24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

06/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4408:1513:2316:0018:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. ظاهرة التغيرات المناخية تكبد المغرب خسائر مادية بملايين الدولارات (5.00)

  2. إسرائيل تهدد بتفويت أملاك مسيحية بالقدس للمستوطنين الصهاينة (5.00)

  3. الهجرة السرية تقتل العشرات قبالة شواطئ موريتانيا (5.00)

  4. مجموعة عبيدات الرمى تخطف الأنظار في نيودلهي (5.00)

  5. أجندات دبلوماسية تحول دون لقاء بومبيو بالملك محمد السادس (2.33)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | المجتمع التاريخي والسوسيولوجيا الأمريكية

المجتمع التاريخي والسوسيولوجيا الأمريكية

المجتمع التاريخي والسوسيولوجيا الأمريكية

المغرب حاليا، رغم كل ظلال الماضي التي تلاحقه فهو يتميز بنوع من الحيوية التي تجعله ينظر أكثر إلى المستقبل مما ينظر إلى الماضي، بطبيعة الحال وهو ينظر إلى المستقبل يجر وراءه تاريخه وتخلفه لا لشيء فقط لأنه مجتمع تاريخي والمجتمع التاريخي هو المجتمع الذي يرفض سكانه أن يعيشوا انكسارات كبرى أو تحولات قد تنسيهم تراكماتهم وأشكال تمايزهم السياسية والحضارية.

المجتمع التاريخي لا يتم تحديده ولا حتى تحويله وفق نظريات الاستنبات الإيديولوجي كما يحدث عادة أثناء حالات الانقلابات الفجائية، كما لا يمكن كذلك تحديده ولا حتى تحويله تحت ضغط القرارات الظرفية أو تصفيات الحسابات ما بين مكوناته المتناحرة، المجتمع التاريخي مثله مثل السلحفاة يسير ببطء ولكنه يصل في الأخير بدون أن يفقد من قدرته على الاستمرار.

رغم كل ما تتوفر عليهما الثورتان الفرنسية والبولشيفية من قداسة تجعلهم عن منحى من أي تناول تاريخاني فإنهم إذا ما استثنينا الطابع الإجرائي للأعمال التي ترتبت عنهما ، أي القضاء على الحكم الملكي المطلق، فان هاتين الثورتين انتهتا في آخر المطاف أي بعد مسلسل من الانقلابات والانقلابات المضادة إلى سلطة للحكم ليس إلا: الجمهورية الفرنسية الخامسة والجمهورية الروسية الفدرالية. خلال نفس المدة الزمنية التي عاش فيها الشعبين الفر نسي والروسي، من 1789الى1958بالنسبة للشعب الفرنسي ومن 1902الى انهيار الاتحاد السوفيتي بالنسبة للشعب الروسي، حافظت مجموعة من الملكيات الأوروبية على نظامها السياسي، بل أكثر من ذلك هنالك من الجمهوريات من انتهى بها الأمر إلى التحول إلى ملكية:نموذج أسبانيا. استطاعت الملكيات التاريخية أن تساير كل تحولات العصر من ديموقراطية وفصل السلط وحقوق الإنسان إلى أخره؛ واستطاعت أن تتفادى الانكسارات الكبرى.

المجتمع التاريخي بالضرورة مندمج مع الدولة التاريخية والدولة التاريخية هي الدولة التي تتحول ضمن الاستمرارية، لكن ما هو ملفت للنظر هو أنه أثناء بعض اللحظات في التاريخ، سواء بشكل علني أو عن طريق الخدعة والمناورة السياسية، يتم التعامل مع مفهوم الدولة التاريخية بمنطق الثبات وليس بمنطق الحركية والتحول وهذا ما يؤدي في غالب الأحيان إلى الانكسارات الكبرى.

التحول دائما هو الأصل في مجريات أحداث التاريخ ولكن الاستمرارية هي الجوهر جوهر الإنسان المشكل للمجتمع التاريخي وللدولة التاريخية يتحدد وفق موروثاته الجينية ووفق عوالم الاعتقادLes univers de croyances المتداولة بداخل المجتمع والتي تتحول ببطء. هذه العوالم، أي عوالم الاعتقاد هي التي تحدد رؤيا المواطنين لمفهوم التحول والثبات. قد يبدو التحول مخيفا ولكن ما يجعله مخيفا هي تلك الميثولوجية الغير مرئية المستقرة بداخل الذهنيات.إنسان المغارة يخاف على مغارته من الانهيار وإنسان الخيمة هو الأخر يخاف على خيمته نفس الشيء بالنسبة لساكني الأسمنت المقوى.الشعور بالخوف دائما ثابت و لم يحصل فيه أي تغيير الشيء الذي يحصل فيه التغير على الدوام هو ما نخاف عليه، فهنالك من يخاف من القضاء نهائيا على الظلم، لأن هذا الظلم على مدى سنين متعددة وهو ينظم إيقاع افرازات غدده، ويدونه سوف تصاب هذه الغدد بالعطب. وهنالك من يخاف على قيم العدل والمساواة لأنه بدونها سوف يعيش حالة خوف دائمة.

إن الشيء الذي تغير بشكل كبير بداخل المجتمعات الحالية هي الأنظمة المعرفية والسياسية الاقتصادية المنظمة للحياة اليومية للأفراد والجماعات، وهو ما يصطلح عليه بالرأسمال الرمزي؛ هذا الرأسمال الرمزي والتقني المتداول حاليا بداخل السوق الرمزية أصبح أكثر أهمية من أي شيء لأنه يساعد على التكيف وعلى تقبل التغيير كمعطى طبيعي للحياة البشرية، بالإضافة إلى ذلك يعتبر هذا الرأسمال الرمزي وسيطا معرفيا يقوم على تنظيم الحياة المجتمعية في شتى تجلياتها.

لقد قام السوسيولوجي الألماني Ferdinand Tonnies بالتمييز مابين مفهومين جوهريين وهما مفهوم المجتمع ومفهوم الأمة؛ الأول هو ذو طبيعة عقلانية وأي تداول يتم بداخل العقل وبأدواته أما الثاني فهو ذو طبيعة وجدانية.هذا التمييز دفع السوسيولوجيا بشكل عام إلى التنقيب بداخل البنيات التنظيمية للمجتمع عن الأشكال الأكثر مردو دية والأكثر طمأنة لأفراد المجتمع.من بين السوسيولوجيا المتماسكة على مستوى الرؤيا والأدوات المستثمرة يمكن أن نذكر السوسيولوجيا الأمريكية، وهذا ليس انحيازا أو توظيفا لخلفية أيديولوجية ما، بقدر ما هو اعتراف لما لهاته السوسيولوجيا من مزايا وهذا ما يعترف به جل المفكرين الأوروبيين على الخصوص، بما فيهم حتى أولئك الذين سبق لهم أن تحملوا مسؤوليات بداخل المجالس الجماعية تحت لافتة الأحزاب الشيوعية.

تعتبر السوسيولوجيا الأمريكية من بين السوسيولوجيا الأكثر إثارة والأكثر فائدة على مستوى التاطير النظري لفهم المجتمعات. هذه السوسيولوجيا منذ أن ظهرت إلى الوجود وهي مهووسة بثلاث مجالات:

* مجال الرأي

* مجال الزعامة

* مجال التأثير

طريقتها في تناول هذه المجالات هي الطريقة الكمية الإحصائية التي مهد لها GEORGE Gallupخصوصا حينما تحققت نبوءاته الاستطلاعية التي أكدت سنة 1936 على إعادة ترشيح روزفلت لولاية رئاسية ثانية.مباشرة بعد هذا النجاح الباهر الذي حققته استطلاعات الرأي كسوسيولوجيا إحصائية تم تعميم تقنياتها في كل أنحاء العالم مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية.

منذ تلك الفترة إلى حدود الآن أصبحت تقنيات استطلاعات الرأي هي الأكثر استكشافا لما يروج ويدب بداخل المجتمع وبفضل نتائجها لم يعد المجتمع يخيف بمفاجأته ونزوعا ته الفوضوية بل أصبح من الممكن تفادي ما كان إلى أمد قريب قدرا محتوما.

يؤكد الأمريكيون في جل كتاباتهم بأنه ليست هنالك تنشئة اجتماعية socialisation بدون تواصل communicationهذا الاكتشاف المبكر لهذا التلازم هو سر تربعهم على عرش الأعلام والثقافة البصرية. كما يعتبر كذلك اكتشافهم لمفهوم معامل التنميط le coefficient de stéréotypie من بين الاكتشافات التي سوف تؤسس لسوسيولوجيا سياسية يمكن اعتبارها مفتاح فهم حقيقة بعض التنظيمات المجتمعية الحالية التي تبنت الأمركة كاختيار. صاحبا هذا الاكتشاف هما الأمريكيان George.A.Miller و Frederick.C.Fric

انطلاقا من سنة 1949 قاما هذين العالمين بعدة تجارب على مجتمع الفئران استخلصا منها ما يسمى الآن بالنظرية الرياضية للأعلام.خلاصة هذه التجارب هي أنه إذا ما وضعنا فأرا – فيما بعد سوف يتعلق الأمر بالإنسان- في متاهة ووجد هذا الفأر نفسه مضطرا إما للذهاب إلى اليمين (السياسي طبعا) أو للذهاب إلى اليسار(السياسي كذلك), يقول هؤلاء السوسيولوجيون بأن حالة اللايقين القصوى قد تتحقق إذا كانت نسبة التوجه نحو اليمين ونسبة التوجه نحو اليسار متساوية½.في حين في حالة ثانية إذا ما قرر الفأر التوجه دائما إلى اليسار أو التوجه دائما إلى اليمين فان نسبة اللايقين هي 0 ، بمعنى أن مستوى اليقين والقناعة، وهنا يتعلق الأمر بالإنسان، جد مرتفع ويتم احتساب معامل التنميط كالتالي:

S= 1- 0/1=1

أما في الحالة الثالثة فإذا ما قرر الفأر الذهاب مرة على ثلاثة إلى اليسار ومرتين على ثلاثة إلى اليمين نلاحظ أن نسبة اللايقين تقاس كالتالي:

(1/3 log2 1/3+2/3 log2 2/3)=0,92

s=1-0.92/1=0.08

بمعنى أن معامل التنميط هو 0.08

لقد تم استعراض جميع الحالات الممكنة وتم احتساب معامل التنميط لكل حالة على حدة.مثلا إذا ما قرر الفأر الذهاب مرة على اثنين إلى اليمين ومرة على اثنين إلى اليسار نلاحظ أن اللايقين يساوي 1 ومعامل التنميط يحتسب كالتالي:

