24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/05/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3205:1612:2916:0919:3421:04
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. مهندسون مغاربة يقترحون خريطة خاصة بالنموذح التنموي الجديد (5.00)

  2. دفاع الصحافي الريسوني: نتدارس إمكانية الطعن في قرار الاعتقال (5.00)

  3. مقترح قانون ينقل تدبير الخدمات الصحية إلى الجماعات الترابية (5.00)

  4. نعوم شومسكي: أمريكا تتجه إلى الهاوية في عالم ما بعد "كورونا" (5.00)

  5. أب طفلين ينتحر شنقا داخل شقّته نواحي أكادير (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | عولمة الحداثة وحداثة العولمة

عولمة الحداثة وحداثة العولمة

عولمة الحداثة وحداثة العولمة

الحديث عن "العولمة" و "الحداثة" كثنائية نلمس لها حضورا قويا في خطابنا المعاصر يصير من لغو الكلام دون التطرق إلى تلك العلاقة الجدلية و التداخل التكاملي بينهما.إن الحداثة فكر يراد له أن يكون عالميا،أي أن تتم عولمته،كما أن الحداثة تدعو بإلحاح شديد إلى ركوب قطار العولمة و الانخراط فيه "تأثيرا" وتأثرا،و العولمة هي الأخرى ظاهرة يراد منها الترويج للحداثة،و من هنا تحدد العلاقة الترابطية بينهما.و تسويق الحداثة كفكر و من آخر صيحات "الموضة الفكرية" لا تعد غاية في حد ذاتها،و إنما هو إجراء تمهيدي يرمي تحقيق التبعية الفكرية و المركزية الغربية و من ثم التبعية الاقتصادية المادية.و هذا ما نقرأه بالضبط في "المادية التاريخية" لكارل ماركس و ينص عليه هو في تفسيره للتاريخ،إنه يرى أن كل شئ يباع و يشترى،و ما من شئ إلا و يوظف من أجل وسائل الإنتاج حتى الأفكار و الإيديولوجيات و المعتقدات.

و نظرية كارل ماركس هذه يمكن اعتبارها صحيحة إلى حد ما،فقراءة التاريخ البشري تكشف بالملموس أنه تاريخ صراعات من أجل المادة،و ما من شعب تقلد زمام قيادة العالم إلا و سال لعابه لبسط نفوذه و توسيع رقعته الجغرافية من أجل حلب خيرات البلدان المستعمرة و جني ثمار قيادة العالم،و حتى تعريف ابن خلدون -كمفكر إسلامي يحلو للبعض أن يصنفه ضمن قائمة المفكرين الماديين- للدولة يتوافق مع الرؤية الماركسية الحديثة،إن الدولة في التصور الخلدوني التاريخي القائم على معيار "طبائع العمران" -بأسلوب معاصر- هي "الامتداد الزمكاني لحكم عصبية ما"،فهو يشبهها بكائن حي يولد ثم ينمو و يكبر بحسب قوة العصبية و تلاحمها التي تمكنها من إخضاع العصبيات الأخرى،ثم تذبل و تهرم عندما يتفنن أهلها في حياة الترف و البذخ أو ما يسمى في اصطلاح صاحب المقدمة ب "الحضارة" (1).

إن العولمة ظاهرة ضاربة في القدم،و يمكن أن نذهب إلى حد أبعد فنقول بتزامن ظهور العولمة مع بروز التكتلات البشرية في فجر التاريخ،لذا لا يمكن لنا أن نجازف في تقييم ظاهرة العولمة هكذا بإطلاقية و اختزالية،أوليست الفتوحات الإسلامية شكل من أشكال العولمة الفكرية؟ و هل "العولمة الإسلامية" في عصرنا الذهبي كالعولمة الحداثية؟ إن ما ينبغي تقييمه إذن هو ما يراد شوملته و عولمته.

