24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1506:4713:3117:0720:0721:27
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. "ورشات سطات" توصي بتنمية الاقتصاد الاجتماعي (5.00)

  2. قضاء السودان ينبش جرائم مالية للرئيس المخلوع (5.00)

  3. ضبط "مخزني مزيّف" في السوق الأسبوعيّ بسطات (5.00)

  4. العالم المغربي بوتجنكوت: هذا جديد اكتشافي لقاحين لعلاج الزهايمر (5.00)

  5. اعتقال فتاتين خططتا لاستهداف تلاميذ في أمريكا (4.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | حدود السياسات العربية الداخلية

حدود السياسات العربية الداخلية

حدود السياسات العربية الداخلية

تحافظ الدول العريقة في الديمقراطية والليبرالية "النبيلة" على جودة الخدمات العمومية المقدمة لمواطنيها، حتى أنها تتفوق على ما تقدمه أو يمكن أن تقدمه المقاولات الخصوصية أو بعض البلدان الاشتراكية سابقا. ذلك أن الدولة تمتلك كليا أو جزئيا الكثير من المقاولات الخدماتية التي تحقق أرباحا ورضا المواطنين ـ المستهلكين،أو تفرض على المقاولات التي فوضت لها التدبير شروطا تضمن جودة الخدمات بأضعف الأثمان.

وإذا انتقلنا إلى دولنا العربية العريقة في قيم الاستبداد والإقطاع واقتصاد الريع، والتي أكرهت على دخول اقتصاد السوق للزج بها في ردهات العولمة والانقضاض على ثرواتها الوطنية، نجدها قد أصبحت "ملكية أكثر من الملك" كما يقال. ذلك أنها فتحت رأسمال مقاولاتها العمومية أو "باعت" حتى تلك المشهود لها بالصحة المالية وجودة الخدمات، بل وتعمد أحيانا إلى تخريب بعضها في أفق بيعها في سوق النخاسة الليبرالية تحت يافطة الخصخصة وتحرير الاقتصاد.

وجاءت الأزمة المالية والاقتصادية الحالية ليستفيق بعض الأعراب من حلمهم و يكتشفوا زيف ادعاءات تحرير الأسواق وحرية انتقال رؤوس الأموال. ذلك أن أغلبية التكتلات السياسية-الاقتصادية شمرت على ساعد الجد و بدأت تنهج سياسات حمائية رويدا رويدا؛ وهي التي كانت بالأمس القريب تفرض على نفس الأعراب تحرير أسواقهم ونزع قيودهم وأشياء أخرى...يفهمها القارئ اللبيب بكل تأكيد.

النسقية الغائبة

و إذا نظرنا إلى السياسات العربية في بعدها الداخلي الإنمائي، نجد انه يفترض في كل سياسة حكومية وطنية أن تضع تحديدا واضحا للأهداف والوسائل والآجال ومختلف الموارد المتدخلة لبلوغ ما تم تسطيره.. في أفق تحقيق النتائج المرجوة والمدققة.

كما تتطلب تحقيقا لشروط الانسجام والتنسيق والإدماج وتوحيد الأهداف والنتائج المرجوة. إذ لا يعقل أن تصدر وزارة أو قطاع معين قرارات وتتخذ إجراءات معينة تكون مناقضة بل ومهدمة ومقصية لقرارات وإجراءات قطاع آخر... وهكذا.

كما أن تحقيق الأهداف يستدعي الحذر عند اتخاذ أي قرار والنظر إلى تأثيره النسقي على حياة الناس أو على قطاع اقتصادي أو خدماتي معين.. إذ لا يعقل مثلا القول بالعمل على دعم القدرة الشرائية للمواطن وتمكينه من سكن اجتماعي، فيما يتعرض راتبه الشهري لاقتطاع فظيع يجعله معتقلا مدنيا داخل مسكنه ينتظر بفارغ الصبر انتهاء الشهر لتسلم ما تبقى من راتبه الهزيل !

كما لا يعقل القول بتفشي الفقر والبطالة وافتقار فئات عريضة من الشعب في البوادي خاصة إلى الماء الشروب، فيما نجد بعض المحافظات أو الجماعات ( في المغرب مثلا) تهدر أموالا كبيرة في إعادة ترصيف شوارع مرصفة وزيادة ! هذا في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن ضعف الإمكانيات وضرورة ترشيد النفقات !

إذن، لابد للسياسة الحكومية أن تستند إلى مقاربة نسقية في كل قراراتها وإجراءاتها، وأن تدرس آثار مبادراتها على النسق العام الذي تندرج فيه ومدى انسجام كل ذلك مع الأهداف والنتائج المرغوبة ! وإلا نكون أمام سياسة حكومية مبلقنة لا طعم ولا روح لها، حتى أنها تكون مليئة بالتناقضات والمفارقات، ما دامت تفعل الشيء ونقيضه في نفس الوقت؛ كان تدعو إلى الحداثة وتشجع الشعوذة ومؤسسات القرون الوسطى و أن تقول بالعقلانية والترشيد في الاقتصاد و تمارس الريع و التبذير لجذب الأنصار و المريدين، الخ !.

في رأيي، هذه أولى بوادر "المصالحة العربية" داخل البلد الواحد قبل البحث عن مصالحات خارجية للاستهلاك الإعلامي والضحك على الشعوب. وما قلته عن السياسات الداخلية يجد مظاهره الأكثر مأساوية في السياسات العربية الخارجية التي "تشرق" و "تغرب" حسب أحوال الطقس الدولية واتجاه رياح القوة العظمى الآيلة للسقوط: أمريكا.

"تدبير" الإنسان العربي

من أهم الغيابات التي تميز السياسات الداخلية في الوطن العربي (هل ما زال يقال "الوطن العربي" !)، اذكر غياب( أو على الأقل ضعف) التفكير العلمي في كيفية التعامل مع الإنسان العربي وفهمه وكسب رضاه خدمة لأهداف الإصلاح على جميع المستويات.

وحتى وإن وضعنا بين قوسين مسألة وجود أم غياب إرادة حقيقية للتغيير والتحديث وإعمال الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإن الظاهر هو الغياب الفعلي لسياسة لتدبير العلاقة مع الإنسان العربي على صعيد الأسرة أو المدرسة أو الإعلام أو الإدارة أو المعامل وغيرها من المرافق والمؤسسات العمومية والخصوصية. ذلك أننا نفاجئ بخطاب التحديث والعقلنة والتطوير الذي يطال الجوانب التقنية والمادية والكمية، فيها يرهبنا الفراغ القاتل والجهل الأعمى بكيفية "تدبير" الإنسان، حتى وإن كان الكثيرون يتبجحون بالقول إن المورد البشرية هو "رأسمال الأمة" وطاقتها الخلاقة المتجددة !

ولعل أخطر ما يبطنه هذا الغياب هو الاستهانة اللاواعية أو الواعية (لا يهم) بـالإنسان، واعتباره مجرد معطيات كمية تستخدم بشكل انتهازي لتلميع الصورة أمام المؤسسات الدولية والمحاورين الماليين أو السياسيين، فيما يعاملون معاملة القطيع في كل كبيرة أو صغيرة من حياتهم اليومية اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا. و لا حاجة للتذكير بالإجماع العربي على المقاربة الأمنية التي تعد السياسة الوحيدة المتفق عليها والمطبقة بنقطها وفواصلها. فالإنسان العربي مهدد لأمن الدولة أو الحاكم حتى يثبت العكس. وما عدا ذلك فليترك للطبيعة الشاسعة تفعل به ما تشاء، وبالتالي عليه أن "يدبر على رأسه" كما يقال بالدارجة المغربية. أما أن تسن الدولة سياسة لتدبيره كمورد حي هو بداية ومنتهى أي سياسة فذلك من باب الفذلكة اللغوية والخطب الرسمية التي تفتتح بها الولائم و"الكوكتيلات" الباذخة و ليس الندوات والمؤتمرات كما يتم الادعاء زورا وبهتانا في أغلبية " الأنشطة " المنظمة من المحيط إلى الخليج.

الدرس الاوروبي

لقد بنا الأوروبيون مجد اتحادهم خطوة خطوة، و وضعوا مصالح شعوبهم في مقدمة انشغالاتهم وسياساتهم. وكانوا يستفتونها في كبائر الأمور فيما يطبقون الآليات الديمقراطية المتوافق عليها في ما يخص " صغائرها".لم يبدؤوا بالشعارات الفارغة أو العناق المنافق وإنما من تجارة الفحم و الحديد و تدرجوا في البناء إلى أن أصبحوا امة واحدة أخرجت للناس تأمر وتنهي ويحسب لها ألف حساب؛ وهي التي كانت شعوبا وقبائل تتقاتل على مدى التاريخ القريب أو البعيد. و في "محميتنا" العربية التي مللنا القول باشتراكها في اللغة والدين (و الريع و الإقطاع و الاستبداد)، لا احد يفكر في الشعوب( أو الإنسان العربي) إلا حين تفرض ضرورات الساسة تجييشها وحشدها و توجيهها الوجهة التي تخدم مصالح الحكام و تريحهم من صداع " العوام".كما تدبر الخلافات العربية باليات بدائية تحرك النعرة الوطنية و تقدم العواطف الشخصية للحكام على المصالح العليا للأمة. هنا تنتصر الأهواء العابرة على العقلانية التي يجب أن تحكم أي سياسة وطنية أو قومية.

وما دامت الشعوب العربية تعامل معاملة القطيع و توصف بالرعايا و ليس المواطنين (بكل ما تحمله الكلمة من معنى في أدبيات العلوم السياسية وتاريخ الفكر الحديث) ، فان القمم العربية لن تكون سوى مسرحيات هزلية مبثوثة على الهواء مباشرة عبر "الجزيرة "أو حتى "روتانا سينما". إنها ( القمة العربية) حاشية صغيرة على دفتر التاريخ الكبير الذي سيدون أعمال جميع الملوك والأمراء والرؤساء وأصحاب الفخامة والسعادة... ما ظهر منها وما تم من وراء حجاب.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال