24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/10/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0707:3213:1716:2318:5320:08
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | الواقع العلمي والتغيرات الاصطلاحية والاجتماعية

الواقع العلمي والتغيرات الاصطلاحية والاجتماعية

الواقع العلمي والتغيرات الاصطلاحية والاجتماعية

أ) النقد الذاتي والتفكير العلمي في المجتمع

من الممكن القول أن ممارسة النقد الذاتي تعد أهم قواعد الإصلاح في مجتمع ما، وبالتالي هي المؤسس للإقلاع السليم الذي تروم كل أمة إلى تحقيقه لمواكبة الركب الحضاري العالمي أو الاستشراف لتوجيهه نفسه بدل السعي إجهادا إلى مجرد تقليده أو مسايرته.

فالنقد الذاتي لا بد وأن يؤسس على علم، إذ الجهل لا يؤدي إلى نقد لأنه عين المنتقد، وإلا وقعنا في دوامة نقد النقد، ودرنا مع رحى تحصيل الحاصل وتسييل السائل، فيضعف حينئذ الطالب والمطلوب، ويتساوى الغالب والمغلوب والطبيب والمطبوب!

ولكي يستقيم هذا النقد ويكون منتجا وعلميا، فسيكون من الأجدر بنا أن نصبه على واقع العلم فينا، إذ هو الأصل في صلاحنا وتقدمنا، وبغيابه يوضع الجهل وتهدم الحضارات وتفشو الجهالات والانزلاقات في ظلمات لا تكاد تنتهي عند العد أو الحصر النظري والبصري.

والعلم نفسه ينبغي تحديد نوعه من جنسه، وإلا وقعنا في أزمة البناء على الهدم والتأسيس على التلبيس، ومن ثم فلا نكاد نخلص إلى نتيجة صحيحة، إلا أننا حاضرون غائبون، مفكرون بطالون، مصلحون مفسدون، موهوبون محرومون، مستقرون مضطربون!

كما أن السبر لأنواع العلم وأجزائه وتفريعاته لا يمكن تحقيقه ولا ضبطه، وإلا حكمنا على العلم بالنهاية وفتحنا المجال للجهل بغير دراية "وفوق كل ذي علم عليم" "وقل رب زدني علما" "ومن عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم" الحديث.

وهذا المعنى في التوسع العلمي وانفلاته عن الحصر المجالي قد تفطن له بعض العلماء من أمتنا، وأدركوه بالنص وملاحظة الواقع وبالذوق والبصائر، كما نجد مثلا أبا حامد الغزالي يقول عنه: "ظهر لنا بالبصيرة الواضحة التي لا يتمارى فيها أن في الإمكان والقوة أصنافا من العلوم بعد لم تخرج من الوجود وإن كان في قوة الآدمي الوصول إليها، وعلوم كانت قد خرجت إلى الوجود واندرست الآن، فلن يوجد في هذه الأعصار على بسيط الأرض من يعرفها، وعلوم أخر ليس في قوة البشر أصلا إدراكها والإحاطة بها ويحظى بها بعض الملائكة المقربين، فإن الإمكان في حق الآدمي محدود والإمكان في حق الملك محدود إلى غاية في الكمال بالإضافة، كما أنه في حق البهيمة محدود إلى غاية في النقصان وإنما الله سبحانه هو الذي لا يتناهى العلم في حقه، ويفارق علمنا علم الحق في شيئين: أحدهما انتفاء النهاية عنه، والآخر أن العلوم ليست في حقه بالقوة والإمكان الذي ينتظر خروجه بالوجود، بل هو بالوجود والحضور، فكل ممكن في حقه من الكمال فهو حاضر موجود" .