إن عولمة القرن العشرين هي الامتداد الطبيعي للاستعمار أو لنقل هي ما يسمى ب "ما بعد الاستعمار"(2)،فخطورة العولمة إذن تكمن في كونها تعبير آخر للامبريالية الغربية و مظهر معدل للاستعمار،و الأدهى أن العولمة تروج لفكر الأقوى اقتصاديا و عسكريا أي للحداثة،و هذه الأخيرة منظومة فكرية متكاملة وهدامة تمس كل الجوانب الحياتية فتنسفها نسفا و تفقدها طابعها و خصوصيتها الثقافية،و حتى العلوم الحديثة -و هي من ثمار الحداثة- التي يتبجح بها الحداثيون وصيرت معيارا للتقدم و الرقي ليست في حقيقتها سوى مظهرا من مظاهر الانحطاط الإنساني و الانتكاس الفطري،فهذه الثورة العلمية لم توظف إلا في تكريس قانون الغاب و لا يمكن أن نقول بأي حال من الأحوال ببراءتها لكونها خدمت –ولا تزال تخدم- أغراض الجلادين و السفاحين،و مكتشفوها أكابر مجرمي البشرية حتى و إن اقترنت أسماءهم بالسلام،و إنها لخدعة كبرى و مهزلة عظمى أن يقترن اسم نوبل بالسلام و يصير علما عليه !

إن العلوم الحديثة الحداثية خدمت قضية الإجرام و الإرهاب،و إذا كانت الفلسفة عند أوائل المشتغلين بها تغذي الجانب الإنساني لدى الفرد و تقصد جعل الإنسان يتحلى بالفضيلة ليتسنى تشييد "المدينة الفضيلة" التي يتربع على عرشها فيلسوف حكيم(و أضاف أبو نصر الفارابي النبي)،فإنه على النقيض من ذلك غذت العلوم الحديثة النزعة اللاإنسانية في الإنسان،و مكتشفوها بيادق تلاعبت بها قوى الأطماع الإمبريالية،إنهم و علومهم كانوا في خدمة الحداثة كمعول هدم للإنسانية والقيم و الأخلاق،فلم يتبجح الحداثيون بهذه العلوم ما لم تكن سببا في إسعاد البشرية؟ و السؤال الذي يطفو فوق السطح هو : إلى ما آل مصير البشرية بتغييب العقل الديني كموجه و مؤطر لهذه العلوم و آثارها؟ لعل الجواب يحسم فيه مجرد إلقاء نظرة خاطفة على مجريات واقعنا،و سنعي حاجتنا إلى القيم التي يشكل لها الدين معينا لا ينضب،و سنعلم يقينا بأن من يعتقد في امتلاك العلم الجاف لعصا سحرية تمكن من حل كل مشاكلنا حالم رومانسي أبعد ما يكون عن الواقعية، وعندئذ لنتحدث مع المفكر الإسلامي المصري محمد قطب عن "خرافة العلم"،يقول :" إن ما يقرب من نصف سكان الكرة الأرضية يعبدون خرافة أخرى –في مقابل خرافة الوثنية- لا تقل انحرافاً بالناس عن الحق، ولا إفساداً لضمائرهم ومشاعرهم وعلاقات بعضهم ببعض، بل ربما كانت أكثر انحرافاً وأشد خطراً: تلك الخرافة هي العلم!!"،و يضيف قائلا " العلم أداة جبارة من أدوات المعرفة، وقد خطا بالبشرية كلها خطوات واسعة في سبيل التقدم والرقي، ولكن إيمان الغرب به على أنه الإله الأوحد، وإغلاق كل منافذ المعرفة سواه، قد ضلل البشرية عن مقصدها، وضيق آفاقها وحصر مجالها في الميدان الذي يستطيع العلم التجريبي أن يعمل فيه، وهو ميدان الحواس. ومهما يكن من سعة هذا الميدان فهو ضيق بالنسبة لطاقات البشرية؛ ومهما يكن من رفعته فهو أدنى مما يستطيع الإنسان أن يرتفع إليه، حين يرتفع بفكره وروحه جميعاً، فيتصل بحقيقة الألوهية ويقبس من نور المعرفة الحقة ببصره وبصيرته في آن. وذلك فضلاً عن الخرافة التي تخيل للمؤمنين بها أن العلم يستطيع أن يصل بهم إلى كل أسرار الكون والحياة، والتي تخيل لهم أن ما يثبته العلم هو وحده الحق، وأن ما لا يستطيع إثباته هو الخرافة!"(3).

