24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4707:1313:2516:4719:2720:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | استخدام الدين لأهداف سياسية أو لماذا أعدم الحلاج؟

استخدام الدين لأهداف سياسية أو لماذا أعدم الحلاج؟

استخدام الدين لأهداف سياسية أو لماذا أعدم الحلاج؟

هناك شخصيات فذة استطاعت نفوذ طبقات الزمن و توصيل فلسفتها و نظرتها في الكون و المجتمع إلينا رغم كيد أعداء النور و التنوير و محاولاتهم لإخماد شعلة فكرها الحر و إطفاء مشكاة علمها و هزم عزيمتها و تشويه سمعتها. شخصيات سجنت روحها في بدنها فضاقت بها الدنيا و تاقت إلى الحرية الحقة حيث الرجوع إلى الأصل بين الأزل و الأبد و سُجن بدنها لكنها بقيت حرة و هي وراء القضبان لأن حريتها مصدرها نور قدسي داخلي لا يعرف المجاملة و لا يقبل المساومة.

من بين هؤلاء الرجال الأشداء رجل تناقضت الأقوال فيه فمن قال بجهله و هو صاحب ستة و أربعين كتابا و من قال بتناقض شخصه لأنه كان يحث الناس على قتله فلما داهمه الخطر هرب و اختفى و من قال بكفره نظرا لعمق فكره و فلسفته و غموض كلامه لأنه عارف و العارف لا يفهمه إلا العارف. و قد احتار المؤرخون في إسمه الحقيقي إذ عرف له إسمان و لا يعرف السبب في ذلك:

1 – الحسين بن منصور

2 – محمد بن أحمد الفارسي.

و حتى كنيته اكتشف أن له ثلاث:

ا – أبو المغيث

ب – أبو عبد الله

ج – أبو عمارة.

و قد اشتهر الحسين بن منصور أو محمد بن أحمد الفارسي بلقب الحلاج لأنه حلج القطن في صباه ثم حلج الفكر فيما بعد ذلك. و عرف هذا الشيخ الصوفي و الفيلسوف نهاية شنعاء لا تليق بدولة كثيرا ما يصورها أنصارها على أنها قمة في العدالة و الحرية، إذ قُطعت أطرافه و صُلب بعد ذلك كالمسيح، ربما تكفيرا عن خطايانا، ثم ضُربت رقبته في اليوم التالي فأحرق جثمانه. إن كانت هذه هي العدالة و حرية الرأي فكيف يكون الظلم و القمع؟؟؟ كل هذا لأنه أحب الوطن و رغب بشدة في إصلاح أحوال الأمة في زمن كثر فيه الظلم و انتشر به الفساد و تفاقم الفقر المتفشي بين أفراد المجتمع بينما عاش الوجهاء في غنى فاحش غير مكثرتين بآلام أمتهم مما جعل نار الفتن تشتعل و سُم التفرقة يتسرب و يتوغل بسرعة في شرايين الدولة فالقرامطة يثورون و يفلحون في تكوين دولة لهم باليمن و أجدادنا الأدارسة ينشقون عن الخلافة بالمغرب و الشيعة يتربصون و يتحينون الفرصة للإنقضاض على الخليفة و حاشيته. في هذه الظروف العصيبة للدولة وقف أهل العلم و التنوير مواقف مختلفة فمنهم من انحاز للبلاط طمعا في العطاء و منهم من انكمش على نفسه و زهد في المجتمع. و ما وقف في وجه الظلم و الجور إلا القلائل من أمثال أبي العباس ابن عطاء الحنبلي و .. و الحلاج و قد تعرض الرجلان للسخط و العقاب. و بالرغم من المحن التي تعرض لها هذا الصوفي الورع فإنه ما فكر في نهج التغيير عبر سياسة العنف و التطرف بل على العكس من ذلك سعى إلى تغيير سلمي أي "ثورة صوفية لا تهرق فيها دماء و لا يشوه جمالها سلب أو نهب أو سبي: ثورة بيضاء أو بالأحرى انقلاب ثوري يحظى بتأييد تلقائي من الأمة جمعاء فيزيل الضغائن و يُنسّق المصالح و يُوحّد الرجاء و يستنبط من اليأس غبطة.." لأن الحلاج كان يعرف و يحق أن العنف لا يورث إلا العنف و الفتن و الفوضى و يجعل البلاد و العباد عرضة لمخاطر داخلية و خارجية. إلا أن أفكاره السلمية هذه ما نجّته من كيد الأعداء حيث تآمروا عليه و لفقوا له التهم كي يتخلصوا من ضمير عصرهم و أمتهم. فالمحكمة الصورية، التي ترأسها حامد بن العباس وزير الخليفة العباسي المقتدر و عدو الحلاج، و جهت له و من دون خجل تهمة الفسق و هو القائل:

أ تفرح بالذنوب و بالخطايا و تنساه و لا أحد سواه؟!

فتب قبل الممات و قبل يوم يلاقي العبد ما كسبت يداه!

و ما اكتفوا بهذا بل اتهموه بالكفر و هو الشيخ الصوفي الورع يقوم الليل و يصوم الأربعينات زاهد في الدنيا و نفسه تواقة للقاء الحق و الخلود:

أنا سقيم عليل فداوني بدواك

أجري حشاشة نفسي في سفن بحر رضاك

أنا حبيس فقل لي: متى يكون الفكاك؟

حتى يظاهر روحي ما مضّها من جفاك

طوبى لعين محبّ حبوتها من رؤاك

و ليس في القلب و الل بّ موضع لسواك

كل التهم كانت واهية لا تستند إلى حجج و براهين و لكن رغبة حامد بن العباس في القضاء على الحلاج كانت أكبر من القضاء و العدالة فحكم عليه بالإعدام.

و من هو حامد بن العباس هذا وزير مرتشي عُرف ببيع مناصب جهاز الدولة و كان يرمي في مطمورة ألف دينار كل يوم حتى إذا امتلأت حفر غيرها و هكذا بينما كان الإنسان البسيط من فلاح أو عامل قد تمر عليه السنين و لا يعرف شكل الدينار الواحد. هذا هو من حاكم الحلاج و طارده حتى أمسك به ولفق له التهم أما الأسباب الحقيقية فلم تذكر أثناء المحاكمة الصورية و أذكر منها هنا سبب واحد فقط هو أن الحلاج كان يدعو بالرضا لآل محمد. إذا هو شهيد فلسفته و فكره صبر على الشدائد و تلقى الموت ببسالة لا مثيل لها مرددا:

يا معين الضنى عليّ، أعني على الضنى

هذا هو الحلاج الصوفي و الفيلسوف و المصلح و الضحية باختصار شديد.

زكرياء الفاضل


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال