24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4407:1013:2616:5019:3320:48
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مغاربة العالم | هكذا أنقذ مغربي أرواح مصابين في حادث دهس بتورنتو الكندية

هكذا أنقذ مغربي أرواح مصابين في حادث دهس بتورنتو الكندية

هكذا أنقذ مغربي أرواح مصابين في حادث دهس بتورنتو الكندية

أمْسَكْتُ بيديها، لكن الأوان كان قد فات. سيدة أخرى، على بعد أمتار قليلة، كانت ملقاة على الأرض، تعاني من نزيف شديد في الرأس، لحسن الحظ تم نقلها إلى المستشفى لتقديم الإسعافات الضرورية. في السماء كانت الهيلوكوبتر تُمشّط المنطقة، وكنت أَسْمَعُ الأنفاس من حولي تَتَعَالَى وألمحُ الخوف في العُيُونِ.. كأنها القيامة!"

لم يَكُنْ هذا المقطع الاستهلالي المُفعمِ بالأحاسيس المتناقضة مشهداً بُتر من فيلمٍ هوليوديٍّ، ولا قطعة تنتمي إلى ترنيمة إغريقية قديمة.. هي كلمات خرجت من فمه بتثاقل شديد، لأنه كان لا يزال تحت وقع الصدمة، فهو لم يصدق بعد انتصاره على الموت، قبل أسبوع فقط، عندما اعتلت شاحنة بيضاء رصيفا عند تقاطع طرق مزدحم شمال تورنتو بكندا، وقامت بدهس حشد من المشاة، وكان هو غير بعيد عن مكان الحادث، فقرر في عمل بطولي التدخل لإسعاف الضحايا الذين كانوا بالعشرات.

هي قصة مغربي احتفت به وسائل الإعلام الكندية والدولية بعد الدور الكبير الذي لعبه في إنقاذ عشرات المصابين، الذين سقطوا في عملية دهس، وقعت الأسبوع الماضي شمال تورنتو بكندا، وذهب ضحيتها 10 أفراد.

عبد الله مسعودي، المغربي المقيم بكندا منذ سنة 1999، درس بالولايات المتحدة الأمريكية وحصل فيها على الماجستر في العقار، وقبل ذلك كان قد تخرّج من المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، قبل أن يُقرِّر الإبحار صوب العالم الجديد ويخوض تجارب في بلاد "العم سام".

وبعد سنوات قضاها بين مكاتب أمريكا وكندا أصبح إطاراً في وزارة السكنى والعقار بالحكومة الفديرالية الكندية، ومحللاً اقتصادياً معتمداً في مجال العقار والبناء، ورئيس جمعية "مغاربة تورنتو" منذ سنة 2011. كما يشتغل في العمل التطوعي، باعتباره عضواً في مدرسة ابن رشد للإدارة، التي تعنى بتعليم اللغة العربية ومقاصد القرآن للجالية المغربية بكندا.

آخر شيء كان يمكن أن يتوقعه مسعودي، في صبيحة يوم الاثنين الماضي، أن يتحول في يوم مشمس وهادئ، على عكس ما يجود به الطقس خلال شهر أبريل في كندا، إلى منقذ بعد وقوع حادث دهس على بعد أمتار قليلة من المكان الذي كان يوجد به. يقول مسعودي: "قضيت الفترة الصباحية كلها في المكتب، وخلال الاستراحة قررت أن أخرج للتنزه في أحد شوارع المدينة، يسمى"Young Streets" ، وهو واحد من أكبر الشوارع في العالم. كنت أنتظر تغير إشارة المرور، قبل أن أفاجأ بشاحنة بيضاء تعتلي الرصيف وتقوم بدهس حشد من المشاة، ثم تفر من الموقع عند تقاطع طرق مزدحم شمال تورنتو".

"كان المنظر مهولاً: جثث مترامية في كل مكان، أشلاء هنا وهناك، سيدة فقدت نصفها الأسفل بالكامل، وشاب يصرخ بأعلى صوته قرب مكان الحادث: "belt" "belt" . كان يحتاج إلى حزام حتى يتمكن من إيقاف نزيف سيدة كانت ملقاة على قارعة الطريق". لكن "مع الآسف توفيت السيدة قبل وصول سيارة الإسعاف"، يتابع مسعودي سرد تفاصيل ذلك اليوم الأسود.

وبينما كان هو يحاول إنقاذ المصابين، الذين ملأت دماؤهم الشارع، كانت سيدة أخرى في العشرينات مصلوبة على الأرض بعد أن تعرضت لإصابات خطيرة في الظهر، وقد حاول جاهداً أن يساعدها. في اللحظة نفسها كان شخص آخر في مقتبل العمر تملأ الدماء وجهه كأنه خرج لتوه من حرب طاحنة، فيما كانت سيدة أخرى على بعد ثلاثة أمتار ملقاة على الأرض، وكانت تعاني من نزيف شديد في الرأس. ولحسن الحظ تم نقلها إلى المستشفى لتقديم الإسعافات الضرورية، يحكي مسعودي.

في تلك اللحظة، كان سائق الشاحنة يشق الشارع الرئيسي للمدينة الكندية، وسوق بسرعة جنونية على الرصيف "صادما كل من يأتي في طريقه، وفي السماء كانت الهيلوكوبتر تتبع خطواته. كان الوضع سيئاً. سيدة تموت أمامي، حاولت وضع سترة على وجهها وأنا أردد في نفسي: "يا ربي مايكونش مسلم يا ربي"، لأننا لم نكن في حاجة إلى حادث إرهابي جديد يقف وراءه مسلم".

ويحكي مسعودي أن "المنطقة التي وقع فيها الحادث جميلة وهادئة، تضم عدة محلات تجارية وفنادق قريبة من بلدية"North York" . كما توجد بالقرب من بعض المؤسسات الإدارية الحكومية، وتسكنها جاليات عالمية مختلفة، وهي منطقة قريبة من الطريق السيار الذي يقودك إلى مونتريال والولايات المتحدة الأمريكية، كما يلجأ إليها المغاربة لقضاء مصالحهم الإدارية".

ويتابع: "لم يستهدف سائق الحافلة الكنديين فقط، بل كان من ضحايا الحادث أردني جاء ليزور ابنه في كندا وتوفي في مكانه. كما أن طالبة من كوريا، جاءت لتتابع دراستها، توفيت هي الأخرى بعدما تعرضت لإصابات بليغة في رأسها. وتوفيت أيضا سيدة متقاعدة كانت تهم بقضاء حوائجها في البنك المركزي".

تعامل السلطات الكندية مع الحادث كان احترافياً، حيث سارعت إلى مكان "الجريمة"، وقامت بتطويقه بطريقة سريعة، وتم القبض على منفذ الهجوم بعد دقائق قليلة على وقوع الحادث، ولم تقع أي مفاجآت، إذ لم يكن أمام سائق الحافلة الذي دهس المارة إلا أن يسلم نفسه بعدما وجد نفسه محاصراً من قبل الشرطة، يقول مسعودي.

"لما عدت إلى العمل توصلت بعدة رسائل في بريدي الالكتروني يسألون عن وضعيتي بعد الحادث. كما تلقيت اتصالا هاتفيا من وزير كندي، بالإضافة إلى أنني تلقيت اتصالات من يهود وبوذيين اعترفوا بجميلي وبدوري الكبير في إنقاذ الناس لأنني كنت أصارع لكي يصل أكبر عدد ممكن من المصابين إلى المستشفى"، يروي مسعودي.

ويتابع المهاجر المغربي سرد شهادته قائلا: "بعد عودتي إلى مقر عملي دارت بخلدي عدد من الأفكار، وتراقصت في مخيلتي تساؤلات ومشاعر عديدة، أحسستها نتيجة حزن اجتاحني، لم أستطع أن أصدقها أو أستوعبها، وسألت نفسي: هل هذا ممكن؟"، قبل أن يضيف: "أول شيء دار بخلدي هو أن الناس كلهم سواسية كما قال الله، كلنا من لحم وعظم، كانت لحظات قاسية لا تقاوم، خاصة عندما تذكرت تلك الأمهات وصرخاتهن العالية، التي كانت تمزق هدوء المكان".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (13)