S=1-1/1=0

هذه الدراسات التي تمت تفصيلها وتوليفها من أجل تحديد ميولات ونزوعات الأفراد، بدون الحد من حرياتهم الفردية والجماعية استثمرت في التنظيمات المجتمعية واعتبرت بمثابة الضربة القاضية للسوسيولوجيا الماركسية التي كانت تعتقد بقوة في مفهوم المجتمع الضمنيla société implicite. هذا المجتمع أي المجتمع الضمني هو ما تعتقد فيه حاليا كذلك مجموعة من الأحزاب السياسية التي تستثمر العقيدة. فحين يدعي مثلا زعيم سياسي من حجم زعيم حزب العدالة و التنمية السيد مصطفى الرميد بأن نسبة المغاربة الذين يصومون رمضان هي %99,99 نسائله هل قام بعملية إحصاء شمولي للمغاربة الذين يصومون رمضان حتى يصدر مثل هذا الحكم أو هل قامت جهة ما مكانه بإجراء هذا الاستطلاع و أمدته بالنتائج و الخلاصات. الكل يعلم بأن لا السيد الرميد قام بإجراء لمثل هذا الاستطلاع و لا جهة أخرى قامت مكانه، ولكن لماذا سمح السيد مصطفى الرميد لنفسه بإصدار هذا الحكم على المغاربة، أعتقد بأنه قام بإصدار مثل هذا الحكم انطلاقا من أنه يعتقد في فكرة وجود ما يسمى بالمجتمع الضمني، لهذا نسائله لما قامت وزارة الداخلية، كما كان يصرح هو نفسه بذلك، بتحجيم التمثيلية الشعبية لحزبه هل هذا المجتمع الضمني الذي يعتقد فيه قام بنجدته؟ المجتمع الضمني فكرة خرافية اعتقدت فيها ايديولوجيات كثيرة عبر التاريخ و كل هذه الايديولوجيات التي اعتقدت في هذه الفكرة كان مآلها الفشل

الخطأ الذي انبنى عليه مفهوم المجتمع الضمني هو أن أصحاب هذا المفهوم يعتبرون المجتمع الذي يتناولونه عبارة على كتلة جماهيرية واحدة وهم يتعاملون مع هذه الكتلة يعتقدون ضمنيا أن عددها لا يتعدى مليون من البشر و هذا العدد هو في أقصى الحالات عدد الأنصار و المتحزبين و الأتباع الذين يؤمنون بايديولوجية و برامج الحزب. قناعات و قيم هذه الكتلة الحزبية هي التي تقوم مكان قناعات و قيم مكونات الشعب المختلفة بأكملها، أما لماذا عادة غير الديمقراطيين من أمثال السيد مصطفى الرميد ما يلجئون إلى هذه التقنية التي مفادها تعويض قناعات و قيم مكونات الشعب المختلفة بقناعات متحزبي، أنصار و أتباع هذا الحزب وذلك فقط لتسهيل عملية التحكم في هذا العدد واستعماله كأداة للصراع وليس كغاية للتحرر...

عكس هؤلاء، الذين يعتقدون في فكرة المجتمع الضمني ،يؤكد الأمريكيون بأن مهام التخلص من السيطرة يصبح أكثر صعوبة كل ما كان معامل التنميط مرتفعا، لأنه كلما ارتفع حجم الكتلة البشرية و ارتفع معها معامل التنميط إلا وتصبح عملية التحرير مستحيلة...هكذا يمكن فهم المقاومة العنيدة التي يتلقاها الأمريكيون حاليا في العراق بارتفاع معامل التنميط لدى العراقيين وهذا جد طبيعي لأن أي مجتمع في مواجهة تدخل أجنبي يرتفع معامل التنميط لدى مواطنيه وتنتفي كل الاختلافات والتناقضات بينهم، أما في الحالات التي ينتفي فيها العدو الأجنبي كالحالة المغربية فما هي الجدوى في الاعتقاد في فكرة المجتمع الضمني؟

ما عدا بعض الاستثناءات، أثبتت التجربة بأن البشر يتفاعلون مع الأحداث على شكل موجات بشرية.يسمي Kurt Levin هذه الظاهرة phénomène d’agglutination وهي ظاهرة بيولوجية تخص بالأساس الحشرات الطائرة التي تستهويها الأضواء وقد تم استثمار هذه الظاهرة البيولوجية في المجال الاقتصادي وأعطت نتائج ايجابية:المحلات التجارية الأكثر إنارة تجلب أكبر عدد ممكن من الزبناء.

يقول الأمريكيون بأن الموجات البشرية التي تكشف عن معامل تنميطي مرتفع تصبح مستهلكة للأعلام وليست منتجة له...

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال