24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

17/09/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4207:0913:2716:5219:3620:51
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | هواية جلد الذات

هواية جلد الذات

هواية جلد الذات

حينما تتوجه إلى أحد مواطنيك،وتسأله على سبيل التخيير، عن وضعه الاعتباري كمواطن مغربي،فلا شك أنه سيبادر بالجواب التالي:"تمنيت أن لو ولدت في بلد آخر". وإذا عرضت عليه سلعة ما على درجة من الجودة، وأوهمته بمصدرها الأجنبي ،وتبين فيما بعد أنها من صنع مغربي فإنه لن يتوانى في أن يكيل لك أصنافا من الشتائم ويخصك بالتوبيخ ،لأنه يعتبر أن تلك السلعة ما هي إلا مزيج من مادة أولية زائد تصنيع مغشوش زائد رتوشات تجميلية.

وإن آنست في نفسك رغبة في زيارة بلدك كسائح وبنفس برنامج السائح الأجنبي، فاعلم أنك لن تحلم بنفس حرارة الاستقبال والحفاوة الزائدة التي يحظى بها الأجنبي . ولا ندري هل هذا نتاج أثر الهالة الذي تركه الأجنبي القوي في نفوسنا،أم هو صيغة من صيغ تكريم الضيف والإيحاء له بالجدارة ولو على حساب الانتماء والمواطنة.

إزاء تلك الحالات التي ذكرتها آنفا وغيرها كثير،نستطيع أن نتبين كمغاربة،كم نحن جادون في تحقير ذواتنا ونفيها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، أملا في إرضاء الأجنبي وكسب وده، وأحيانا جيبه كذلك. ولنرى في الاتجاه الآخر الصورة المعكوسة التي يجسدها الود المفقود والحبل المشدود والقبول المحدود. فلا يفلح المغربي في بلوغ مسعاه في غير موطنه الأصلي إلا على أساس الجدارة والتميز الحقيقي الذي يصد كل محاولة لتحكيم العاطفة أو الميول. فالقاعدة أن لا شيء يعلو على الكفاءة هدفا والنزاهة أسلوبا والمواطنة كنفا وملاذا.

والواقع أن حالة الإزدراء هاته قد طالت جل مجالات الحياة، فحاصرت المواطن المغربي في حله وترحاله،وزرعت بذور التشويش على الهوية والمصير،بل وغذت عوامل اليأس والتشكيك التي ما فتئت تندس في ثنايا تفكيره وتمثلاته. ولم يكن لواقع الإزدراء والتحقير هذا أن يترعرع ويستمد مفعوله وحضوره إلا من تواطؤ ما يختزنه المخيال الشعبي من نكات و"مستملحات تشهيرية" تتخذ من الإنسان المغربي وأطواره الحياتية موضوعا لها. فقراءة مسحية لمجمل تلك النكات تجعلك أمام إنسان مغربي هو الماكر وهو المحتال، هو البليد وهو الغبي،هو العنيف وهو المتخاذل. باختصار،ليس في كل سلوكه ما يجعلك تطمئن للانتماء إلى هويته وهي على هذه المواصفات التي يمجها الذوق السليم الذي لا يمكن أن ينتصر إلا للثقافة المعيارية التي يجسدها المجتمع القوي. ولكن هل لا مناص من التصديق على هذا الواقع الملغوم الذي ينتقص من كرامة الإنسان وجدارته لمجرد انتمائه لثقافة ما؟ هل نقائص وعيوب مجتمع ما هي مناط تقزيمه وتبخيسه على نحو ما توحي به المقارنة بين المجتمعات المتباينة في قوتها وتأثيرها الحضاري،أم أن تلك النقائص يجب أن تكون حافزا لتجاوز العثرات وإنجاز المزيد من الالتفاف لتحصين الذات؟ ماذا لو كان الأمر مجرد ترويج لصورة نمطية مغرضة عن هذا الإنسان بغية تحييده عن مسرح التأثير في الحياة العامة، وتفويض هذا التأثير لجهة متحكمة لا تنتعش إلا بتسفيه الآخرين؟ وهنا ما محل مبدأ المواطنة من الإعراب . هل ستكون مواطنة مرفوعة الرأس ومنزهة عن السفاسف،متضامنة فاعلة. أم مواطنة مبنية على النصب على شروط وجودها،قابلة بالدونية والتشظي،متحالفة ضد مصلحتها.

