلاثة في تاريخ المجتمعات البشرية بعامة. إذ إنه، في كل مرة يتمّ رفع أي حقيقة إلى مرتبة التقديس، ويحصل أن تتعرّض هذه الحقيقة إلى أي خطر داهم، نجد أن العنف يصبح مبرّراً لا بل مشرّعاً من أجل الدفاع عن هذه الحقيقة. إن الخوف على الحقيقة مما يهددها يجعل الموت في سبيلها واجبا مقدساً.

هذا ما حصل في الماضي، وما يتكرّر للأسف في الحاضر. عندما يتمكن شخص مؤدلج من إقناع الآخرين بالخطر المحدق بحقيقتهم المقدسة، وبضرورة القتال كسبيل وحيد من أجل الدفاع عنها، نجد الآخرين يلتزمون بهذه المهمّة التي ترتقي إلى مقام القداسة والشهادة والتعظيم. هذه المقاربة التي قدّمها أركون من شأنها أن تسهم في كيفية فهم ما جرى من زاوية أنثروبولوجية نقدية. عملية تجييش الجماهير، وتعبئتها في سبيل حشدها لقتال من يتجرّأ ويتطاول على الحقيقة الراسخة لديها. هذه العملية مورست بقوة في ساحات النضال، وأدّت إلى استباحة كرامة الإنسان، والتنكيل به مادياً ومعنوياً، وجعلت من يتمادى في استخدام العنف هو المنتصر عبر التاريخ.

يبدو أن التقوقع داخل التصورات التقليدية جعلنا خارج التاريخ، بفعل تشبث المجتمع بالنظرة التقليدية التي تظل مشدودة إلى الماضي، ما يستوجب استدراك هذا التأخر الحضاري الحاصل بيننا وبين الغرب، وهو ما أعرب عنه المفكر المغربي محمد سبيلا، في كتابه المعنون بـ"دفاعا عن العقل والحداثة"، بقوله: "إما أن تتعصرن وتتحدث، وبالتالي تتطور، وإما أن تموت وأن تنتهي". من منظورك، كيف يجب التعاطي مع تراثنا؟.

مشكلة الإنسان الذي ينتمي إلى المجتمعات العربية بعامة تكمن في هذا الحنين الذي يربطه بالماضي إلى حدّ تقديسه وجعله نموذجاً راقياً لا يمكن تخطّيه. هناك هالة تحيط بالأوائل، بما أنتجوه، وبما قالوا به. هذا الانسحاق أمام قدسية الأمس يجعل كل من يتطلّع إلى نقده وتخطّيه بمنزلة الخائن والرخيص. العلاقة مع التراث أمر مربك، شغل المنظرين النهضويين واحتلّ حيّزا كبيراً من انهمامهم الفكري. كذلك نجد سؤال التراث والحداثة يطرح نفسه بقوة في سياق الفكر العربي المعاصر. كيف نقرأ التراث؟ كيف يجب التعاطي معه؟ ما الذي نحتفظ به؟ وما الذي نتركه؟ أسئلة أضاء عليها كثرٌ، وحاولوا الإجابة من خلال مشاريعهم الفكرية المتعدّدة.

إذا تأملنا قانون الطبيعة وما يحدث من حولنا نجد بوضوح أن مجرى الحياة في تبدّل دائم، والتأقلم مع المتغيرات أمر حيوي، إن لم يحصل فالنتيجة محسومة والمصير معروف. كذلك، في ما يتعلّق بالأمور الفكرية، فالاكتفاء بما أبدعه السابقون ينزع الإنسان من عصره ويلغي زمنه لكي يسمّر نفسه في إطار مضى، له أصحابه وأربابه. ما ذكره محمد سبيلا هو قاعدة لاستمرار الحياة، إنه مبدأ التطور الذي لا يجوز أن نغفل عنه. انخراط الإنسان في زمنه، في اللحظة التي يعيشها يجعله يواجه تحديات اليوم، بسلاح اليوم، إما ينتصر وإما يبحث عن حلّ آخر، فيطور نفسه في مواجهة التحديات الراهنة.

لقد أبدعنا في تهميش أنفسنا، وفي الاستقالة من دورنا، والاكتفاء بما سلّمه لنا من سبقونا. بتنا ننظر إلى أي محاولة نقدية باعتبارها جرماً خطراً يهدّد الكيان، والى أي عملية تخطٍ لمسلّمة معينة باعتبارها انقلاباً يرقى إلى مرتبة الخيانة العظمى. ندور حول ماضينا، ويدور بنا الزمان لكي يرمي بنا في النهاية على الحافة.

هذا الكلام لا يعني البتة التخلّي عن التراث، وإهمال إبداعاته الفكرية، ورميها في دائرة النسيان. المهم هو كيفية التعاطي مع التراث، فالمشكل ليس فيه، لأنه أمر مضى، المشكل في درسه وفهمه واستثماره في بناء الواقع الراهن. من ضرورة التركيز على قضية المنهج، والاشتغال عليها، وبخاصة المنهج النقدي. الخروج من اللحظة الراهنة يعني خروجاً من التاريخ. والانكفاء على الماضي يعني إلغاء الحاضر، إنه بمثابة الموت المحتّم. إما أن نختار الخروج من الكفن، وإما أن نلتفّ به ونشدّه جيداً لنبقى محنطين في متحف التاريخ...

أقتطف من كتابك المعنون بـ"التراث والمنهج بين أركون والجابري" ما يلي: "من هنا نجده (محمد أركون) يتحدث في الفترة الأخيرة عن "الجهل المؤسس" الذي يُعلم في المدارس الرسمية بعناية من قبل الدولة.. إنه ينتقد بشدة طرق التعليم أو التلقين غير المبني على أسس معرفية متينة، ويرى في المقابل أن علوم الإنسان والمجتمع من شأنها أن تسهم في محاربة الجهل المؤسس...". ما خطورة استسهال المجال التربوي في مختلف مراحل التعليم على الناشئة، بخاصة في ظل التحديات الثقافية والاجتماعية والسياسية المطروحة؟.

ركّز محمد أركون في أكثر من مناسبة على ما يسمّيه "الجهل المؤسّس"، وهو يعني بذلك تراكم كمّ هائل من المقاربات الخاطئة للتراث في المؤسسات التربوية الدينية كما العلمانية. إن مسألة التربية في الدول العربية الإسلامية بشكل عام تحتاج إلى المزيد من الدراسة النقدية التي تبرز مكامن الخلل في المنهاج التربوي المعتمد... أشار أركون إلى خطورة إهمال التربية، وغضّ النظر عما يتمّ تدريسه بشكل عام.

فما يحدث من حولنا يشير فعلاً إلى وجود قنبلة موقوتة داخل الصروح الدينية المتشدّدة، كما في بعض المحطات الإعلامية، وفي وسائل التواصل الاجتماعي. يبثون الجهل، ويرسخون الحقائق المضللة، فيسهل القبض على العقول والتحكم بها. عندما يتربى الطالب على فكرة معينة لقّنه إياها أستاذ مرموق بنظره فهو سيتلقّف هذه الفكرة ويدافع عنها باعتبارها يقيناً لا لبس فيه. التنشئة على الفكر النقدي، وإعادة النظر بالمسلّمات أمر ضروري تقوم به الفلسفة، ويعتمده الفكر التنويري. هذا النهج في التعاطي مع أي معطى فكري يفسح المجال أمام المراجعة الفاعلة للثوابت واليقينيات، ويجعل الفكر يكشف عن محدوديته وقصوره، فيعمل على تخطّي ذاته نحو الأبعد.

إن الاطمئنان إلى النهج التقليدي، واعتماده بعيداً عن النقد هو تقصير فاضح بحق التقليد نفسه؛ فالأوائل قاموا بشيء جديد، اجتهدوا، وأنتجوا من دون أن يقلّدوا حرفياً من سبقهم، وإلا لما تميّزوا بما أنتجوه. لذا إن محاولة كبت الفكر، ولجمه في إطار التقليد والتكرار والاجترار، يمكن اعتبارها عملية اغتصاب لقدسية الإنسان. إن تربية الأجيال على المفاهيم الخاطئة برهن عن فشله في تأسيس النهضة الحقيقية والدخول في التنوير. "الجهل المؤسّس" سلاح فتّاك يباركه كل من يبغي السيطرة على العقول والتحكّم بالأجيال الآتية، وسحق الوعي وترهيبه. ولا من يحاسب...