وحول هذا المد العلمي بالاتساع والتوقع في وعي الإنسان واستعداده نجد أيضا تفسيرا صوفيا دقيقا يمكن أن نصطلح عليه بعلم النفس العقدي، يقول فيه عبد الكريم الجيلي: "ألا تراك إذا فرضت مثلا كما تفرض للمحال أن ثمة حيا لا علم له أو عالما لا حياة له، كان ذلك الحي الذي لا علم له أو العالم الذي لا حياة له موجوداً في عالم فرضك وخيالك مخلوقا لربك، إذ الخيال بما فيه مخلوق لله تعالى، فوجد في العالم بواسطة الإنسان ما كان متخيلة في غيره.

واعلم أن العالم المحسوس فرع لعالم الخيال، إذ هو ملكوته فما وجد في الملكوت لا بد أن يظهر في الملك منه بقدر القوابل والوقت والحال ما يكون نسخة لذلك الموجود في الملكوت، وتحت الكلمات من الأسرار الألمعية مالا يمكن شرحه فلا تهملها فإنها مفاتيح للغيب الذي إن صح بيدك فتحت بها أقفال الوجود جميعه أعلاه وأسفله".

إذن فالعلم جوهري في وجود الإنسان وكينونته، وسلامة فكره وتحركه، وبه يقع التفاضل بين أبناء جنسه، والاعتناء به هو سعي في كماله، كما أن الافتقار منه انحطاط عن الهمة العلية به، ومن ثم كان لا بد من العودة إلى مؤسسته والابتداء بإصلاح مجاله، ليس من مستوى هياكل البناء والمدرجات واستحداث المسالك والوحدات على سبيل التركيم والتعقيد والزيادة في المساطر والمحاضر، ولكن من مستوى الأسس التكوينية في تطوير المناهج والتشكيل المناسب لمقتضى الألباب والجواهر، إذ أن وظيفة التعليم منها ما تكون ذات هدف رسمي وسياسي للدولة والمجتمع، فينبغي ضبط مناهجه واختيار أهله، ومنها ما تكون ذات غاية إصلاحية وتوجيهية لتكوين الفرد في مجاله العقدي الروحي والسلوكي وكذا العقلي الفكري والنظري، وذلك باعتباره إنسانا عالما وصالحا شاملا، وباعتباره كائنا راقيا ومكرما ينشد عزته في استكمال شخصيته من خلال التزامه بدينه الحق واستقامة سلوكه وفكره.

فالإنسان قد خلقه الله تعالى في أحسن تقويم ويتميز بطاقاته ومواهبه عن الحيوان العجم البهيم، ومن ثم فلا بد من تحديد انتمائه السليم، واختيار طريقته بالتفكير القويم الذي يضمن له حسن سلوكه ويعكس نشاطه على نفسه وعلى غيره، في إطار التضحية ونكران الذات ورفض الأنانية والاستكبار وتحقيق التعاون والتكاثف على مائدة من المودة والأخوة والحوار الفكري البناء والمتحرك.

إن واقع العلماء قد يبدو مختلا اختلالا كبيرا في مجتمعنا إن لم نقل مزريا ومؤزما لحد القلق والتأرق، وذلك راجع لأسباب وظواهر متراكمة ومفتعلة منها ذات الطابع العلمي المحض ومنها ذات المنحى السلوكي ومنها أيضا ذات التواضع الاجتماعي والوظائف المؤسسة عليه.

ومن هنا وجدنا شبه صدمة أيقظت المسؤولين الرسميين والوصيين على المجال التعليمي في البلدان العربية من حلم مزعج ترتبت عنه نداءات مستعجلة ومستوجلة تدعو إلى العمل على إدماج الجامعة في المحيط الاقتصادي أو إقصائها من الحضور السياسي، وكذلك النظر في دور الجامعة للتأثير على العمل الاجتماعي، والقيام بدور المربي والطبيب وكذلك الحامي والمحافظ على الهوية الدينية والثقافية والوطنية للأمة، وذلك لما لوحظ من غياب ملموس لدور الجامعة في التفعيل الحيوي للمجتمع ككل، وبالتالي أصبحت عبارة عن محضنة لفراخ البطالة المهنية والتي في الأساس ناتجة عن البطالة الفكرية المرتبطة جوهريا بالتحصيل المعرفي ومناهجه داخل مدرجات الجامعات.