1 - Karim Cherkawi الاثنين 30 أبريل 2018 - 03:45
Well done brother for trying to help those victims in any way you could. It's very human for us Moroccans to do things like you did. May Allah bless you and keep you safe from any harm and greeting to you from San Francisco, USA.
2 - Jerry الاثنين 30 أبريل 2018 - 04:24
proud of you man. really real Moroccan, and by your courage, you showed me world that real Muslims help humanity not murdering innocent people. bravo
3 - مغربي حر الاثنين 30 أبريل 2018 - 04:34
نعلم جيدا أن المغاربة معروفين بالشجاعة وروح التعاون ونحيي هذا المغربي على روح التضامن لكن نتمنى أن تنعكس هذه الصورة داخل بلدنا الحبيب المغرب ويسود هذا الروح للتدخل كلما تطلب ذلك
4 - جزاك لله خيرا الاثنين 30 أبريل 2018 - 04:50
نشكرك بدورنا كونك أنقدت الناس من هدا العمل الأرهابي وفي نفس الوقت
زدت برهنت لمن يحسب منهم أننا خلايا نائمة أنه على غلاط وأن المغربي الطموح
يجتهد ليساعد العالم بالتطور ثقافي التعليمي سيرا على قول الله تعالى وجعلناكم قبائل وشعوبا لتعارفو. الحمد الله على نعمة العقل السليم والقلب التقي لهد المسلم الله يكثر من أمثلك خويا ويجعلك قدوى .. الله يهدي الخلق مرتكبي مثل هده الأفعال يكفي أن يردعو أنفسهم
بقول لله تعالى رب العالمين، وتعونو على البر وتقوى ولا تتعاونو على الإثم والعدوان
صدق الله العضيم
5 - ابو ياسر الاثنين 30 أبريل 2018 - 07:15
جزاك الله خيرا على ما قدمته من خدمة بطولية للمصابين ، هكدا يجب ان يكون سلوك المسلم أينما حل وارتحل .
سئمنا من الارهابيين والسلوك السيء للمتأسلمين ،عليهم من الله ما يستحقون .
6 - الواقعي الاثنين 30 أبريل 2018 - 07:54
الغرب يعترف بابسط جميل .الاخ لم يفعل شيئا سوى انه ساعد في اسعاف المصابين و هو ما سيفعله اي شخص سيتواجد هناك.اتصل به وزير يهنئه.يقدرون ابسط الاشياء
7 - Rami الاثنين 30 أبريل 2018 - 08:59
هذا الحدث لم يخلق ضجة كبيرة في العالم.لأن مرتكبه ليس مسلم.عذرا لقد نسيت إنه مريض نفسانيا
8 - خديجة الاثنين 30 أبريل 2018 - 09:12
السلام عليكم ورحمة الله! جزاك الله خيرا أيها البطل الشجاع! حفظك الله ورعاك ، هكذا يكون الرجل المسلم عونا لإخوته فكلنا من آدم، والله أقرأ هذا المقال وأعيني تدمع بكثرة تأثري بما وقع فلنتعلم منه ولنساعد بَعضُنَا البعض في جميع الظروف، نسأل الله السلامة من كل شر!
9 - basim الاثنين 30 أبريل 2018 - 10:05
قال تعالى ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا،هذا المغربي المسلم الحر نموذج يحتذى نجاحا مهنيا واخلاقيا(ماشاء الله)فاليكن مضرب مثل للأجيال الصاعدة،والله يحفظنا من الآفات رالمدركات والفتن ما ظهر منها ومابطن.
10 - تحية لك ولأمتالك الاثنين 30 أبريل 2018 - 10:35
إدا لم تكن شجاع في الأشياء الإجابية فعليك بتربية الأولاد والمكوت في البيت ههههه،تستحق وسام من درجة أسد ياإبن وطني والله يجعلنا من أمتالك قدوة للأخرين وتبات أجرنا عندى الله فهو خيرو الأجرين
11 - ابن البلد الاثنين 30 أبريل 2018 - 11:59
إيه ياترودو أيها الرئيس الكندي القدوة.
لن يكون مواطنوك أقل منك شهامة، وتطوعا لخدمة الآخرين دون تمييز في العرق أو الجنس أو الدين.
لقد أثلجت قلوبنا بصنيعك أيها الأخ الكريم وعسى أن يتخدك بني وطني هناك قدوة،فالثقافة والوعي والمسؤولية نبراس ذلك السلوك الذي يحسب لك فهنيئا لك بما قدمت .
12 - المختار العمراني الاثنين 30 أبريل 2018 - 13:31
يقول تعالى.. و من قتل نفسا بغير حق' فكأنما قتل الناس جميعا. هنا قال الله نفسا.. أي كل إنسان بجميع اﻷعراق و المعتقدات و لا ديني.... حتى في الحرب نهى النبي عن قتل اﻷطفال و النساء و الشيوخ و قطع اﻷشجار.. فديننا دين عظيم كامل شامل. الحمد لله على نعمة اﻹسلام.
13 - قارئة وفية الاثنين 30 أبريل 2018 - 14:21
جزاك الله اخي و اكتر من امثالك. كل ما اتمنى من الله ان يطهر القلوب من الحقد والغل وان يملأها بحب الخير لبعضنا البعض. كها اطلب الله ان يخلص العالم من الإرهاب.
المجموع: 13 | عرض: 1 - 13

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.