الأزمة الوبائية الراهنة أماطت اللثام بشكل جلي عن غياب الفكر النقدي لدى مجتمعاتنا، من خلال التبريرات التي تُقدم بين الفينة والأخرى لطريقة ظهور وتفشي فيروس "كورونا"، رغم النقاش الدولي المثار بشأن الموضوع، لكن العقل العربي يرتكن على الدوام إلى الإجابات البسيطة التي لا تستدعي بذل أي مجهود مضنٍ. وهنا يأتي تساؤلي: ما السبيل لتحرير الناس من "الوهم" الذي يعيشون فيه؟.

إن ما يعيشه العالم اليوم بعد أن عصفت به موجة الوباء المستجد يفرض علينا التوقف عند تراجع ملفت على أكثر من صعيد. الأرقام التي تصدر يومياً تشير إلى تراجع النمو، وإلى مخاطر محدقة، قد لا نتمكن من حصرها في الوقت الراهن. يواجه الإنسان اليوم أسئلة مصيرية، وتحديات جمّة. لا يتعلّق الأمر فقط بالإنسان العربي. هناك فعلاً حال إرباك أصابت معظم الدول الكبرى. كيفية التعاطي مع الجائحة لم تكن موحّدة.. هناك تفاوت في التقارير واختلاف في التدابير، وهذا أمر طبيعي في مواجهة أمر مستجد. فكيف بالحري ستكون الحال في المجال العربي؟.

من اللافت أن الغموض يغطّي قسماً كبيراً من المجال الصحي، بخاصة في ما يتعلّق بكيفية إدارة الأزمة. لم يتمّ كشف الأمور كما يجب، ولم يتمّ التصريح عن حقيقة ما يجري داخل المختبرات، ولا المستشفيات، ولا الدوائر الصحية. الشفافية غير متوفرة في التعاطي مع الرأي العام. لذا، دراسة الواقع الكوروني تحتاج إلى المزيد من الوقت وإلى المزيد من المعطيات، من المبكر التحدّث عنه في هذه اللحظة، قبل توفّر كل المراجع المطلوبة.

أما بخصوص التحرير من الوهم فهذا يتطلّب اشتغالاً على تنمية الوعي، وتوسيع آفاق الفكر، وتوفير مصادر المعرفة، وإسقاط حاجز الخوف من الآخر المختلف. علينا أن نشارك قدر المستطاع ما نملكه من معطيات، وما لدينا من قناعات، في ما بيننا. فتح باب الحوار والتعرّف على النقيض أمر ضروري يسمح لكلٍ منا بالقيام بمراجعة نقدية لذاته. طالما أنه يصعب علينا الاعتراف بالخطأ، سنبقى غارقين في المكابرة وتعظيم الذات والتجريح بالآخر، معتبرين أن الأنا دائماً على صواب، والآخر يسكن في الضلال.

الخروج من الوهم مسؤولية فردية وجماعية على حدّ سواء. المجتمع برمّته مسؤول عن إيقاظ العقول، واستنهاض الوعي، وتطوير القدرات، ونزع الأوهام. كما أن الفرد مسؤول أيضاً عن كل ما يُدخله إلى كيانه، وما يُسكنه في قلبه، وما تصبو إليه نفسه. هذا الكائن هو مسؤولية كل منا، والاستقالة من المسؤولية تُفاقم الوهم، وتُعظّم الجهل، وتكبّل العقل فترمي به داخل السجون النتنة عصوراً متعاقبة. هل هذا ما نريده فعلاً لنا ولمن سيأتي من بعدنا؟.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (28)

1 - الواقع الخميس 29 أكتوبر 2020 - 05:57
المنبطحون يحاولون قلب الامور. كل من يهاجم المسلمين الان هو ينفذ حرفيا تعليمات سيده الفرنسي الذي احتقر سيادة جميع الدول المسلمة وخصوصا المغرب حين امرهم بوقف المقاطعة. التمايز واضح الان ولا مجال لانصاف المواقف. اما مع الدين والوطن والسيادة. واما خدم للاستعمار
2 - Senhaji الخميس 29 أكتوبر 2020 - 07:21
Je pense que la chercheuse Nayla veut défendre la thèse macronnienne islamophobie de manière gentille.
3 - lahcen الخميس 29 أكتوبر 2020 - 07:24
نعم حتى الدول العربية بكل مكوناتها فشلت في نشر الكتاب والرياضة والسينما والرقص لان نوعية المجتمع اغلبة المجتمع لايهتم الابفكر محدود المال السلطة الزواج والجنة لايهمه لاجمال لاسياحة لاحرية ولاديموقراطية فكيف لمفكر وحده ان يغير ويطور المجتمع كنت دائما اطرح هدا السؤال والجواب هو نوعية المجتمع يعطي نفس نوعية الفكر ومنهنا يجب على الدولة حتى سريا من دعم الاشخاص المتفتحين والمتحررين بالوظيفة بالترقية بجعلهم مديرين بجعلهم في الواجهة للتاثير على المجتمع بطريقة غير مباشرة حتى تصبح هده المجموعة تصل على الاقل الى نصف المجتمع ومن هنا يمكن ان نبدا في التغيير نحو الافضل ولكن حداري من الفاسدين لان الفاسد يشبه المتفتح كما يشبه الارهابي المحافظ ٠٠
4 - المصطفى بوسلهام الخميس 29 أكتوبر 2020 - 07:48
بعقله الإنسان يمكن أن يكون مايشاء وكل باب دقه الا وجد جوابا حين يفتحه اليوم فتح الإنسان أبواب عدة
منها التي اسعدته وأخرى وجد بداخلها شقاءا اليوم يعيش بجنون الغريب هو أنه تسبب بفكره المعاصر في فوضى وفساد عجلت في تدهور البيئة التي يعيش فيها واستنزاف مواردها هل العيش بدون أخلاق سيدمر هدا الإنسان
5 - الحسن العبد بن محمد الحياني الخميس 29 أكتوبر 2020 - 07:49
الدين الإسلامي الحنيف ليس تراث،هو ميراث الأنبياء والرسل المجيد الذي يجب الحفاظ عليه شرعة ومنهاجا،هو شرع الله في الأرض؛وهو مرتبط بكتاب الله الكريم الذي هو كلام الله عزوجل المقدس من الله الوهاب القدوس؛والإسلام في حد ذاته يدعو إلى الاجتهاد،وللاجتهاد أهله المختصون الذين يستنبطون الآيات القرآنية الكريمة ويفكرون في الآيات الكونية؛ عن أية حداثة تتحدثون؟ نحن عباد عبيد نعتصم بالله بتمسكنا بميراث الأنبياء والرسل ونعمل على إعمار الأرض بما يرضي الله، بمعنى بالتقوى؛سعادة البشر بالتعلق بخالق البشر بشريعة سيد ولد آدم سيدنا محمد صلى الله،سيد البشر؛ نحن مع القدامة قلبا وقالبا؛ ونؤمن بالحداثة فيما تقدمه من تقنيات كفيلة بإحياء المنهج السلفي؛ وكفى المؤمنين شر القتال وكفى والصلاة والسلام على المصطفى؛والإسلام دين الله وليس وضعي؛ والحق آت آت إن شاء الله عما قريب بحضارة ربانية كاملة إسلامية إنسانية برحمة الله للجميع وبعزة المسضعفين المؤمنين بالتمكين لنسعد في الدارين بحول الله؛سيلتحق بهذه الأمة الإسلامية الخيرية الكثير من الناس لما علموا من الحق؛في المقابل بالنسبة لآخرين في كلامهم rien n'est gratuit.فمع الله.
6 - Meryam Rochdi الخميس 29 أكتوبر 2020 - 08:00
كلامك كله صحيح لكن أغلب الناس الواعية بالدين و أنا منهم رغم كثرة جدالي في الكثير من النقاط التي ذكرتها و التي لم يتسع مقالك لها , اغلبيتنا نخاف ان نقع في المحظور اي الاغلبية تخاف ان تفسر الامور و لا تكون في نصابها الى حدود هنا ليس المشكل بكبير متى سيكون المشكل كبير هو إن قام احدهم بتعميمه فعندها سياخذ وزره و وزر من تبعه , لذلك اغلب الناس يتبعون الائمة و المفسرين حتى و لم يتفقو معهم بالتالي يجنبون انفسهم الوقوع في المعصية لان الفتوى بالغلط هي من اخطر الامور التي يقع في الانسان لانه سياخذ وزر من تبعه و عمل بها
لهذا السبب استغل الكثير اتباع الناس لهم لنشر ميولاتهم الدينية الى ان اختلط الحابل بالنابل
7 - ابو امين الخميس 29 أكتوبر 2020 - 09:15
الحداثة مصطلح ايديولوجي سعى الى خلق انسان مستهلك كي يستعبد بنفس الاجر بالاضافة الى اهداف اخرى كضرب القيم الانسانية التى تحكم العلاقات الروحية بين الناس .
وقد ضهر هذا جليا اثناء الشق الثاني من الموضوع فهو يوظف سياسيا اثناء الحاجة او للضغط على الشعوب غير المروضة فانا ابحث عن نمودج لدولة حداثية اقتدي بها فهل من اقتراح.
8 - meryem الخميس 29 أكتوبر 2020 - 09:33
نَفترض أن شركة كبيرة إختارت أحدث أساليب إدارة الأعمال و أنفقت الملايير في شراء أَحدث المُعِدات ! لكن الرئيس المدير العام يفعل ما يُريد في هذه الشركة دون حسيب و لا رقيب ، و لِكي يُغَطي على أفعاله يسمح لِمُديرون الفُروع بالنهب و النصب على العُملاء !!! و المُديرون يتغاضون عن الرشوة اللتي يتعامل بها العُمال مع الزبناء !!! ما مصير هذه الشركة ؟؟؟ هل المُشكل في طُرق إدارة الأعمال سواءً كانت قديمة أو حديثة أَم في المسؤولين ؟؟؟ حلل و ناقش.
9 - Mika الخميس 29 أكتوبر 2020 - 09:37
لقد اصبح اليوم واضحا ،بفضل العولمة و سهولة الوصول الى المعلومة، ان تشريعات الاسلام هي السبب المباشر في الإرهاب الذي يهدد الأمن العالمي و ان داعش قامت بكل صدق و أمانة بإعادة احياء و بتطبيق هذه التشريعات المتبالية و الغير الصالحة.
المسلم تربى على شعار ان الاسلام صالح لكل زمان و مكان و ان تشريعاته ثابتة و هذه هي المشكلة.
لو كنا صادقين مع أنفسنا و قمنا بتحليل و تمحيص التشريعات التي توجد في البخاري و مسلم و السيرة و القران، فسوف نجد أمور كثيرة لا علاقة لا بالإنسانية و بتقبل و التعايش مع الغير مسلم.
الجابري و اكرون استعملوا ايضا التقية و ام يمتلكوا الشجاعة (التي تعتبر شيمة المثقف) للخوض في هذه الأمور التي تعتبر صادمة للعامة.
و شكرًا
10 - متتبع الخميس 29 أكتوبر 2020 - 10:07
ما عساك تنتظر من مدرسة اركون ومن تسلل منها.يزيلون القداسة عن الوحي ويلبسونها كلام اركون.هكذا "نستدرجهم من حيث لايعلمون".اما كلام الحسن البصري"لوكانت الناس كلهم عقول لخربت الدنيا"فهو على طرفي نقيض مما ذهبت اليه صاحبة المقال.فهو نقد لمن جعل العقل المرجع المطلق و الوحيد(وليس نقد للعقل)في الوصول الى المعرفة المتعالية والعلم فلابد من ايمان وعقل.ايمان بالمسلمات وتعقلها تبعا للحكمة."وقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثم في كتاب الله الى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون"56الروم فنفى عنهم العلم الحق (وليس المعلومات)الذي اساسه الايمان والعلم.
11 - ابو امين الخميس 29 أكتوبر 2020 - 10:16
واش بنا ليك دابا مثلا في المغرب عندنا ازمة كون اننا نطبق الاسلام فنحن نعيش ازمة صراع وتضارب مصالح وسوء تسيير ...... لا علاقة لة لها بالاسلام اسيدي نميو لبلاد وقريو الناس وعندما يتوفر له الاستقرار القتصادي والفكري لن يملي عليه احد سيكون مؤهل ان يختار ما يريد اما الخوض في هذه الامور بين اقلية والاغلبية امية وتتصارع من اجل القوت اليومي فهو عبث
12 - Le révolté الخميس 29 أكتوبر 2020 - 10:21
هده الباحثة المرموقة أرادت ان تقول أن العقل العربي قد استقال ، كما قال المرحوم محمد عابد الجابري، مند إبن رشد ولدالك لا زلنا نُقدس ثراتنا ونجعله كنزا لا يفنى وغير قابل للتغيير.
13 - المرابط الخميس 29 أكتوبر 2020 - 10:26
بعض المفاهيم والتوصيفات الأكاديمية قد تعقد الأمور أكثر مما تسهم في تسويتها... معظم التشنجات الراهنة، وهي ليست حكرا على فئة دون أخرى، تنبع من صور ذهنية مركبة... لذا، بدلا من الحديث عن تقديس التراث مثلا، يمكن طرح الفكرة من زاوية فكرة الاحترام والاحترام المتبادل. بعض دعاة الحداثة، الذين يمكن الاتفاق معهم في كثير من الأمور الصائبة، يمكن أن ينزلقوا إلى فكرة قداسة مفترضة وذاتية حتى وإن لم يُقل ذلك... بدلا من إعمال فكرة كونية بسيطة هي احترام الآخر واحترام شعور الآخر.
14 - مغربي من المغرب الخميس 29 أكتوبر 2020 - 10:36
هؤلاء الناس يسبون الدين بطريقة مبطنة
تقديس التراث يؤجّج العنف = العنف سببه تقديس الرسول محمد صلى الله عليه و سلم
اضفاء قدسية مطلقة على الماضي = تمسك المسلمين بدينهم
الظاهرة الدينية = الدين ليس الا ظاهرة مجتمعية لا علاقة له بالوحي
رجال الدين = يرفضون تسميتهم بالعلماء أو الأئمة

و القائمة طويلة..
هذا الخطاب يحقد على الدين و يطفو على السطح بكلمات رنانة و غير مباشرة و أغلبها ترجمة حرفية للمصطلحات الفرنسية العلمانية (le clergé, le fait religieux...)

و مع هذا نرى منابر تخاطب المغاربة و اغلبهم مسلمين نراهم يحاورون هؤلاء الاشخاص الذين يدعون دائما الانفراد بالعلم و الفكر و الحداثة و غيرهم همج و جهلة.
هذه الطبقة التي تنحصر عندها كلمة الثقافة في مجرد القدرة على التكلم بالفرنسية تنسب الى نفسها الحداثة فقط لأنها تتبرأ من الدين و من التاريخ المغربي.

هؤلاء الحداثيون لو كانو اصحاب علم كما يدعون لكنا رأيناهم حازوا على جوائز نوبل للفيزياء و فييلدز للرياضيات. فكرهم محصور في نقد الاسلام و يحصلون على الشهرة بكسرهم للطابوهات و تجرؤهم عليها. هذا هو رأسمالهم. أما العلم فبعيد عنهم و الحداثة ليست هي اللباس
15 - حسن الخميس 29 أكتوبر 2020 - 10:36
لصاحب التعليق 9 أقول : هنيئا لك الشجاعة التي هي شيمة " المثقف "،هاكذا المثقف وإلافلا،فالناس كلهم أغبياء لم يفهموا الحقيقة إلا أنت أيها "المثقف"،عجبا لبعض الناس ،فثقافتهم - إن صح أن تسمى الثقافة - أقرب إلى الجنون والهلوسة،لكن الذي يؤسفني أن كبار المفكرين المثقفين الحقيقيين يدخلون هذا الدين الإسلامي العظيم الذي يرى صحته وحقيقته كل ذي عين بصيرة مبصرة يدخونه أفواجا،ويبقى بعض المجانين "الحداثيين " في ظلام يرددون مايقوله ببغاويوهم صبح مساء، سأقول لك أيها الشجاع : افتح عينيك وانظر إلى ملايين بل ملايير من الناس يدافعون عن هذا النبي البشري العظيم الذي حمل النور للبشرية ويفدونه بأرواحهم، فهل كل هؤلاء ليس فيهم مثقفا شجاعا مثلك ؟ عجبا ،"إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصور" كما قال تعالى الآية 44 سورة الحج
16 - Bihi الخميس 29 أكتوبر 2020 - 10:49
تتحدثين وكأننا نطبق الشريعة الإسلامية فمعظم الدول الإسلامية هي دول علمانية على الاقل في الخفاء وبالتالي فما تسميهم النهضويين او الحداثيين هم من يسيرون بعيدا عن النصوص والنتيجة معروفة. سنبقى ما حيينا أوفياء لجلد الدات ومنتقصين لتاريخنا وثراتنا والتالي ستبقى العجلة في مكانها لا أحد ينكر دور الإصلاح والتجديد مع تطور العصور لكن ليس بالالغاء والاقصاء
17 - ⴻⵍⴱⴰⵀⵉ ⴻⵍⵀⵓⵓⵙⵙⴰⵉⵏⴻ الخميس 29 أكتوبر 2020 - 11:03
أقول الأخت نايلة المختصة في الدراسات الإسلامية أن الذات الإلهية مقدسة ودينه مقدس و أنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام مقدسين،الأم والأب مقدسين لا أحد يجادل في هذا أما قولك العقل العربي بقي مغلق لأن أمثالك مغلقين لم يفهموا بعد معنى الشرف هل تجرئين أنت و أمثالك التكلم عن الديانة اليهودية أو تنكرين المحرقة المزعومة تحليلك مردود عليك
18 - فاتكم القطار الخميس 29 أكتوبر 2020 - 11:17