ب‌) المصطلح العلمي والتغير الجامعي والاجتماعي

فالأسباب وراء الاختلال الفكري عند المجتمع تكاد لا تنفصل عن بعضها البعض بحسب التلاحم القائم بين العلم والتطور الحضاري عند الإنسان في اعتباره مدنيا بطبعه، وهي بهذا تحتاج إلى وقفة تأملية وسبر دقيق لتخليص الآفة والعلة التي أدت بالعلماء أو المتصدرين للمجال العلمي إلى أن يصبحوا في حالة بطالة فكرية وفراغ ثقافي يدور مع تحصيل الحاصل، أو لنقل يقطع ما كان ينبغي أن يبقى مسترسلا على سبيل التواصل والاضطراد.

وحينما نركز على الجامعة بالدراسة والنقد فذلك لأنها قمة الهرم في الطلب العلمي الرسمي أو المدرسي المبرمج، وإلا فهناك مجالات أخرى يتكون فيها العلماء ليست بذات خاصية الجامعة، ومع هذا فطلابها قد يفوقون مستويات الجامعيين سواء على مستوى التحصيل أو التفكير، أو لنقل على المستوى المنهجي والمعرفي.

وحيث أن الجامعة تتمتع بهذا الموروث المعنوي والمدعم رسميا وسياسيا، فكان لا بد لها أن تكون دائما هي الرائدة في مجال الفكر والإبداع، وإنتاج العلوم واستخراجها من القوة إلى الفعل، لمواكبة واقع العصر ومتطلبات المجتمع وكذلك متغيرات السياسة والوظائف المطلوبة لاستغلالها في بابها، أو اعتمادها كوسائل ومظاهر لتفوق أي نظام سياسي وثقافي معرفي على المسرح التاريخي الحضاري.

إذ ينبغي لأهل العلم أن يكونوا أولى بالوعي فيما يتعلق بمتطلبات الزمان وتغيرات الحال واعتبار الضروري من العلوم من غير الضروري؛ وكذا الكفائي من العيني، والتقليدي من التجديدي وهكذا دواليك...

ولقد تفطن ابن خلدون باعتباره فيلسوفا أو مفكرا أو مؤرخا اجتماعيا إلى مسألة تغير وظيفة ومصطلح العلماء في دلالته بحسب التغير الاجتماعي، ملاحظا أن مناصبهم وألقابهم العلمية قد أصبحت في دلالتها ووظيفتها غير التي كانت عليه في زمن ولى ومضى، وخاصة من حيث اعتبار تلك الألقاب ودور أصحابها في التأثير السياسي والتوجيهي لأفراد المجتمع، فرأى بأن أعلى مستوى من حيث الظاهر ومن تمس الحاجة إليهم كمؤطرين اجتماعيين لتطبيق الأحكام الشرعية هم الفقهاء (كمصطلح ديني) لما لهم من علم بضبط الأحكام سواء تعلق الأمر بالإمامة أي السلطة السياسية العليا, أو كان يخص النظام الاجتماعي من حيث تدبير شؤونه وتنظيم معاملاته على قانون شرعي يكفل العدالة والاستقرار للجميع، بحيث سيصبحون فيما بعد يوظفون من طرف رجال السلطة على كل واجهة رسمية وتقليد -بروتوكولي- إن صح التعبير لغاية ترصيع المجالس "ولما يتنمح من التجمل بمكانهم في مجالس الملك لتعظيم الرتب الشرعية، ولم يكن لهم فيها من الحل والعقد شيء، وإن حضروه فحضور رسمي لا حقيقة وراءه، إذ حقيقة الحل والعقد إنما هي لأهل القدرة عليه، فمن لا قدرة له عليه فلا حل له ولا عقد لديه اللهم إلا أخذ الأحكام الشرعية عنهم وتلقي الفتاوى منهم" حسب ملاحظة ابن خلدون .

كما يرى أيضا بأن "الشورى والحل والعقد لا تكون إلا لصاحب عصبية يقتدر بها على حل أو عقد أو فعل أو ترك، وأما من لا عصبية له لا يملك من أمر نفسه شيئا ولا من حمايتها وإنما هو عيال على غيره، فأي مدخل له في الشورى أو أي معنى يدعو إلى اعتباره فيها اللهم إلا شوراه فيما يعلمه من الأحكام الشرعية فموجودة في الاستفتاء خاصة، وأما شوراه في السياسة فهو بعيد عنها لفقدانه العصبية والقيام على معرفة أحوالها وأحكامها، وإنما إكرامهم من تبرعات الملوك والأمراء الشاهدة لهم بجميل الاعتقاد في الدين وتعظيم من ينتسب إليه بأي جهة انتسب، وأما قوله صلى الله عليه وسلم "العلماء ورثة الأنبياء" فاعلم أن الفقهاء في الأغلب لهذا العهد وما احتف به إنما حملوا الشريعة أقوالا في كيفية الأعمال في العبادات وكيفية القضاء في المعاملات ينصونها على من يحتاج إلى العمل بها، هذه غاية أكبرهم ولا يتصفون إلا بالأقل منها وفي بعض الأحوال، والسلف رضون الله عليهم وأهل الدين والورع من المسلمين حملوا الشريعة اتصافا بها وتحققا بمذاهبها، فمن حملها اتصافا وتحققا دون نقل فهو من الوارثين مثل أهل الرسالة القشيرية، ومن اجتمع له الأمران فهو العالم وهو الوارث على الحقيقة مثل فقهاء التابعين والسلف والأئمة الأربعة ومن اقتفى طريقتهم وجاء على أثرهم، وإذا انفرد واحد من الأمة بأحد الأمرين فالعابد أحق بالوراثة من الفقيه الذي ليس بعابد، لأن العابد ورث بصفة والفقيه الذي ليس بعابد لم يرث شيئا، إنما هو صاحب أقوال ينصها علينا في كيفيات الأعمال وهؤلاء أكثر فقهاء عصرنا إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات" .

وعند هذا النص يبدو المنحى السليم الذي يميل إليه ابن خلدون ومن سبقه من المفكرين والعلماء الصادقين من حيث اعتبار الوظيفة العلمية على مستوى التشريع وضبط السلوك المجتمعي، لأن الأقوال من غير أفعال مناسبة ومقتضية لها لا يعتبر بها في الشريعة الإسلامية، وإذا كان لا بد من فعل فإنه إما أن يكون على مستوى المصلحة الجماعية وتحقيق حركة فعالة ومؤثرة التأثير الإيجابي سواء في مجال السياسة أو الاقتصاد أو المعاملات العامة والأعراف والعوائد وما إلى ذلك مما يدخل في إطار الأنماط الاجتماعية اللازمة لكل مجتمع، وإما أن يكون على مستوى روحي تعبدي له آثاره السلوكية والعقدية وبالتالي يؤول فضله إلى التأثير على نمط السلوك الاجتماعي العام وسريانه في أوساط الناس على وجه ما، إذ المهم أن تكون له إيجابياته إن على المستوى الظاهري أو على المستوى الباطني وهو الأرجح والأرقى، لأن حقيقة الإنسان هو باطنه وجوهره، أما شكله فقد تشترك وتتشابه فيه مظاهر الإنسانية والحيوانية إن لم نقل حتى النباتية...

إذن فالعابد العامل أحق بالوراثة من العالم غير العامل، وهؤلاء الأولون كما أشار إليهم ابن خلدون هم أهل الرسالة القشيرية أو بعابرة أوضح هم أهل التصوف هذا مع العلم أنهم كانوا دائما علماء، بمعنى أنهم لا يتعبدون عن جهل وإنما كانوا يحصلون مبادئ العبادة وأصولها لكي يستقيم لهم السير في طريقهم إلى الله تعالى وذلك عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم "من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم" و"من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعدا" أو كما قال ويجمع هذا قول الله تعالى: "واتقوا الله ويعلمكم الله".

وهذا مؤشر بأن هؤلاء العباد في الحقيقة علماء في الظاهر والباطن، فيما ذكر عنهم القشيري في الرسالة كما أن علمهم خاص بمن يسلك طريقهم ومن لم يسلك وسلم لهم تصبه رائحتهم كبائع المسك "إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة".

إذن فالاختلال وعدم التوازن المعرفي والسلوكي يبقى أكثر ورودا لدى الفقهاء أو من يسمون بعلماء الظاهر ذوي التحصيل النظري والاستظهاري، لأنهم إذا لم يكن لهم تأثير في الواقع فإنهم سيكونون على مستوى من البطالة التي لا تليق والعلوم التي يتولون الإشراف على تحصيلها وتلقينها، إذ لو استجابوا لنداء علماء الباطن والذين من أهم تخصصاتهم السعي نحو تزكية النفوس وتطهيرها من النفاق والرياء والكبر والعجب والحسد وما إلى ذلك من الرذائل المعيقة للتواصل السليم في المجتمع فإنهم سيكونون قد حققوا الحسنيينن، وبالتالي كانوا فاعلين في المجتمع سواء على مستوى التوحيد العقدي الذي هو أساس الدين وأصله، أو على مستوى التنظيم الاجتماعي في مجال التعامل الأسري والمالي والتعليمي والصحي والصناعي والتجاري والقضائي لتحقيق العدالة، وكذلك في مجال السياسة والحكم وتوفير الأمن والاستقرار للبلد.

لكن علماء زماننا رفضوا هذا التواصل، كما رفضه غيرهم في فترات الانحدار الحضاري والاختلال الاجتماعي الذي عرفته بعض الشعوب الإسلامية حينما غاب المفهوم الصحيح للعلم والعلماء عن الأذهان، وأصبحت العلوم الشرعية توظف في باب المهاترات والمناظرات الفارغة من المحتوى والهدف، والخالية من أخلاقيات الدين وأريحيته، وإنما تحصيل العلم أصبح الهدف منه الارتزاق وبيعه في الأسواق كما تباع قصائد الشعراء، وهي أسواق المراهنات السياسية وألاعيبها، والمزايدات الأيديولوجية ذات الخلفيات العرقية والإقليمية واللغوية، أو بعبارة أخرى تحكمت فيها العصبيات الجاهلية ومنطق الشعوبية، إذ المرض نفسه هو الذي كان وكائن وسيكون ما دام العلم يفرغ من محتواه وغايته وأبعاده الشريفة و المشرفة للمجتمع والدولة على حد سواء.

وفي هذا المضمار يقول الغزالي واصفا علماء عصره وكذلك عامتهم ومظاهر البطالة الفكرية في الجميع، أو إن شئنا قلنا مظاهر التقاعس عن طلب المعالي وأشرف المعاني: "وعلى الجملة فلا يميل أكثر الخلق إلا إلى الأسهل والأوفق لطباعهم، فإن الحق مر والوقوف عليه صعب وإدراكه شديد وطريقه مستوعر ولا سيما معرفة صفات القلب وتطهيره عن الأخلاق المذمومة، فإن ذلك نزع الروح على الدوام، وصاحبه ينزل منزلة الشارب للدواء يصبر على مرارته رجاء الشفاء، وينزل منزلة من جعل مدة العمر يومه فهو يقاسي الشدائد ليكون فطره عند الموت.

