24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

03/12/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4208:1313:2215:5918:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | مغاربة العالم | مغربي يحول "أخشاب البحرين" إلى تحف إبداعية

مغربي يحول "أخشاب البحرين" إلى تحف إبداعية

مغربي يحول "أخشاب البحرين" إلى تحف إبداعية

يمتطي لحسن، ومعه بعض أصدقائه المغاربة المقيمين في البحرين، سيارته، مطلقا العنان لموسيقى أمازيغية عذبة، قاصدين شاطئ جزيرة المحرق في اتجاه العاصمة المنامة، بعدما أجبرتهم ظروف كورونا على قضاء عطلة الصيف بعيدا عن الأهل والأحبة، وفي قلب كل واحد منهم حاجة هو قاضيها؛ هذا يسبح وذاك يمارس رياضة الجري، وثالث يمارس هوايته في الصيد بالصنارة، وآخر يستمتع بمنظر غروب الشمس في انتظار أن يكون "براد" الشاي أو "الطاجين" المغربي جاهزا ليلتئموا حوله، عله ينسيهم ولو للحظات الحنين إلى الوطن، أو يجعلهم يزورونه لدقائق ولو في الخيال.

يطول مقام الأصدقاء المغاربة في شاطئ البحر أحيانا حتى وقت متأخر من الليل، وفي خضم ذلك يغتنم لحسن، المنحدر من منطقة ألنيف بإقليم تنغير في الجنوب الشرقي للمغرب، والذي التحق بمملكة البحرين مدرسا للفرنسية سنة 2013، الفرصة ليلم ما جاد به البحر من قطع خشبية تحولها أنامله في ما بعد إلى تحف فنية رائعة، تنم عن روح إبداع عصامية.

"هدايا البحر"، هكذا يسمي لحسن ما يُلفظ من أخشاب هي بقايا مخلفات البناء التي تُستعمل في عملية "طمر البحر" التي تعتبر مملكة البحرين من أشهر الدول التي تتم فيها؛ يعود محملا بما اختاره منها بعناية مما توفرت فيها شروط الانتقاء الأولي إلى منزله الذي أحاله إلى ورشة لتفريغ إبداعاته، متخذا من القصبات والأبواب القديمة التي تميز مسقط رأسه موضوعا لها، وهي نفسها التي يجعل منها "تيمات" للوحاته التشكيلية، دون أن يغفل الانفتاح على ما هو عالمي من خلال تدوير "غنائم البحر" إلى قلاع وقصور châteaux شكلت موضة وطرازا تفاخر به ملوك أوربا في العصور الوسطى.

تستعمل هذه اللوحات، وهي عبارة عن قطع مركبة من الخشب، لتزيين مداخل البيوت والفنادق والمحلات التجارية وتعليق المفاتيح... "تكلفني اللوحة الواحدة من يوم إلى ثلاثة أيام، بين الجمع والتركيب والصباغة"، يقول لحسن، مضيفا أن كورونا كان له الفضل في توجهه نحو هذا الفن، ومعبرا عن ذلك بالقول: "أمام الفراغ القاتل الناتج عن توقفي عن العمل واستحالة السفر إلى أرض الوطن بسبب كورونا، كان علي البحث عن طريقة أزجي بها وقتي؛ ولأن البحر كان وجهتي المفضلة في هذه الظروف، فكرت مليا وقلت في نفسي: لم لا أجمع ما يقذفه من أخشاب وقواقع وأحولها إلى مادة لأعمالي، فمن جهة أكون قد أسديت خدمة جليلة للبيئة، ومن جهة أخرى أمضي فراغي دون ملل؟".

ثم يردف لحسن متحدثا عن قصته مع أخشاب البحر: "وكذلك كان، إذ بعد أيام وجدت نفسي مدمنا عليها، عاشقا لها، لا أجد المتعة إلا وأنا أركبها أو أفكر في ما أصنع بها، حتى أضحى لا يمر يوم لا أتوجه فيه إلى البحر لاصطيادها".