لا أحد منا كمغاربة يستطيع أن ينكر أن مواطنتنا ليست على أحسن ما يرام: انتهاك حريات، قفز على صلاحيات، سيادة نظام الامتيازات..كلها توابل ضرورية لتهييء مواطنة هجينة ومستهجنة بطعم احتقار الذات،وبمفعول إحداث الشرخ المجتمعي الذي يغذي بدوره المواقف الساخطة والساخرة من أوضاع المجتمع.

هواية جلد الذات إذن هي هواية متجذرة في وجدان المغاربة ،وهي عنوان لإفلاس القيم التي للأسف لا نجد لها مكانا إلا في ثنايا الكتب المدرسية ومطبوعات التعاليم الرسمية ،فيما تغيب عن واقع الإنسان المغربي الذي يصر على أن يعيش كما اتفق. لكن الغريب في كل هذا هو درجة التلذذ والسادية الذي تحس به الأطراف المشاركة في عملية الجلد هاته، وهو تلذذ ظاهر يخفي غابة الإحباط السيكولوجي الناتج عن ضبابية هامش الحرية وعن التوجس من التعبير الجريء والصريح عن الهموم المشتركة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - شنقيط الثلاثاء 22 دجنبر 2009 - 12:03
ليتك ما تكلمت عن ابي در
كان الاجدر بك ان تقارع صاحبك عن افكاره
ابو در من الصحابة ولا حق لك في ان تنبس -في صمت -ببنت شفة حول ابي در
زعيم المعارضة -عدو الثروة -خامس من اسلم-اول منجهر بالشهادتين اتجاه قريش
.......
.....
2 - hassia الثلاثاء 22 دجنبر 2009 - 12:07
c,est cette clique intellectuelle,qui n,a comme vision que s,enrichir au depens de la societe,et jettent sa haine sur la masse,faites marche arriere juger la generation 60 et 70,l,actuel generation peut donner plus il suffit de la mobiliser sans manipulation
3 - أبوذرالغفاري الثلاثاء 22 دجنبر 2009 - 12:09
هذا الموضوع الذي تحدثت فيه بأسلوب البرقية والإجمال يلزمه دراسة مفصلة من علماء النفس والأجتماع والتاريخ والفلاسفة.لأنه موضوع متشابك ومتداخل ويختلط فيه ماهو موضوعي مع ماهو ذاتي.ذلك أن تبخيس المغربي لذاته وجلدها نابع من سياسة مخزنية معروفة غرسها في لاشعور المغاربة ووجدانهم منذ أن حل العرب المشارقة/الأمويين بالمغرب؛بعد أن تم طردهم ومطارتهم من طرف العباسيين إثر نهاية ملكهم وحكمهم بالشرق العربي.وحتى لاأغوص في التفاصيل يمكن أن أقول أن المخزن العلوي يحتقر المغاربة وكل ماهو مغربي.ذلك أن له عقدة متأصلة تذكره كل مرة بأنه وافذ على المغرب ولاجذور له في التربة المغربية؛لذلك نراه يعمل جاهدا على محو الشخصية المغربية الأصيلة وإبدالها بشخصية شاذه هجينة ولاجذور لها.لذلك لاتستغرب إن سمعت من يقول لك أنه لايريد البقاء في هذا الوطن لأن حكامه كانوا هم الدافع الأساسي لكي يكره المغاربة وطنهم المعاق.لاحظ معي كيف يحتقر المخزن المواطن المغربي من أجل الأجنبي ولو كان من(بوركينا فاسو)حتى لقد غرس في المغاربة(قليلي)الوعي محبة وعبودية الأجنبي ولو كان شاذا.في الأيام الماضية-وبمحض الصدفة-شاهدت برنامجا على القناة المخزنية الأولى يتحدث عن الشوارع.وبحكم الفضول تابعت بعض حلقاته.لأجده يتحدث عن شارع باستور وسقراط والأمم المتحدة والجامعة العربية ولكن لم يتحدثوا عن شارع الزرقطوني أو أبا حماد أو حسن الصغير أو الراشيدي أو أحمد الحنصالي أو بنبركة.هل تعرف لماذا؟لأنهم يريدون أن يبعدوا المغاربة عن شخصياتهم التاريخية-ولو كانت خائنة-لأن الصورة التي يحرص المخزن على ترسيخها في لاشعور المغاربة هي شخصية الملك.لذلك نرى كيف يتم الإحتفاء بالأجنبي والأسرة العلوية حتى لايبقى في ذهن المغاربة إلا :الملك.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال