24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/03/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5807:2513:3917:0319:4521:00
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. أردوغان يعرض مجددا فيديو "مذبحة المسجدين" (5.00)

  2. مغربي يرفع أذان جمعة ضحايا مسجدي نيوزيلندا (5.00)

  3. عن إذاعة محمد السادس (5.00)

  4. منتخب الأرجنتين: ميسي يغيب عن مباراة المغرب (5.00)

  5. هكذا بترت يد بلحسن الوزاني في الانقلاب العسكري الفاشل بالصخيرات (5.00)

قيم هذا المقال

3.67

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | حوارات | الطالب: الممثلون الوقحون قلة، والسينمائيون المزيفون لا رسالة لهم

الطالب: الممثلون الوقحون قلة، والسينمائيون المزيفون لا رسالة لهم

الطالب: الممثلون الوقحون قلة، والسينمائيون المزيفون لا رسالة لهم

اعتبر الناقد السينمائي المغربي مصطفى الطالب أن هناك تيار جارف يسير في اتجاه تغريبي يهدف إلى إقصاء الهوية الإسلامية المغربية بشقيها الأمازيغي والعربي، وإحلال مكانها قيم الانحلال واللا أخلاقية والحرية المطلقة في الفن والإبداع السينمائي.

وتحدث الناقد، الذي يشتغل حاليا على كتاب يرصد علاقة السينما المغربية بالهوية والقيم، بشكل مستفيض ـ في حوار مع هسبريس ـ عن سؤال الهوية الذي يفرض نفسه على الساحة الفنية والثقافية، خاصة أن السينما المغربية في مجملها أصبحت رافدا لقيم دخيلة على المجتمع المغربي المسلم.

ويرى الباحث، الذي يشتغل على النقد الفني والسينمائي منذ عدة سنوات، بأن قلة من الممثلين المغاربة من يحرصون على الظهور في أدوار مخلة بالحياء وغير لائقة بهم، بسبب رغبتهم في البحث عن الشهرة السريعة بدون تعب، أو لأسباب مختلفة أخرى..

وحمّل الطالب المسؤولية المعنوية والمادية للمركز السينمائي المغربي في تردي السينما الوطنية على مستوى المضامين وتناول المواضيع الجادة، و في إفساد الذوق العام من خلال التركيز على جرعات زائدة من الإثارة الجنسية..وفي الحوار قضايا هامة أخرى..لنتابع:

تعد أنت بمعية نقاد سينمائيين قلائل، ممن يركزون على جانب الهوية في السينما المغربية... سؤالي: ما أسباب هذه القلة في عدد النقاد الذين يدافعون عن مسألة القيم والهوية في السينما الوطنية؟

أعتقد أولا أنه على الناقد السينمائي (مثله مثل باقي النقاد) مسؤولية فكرية جسيمة اتجاه القارئ أو المشاهد، أو لنقل اتجاه المجتمع الذي ينتمي إليه. ومن المفروض أن يكون قنطرة وصل بين الإبداع السينمائي والمتلقي، بحيث عملية النقد تكون شمولية في تحليلها لجميع مكونات الشريط الذي لاشك أنه يحمل قيما ورؤية معينة للوجود وللإنسان، قد تتماشى مع محيطه الاجتماعي، كما قد تكون مخالفة له. لأن كل إبداع يحمل هوية مجتمعه الثقافية، إلا إذا أراد أن يحدث قطيعة مع هذه الهوية؛ وكما قال أحد النقاد الفرنسيين "السينما تعكس ثقافة وحضارة مجتمع ما، فهي سفيرة ذلك المجتمع".

وأنا أرى أن العديد من السينمائيين ساروا في هذه القطيعة التي ليست في صالحهم ولا في صالح المتلقي المغربي ولا حتى في صالح السينما المغربية. ولذلك فموضوع الهوية ذو أهمية قصوى في نظري لأنه معطى أساسي في الإبداع، ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك. من هنا يأتي اهتمامي بمسالة الهوية التي يشاطرونني فيها قلة قليلة من النقاد. وإذا كنا قلة فلربما الآخرون يهتمون بجانب آخر من الإبداع، أي ليست من الأولويات بالنسبة لهم، أو لأنهم يرون أن الهوية هويات، علما أن الهوية فيها ما هو تابث مشترك بين جميع مكونات المجتمع وفيها ما هو متحول يعانق الكونية والحداثة وتحولات العصر. والحقيقة أنهم إذا لم يكتبوا عنها فإنهم يتحدثون عنها في المهرجانات والنقاشات...فالمسالة تفرض نفسها، بل إن المجتمع المغربي يتفاعل معها.