لا يفهمن من كلامنا أننا ضد العلم،كلا ! إنما عداءنا للعلم عندما يكون معول هدم وسبب في شقاء البشرية،و هو كذلك بالفعل مادام يتولد في رحم الحداثة،الفكر الذي يغتال فيه السؤال الديني،و يغتال داخله سؤال الأخلاق،فتغيب قيم العدل و تشنق قيم الجمال بما فيها قيمة الأخلاق،تلك القيم التي لأجلها بعثت الأنبياء و الرسل صلوات ربي و سلامه عليهم،يقول الحق سبحانه و تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" (المائدة :8)،و يقول محمد صلى الله عليه و سلم : "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ( حديث صحيح )،و هذه القيم الجميلة لا نجدها في قاموس "بني لادين" و جزيرتهم الموحشة،بل إن قانون الغاب هو السائد عندهم بما فيه من ظلم و شهوانية بهيمية.

إن الحداثة أحيت العولمة من أجل الترويج لها و خدمة قضيتها،و قد علمنا أن العولمة تنمية للفوراق و تعميم للفقر،و العولمة ذوبان في بوثقة "الآخر" و فقدان للهوية،فهلا وقفنا وقفة واحدة لمناهضتها؟

------

1) يخطئ الباحثون المستشرقون عندما يرون في ابن خلدون شخصا مناهضا للحضارة و التمدن،و يرجع سبب ذلك إلى وقوعهم فيما يسمى باللغة الفرنسية « anachronisme » يعنى استعمال لفظ في حقبة زمنية غير تلك التي استعملت فيه،إن الحضارة عند ابن خلدون كما قلنا في متن المقال هي التفنن في حياة الترف و البذخ،و هو ما يؤدي حسبه إلى ذبول الدولة و انقراضها.

2) لا نعني ب "ما بعد الاستعمار" القطيعة مع الاستعمار،و إنما المقصود بالمصطلح استمرار الاستعمار في صورة جديدة،كما نقول "ما بعد الحداثة" و ذلك لا يعني إحداث قطيعة مع الحداثة.

3) انظر كتاب المفكر محمد قطب "شبهات حول الإسلام" باب "الدين هل استنفذ أغراضه" ص: 13/14)

www.adiltahiri.maktoobblog.com


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - ففففف الجمعة 15 يناير 2010 - 19:06
مقال رائع من شخص أروع
واصل يا جميل
2 - مسلم تازي الجمعة 15 يناير 2010 - 19:08
احسنت اخي الكريم عادل على هدا المقال النير الدي عملت من خلاله على تعرية اطروحات العلمانيين, ودلك في ما يسمى بالحداثة وفرضها على مجتمعاتنا الاسلامية, التي ليس لها عز ولا مستقبل الا في تطبيق دينها الدي ارتضاه لها رب العالمين. وفي دات الموضوع ومايتعلق بمفهوم الحداثة والعولمة فاننا نرى من ادعياء الحداثة من ينظر الى المتشبثين بعقيدتهم بانهم ضيقي النظر وبعيدين عن قطار النمو والتطور, ويرون ان الاسلام مناف اصلا للحداثة والعصرنة, فنجدهم كلما طرح موضوع الاسلام الا و يحتجون ويصرخون عاليا, ويقولون بان هدا يعني الابتعاد عن معطيات القرن الواحد والعشرين حتى يصوروا الامر على انه عودة الى الوراء اربعة عشر قرنا, وبهدا تكون نظرتهم الى ان الدعوة الى الاسلام تعد هزلا لا جدا, او خيالا محضا غير قابل للتحقيق في زماننا الحالي, وبالتالي يعتبر ادعياء الحداثة بان نظرياتهم تشكل هداية وبديلا في بحث المشكلات ومعالجتها. ومن هنا ايضا يتضح لنا كم ان المسلمين مقصرين للغاية في الباب الدعوي وتقديم دينهم بانه النهج العظيم والسبيل المنجي الموصل الى بر الامان, ودلك بسبب التراكمات الطويلة في القرون الخمسة الماضية التي عملت ولا تزال على مزيد من القصور الفقهي والتبعية المطلقة لعلماء الامة للانظمة الحاكمة, كما في مؤسسة الازهر مثلا التي اصبح شيخها الناطق الرسمي باسم الحزب المستبد الحاكم في مصر, وايضا في معظم مؤسسات الافتاء في العالم العربي, وهدا يؤدي طبعا الى فتح مزيد من الفجوات داخل الامة وتمزيقها ويتيح الفرصة لصالح الامبيريالية العالمية الليبرالية المتوحشة لبسط نفودها وسيطرتها باسم الحداثة والديموقراطية وحقوق الانسان على عالمنا العربي والاسلامي واستنزاف خيراته.
3 - الايكوي الجمعة 15 يناير 2010 - 19:10
و في المتداول الشعبي ما يؤكد هذه الرؤية بالاشادة باخلاق النصارى التي يقصد بها الصدق و الصراحة و احترام الموعد و حسن المعاملة...التي تلمسها العامة جراء احتكاكهم بالغربيين المتواجدين في بلادنا! بل قد يذهب بعض الناس ـ تعبيرا على سخطهم على ما يتلقاه من ابناء الامة من سوء المعاملة ـ الى اعتبار الغربيين ـ يهودا او نصارى او ملحدين ، لا يهم ،هم المسلمين حقا!!
نقول، ان ما يصدر من القوم من سلوكيات و معاملات تبدو انسانية، مرده الى عدة امور:
1ـ الفطرة الانسانية لا تخلو من النزوع الى الخير الناتج من الروح الربانية التي اودعها الخالق في الطينة المادية للانسان " و نفخت فيه من روحي". فالانسان مجبول على الاستعداد للخير كما هو قابل لفعل الشر، "فالهمها فجورها و تقواها" الا ان البيئة ( الوسط الاجتماعي و نوعية الثقافة و درجة الوعي و الوضعية الاقتصادية...)لها اثرها الكبير في طغيان نزعة دون اخرى.
2ـ الطبيعة الحيوانية لدى البشر تحافظ على الاسرة الحيوانية ( بما فيه الانسان) وحدتها و تماسكها بلحمة العطف و الحنان وحب البقاء المتبادل بين الوالدين و الابناء. وقد تمتد هذه اللحمة الى الاقرب فالاقرب، لتاسس عائلة كبرى قد تصل الى درجة الاسرة الانسانية الكبرى كما يتوهم الحالمون!! فاذا كانت هذه الطبيعة هي الحصن الوحيد للاسرة النووية في الغرب التي كادت معاول الحداثة ان تعصف بها، فكيف يتوقع من هذه الاخيرة لم شمل البشرية وهي تفرق ما تجمع!! 
3ـ الظروف الاجتماعية و الاقتصادية المريحة تساعد عموما على التحلي بحسن الخلق و المعاملة، فهي تكسب الثقة بالنفس و بالامكانيات و المستقبل، وهو انجاز يحسب للحداثة لكن ستفسده العولمة على ما نرجح!!
4ـ المصلحة قد تحمل الانسان على كبح جماح عاطفته و نزوعه الى الشر تطلعا الى الحاق شر اكبر ( يبدو خيرا للمستهدف، كما هو شان ما يسمى بالمساعدات الدولية التي يتوخى منها حقيقة تقوية المركز و ضمان التفوق).
يتبع 
 
4 - أأأأأأأأأأأأأأ الجمعة 15 يناير 2010 - 19:12
شكرا صديقي عادل على مقالك .
واضح انك اكتسبت معجبات .
هههههههههههههههههه
5 - الايكوي الجمعة 15 يناير 2010 - 19:14
ما يخشاه صاحبنا من العولمة و الحداثة تفريج الانسان من المعاني الروحية والقيم الجمالية و الخلقية التي تضفي على هذا الكائن العاقل صبغته الادمية و الانسانية؛ مما يوحي للقارئ خلو الحداثة واداتها، العولمة من كل نزعة انسانية و قيمة اخلاقية تساعد على تحقيق ما تصبو اليه الشعوب الفقيرة من عدل و كرامة و مساواة. و لنا ان نتساءل عن مدى صحة ادعاء كاتب المقال.
بنظرة عابرة الى المناطق التي زحفت اليها رياح الحداثة و الاشخاص و الشعوب التي تاثرت بها، تسهل ملاحظة نمط "الانسان" الذي ترمي الحداثة الى صياغته، و بالنظر الى طبيعة العلاقة التي تحكم الدول الكبرى بالصغرى و جغرافيا حالات الحرب والسلم و توزيعاتها الزمنية و تضاريس انتشار الثروة في الارض و مدى عولمة المساهمة في صياغة القرار الكوني و الدولي.. وطبيعة العلاقة التي تحكم المراة بالرجل من جهة وعلاقتها بعدد من المجالات من جهة اخرى كالسياسة و العمل خارج البيت و الابناء ..ومفهوم الجمال و طبيعة الحب و ترموميتر المشاعر الانسانية و طبيعة الدوافع المتحكمة في اعمال الخير و النبل و الاحسان ... من خلال هذه المؤشرات يمكن ان نقيم حضارة ما بعد الحداثة التي ستحملها الينا عواصف العولمة.
ان ما يمكن ان يرد به كلام الكاتب ما يبديه الكبار من مشاعر انسانية اتجاه الصغار مترجمة الى مؤسسات انسانية و حقوقية تعبئ الضمير الحي للاحتجاج و ممارسة الضغظ على ا صحاب القرار. اليست هذه مشاعر انسانية نبيلة تتجاوز العرق و الاثن و الدين و كل الفوارق؟! اليست هذه اخلاقا من اجلها اساسا جاء الدين لاتمامها كما اشار صاحبنا؟! ام ان اعمال الخير و مشاعر النبل غير مقبولة ما لم تنطلق من الدين؟! و هل الاخلاق حكرا على الدين ام بامكان غيره كالعلمانية و الحداثة و الوعي و ظروف العيش المريحة ان تخلق مجتمعا انسانيا تسوده قيم الفضيلة و الدماثة؟! فهذا ما قد لاحظه الذين استغنوا عن الدين بدعوى استنفاذه لاغراضه المرتبطة بالمجتمعات البدائية و المتخلفة!
يتبع
6 - الايكوي الجمعة 15 يناير 2010 - 19:16
كلما احتد ذكاء الانسان و ارتقى وعيه و تعمقت تجربته كلما تقوت قدرته على تحقيق مصالحه.
سؤالنا، اذا كان من شان الحداثة الارتقاء بمستوى الوعي و الذكاء و تقزيم العاطفة و تهميش الدين، هل بامكان العولمة توزيع هذه المؤهلات توزيعا اكثر عدلا؟! هل بمقدورها و "بنيتها" استنبات الاخلاق و القيم الانسانية النبيلة في التربة العلمانية من خلال تحسين ظروف العيش و بناء الثقة بالامكانات و المستقبل في العالم اجمع؟ هل باستطاعتها توحيد الناس على المفهوم المادي كمفهوم عالمي للمصلحة؟!
اذا سلمنا بعجزالحداثة بوسائلها المتطورة بما فيها العولمة عن اعادة توزيع الثروة و المساهمة في صناعة القرار و توسيع رقعة الوعي و ادوات المدنية على سكان الارض بشكل اكثر عدلا وتوازنا فانها عن اعادة الثقة بالامكانات و الحاضر و المستقبل اعجز. و بالتالي فالرهان على عولمة القيم الانسانية و الاخلاق النبيلة و مبادئ الخير و الفضيلة بالمفهوم الحداثي وفي التربة العلمانية، رهان فاشل بكل المقاييس ، بل قد يجر على البشرية من المعاناة و الويلات ما سيغذي النزوع الى الشر و نفسية الانتقام و الكراهية المتبادلة، او لنقل اعادة توزيع العوامل النفسية للارهاب و العنف بشكل اكثر عدلا و توازنا عبر بقاع العالم، او ما سماه هنتانكتون "صراع الحضارات".كيف؟
ان النية و الوثيرة التي تتم بها العملية التنموية و الديمقراطية لا يمكن قياسهما بالنية و الوثيرة التي تضبطان التعامل مع الرمزيات المرتبطة بالانسان فطرة و طبيعة وثقافة و تاريخا.
خلاصة القول، ان القيم الانسانية النبيلة و الاخلاق الدينية لا يمكن ان تنبت في ارضية غير العاطفة الادمية التي او دعها الخالق سبحانه و تعالي في ارواحنا و لا يمكن الاستعاضة عنها باخلاق الحداثة الاصطناعية و المؤقتة الملتصقة ببيئة الانسان وليس بذات الانسان . فهذا هو الفرق الذي يستحيل ردمه! الدين يزرع القيم و الاخلاق الانسانية في روع الانسان و بشكل اكثر عدالة بينما غيره من ادوات الحداثة يوزعها في محيط الانسان بشكل لا يزيد الا اختلالا . فهل استنفذ الدين اغراضه!!!
 
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

التعليقات مغلقة على هذا المقال