ومتى تكثر الرغبة في هذا الطريق؟ ولذلك قيل إنه كان في البصرة مائة متكلم في الوعظ والتذكير، ولم يكن من يتكلم في علم اليقين وأحوال القلوب وصفات الباطن إلا ثلاثة: منهم سهل التستري والصبيحي وعبد الرحيم، وكان يجلس إلى أولئك الخلق الكثير الذي لا يحصى وإلى هؤلاء عدد يسير قلما يجاوز العشرة، لأن النفيس العزيز لا يصلح إلا لأهل الخصوص وما يبذل للعموم فأمره قريب"

المصادر

الغزالي، جواهر القرآن. دار الآفاق الجديدة بيروت ص 26

عبد الكريم الجيلي، الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل. دار الرشاد الحديثة. الدار البيضاء ص 77

ابن خلدون: المقدمة - دار إحياء التراث العربي بيروت. ص 223

ابن خلدون: المقدمة – ص 224

الغزالي: إحياء علوم الدين ج 1 ص 77 دار الكتب العلمية بيروت ط1 (1419-1998).


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - bnou rochd الأحد 28 فبراير 2010 - 13:30
أعد قراء هسبريس بتصحيح مقالات المدعو "الدكتور"ابن يعيش وإبراز أخطاء لغويةقاتلة لا يرتكبها تلميذ في الإعدادي.هدفي من كل هذا كشف عورات هؤلاء الذين يتبجحون بمستواهم العالي في الوقت الذي نجد فيه كتابا في هسبريس لا يتجاوز مستواهم التعليمي الشهادة الإبتدائية ومع ذلك بلغة سليمة،أذكر على سبيل المثال لا الحصر السوسي محمد الراجي.تصور كاتبا في حجم الراجي مستواه التعليمي السنة الخامسة إبتدائي يكتب احسن من سعادة الدكتور محمد ابن يعيش
أين حمرة الوجه آلا يخجل الاستاذ يعيش من ارتكابه مثل هذا الخطأ اللغوي القاتل:
من الممكن القول أن ممارسة واالصواب هو:من الممكن القول إن
ماذا يرجى من هذالرهط وماذا عساه يقدم إلى اللغة العربية ...
إلى فرصة مقبلة
الرجاء النشر من فضلكم خدمة للغة العربية نحن لا نخشى في قول الحق لومة لائم
2 - الأجرومي الأحد 28 فبراير 2010 - 13:32
إلى المدعو"الدكتور بنيعيش" الذي استبدل اسمه ب"المصحح"،ناقشك ابن شد المغربي في اللغة وقد كان على حق حينما أبرز هنات لغوية قاتلة لا يرتكبها حتى تلميذ في المرحلة الابتدائية،أما الأفكار التي وردت في مقال الدكتور :أو ملاحظة تلفت انتباه القارئ هوكون المقال مهلهل التركيب ولا يحمل أي جديد ،كل ما قام به صاحبنا هو إسقاط ميكانيكي لنصوص شبه قديمة لا تصلح لزمننا الراهن،رغم قوة الخلدونية فصاحبنا أساء استعمالها ولم يوظفها توظيفا جيدا.المدعو ابن يعيش يشهد له الجميع في تطوان أنه بارع في المونتاج وفي تقنية'انسخ ولصق"حتى تلك العبارات اللغوية السجعية يوظفها في غير مكانها إذ غالبا من يلاحظ القارئ النبيه شرودا وبياضات وفراغات في كتاباته وهذا دليل على أن الدكتور يفتقر إلى الرؤية الثاقبة وبعد النظر ....
أما الحقد التي ذكرته أيه المصحح فلا يوجد سوى في مخيلتك، إن كنت أنت هو الدكتور ينبغي أن يتسع صدرك لأي نقد وإن كنت شخصا آخر عليك أن تتركنا نمارس النقد البناء لنوجه هؤلاء الدكاترة الوهميين.غيرتنا الوطنية تجعلنا نشمئز من مثل هذه الكتابات الفقيرة نظريا والضعيفةلغويا. الأجرومي