سبب التخلف والجهل والارهاب هو وقف عقول العرب عن التفكير الحر ، والتشبت بالدين وبالتفسير لايات القران من عقول اكل عليها الدهر وشرب هدي 14 قرن .....والاعتقاد الخاطىء بأن القرآن صالح لكل زمان ومكان : وهدا بنفسهلا يمكن لعقل سليم ان يتقبله ....المهم من اراد ان يصلي فليفعله في منزله ومع ربه ....ومن اراد ان يصوم نفس الشىء ....واتركو تقديس الكتب والقران والرسول وووو....يا شعب المكلخين
19 - حسن الخميس 29 أكتوبر 2020 - 11:18
لصاحب التعليق 9 أقول : هنيئا لك الشجاعة التي هي شيمة " المثقف "،هاكذا المثقف وإلافلا،فالناس كلهم أغبياء لم يفهموا الحقيقة إلا أنت أيها "المثقف"،عجبا لبعض الناس ،فثقافتهم - إن صح أن تسمى الثقافة - أقرب إلى الجنون والهلوسة،لكن الذي يؤسفني أن كبار المفكرين المثقفين الحقيقيين يدخلون هذا الدين الإسلامي العظيم الذي يرى صحته وحقيقته كل ذي عين بصيرة مبصرة يدخونه أفواجا،ويبقى بعض المجانين "الحداثيين " في ظلام يرددون مايقوله ببغاويوهم صبح مساء، سأقول لك أيها الشجاع : افتح عينيك وانظر إلى ملايين بل ملايير من الناس يدافعون عن هذا النبي البشري العظيم الذي حمل النور للبشرية ويفدونه بأرواحهم، فهل كل هؤلاء ليس فيهم مثقفا شجاعا مثلك ؟ عجبا ،"إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصور" كما قال تعالى الآية 44 سورة الحج. انشري ياهسبريس
20 - sidiyahya الخميس 29 أكتوبر 2020 - 11:31
إذن المقال لمحمّد أركون.وليس لهذه السيدة التي اجتهدت لتلخيص ما قاله فقط دون أن يمتد مجهودها لأي جديد.
السؤال الثاني لمن يتبجّح بالطعن في قدسية الكتب السماوية. هل لكم نفس الجرأة مثلا للطعن في تقديس بعض الأمور الوضعية مثلا كتحريم وتجريم من يعبر ولو بالإشارة وحركة اليد بالتشكيك في حقيقة
المحرقة؟؟؟
هيّا برهني عن شجاعتك ونقّبي عن أية وسيلة إعلام توافق على نشر ليس مقالا كاملا بل عنوانا له فقط.
لن تعثري على ذلك أبدا خاصة في بلد محمد أركون.
21 - مول النضاضر الخميس 29 أكتوبر 2020 - 11:43
كلام عقلاني يلخص واقع الحال... و دون الدخول في التحليلات... العبرة بالنتائج ... النمودج الحداثي ..اثبت نجاحه..و المجتمعات الحداثية تعيش في رفاه و حرية و عدل... و كل المعلقين و اصحاب الديسلايك يحلمون بالعيش في هته المجتمعات... لو الغيت التأشيرة لما بقي احد من دعات الدفاع عن التراث في وطنه و لهاجروا لضمان مستقبل ابنائهم ..و هدا هو النفاق..و مرض الشيزوفرينيا الدي نعاني منه
22 - جلال الخميس 29 أكتوبر 2020 - 11:52
العقيدة ليست ثراث او فولكلور او منتج ثقافي او فلسفي.
والانبياء ليسو بشرا عاديا او منحطي الخلق و الطباع مثل ماكرون او ترامب او بن سلمان او بن زايد.
لا مجال للمقارنة.لكن الملحدون و العلمانيين يرون انفسهم اعلى درجة من الانبياء بل رب الانبياء.
هكذا منعت جريدة فرنسية نشر رسم كركانوري للرءيس الفرنسي بدعوة الاساءة لرموز الجمهورية.