نفس السؤال في ما يخص الفنانين والممثلين...نجد القليلين ممن يحرصون على الظهور بأدوار تمثيلية لا تخدش حياء المشاهدين؟... إلى ماذا يعزى هذا أيضا..؟

الواقع يؤكد العكس، فقلة قليلة من الممثلين والممثلات الذين يحرصون على الظهور في ادوار غير لائقة بهم. وهذه القلة غالبتها من الشباب الذين يبحثون عن الشهرة السريعة بدون تعب، أو على "كاشي" عال أو بإيعاز من بعض الجهات التي تحمل إيديولوجيات هدامة لثقافتنا، أو أحيانا من بعض السينمائيين الذين يريدون أن يغطون عن فشلهم الفني باستفزاز الجمهور وخلق ضجات إعلامية لاستقطاب الجمهور، لكنها سرعان ما "تنطفئ". وأنا احيي هنا جل الفنانين والفنانات المغاربة من الجيل السابق والجيل الحالي الذين ظل تاريخهم الفني نظيف ولامع، واثبتوا للجميع على أن للفنان كرامته التي لا تساوم وان للممثل رؤيته الفنية لأي عمل سينمائي، وان جسده لا يباع ولا يشترى مهما كانت الظروف.

طيب.. قال الممثل الشاب ربيع القاطي في تصريحات صحفية أخيرا إنه "إذا كانت السينما المغربية بأفلامها الحالية مؤشرا على التقدم والانفتاح فأنا أعتز بالتخلف والرجعية"، وهي إشارة إلى انتقاده لأفلام مغربية تحفل بالعنف المجاني والعري، حيث تمسخ هوية المجتمع المغربي... " ما ردك بخصوص تصريح هذا الممثل الشاب؟

هذا دليل على ما قلته الآن عن الممثلين المغاربة الذين يفضلون أن يقال عنهم متخلفون أو رجعيون على أن يبيعوا ضمائرهم. أنا هنا أتذكر ما قالته لي ممثلة مغربية مشهورة خلال حديث دار بيننا حول السينما المغربية: "السينما تاريخ، وإذا دخله الممثل يجب أن يحافظ على سمعته فيه". وعليه، فما قاله الممثل ربيع القاطي ينم عن وعيه بما يدور حاليا في الواقع السينمائي، وبمسؤولية الفنان اتجاه جمهوره وعمله. وهو كما صرح في إحدى حواراته، فإن أحسن جائزة هي الاحترام المتبادل بينه وبينه جمهور واحترام مبادئه.

والحقيقة أنه في الآونة الأخيرة رأينا تصريحات مشابهة من طرف ممثلين وممثلات شباب يعتزون بهويتهم المغربية و باتجاههم الفني؛ وهذا سينعكس إيجابا على الواقع السينمائي ببلادنا.

تشتغل أستاذ الطالب على تأليف كتاب يُعنى بالقيم والهوية في السينما المغربية...ماذا يمكن أن تقول بخصوص أزمة القيم والهوية إن صح التعبير في العديد من الأفلام المغربية؟

نعم، بالفعل أشتغل على تأليف كتاب يتطرق إلى موضوع القيم والهوية في السينما المغربية من خلال ممارستي للنقد والتحليل الفيلمي طيلة سنوات عدة، لأن هناك بالفعل أزمة هوية تعيشها السينما ببلادنا، كما يعيشها مجموعة من السينمائيين والمثقفين. وهذا الطرح ليس وليد اليوم بل منذ سنوات، أتذكر هنا ما كتبه الأستاذ نور الدين افاية في إحدى مقالاته النقدية حول السينمائيين المغاربة ما بين 1989 و1999 :" المخرج المغربي، بشكل عام يعيش في ما يشبه حالة انفصال واغتراب عن الواقع الأدبي والفني بالمغرب".

تركيزي على مسألة الهوية ناتج أيضا عن أن المغرب في السنين الأخيرة عرف تحولات اجتماعية وثقافية وقيمية لم تبق السينما بمعزل عنها، وذلك تحت تأثير هيمنة العولمة الاقتصادية والثقافية الاقصائية لثقافات الدول الضعيفة وكذلك الدول العربية الإسلامية. لذلك أصبح سؤال الهوية يفرض نفسه على الساحة الفنية والثقافية، سيما أن السينما المغربية في مجملها، أضحت رافدا لقيم دخيلة على المجتمع المغربي المسلم.

في كتابي هذا أنطلق من عدة أسئلة جوهرية : هل تستجيب السينما المغربية للمعطيات القيمية والهوياتية المتعارف علها مغربيا؟ هل تستند السينما المغربية إلى خلفية ثقافية مغربية أو وطنية؟ كيف تتعامل السينما المغربية مع العقيدة أو الدين؟ مع اللغة؟ مع التدين؟ مع المجتمع؟ مع القضايا الفكرية التي طرح علينا كمغاربة؟ وأيضا مع قضايا الأمة العربية الإسلامية؟ مع العولمة؟...أتمنى إن شاء الله أن يصدر الكتاب قريبا، وأن يساهم في إغناء النقاش حول السينما المغربية.

برأيك ما هو المخرج من وجود هذا "تسونامي" من الأفلام المغربية التي تجرف قلاع الهوية والقيم للمغاربة؟

صحيح أننا منذ مطلع الألفية الثالثة عشنا "تسونامي" سينمائي سار في اتجاه تغريبي معولم يهدف إلى إقصاء الهوية الإسلامية المغربية بشقيها الامازيغي والعربي، وإحلال مكانها قيم الانحلال والااخلاقية والحرية المطلقة في الفن والإبداع السينمائي. في الوقت الذي نرى فيه أن الغرب انخرط في الدفاع والحفاظ عن قيمه المسيحية- اليهودية أكثر من قيم العلمانية في إنتاجاته السينمائية. وهذه العودة تنبأ لها مفكرون وعلماء اجتماع حينما أعلنوا في أواسط تسعينيات القرن الماضي أن القرن الواحد والعشرون سيكون قرن الرجوع أو التمسك بالهوية الدينية في العالم.

وقد تم الدفع بهذا الاتجاه سواء من طرف القائمين على الشأن السينمائي المغربي أو من طرف صحافة مسخرة تهوى الإثارة والاستفزاز لتحقيق مبيعات واسعة أمام ضعف المقروئية ببلادنا. وقد واكب هذا التوجه استعداد ممثلات وممثلين شباب لأداء تلك الأدوار الجريئة التي أثارت حفيظة المجتمع المغربي، بل منهم من اتجه نحو الخروج إعلاميا بتصريحات فجة مجانية لا تخدم قضايا الفن أو السينما في شيء.

هذا لا يعني أننا لا نتوفر على أفلام متميزة شكلا ومضمونا، بالعكس فهناك مخرجون قدموا إبداعا ذا عمق فكري وفني نابع من محيطهم الاجتماعي والثقافي، ومن إحساسهم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم أمام المجتمع وأمام التاريخ.

قال لي أحد النقاد يوما إن هناك شركات صهيونية توجد في أوروبا تدعم إنتاج هذا النوع من الأفلام السينمائية المغربية التي تحمل معاول هدم القيم الأصيلة بالمغرب، وتخدم أجندة تلك الشركات الإسرائيلية.... ما رأيك في هذا الطرح؟

من المؤكد أن اللوبي الصهيوني يسيطر على كبريات المحطات الإعلامية العالمية و كبريات الاستوديوهات السينمائية خاصة هوليوود، وكيف لا وهو يتحكم في السياسة الأمريكية برمتها. وهذه حقيقة لا ينكرها احد حتى من داخل المجتمع الأمريكي. والعديد من الدراسات أقيمت حول هذا الموضوع.

ولا شك أن هذا اللوبي يحاول أن تكون له امتدادات في العالم لفرض هيمنته على قطاع حيوي يسهل الترويج لرؤاه الثقافية والفنية والسياسية، أو لهدم الثقافات الأخرى. وقد يسقط أحيانا المخرجون العرب في فخ هذه اللوبي من خلال الانتاجات المشتركة. لكن بصراحة ليس لدي أي علم أن هناك مخرجين مغاربة يتعاونون مع شركات صهيونية من أجل هدم ثقافتنا المغربية؛ وإلا فهذا يحتاج إلى بحث وأدلة.

لكن ما أعلمه أن السينما ببلادنا استغلت أحيانا من أجل التطبيع مع العدو الإسرائيلي، من خلال أفلام روائية و وثائقية تحاول أن تكسر ذلك الحاجز النفسي بيننا وبينه، لتقبل وجوده القائم في الواقع على التقتيل والتشريد والاستيطان. كما استغلت مهرجانات لاستقطاب أفلام إسرائيلية تصب في نفس الاتجاه، فضلا عن اتفاقية "ميدا" للتعاون في المجال الفني والسينمائي والفكري، والتي تضم دول عربية وأجنبية إضافة إلى الكيان الصهيوني. وهذه المعلومات موجودة على مواقع الانترنيت الأجنبية، يمكن الحصول عليها بسهولة.

هناك من يتهم المركز السينمائي بأنه من بين أسباب إفساد السينما المغربية...هل هذا صحيح برأيك؟؟

يجب الاعتراف أن إدارة المركز السينمائي المغربي عملت على خلق ديناميكية سينمائية بالمغرب سواء من حيث الإنتاج المتزايد أو من حيث جعل السينما قلب اهتمامات المغاربة وتشجيع الشباب عليها، ومن حيث جعل المغرب قبلة للانتاجات السينمائية العالمية. وأيضا من حيث الدعم المادي الذي يقدم لهذا المجال والذي يزداد سنويا. والحقيقة لو لم تنخرط الدولة في هذا الدعم لما وصلت السينما المغربية إلى هذا المستوى.

لكن المركز السينمائي المغربي يتحمل المسؤولية المادية والمعنوية في تردي السينما المغربية على مستوى المضامين وتناول المواضيع الجادة، وفي إفساد الذوق العام بمزيد من الجرأة والإثارة المجانية، لدرجة أن المشاهد الجنسية أصبحت لازمة لجل الأشرطة المغربية.

وإذا كان المركز السينمائي المغربي يتعلل بمبدأ حرية التعبير المكفولة للمخرجين، فحرية التعبير لا تعني التهكم على الدين وعلى اللغة وعلى قيم المجتمع المغربي، وعدم احترام ثوابت المغاربة، حرية التعبير لا تعني تصوير المغرب كله بصورة سوداوية قاتمة وكأنه لم يشهد أي تطور، وعلى أنه ماخور كبير وعلى أن منطقة الأطلس خاصة بالدعارة، وأن أهل الريف لا كرامة ولا شرف لهم، حرية التعبير لا تعني أن يجعل من كل فقيه منافق ومهووس بالجنس ومتتبع للنساء المتزوجات، وكل متدين ملتحي متطرف وإرهابي وكل متحجبة متطرفة و "مكبوتة"، حرية التعبير أو الإبداع لا تعني السقوط في البورنوغرافية والتفريغ عن المكبوتات والاستيهامات. وهل حرية التعبير تعني تهميش كل سيناريو يتطرق للتاريخ المغربي وللقضايا الوطنية وللرموز الوطنية التي لم نشاهد منها حتى الربع؟

فالأمر إذن واضح حيث يتم التشجيع على مواضيع معينة يغيب فيها العمق بإخراج معين، وعلى إنتاج سينمائي يفتقد إلى مواصفات المغربة. وعليه فالمركز السينمائي المغربي يتحمل مسؤوليته في ذلك، وكذلك في تراجع نسبة المشاهدة وتراجع القاعات السينمائية التي أصبحت تعد على رؤوس الأصابع. للأسف أمام هذه المعضلة، فالمركز السينمائي فشل في إيجاد الحلول الناجعة لتجاوزها. وهذا دليل على غياب تصور سينمائي شامل (ماذا نريد من السينما؟) وعلى استراتيجية وطنية لتخطي المعيقات.