ورغم أن لحسن حديث العهد بهذا الفن المعروف عالميا بـ Driftwood art أو" فن الأخشاب الطافية"، إذ يمثل "عصر كورونا" تاريخ ميلاده عنده، بعدما كان في الأصل رسام لوحات تشكيلية شارك بها في العديد من المعارض الافتراضية، وحاز منها على شواهد تقديرية، كما تلقى دعوات المشاركة في أخرى داخل القاعات، سواء في المغرب أو البحرين، قبل أن يَحول كورونا دون تنظيمها؛ ورغم أنه لم يتعلم الرسم في معهد متخصص، إذ يقول معلقا على إحدى لوحاته: "عذرا إن أخطأت في الملامح فأنا لم آخذ ولا حصة في الرسم، لكن هم الغربة والحنين إلى الوطن الذي لم ينصفنا ورمى بنا بعيدا جعلنا نحاول أن نقترب منه عن طريق ريشتنا العوجاء"، (رغم كل ذلك) فإن تحفه التي يعرضها في صفحته على "أنستغرام"، وفي موقع خصصه لذلك، لقيت إقبالا لا بأس به، إذ باع عددا منها لزبائن من دول مختلفة، أغلبهم من أوربا والولايات المتحدة وشرق آسيا.

"يتراوح ثمن اللوحة الواحدة بين 200 و300 درهم مغربية، دون احتساب مصاريف الشحن، فهي رغم بساطتها تكلفني الكثير؛ من صباغة باهظة الثمن وغراء وتنقل نحو الشاطئ"، يقول لحسن، قبل أن يتابع: "في الحقيقة لم يكن هدفي هو البيع، لقد حدث كل شيء صدفة كما قلت سلفا، أو قل إن الرغبة في الهروب من الغربة عبر الصباغة وتركيب الأخشاب، وفي إشغال نفسي عن التفكير والحنين إلى العائلة، كانت الباعث على كل شيء، فهذه أول عطلة صيف أقضيها في البحرين منذ مجيئي إليها"، قبل أن يضيف: "لقد كان علي أن أفكر في جعل أيام الصيف الطويلة والرتيبة بعيدا عن الأهل أقصر ما يمكن، فكان تعاملي مع الأخشاب، التي صارت لا تترك لي أحيانا حتى الوقت لأعد ما آكل، وتحويلها إلى منشآت فنية أسكنها لساعات هو الملاذ".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - منادى الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 17:24
يزخر المغرب بشباب له إبداع جميل في المادة فلو استغلها رؤساء الأموال أو الدولة
لكان المغرب في صف الدول المتقدمة صناعيا لكن للأسف لا حياة لمن تنادي في كل الدول العربية.
2 - Samir N-Dades الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 17:56
أستذكر ابتسامته الراقية أيام الجامعة، خفة دمه، ورقي روحه،يحيط بكتفيه شاله الأزرق الصحراوي الفاتح، بين أحضان جلسات الحوار، يُنصِت أكثر مما يتحدث، وكأن لسان حاله يقول، تحدثوا أنتم، وأنا لكم خير مستمعٍ، واتركوا لي مساحة أتخيل فيها وأطلق العنان..
ها هو إذن يخرج القليل مما في جعبته، بعدما تغرب، وكان له البحر خير الأنيس، ولا أعلم لو جلس بيننا هنا في أحضان الصخرة الأم، هل سيجد من الوقت والتفكير والمادة ما يبدع به البساطة،
بالتوفيق صديقنا العزيز، لك منا مودة ..
3 - امحمد خوي الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 18:03
تبارك الله على سي لحسن، مسيرة موفقة.
مع حياتي للكاتب الأستاذ ملو مصطفى.
4 - Youssef الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 18:12
تحية للمغاربة ببقاع العالم
الصراحة مقال روعة والتحف الفنية أروع ماشاء الله
واصل واصل التألق تحية لك اخي الكريم
برافو ماعندي مانقول...
5 - Muha الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 19:34
مسيرة موفقة لحسن دمت مفخرة لبلدتنا وشكرا للصحفي الغيور ملو مصطفى
6 - aziz الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 19:34
تبارك الله على با حسون الفنان أحسنت استغلال وقت الفراغ نرجو لك التوفيق والسداد
7 - عابر سبيل الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 20:14
شكرا للحسن خويا الذي يمتعنا بإبداعاته الرائعة وشكر أكبر للأستاذ مصطفى ملو الذي يعرف بمؤهلات الجنوب الشرقي السياحية وطاقاته الإبداعية داخل وخارج الوطن
8 - afrziz d ulili الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 20:15
تحياتي لحسن، متمنيا لك كل التوفيق
9 - شراف السبت 24 أكتوبر 2020 - 17:42
تحياتي لكاتب المقال وأيضا للفنان لحسن
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.