اذن هو صراع على القدسية.هل ماكرون اقدس من النبي محمد عليه الصلاة و السلام.
اذن هي حرب لانتزاع الحب و التبجيل لنبي الرحمة من قلوب المسلمين،و منحهما لماكرون او بن سلمان و امثالهما.
23 - 5555 الخميس 29 أكتوبر 2020 - 12:24
انه نوع من الدونكشوطية نسبة إلى "دون كشوط"...المسلمون يواجهون الحاضر بسلاح الماضي. ...
24 - الحسن العبد بن محمد الحياني الخميس 29 أكتوبر 2020 - 12:33
تعديل في التعليق رقم 5
ليس تراثا
ليس وضعيا
يستنبطون الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية.
وشكرا جزيلا لطاقم هسبريس وللقراء الكرام والقارئات الكريمات.
25 - awssar الخميس 29 أكتوبر 2020 - 13:55
السجن الفكري هو من بقي فيه المسلمون الذين يعتقدون بان الاديان الاخرى يجب محاربتها وليس التعايش معها من يرى من وجهته فقط كمن يرى بالعين الواحدة لذلك فالعلمانيون هم الصادقون في تفكيرهم لانهم درسوا كل الافكار وكل الاديان وتبين لهم بان كل جهة تدافع عن جهتها بعاطفة وتعصب وليس بموضوعية وتجرد من الافكار المسبقة المرسخة في الاذهان.
متى استعبدم الناس الحرية هي الاساس ؟
26 - الدليمي الخميس 29 أكتوبر 2020 - 15:18
في اليهودية يجب أن يبلغ الذكر سن الرشد وهو 13 سنة للزواج، أما الفتاة فكان من الممكن أن تتزوج في عمر الثلاث سنوات ولكن اليوم على الصعيد الديني فالفتاة أيضا يمكن أن تتزوج في سن الرشد عند الفتاة هو 12 سنة. نتاقدي اليهود او حلي فمك شويا عليهم او تفرقي علينا شويا
27 - benha الخميس 29 أكتوبر 2020 - 17:37
حينما نتحدث عن التراث فاننا نتحدث عما خلفه الانسان من انتاجات ، ولكن حينما نتحدث عن الدين فهذا امر اخر ، فاننا نتحدث عن رسالة الهية ، يبلغها الرسل للبشر ، ولهذا فاذا كان من الممكن استعمال العقل في التراث الذي خلفه الانسان وهو قابل للتغيير و للزيادة والنقصان حسب الظروف والزمان والمكان ، فان الدين الذي يتكون من تعاليم ربانية ، ( بالنسبة لمن يعتقد بذلك اعتقادا راسخا ) فهو لا يقبل اي تصرف ، وكيف للبشر ان يتصرف في ما هو الهي ، هل هو في مستوى ذلك ؟ اذا كان بقدرته ذلك فهو يتساوى مع الله ، والعياد بالله ، فالخالق خلق الكون ، وخلق الانسان وهو يعرف ما يصلح له وما لا يصلح ، فمن امن بذلك فذاك ومن لم يؤمن فذلك شانه ، والدين منظومة متماسكة ، لا يمكن تجزيؤها ، فاما ان يؤخذ كله او يترك كله ، وكذلك الحداثة فهي منظومة اخرى ، مختلفة ولها قواعدها وضوابطها ، وفي نظري ليس هناك عيب في هذا او ذاك ، ولكن العيب في انتقاد هذا وذاك او محاولة المزج بينهما . فالدين نعمة لوطبق كاملا والحداثة كذلك .
28 - القعقاع الخميس 29 أكتوبر 2020 - 18:42
وماذا تنتظر من شخص مسيحي ماروني ينفذ التعاليم الفرنسية؟؟ العيب كل العيب في صاحب هذا الحوار و ناشريه!! حسبنا الله و نعم الوكيل!!
المجموع: 28 | عرض: 1 - 28

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.