وأنا أقول هذا بدون أية خلفية، وإنما من باب الغيرة على إبداعنا السينمائي.

اشتهر المغرب بكثرة مهرجاناته السينمائية...هل هذه ظاهرة سليمة أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تبذيرا للمال العام؟

يتوفر المغرب اليوم على 53 تظاهرة سينمائية، والرقم مرشح للارتفاع. أي لكل مدينة تظاهرتها السينمائية. لكن عمليا يجب أن نفرق بين المهرجان السينمائي وبين تظاهرة سينمائية أخرى قد تكون ملتقى أو أياما سينمائية. وهنا يختلف الأمر لان المهرجان له خصوصياته التنظيمية والاحتفالية والتكوينية... وبالتالي من بين 53 تظاهرة كم مهرجانا وطنيا ودوليا ناجحا يتوفر عليه المغرب؟

لكن بالفعل في الآونة الأخيرة لاحظنا تناسل المهرجانات السينمائية ببلادنا...في اعتقادي قد تكون هذه الظاهرة ايجابية إذا استطاع كل مهرجان أن يأتي بالجديد، وأن يساهم في تنمية المنطقة المولود فيها، وأن يركز على خصوصياتها الجغرافية والثقافية، وأن يحسس بأهمية السينما في حياة المواطن، مع التشجيع على الذهاب إلى القاعات السينمائية والمطالبة بتشييدها.

أما إذا غاب الإبداع و ساد التكرار والتشابه في البرمجة وفي استضافة نفس الوجوه، دون المساهمة في ما ذكرناه سالفا، وهذا هو السائد في العديد من المهرجانات، فلا شك أن الظاهرة ستكون سلبية على جميع المستويات. وأنا في هذا الباب عندي اقتراح: إذا كان المغرب يسير في اتجاه الجهوية الموسعة، لماذا لا تكون لكل جهة مهرجانها المتميز التي تدمج فيه بعض التظاهرات الصغرى، وتعطاه كل مقومات النجاح مع إبراز خصوصية كل جهة؛ بالطبع مع الحفاظ على المهرجانات السينمائية الدولية المعروفة لدى الجميع،
وبهذه الطريقة قد نساهم في تقنين وترشيد هذه المهرجانات.

كثيرون يتحدثون عن صعوبة الموازنة بين ما يمكن تسميته ضوابط القيم الأخلاقية وبين حرية الإبداع في السينما المغربية... برأيك هل تستقيم هذه المعادلة؟

هذا الأمر مرتبط ببعض الأصوات الشاذة التي تنادي بأنه لا مجال للأخلاق في الفن أو في الإبداع. والدارس لتاريخ الفن ولسوسيولوجيا الفن يعرف أن القيم الأخلاقية والروحية كانت ولا تزال قلب العملية الابداعية.

وجوابا على السؤال، فإن المسألة ليست مسألة موازنة أو صعوبة الموازنة، إنما هي مسألة منطلق، مسألة مبدأ، ومسألة رؤية. فالمبدع أيا كان أو المخرج أو السينمائي بصفة عامة المنسجم مع ذاته ومع مجتمعه وهويته والمستشعر لمسؤوليته اتجاه ذلك المجتمع والمؤمن بإنسانيته وإنسانية الآخرين، المؤمن بأن للكلمة رسالة وللصورة جمالية
ورسالة، لا يتحدث عن صعوبة الموازنة بين الضوابط الأخلاقية وحرية الإبداع لأنه يعرف حدوده ومبتغاه. بعبارة أخرى، الأمر غير وارد عنده، ولا يشكل له أدنى عائق. والتجربة أثبتت أن هذا النوع من المبدعين هو الذي يحترمه المجتمع أو المتلقي ويمنحه ثقته.

لكن أشباه المبدعين الزائفين والوصوليين، أو لنقل السينمائي المنفصل عن بيئته الثقافية التي ترعرع فيها، السينمائي الذي يعيش العبودية، عبودية الاغتراب الفكري والتقليد واستيراد المفاهيم الجاهزة وعدم التمحيص، أو الذي يفتقد لرؤية وجودية واضحة وينطلق من العبث ومن الاستفزاز المجاني، ولا يستشعر كينونته وحريته وكينونة الآخرين، فهذا لا محالة لا ضوابط له ولا رسالة له، ويستغل حرية الإبداع من أجل التمرد على كل شيء بغية تحقيق مآربه. وللأسف فإن السينما في العالم العربي أريد لها أن تكون متمردة على مجتمعاتها وقيمها. وإن كنت أؤمن بأن الإبداع فيه شيء من التمرد، لكن التمرد الايجابي والخلاق. وهذا مانحتاج إليه في فننا وأدبنا وسينمانا.

وخلاصة القول، نحن نمر بمنعطف تاريخي هام يتمثل في الربيع العربي الذي جمع كل القوى الوطنية الحقيقية، فإن بروز إبداع سينمائي مغربي بكل ما للكلمة من دلالات، مرهون بتصالح النخبة السينمائية المتموقعة في أبراج عاجية مع جمهورها وهويتها المغربية المتعاقد عليها سياسيا واجتماعيا وثقافيا، دون الدخول في مغالطات ومتاهات عن مفهوم الهوية أو الحرية؛ فالكل يعرف أن المجتمع المغربي مجتمع مسلم محافظ، وفي نفس الوقت منفتح على جميع الثقافات الأخرى التي تشكل رصيد الإنسانية جمعاء.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (16)

1 - محمد بونوار الخميس 29 مارس 2012 - 13:21
أشد بحرارة على يد الاستاذ مصطفى الطالب , وأكد أن جميع ما ورد في الاستجواب رائع وممتاز بشأن الابداع السينمائي في المغرب , بل أساند الاستاذ في آرائه حول العلاقة الجدلية بين الابداع والقيم , خاصة في مجال السمع البصري .
وألح أن كل من يعمل في المجال البصري وليست له قيم البلد الذي يحمل جنسيته فهو دخيل على الميدان أو خائن فنيا , لان السينما قبل أن تكون للترفيه فهي رسالة حضارية يجب أن تعالج مشاكل المجتمع عوض تخريبه , وتحض على هوية الوطن من خلال التمسك بالقيم التي تشكل هويته , عوض تحطيم واٍشعاع الفاحشة من خلال الميوعة المبالغة والاخلاق الفاسدة بذريعة حرية التعبير والرأي وفكر الابداع .
أستغرب دائما عن هوية ثلة من السينمائين المغاربة وثقافتهم وميولاتهم ومدى تتبعهم لمشاكل الشعب المغربي الثقافية والحضارية والاجتماعية .
كل ما أدلى به الاستاذ الناقد يصب في اتجاه ضعف الخيال الابداعي للمخرجين وجشع بعض الممثلين والممثلات في كسب الشهرة والمال , بعيدا عن القيم الحضارية والاخلاقية والدينية .
وما يثبث هذا الطرح , هو ثقافة المخرجين بالمغرب , اٍذ لم نقرأ ولو مرة مقالا لمخرج أو مخرجة .
كاتب ومستشار ثقافي
2 - abou-aymane الخميس 29 مارس 2012 - 14:57
العيّنة الأخيرة من الأفلام المغربية والممثلين وكتاب السيناريو والمخرجين، والمركز السينمائي المغربي... كلهم لا همّ لهم سوى الركوب على مصطلحات من قبيل "جرعة الجرأة" "حرية الإبداع" "متطلبات الدور" "سينما الواقع" "أدوار تحدّي"... قصد جني المزيد من الأرباح المادية ونيل المزيد من الشهرة، ولو على حساب ضوابط المجتمع المغربي من قيّم وأخلاق جُبلنا عليها خلفا عن سلف.

عري، مجون، تقبيل، شراب، مخدرات، كلام شوارع... كلها مسائل صرنا نراها تتصدر حتى عناوين الأفلام. أمّا المشاهد فحدّث ولا حرج. حتى صار الفيلم المغربي يساهم في تشتيت العائلة عوض جمعها، ما دمت لا تستطيع مشاهدة هذه الأفلام بمعيّة العائلة.

نحن لا نريد من ممثلاتنا أن يحصرن أدوارهنّ في "ربيعة العدوية..." ولا من ممثلينا أن ينكمشوا ضمن أدوار من قبيل "عمر بن الخطاب...". نريدهم أن يبدعوا من خلال أدوار عصرية هدفها النهوض بالقيم الأخلاقية والضوابط المجتمعية وخلق مواطن ذكي، طموح، ملحاح، ننافس به مواطني باقي البلدان.
3 - محمّد محمّد المحب الخميس 29 مارس 2012 - 22:02
عندنا كثير من التّهريج قليل من الفنّ، جوقة من الحلايقيّة وقليل من الفنّانة ((آش خاصّك يالمخصوص، قال خاتم بلفصوص))
4 - اينالتعليقات هو التعليق الخميس 29 مارس 2012 - 23:41
فقط أتسائل لماذا لم تكتبوا تعليقي مع الرغم انه لم يكن مستفزا لم تكن فيه عبارات خادشة للحياء ليس فيه سب ولاشتم وبالتالي فهذا لايتماشى مع حرية التعبير فان كنتم ديمقراطيا حقاً فانشروا التعليق
5 - الحريةمنهال لحرية الجمعة 30 مارس 2012 - 01:49
انها السينما التي يجب ان تكون فهي منفتحة علئ العولمة وتسمح. بإبراز الاخر حتى يطلع الانسان المغربي علئ ثقافة الاخر فلماذا نحرم انفسنا منها
6 - WAC الجمعة 30 مارس 2012 - 02:25
Qu'est ce que vous attendez d'un mec extremiste comme Noureddine SAYEl que les saletes et la prostitution il faut qu'il degage c'est quelqu'un qui est contre tous ce qui est musulman et marocain
7 - محمد بناني الجمعة 30 مارس 2012 - 03:42
شكرا لك جزيل الشكر اخينا الفاضل على اثارة هدا الموضوع الهام الاوهو موضوع السينما الرجعبة الغير الهادفة التي لا تمثل الا اصحابها الدين يعتبرون انفسهم فنانين والفن منهم براء فهده الفئة من الزنادقة من مخرجين وكتاب سناريوهات وممثلين و الدين يسعون الى المجد الزائف والثراء الفاحش على حساب هدم قيمنا الاسرية والدينية في بلدنا الحبيب المغرب سيتحملون في المستقبل وزر اعمالهم الفاسدة الهدامة و يلقى يهم في مزبلة التاريخ لان الربيع العربي اسوسه القيم الدينية و اصلاح المفاسد بشتى انواعها فمن خلال السينما ترى وجه المجتمع و اصراره على التغيير الى الاحسن
8 - kazan الجمعة 30 مارس 2012 - 08:25
c'est comme ca le cinema !! a prendre ou a laisser
9 - مغربي و كفى معتدل الجمعة 30 مارس 2012 - 15:39
ريح غربية عديمة الأخلاق تهب على المغرب بواسطة محترفي السينما من أجل زلزة الضمائر و إضعاف النفوس و تفشي الفساد..
أنا سعيد بوجود الناقد مصطفى الطالب للتصدي لهذه الريح و سعيد بوجود هذا الصنف من الرجال في بلادي ..و هذا ما يجعلني أقول بأن بلادي مازالت بخير..
10 - ALI الجمعة 30 مارس 2012 - 16:22
المخرجين المغاربة غير قادرين على الإبداع,فافلامهم تذهب إلى مزبلة التا ريخ بمجرد الإنتهاء من تصويرها,حيث لايهمهم سوى المنحة الدسمة لما يسمى"
المركز السينيمائي المغربي"
11 - ملاحظ الجمعة 30 مارس 2012 - 22:06
الفرق بين السنمائيين العالميين البارعين و بعض(أقول بعض) السينمائيين المغاربة هو أن الأولين لا يشربوا حتى يبرعوا في أفلامهم بشهادة النقاد و الثانيين يشربوا مزيان ثم بعدها يبدؤوا في عملهم"السنمائي".
12 - العود بنسالم السبت 31 مارس 2012 - 18:22
للإضافة فقط ؛فإن بعض الممثلين المغاربة مع الأسف يعتقدون في بداياتهم حياتهم الفنية أن الانتشار بسرعة يعتمد على قبول أي دور كيفما كان نوعه
