24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5008:2113:2716:0118:2319:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. السفيرة ناجي تقدّم أوراق اعتمادها للأمير جاكومو (5.00)

  2. موريتانيا تحتضن النسخة الأولى لـ"أسبوع المغرب" (5.00)

  3. المالكي: ثمانية تحديات تواجه البرلمانات عبر العالم (5.00)

  4. وصول تبون لرئاسة الجزائر ينهي حلم الصلح مع الجار المغربي (5.00)

  5. باحثون يدعون إلى الضبط القانوني لتسليم رخص الأهلية للسياقة‬ (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الإيمان بالطاقة وطاقة الإيمان؟

الإيمان بالطاقة وطاقة الإيمان؟

الإيمان بالطاقة وطاقة الإيمان؟

ما أكثر الحديث عن بناء المجتمع و هدمه، عن إصلاحه و إفساده، دون التمييز بين المفسد و المصلح و بين العدو و الحبيب. فكم هم أحباؤنا الذين هم ليسوا إلا شياطين، و كم هم أصدقاؤنا الذين هم ليسوا إلا مكّارين. يُقعدوننا مكاننا ويُزيلون الجبال بمكرهم، يبتسمون لنا و يعضّون الأنامل علينا من غيضهم. يحلفون إن يريدوا إلا خيرا و شرهم لا يعلمه إلا الله و التاريخ. و كلما بدأنا نستفيق من غفلتنا إلا و أوجدوا لنا علكا مخدرا نمضغه، فتمتلئ بطوننا بالريح و تذهب قوانا. و بدل أن نحط أيدينا و نتحسس انتفاخ بطوننا، ننتبه إلى بطون غيرنا ونحط أيدينا على حاسة شمِّنا، و ننسى عبث العابثين، بل العابثون أنفسهم لديهم المعطر لفشفشة عقولنا وفشفشة الجو بدعوى أن الهواء ليس له حدود، ورائحتنا ممكن أن تضُر بنا و بمجتمعنا.

إنها حقيقتنا كمجتمع عربي. ومعظم الصراعات يستفرد بها العرب و المسلمون. فلماذا تتحد الأمم فيما بينها، و علينا كي لا نتحد نحن؟ فتلزمنا بقرارات و تشق لنا مسارات، تمنحنا كل ما لا تحبه وتمنعنا كل ما نحبه، تبعد عنا كل ما من شأنه أن يصعد بنا و تقرب أو تغض البصر عن كل ما من شأنه أن يهوي بنا و كأنها شيطان مريد. هل و جودنا كأمة بلادها تتوسط الكرة الأرضية يعني أننا قصعة أكل أم الهدف آخر؟

للإجابة على هذه الأسئلة، لا بد أن نتأمل أنفسنا ونصل إلى أعماقنا كي نُزيل اللثام عن بصيرتنا. فبصيرتنا ليست كبصرنا. بصرنا عاجز كل العجز عن رؤية كثير مما يلف حولنا، في حين أن بصيرتنا قادرة على إدراك وفهم ما يجري في محيطنا. و خير مثال على ذلك: الصوت و الألم و الحرارة وغيرها من الأمثلة، فكلها لا تقاس بالرؤية، وإنما تقاس بالإحساس الذي هو مرحلة سابقة للإنتباه قبل الإدراك و اليقين الذي يسمى : بصيرة.

وهناك أمثلة أخرى لا تقاس لا بالرؤية و لا بالإحساس، وإنما تُقاس بأجهزة مغناطيسية وإلكترونية، كترددات الاتصال والإرسال اللاسلكي وأشعته مثلا، والتي يمكن أن تسبب لنا أمراضا سرطانية إن هي تجاوزت الحد المسموح به.

فبصيرتنا وبصائر كل الناس تدرك هذا، بل وتؤمن به و كأنها تراه. تدرك أن هناك طاقات خفية ومتعددة، لا تُكِن للحدود احتراما، منها ما هو إيجابي و منها ما هو سلبي، تُؤثر على عقولنا وأجسامنا وحركاتنا، والتي هي الأخرى تؤثر على حياة وعقول وحركات أناس آخرين.

فإذا كانت بصيرتنا و بصائر الناس تدرك كل هذا، فما الذي يعميها عن إدراك الحق؟ ما الذي يجعلنا لا نؤمن أو ننسى قوله عز وجل:"يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ"(الأعراف. آية 27). هل لو كنا نرى الريح مثلا أو ترددات الإرسال و طاقته، لكنا نرى الشيطان وقبيله؟ و بالتالي تكون لنا قوة المقاومة و الإصلاح كما لديهم قوة الإفساد؟

إن الشيطان حقيقة لا يمكن إنكارها، وهو معروف ومتداول إسمه عند جميع الشعوب بلا استثناء،. قوته تكمن في نشرالخوف و الرعب من كل ما هو مجهول. فمن الناس فريق لا يتأنى ولو دقيقة ليزج بنفسه مباشرة في خدمته ليحصل على حقه في الأمن و الأمان، و بالتالي وليا و من المقربين، فنراه يشن حروبا هنا و هناك بإسم الديموقراطية، و نراه ينشر الفساد و الضلال باسم التحرر تارة و بإسم التقدم تارة أخرى، ويتوعد كل من لم تخضع رقابهم بالمحاسبة و الويل، مُوهِما إياهم أنه يملك النفع و الضر.

وفريق ثاني استعصى عليه الأمر من كثرة الوسواس، فلم يجد مانعا من أن يطرق باب السحر و الشعوذة لمعرفة هذا المجهول و الإستفادة من طاقته الخفية، مُشِلاّ بذلك كل قدراته العقلية التي تميزه عن الحيوان، حيث يضع نفسه أسيرا للشيطان و جنده. فنراه لا يستأنس إلا بدفع أجر لساحر أو مشعوذ مقابل اطلاع على غيب كاذب، أو مقابل وصفة (تجمع كل ما هو متعفن و نتِن من دم وأعشاب وأجسام لحشرات وحيوانات)، تجلب له الحظ و تدفع عنه البلاء على حد زعمه...

وفريق ثالث (و الأخطر لأنه يشكل الغالبية) لا يهتدي سبيلا، سقط في مستنقع اليأس و الإحباط، بعد أن تكيف و رضي بالواقع المر. فها هو رب الأسرة يُجالس ابنائه و بناته اللذين لا يفصل بينهم و بين الفساد إلا باب البيت، فعوض أن يبين وينهى ، نجده يخرس و يعمى. وها هو الأستاذ أو المعلم، بدل أن يُرَبّي و يُذكّر، نراه يُمَرّر وقته و يستنكر. و ها هو الجار الذي كان بالأمس القريب أبا و معلما و زاجرا لأبنائنا تحَول إلى ساكت و لسان حاله يقول ليس بيننا ما يجمعنا...

حينئذ الخطر الخطر...وما أدرانا أي خطر؟ إنه خطر ذو طاقة عالية وقوة مدمرة. إنه يستقطب كل يوم، بل كل ساعة، بل كل دقيقة أناسا جددا، تزيد طاقاتهم أضعافا مع مرور الوقت وبالتالى قوة أعظم فأعظم...تزحف زحف الجراد، لا لتلتهم المساحات الزراعية، وإنما لتلتهم العقول البشرية. بل وثبت أن الجراد يأكل بعضه البعض عندما لا يجد ما يأكله...

إنها حقيقة الشيطان وقبيله. إنهم يمتلكون قوة التغيير، فهم يرون الحقيقة وحقيقتنا بالعين المجردة، وبالتالي طاقتهم و قوتهم على الفساد و الإفساد أكبر بكثير من طاقة و قوة العمي.