الرجاء النشر
ملحوظة
بإمكان موقع هسبريس أن يؤسس عرفا وتقليدا من هذا النوع اي مقارعة الكاتب بشكل مباشر
الرجاء الشكر
أتمنى أن يرد الكاتب نفسه ويقدم تفسيرات على هذه الأخطاء القاتلة
مع خالص مودتي لقراء هسبريس
3 - ابن رشد المغربي الأحد 28 فبراير 2010 - 13:34
أعد قراء هسبريس بتصحيح مقالات المدعو "الدكتور"ابن يعيش وإبراز أخطاء لغويةقاتلة لا يرتكبها تلميذ في الإعدادي.هدفي من كل هذا كشف عورات هؤلاء الذين يتبجحون بمستواهم العالي في الوقت الذي نجد فيه كتابا في هسبريس لا يتجاوز مستواهم التعليمي الشهادة الإبتدائية ومع ذلك بلغة سليمة،أذكر على سبيل المثال لا الحصر السوسي محمد الراجي.تصور كاتبا في حجم الراجي مستواه التعليمي السنة الخامسة إبتدائي يكتب احسن من سعادة الدكتور محمد ابن يعيش
أين حمرة الوجه آلا يخجل الاستاذ يعيش من ارتكابه مثل هذا الخطأ اللغوي القاتل:
من الممكن القول أن ممارسة واالصواب هو:من الممكن القول إن
ماذا يرجى من هذالرهط وماذا عساه يقدم إلى اللغة العربية ...
إلى فرصة مقبلة
الرجاء النشر من فضلكم خدمة للغة العربية نحن لا نخشى في قول الحق لومة لائم
4 - مصحح الأحد 28 فبراير 2010 - 13:36
أستحلفك بالله إن كنت فعلا مسقفا أن تحدد لنا كم كتابا ألف الدكتور بنيعيش وما هي مضامينهاوعناوينهارغم أن بعضا منها قد أشار إليها في جريدة هسبريس،بل أتحداك في أن تفهم مضامين الأطروحة العلمية التي نال بها الدكتور بنيعيش شهادته وناقشها كبار دكاترة وعلماء المغرب من بينهم :قد كان الدكتور فاروق النبهان مدير دار الحديث الحسنية السابق وعضو أكاديمية المملكة المغربية والدكتور محمد الكتاني عميد كلية الآداب بتطوان وعضو أكاديمية المملكة المغربية، كماقد كان من المفررين الدكتور طه عبد الرحمن وغيره من فطاحلة الفكر واللغة.
فلقد حضرنا مناقشة أطروحته هاته فكانت من أروع المناقشات وأدقها ،خاصة وأن الموضوع قد كان يتعلق بمعرفة النفس في الفكر الإسلامي كبديل علمي لعلم النفس الحديث ومتحدي له.وكم كنا نود أن ينشر الدكتور بنيعيش هذه الأطروحة لإثراء الخزانة المغربية والعربية كما تمت التوصية بذلك من طرف المناقشين ،رغم أنه كان قد نشر تقريرها عبر جريدة العلم فيما أتذكر.
فمن لم يستحي يقول ما يشاء بغير علم ولا أدب.
لكن ،لم تجبني عن الخطأ الذي ارتكبته في تعليقك الذي لم يتجاوز ثلاثة أسطر ومع هذا تريد أن تناقش الدكتور في كتابات قد تجاوزت آلاف الصفحات من كتب ومقالات.اخسأ فلن تعدو قدرك ياهذا.كما لم تجبني عن رأي أبي حامد الغزالي حول ما يصدر من الكاتب والمفكر من أخطاء نحوية عن غير إرادة أو حتى عن قصد مع الحفاظ على سلامة الفكرة وعدم الوقوف مع الرسوم وموقع الهمزات ياصاحب الهمزة المائلة والمجرورة...
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات مغلقة على هذا المقال