ومع توالي الأيام والسنون يصبحون سلعة رخيصة في نظر المهنيين والجمهور معا.
مع الأسف البعض منهم يعمل بعرف غريب في هذا المجال ،فالممثل يعمل بعدد
الأيام والأسابيع ,وليست له الجرأة أو القدرة على فتح النقاش مع المسؤؤل عن
العمل لأسباب معروفة لا داعي لذكرها في هذا المجال.
لا أريد أن أحمل المسؤولية لأي جهة ، فقط أريد أن أنبه البعض منهم أن
الظروف تغيرت وأصبح المغاربة لهم قدرة على التمييز بين الغث والسمين
- بفضل التفتح على الفضائيات - ولم يعد الانتشار يعتمد على الكثرة بل على
الجودة وقدرة الممثل على تقمص الشخصية بكل صدق.
13 - سينيفيلي السبت 31 مارس 2012 - 19:51
يا ايها الناقد الظريف المتخلق الذكي ..ما تقوله يسمى ديماغوجية لانك تااكل الثوم بفم الاخرين ،من حبسك عن كتابة سيناريو كما يحلو لك ان اتره وتشاهده..قل لي هناك افلام ليست فيها صور خادشة كما تسمي هذا ولماذا لا تشاهدونها وتؤدون تذاكر وتتزاحمون عليها والأمثلة كثيرة ..وقل لي ما سبب مشاهدة جمهور كثير لتلك الافلام التي تحمل جرأة في الطرح وليس بورنو كما تحاولون ان تقحموا في أدمغة البشر..هناك مساحات وكل واحد يكتب ما يحلو له كما هناك فقهاء يفتون في نكاح الخضر والبصل...وهناك فقهاء يريدون ان يدسوا وجه المرأة تحت غطاء..وهناك فتيات يردن ان يظهرن جمالهن للخاص والعام ، كما هناك رجال يسترون أجسادهم واخرون يتغمغمون وسط لباس افغاني باكيساتني واحذية نايك واديداس وهواتف سمسونغ..ما الضرر في هذا؟ كفى انفصاما في عقليتكم ومواقفكم ..والسؤال هل لدينا نقاذ حقيقييون ليقيموا لنا التجربة السينمائية المغربية ؟ وتريدون ان تصنعوا من المركز السنمائي مقص رقابة هذا ليس من حقه ومن حقك..انتجوا الافلام التي تروقكم وشاهدوا ما يعجبكم ولكل مذاقاته ايها الناقذ الفذ
14 - ولد السوليما الأحد 01 أبريل 2012 - 10:27
ما دخل نور الدين الصايل في كل هذا فهو ليس رقيبا او مقصا او وصيا على المواضيع ..فاللجنة هي المسؤولة الاولى والاخيرة عن الاختيارات...نهاكم الله ايها المسمون بالنقاد...اصبحتم بوقا لبعض التوجهات الخطيرة ..وتخدمون اشخاصا كي يحلو محل هؤلاء..الا تؤمنون بالاختلاف ؟
si tu es un critique de cinéma au moins il faut dire la vérité et ne pas des mensonges..sail ce n'est pas lui qui choisit les scénarios y'a une commission ..tout le monde connait vos jeux vous voulez chasser des gens pour les remplacer par ceux qui appartiennent à une certaines démagogie..mais ne vous en faites pas ..ces cinéastes que voua attaquez ferons leur films comme ça va leur plaire
15 - منال الأحد 01 أبريل 2012 - 18:14
الحقيقة لا افهم كيف ان كل من هب ودب ينصب نفسه ناقدا فنيا هده هي المسالة التي يجب النظر فيها بجدية
الاخ يعلم تماما ان النقد الفني له اصحابه ممن دوي الخبرة
16 - berkanai الأحد 08 أبريل 2012 - 22:11
اهدي هدا ال مقال الى نور الدين الصايل قائلا هل رأيت الممثل الكبير شارل برونسون عاريا ,,,’’’’
المجموع: 16 | عرض: 1 - 16

التعليقات مغلقة على هذا المقال