لكن... مقابل الحقيقة هناك حق، و مقابل البصر هناك بصيرة، و مقابل الفهم هناك إدراك، و مقابل التفكير هناك تدبُّر. فالله سبحانه و تعالى عندما استخلفنا أرضه، كرمنا بالعقل و أمرنا باستخدامه، بل و شبهنا بالأنعام إن نحن لم نستخدمه لقوله عز و جل: " أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" ( الفرقان. آية 44)، و حذرنا من اتباع خطوات الشيطان في أكثر من آية، و نبهنا إلى أنه لنا عدو مبين. و سَنَّ لنا تشريعات تضمن حقوقنا بما هو فيه خير لنا و لمن سيأتي بعدنا، وواجبات تضمن سير حياتنا فوق أرضه. فهل لنا من سنلومُه بعد أن اتبعنا شهواتنا؟ و هل لنا من نشتكي إليه هواننا وذلنا؟ وهل لنا أن نقاضي أحدا على إصرارنا في احتقار أنفسنا؟

فقول الله عز و جل: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" (البقرة. آية 143) ، ليس معناها أننا قصعة أكل، و إنما قوة تأثير على العالمين في درء الفساد عن هذه الأرض، لقوله سبحانه و تعالى: " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ"(آل عمران. آية 110)، و ذلك لعلمه المسبق بقوة الإفساد و ما تؤول إليه من دمار في هذه الحياة.

تعريف القوة:

معنى القوة غالبا ما يُفهم خطأ، بحيث يعتقد الكثير منا أن مفهومها يقتصر فقط على العضلات أو العقل أو المال أو السلطة. في حين أن معناها يتعدى إلى ما هو أكثر بكثير. و لفهم كلمة قوة، لا بد لنا أن نفهمها نظريا قبل أن نفهمها و نراها و نعتز بها تطبيقيا.

فالفيزياء تعلمنا أنه للحصول على قوة F ، فإنه لا بد من طاقة P مع وقت t تُقسم على مسافة e مقطوعة:

ʋ / P = F

ʋ ʋ هي المسافة المقطوعة على وقت معين. = e/t

القوة = الطاقة ÷ المسافة المقطوعة في وقت معين.

و للحصول على طاقة P، فإنه لا بد من شغل W يُقسم على وقت t.

P = W/t

الطاقة = الشغل ÷ الوقت.

إذن و من خلال هذه المعادلة الفيزيائية، يتضح أن هناك علاقة مباشرة بين الشغل و الطاقة و القوة، و كل منها مُوَلِّد للآخر.

الشغل = الطاقة * الوقت = القوة * مسافة ÷ وقت.

تعريف الطاقة:

عندما نتكلم عن الطاقة ونريد تعريفها، يتبادر إلى أذهاننا الطاقة المتجددة منها و غير المتجددة، كالشمس والرياح و الماء و أمواج البحر أو الفحم و البترول و الغاز. وننسى أنفسنا بأننا مصدر طاقة أو أننا طاقة في حد ذاتنا من دون أن ندري.

فبما أننا نعيش على أرض لها طاقة كهرومغناطيسية و محيطة بمجال مغناطيسي، فهناك علاقة مباشرة بين الإنسان و الأرض و الكون.

فالأرض تستمد طاقتها من الطاقة الكونية التي هي قوة الحياة، و التي تتغلغل و تخترق كل الأجسام، سواء المتحركة منها أو الجامدة، فتربطها ببعض، حيث تتأثر كل الأجسام ببعضها البعض.

فنحن عندما نجلس مع من هو متشائم، نتشائم؛ وعندما نجلس مع من هو سعيد، نسعد؛ و عندما نرى البحر أو نسمع زقزقة العصافير، نبتهج. و ما هذا إلا تأثر الأجسام بعضها ببعض؛ فالغلبة تكون دائما للطاقة الأقوى، سواء كانت إيجابية أم سلبية، و كأن الطاقة سائل يملأ كل ما هو فارغ.

والطاقة الكونية ليست لها خاصية، فهي دون شكل و دون أبعاد، فلا هي محدودة و لا هي لها نهاية، مصدرها ذو قوة لا محدودة ألا و هو الله سبحانه و تعالى. حيث يقول جل من قائل: " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"(النور.آية 35).

تعريف الشغل:

عندما نتكلم عن الشغل، يتبادر كذلك إلى أذهاننا الأجر و السمعة و الحساب البنكي إلى غير ذلك. و ننسى أن الشغل هو قانون فُرِضَ على الإنسان، بل هو الهدف من حياته و العلامة المميزة في طبيعته.

فبما أن الأرض فيها معاشنا، و طاقتها متداخلة مع طاقاتنا و طاقات الكون، فهي تؤدي شغلا، إنها تدور حول نفسها كل يوم، و تدور حول الشمس كل سنة، ولها قمر يدور حول نفسه و حولها كل شهر، و معا يدورا حول الشمس. و الشمس أيضا تدور حول مركز المجرة كل 225 مليون سنة، و كذا ملايير النجوم، والتى تعتبر الشمس واحدة منها حسب علم الفلك. أما الله سبحانه و تعالى فخاطبنا بما تدركه أبصارنا فقال: "خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ"(الزمر. أية 5). و كذلك قوله: "إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ" (الصافات. آية 6).

من هنا يتضح لنا أن الأرض و الكواكب الأخرى كلها في شغل لكي تجدد طاقتها و تكتسب قوتها. و أن كل ما خُلِق في هذا الكون، لم يُخلق عبثا، و إنما لأمر قضاه الجبار المهيمن سبحانه و تعالى.

فهل يعقل أن يترك الإنسان سُدى لقوله عز و جل: " أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى "(القيامة. آية 36)؟ هل يُعقل أن يُهمَلَ هذا الإنسان بعد أن كُرِّم بالعقل؟ و هل يُعقل أن لا نُكَلَّفَ و نحن قد أُنزِل علينا كتاب من الله و بُعِثَ فينا و بلغتنا رسول من عنده؟ بلى...

فبما أن الأمر ليس كذلك، ليس لنا إلا أن نجزم أن هناك طاقة خفية و سلبية تمكنت من التغلغل في طاقتنا و غيرت مسارها و مسارنا حسدا، بحيث لا يمكن إطلاقا أن نوجد كبشر و نحن ليس لنا دور نقوم به في هذه الحياة، و إلا لكانت السماء تمطر ذهبا أو زرعا. فكيف لنا أن نطالب بحقوقنا و ننسى واجباتنا التي من أجلها خُلقنا و كُرّمنا كبشر؟ ما الذي قدمناه؟ هل منا من يميط الأذى عن الطريق مثلا؟ هل منا من يكرم هذه الأرض على أنها أمه، بحيث منها خُلِق و إليها يعود؟ هل منا من يقوم بتنظيف حيِّه أو مِن أمام بيته؟ هل منا من يغرس ورودا على قارعة الطريق ليجدد طاقته، و يبعث السرور في نفوس جيرانه أو المارة، لكي تتجدد طاقتهم هم أيضا فيبعثون البهجة في نفوس آخرين، و هكذا تكون طاقاتنا متجددة على مر الشهور و الأيام و الساعات؟ أم سوف ننتظر المعنيين بالأمر؟ ألا تعتبر الأعمال الحسنة من الصالحات؟ أم ننتظر أجراَ؟ ألم يقل ربنا عز و جل: " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا"(الكهف. آية 30)؟ هل فكرنا يوما أن الطاقة المحفوظة و الغير المتجددة قابلة للانفجار؟

وإلا لماذا أمرنا ربنا عز و جل بزيارة المريض كي نرفع من معنوياته؟ لماذا أمرنا بمساعدة الفقراء و المحتاجين كي نُسعدهم؟ لماذا أمرنا ربنا و وعدنا بأجر صدقة لمجرد ابتسامة في و جه بعضنا البعض؟ لا لشيء إلا لنجدد طاقة المريض، و نرفع من طاقة المحتاج، و نقوي طاقتنا و طاقة الآخرين. فطاقاتنا متداخلة مع بعضنا البعض، و عدواها تشبه إلى حد بعيد عدوى الأمراض الفتّاكة، بل و تتجاوزها، فعدواها لا تنتقل باللمس أو الشم، و إنما تنتقل بالسمع و البصر و اللسان و الإحساس. فالطاقة السلبية لشخص كالخوف و المرض و البغضاء و الكذب و الإشمئزاز، تولد فينا طاقة سلبية شبيهة؛ و الطاقة الإيجابية لشخص كالأمن و الحب و الثقة و الابتسامة، تولد فينا طاقة أيجابية شبيهة. و ما طاقة العين و السحر و الحسد عنا ببعيد. حيث تكلم الله سبحانه و تعالى عنها، إذ قال جل من قائل:" وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ"(القلم. أية 51)، و قوله: " وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ "(الفلق. آية 4-5). فالله يعلم مدى تأثير الطاقة، خصوصا السلبية منها على طاقتنا. و كيف لا، وهو خالقنا و خالق الطاقة، بحيث أمرنا أن نستعيد به منها، لأن طاقته أكبر و أعظم.

فكما تبين، و من خلال علم الفيزياء و علم ما أمرنا به ربنا، فإن الشغل و الطاقة و القوة، ليس إلا صيغ متداخلة مع بعضها البعض. فالشغل يولد الطاقة، و الطاقة تولد القوة، و القوة تولد أشغالا، والأشغال تولد طاقات، و الطاقات تولد قوة أكبر فأكبر... و إلا بماذا نفسر توسع الكون الذي ثبت في علم الفلك أنه في توسع دائم؟ و قوله عز و جل: " وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ"(الذاريات. آية 47).

فالشغل ليس أن نرفع لافتات عاليات و شواهد تثبت كمية وقت جلسناه على مقاعد لمدرسة ما، ونطالب بالأجر.

الشغل ليس، إن كنا من المحظوظين و كان لدينا فعلا شغل، أن نتصرف و لسان حالنا يقول: أنا أحيي و أميت.

الشغل ليس أن نتتبع و نَتَوهَّث في عورات الآخرين.

الشغل ليس أن نقبع في المساجد و لا نبرحها إلا لمهمة لا بد القيام بها بدعوى أن الدنيا تغيرت.

الشغل ليس أن نعمي أبصارنا، و نتلف أسماعنا، و نبكم ألسنتنا بدعوى أن الذي لا يسمع و لا يرى خير من الذي يسمع و يرى أو (تكلم تحصل).

الشغل ليس أن نجلس على أرصفة الطرق أو المقاهي، و نتخذ من ألوان الحرباء دستورا، فنتلوَّن بلون محيطنا و ننقض على أول فريسة خانتها يقظتها.

الشغل ليس أن نطلب من الله عز و جل أن يُغير سلوكه الحق إلى سلوك الأراذلة و نقول اللهم اجعل الغفلة بين البائع و الشاري و نُتبعها بآمين. الشغل ليس أن نعتقد أننا نتصرف تصرف الأذكياء و ننسب تصرف الأبله و المعتوه لله خالقنا سبحانه و تعالى عما نصف، إذ نسأل أحدنا مستفسرين عن بلاهته بقولنا: ما بك، هل ضربك الله؟

والشغل ليس أن نجلس جلسة المُحبطين و نتتبع الذين منَّ الله عليهم من فضله، ونتفوه بأقدر كلمات الكفر أو أشدها كفرا من التي أخرجت إبليس من الجنة و نقول: ربي يعطي الفول لمن ليس لديه أسنان، و العياذ بالله.

كل هذا ليس من شأنه إلا يولد طاقات و قوة سلبية، بل و مدمرة إن نحن لم نستفق من غفلتنا.

فهل لنا أن نستيقظ؟ هل لنا أن نتأمل؟ هل لنا أن نفكر؟ هل لنا أن نتدبر؟ هل لنا أن نستوعب؟ و هل لنا أن نغير؟ أم ليس لدينا إلا أن ننفجر فننتحر أو نستمر و ننتظر حتى نُحتضر؟

وأي انتحار أو احتضار أشد على امرئ من دون كرامة؟ وأي استمرار في الحياة و انتظار أشد على امرئ من دون هدف؟ وأي عذاب أشد على امرئ أبكم و أصم وأعمى؟

بما أن الله سبحانه و تعالى خلقنا من تراب، و أودعنا و استخلفنا أرضه، فنحن لسنا غرباء عن هذه الأرض. فمكوناتنا كأجسام هي من مكوناتها، و طاقاتنا هي من طاقتها، و فسادنا كأحياء يعني فسادها و إلا لماذا نُدفن في جوفها عند مماتنا؟ ليس إلا..للحيلولة دون وقوع مرض بين الأحياء بما يضُعف طاقاتهم. فسطح الأرض خُلق للأحياء، وباطنها للأموات. لكن الروح التي نفخت في هذه الاجسام و التي هي من روح الله، هي من مكونات العُلى. فنحن قادرون على أن نسمو ونعتلي بأخلاقنا و عقولنا التي كرمنا الله عز و جل بها، و بهذا أّمِرنا. وبالتالي قادرون على خلق حياة أفضل من خلال الحركة التي تُسمى شغلا. فالشغل ليس معناه أن نكدّ و نحاول جمع أكبر ثروة ممكنة، وإنما الشغل أن نَكِد ونحاول استثمار أكبر عدد من طاقات البشر، لكي نخلق قوة.

فحب المال وادخاره في الحسابات الشخصية، أو استثماره للربح الوفير و بأقل تكلفة من اليد العاملة، يعد احتقارا للناس. و يجسد صورة حقيقية لأنانيتنا و غبائنا و احتقارنا لأنفسنا دون أن نشعر. فلو كانت أنظارنا تبتعد و لو لعشر دقائق عن أقدامنا، لتبين لنا أننا مخطئون. لأن المال قوة، و الناس طاقة. فكثرة الناس تخلق كثرة المال، و المال لابد أن يخلق شغلا أو أشغالا، و إلاّ لابد أن يتوقف الكل و لو بعد حين.

فنحن لم نُخلق لنعيش في معزل عن الآخرين، و ثروتنا أو قوتنا ليست إلا مادة تفقد قيمتها و بريقها مع مرور الزمن، لتموت و تصبح في خبر كان إن لم تتجدد طاقات الناس. و طاقات الناس لا تتجدد إلا بالحركة. فهل سوف نتحرك و نغير ما بأنفسنا قبل أن نغير ما حولنا؟ هل سوف نتحرك ونغير سلوكنا السلبي و ننقل عدوى تغيير سلوكنا إلى من بجوارنا؟ هل نحن قادرون أن نبعث السرور و البهجة في قلوب كل من ينظر إلينا؟

نعم، إننا قادرون إذا أردنا...و إذا ما وُفقنا، فلنعلم أن الخير سينصب علينا صبا.

فهل لنا أن نتذكر صيغة الفيزياء ونحفظها عن ظهر قلب، و نطبقها في حياتنا ألا و هي:

الشغل = الطاقة * الوقت = القوة * مسافة ÷ وقت.

و هل لنا أن نتذكر تحذير عز و جل لنا من الشيطان و تضليله لنا:"إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير" (فاطر. آية 6) و قوله: "قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا" (الإسراء. آية 62).

و ما توفيقي إلا بالله.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - Amin الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 06:40
Jazaka Allah khayran dounia wa akhira I look forward reading more inshaaAllah. .
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التعليقات مغلقة على هذا المقال