24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2807:5613:1716:0418:2819:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟
  1. طريق المنتخب المغربي إلى كأس إفريقيا تمرّ عبر الفوز على الكاميرون (5.00)

  2. حقوقيون يطالبون بإعادة التحديد الغابوي أمام "جوْر الرعاة" بسوس (5.00)

  3. دفاع "ضحايا بوعشرين" يدين مواقف بنكيران والأمير مولاي هشام (5.00)

  4. التجار المغاربة يستعينون بالحديد المسلح الروسي (5.00)

  5. طبيبة مغربية تحرز "جائزة العرب" لخدمات نقل الدم (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | هانئٌ في بَسْط لَغْواه: نقد "الإديولوجيا" تحت وطأة الغَواية الإديولوجية!

هانئٌ في بَسْط لَغْواه: نقد "الإديولوجيا" تحت وطأة الغَواية الإديولوجية!

هانئٌ في بَسْط لَغْواه: نقد

«"الإديولوجيا" (التي قد ينبغي من الآن فصاعدا أن تُسمى باسم آخر) لا تبدو ولا تُبْدي نفسها كما هي، ومن هذا التَّنكُّر تحصل على نجاعتها الرمزية. بإيجاز، لا يكفي أن يُطَّرح الحس المشترك العادي، ولا الحس المشترك العالِم في شكله العادي ؛ بل يجب أن تُطَّرح وسائل القطيعة التي تُلغي التجربةَ ذاتها التي ﭐنبنت تلك الوسائل ضدها. وهذا من أجل أن تُبنى نماذج أشد اكتمالا، تشمل على حد سواء السذاجة الأولى والحقيقة الموضوعية التي تُخفيها والتي يقف عندها، بواسطة شكل آخر من السذاجة، أنصاف البارعين، أولئك الذين يظنون أنهم دُهاة.» (بيير بورديو[1)[

-Iتقديم

يَعْرِض "إدريس هاني" نفسه (وهو من موليد 1967) بصفته مفكرا يُمارس ما يُسميه "النقد الإديولوجي". وبصفته كذلك، فإنه يُفترَض فيه أن يكون ناقدا لأشكال التحيُّز والتضليل الإديولوجيين، بحيث يصير صاحب مقام يتميز بنوع من السُّمُوّ المعرفي والحياد الأخلاقي الذي من شأنه أن يجعله فوق كل تحيُّز وبعيدا عن كل تضليل. ويتحدد الغرض من هذا المقال (وربما فيما سيَلِيه) في تناول بعض كتاباته تمحيصا لخطابه النقدي ذاك من جهة الأسس المنهجية والمعرفية المُقوِّمة له ومدى نجاعته الإجرائية والتداولية على المستوى العربي-الإسلامي. وإذا كان كثير من نُقّاد "إدريس هاني" لا يرون فيه سوى الكاتب "المتشيِّع" أو "المُتشايع"، بحيث يُركِّزُون على فحص انتمائه العَقَدي، فينتهون إلى تجريحه وانتقاصه حتى في ما هو حق له بما واحد من الناس (حقه في الاعتقاد والتفكير والتعبير)، فإن ما يجدر تأكيده هنا هو أن هذا الانتماء لا يدخل في الاهتمام (وكذلك شخص صاحبه)، حتى لو كان صاحبه يبدو كأنه يميل إلى أن يَستثنيه من ممارسته الخاصة لـ"النقد الإديولوجي". وعلى الرغم من تنوع وكثرة كتابات "إدريس هاني"، بين المقال والبحث والمؤلَّف، فسيتم الاكتفاء بما يعرضه في عموده "تحت الشمس" بموقع هسبريس، باعتباره يُقدِّم، من جهة، جزءا مما سبق له نشره في بعض كتبه ويمثل، من جهة أخرى، نموذجه الخاص في الكتابة. لكن، إذا دعت ثمة ضرورة، فقد يُشار إلى شيء من كتاباته الأخرى.

بعنوان أساسي ("ما بعد الأيديولوجيا") وآخر فرعي ("شرط في رؤية أكثر نصاعة!") نشر "إدريس هاني" مقالا (أو فصلا) آخر في عموده "تحت الشمس" بموقع "هسبريس". ويتكون المقال من مقدمة وتسعة عناوين لأقسام متفاوتة الطول. وسيتم، فيما يلي، النظر في الفقرات المنضوية تحت المقدمة والعنوان الأول ("الترجمة والأديولوجيا") من ذلك المقال، من أجل محاولة تبيُّن ملامح ما يُسميه صاحبه "النقد الإديولوجي" وما يكتنفه من انحرافات فيَؤُول به إلى "خطاب لَغْوى" (سيُستعمل، فيما يلي، لفظ "إديولوجيا" [Idéologie] بهمزة مكسورة من دون ياء مد، ليس مجاراةً للنطق الفرنسي في اتِّباعه الأصل اليوناني للفظ [Idea]، وإنما فرارا من التفخيم الذي يُلمَس في النطق الإنجليزي لِلَفظ "أَيْديولوجي" [Ideology]، مع العلم أنه حتى في هذا النطق يجوز نطق اللفظ كما في الفرنسية، ومع العلم أيضا أن مستعملي العربية لا يزالون يحتاجون إلى لفظ مناسب من الناحية اللغوية ويصلح لتأدية المعاني المطلوبة اصطلاحيا).

-IIمدخل

ينبغي، هنا، تأكيد أن الغرض من هذه المقالة يتمثل أساسا في فحص بعض كتابات "إدريس هاني" بصفته نموذجا مُمثِّلا لِما تَصِحُّ تسميته بـ"خطاب اللَّغْوَى" كخطاب قائم على "الباطل من الكلام" ("الباطل" على المستوى التعبيري والتفكيري كما سيأتي تعيينه بعد حين). ذلك بأن "اللَّغْو" و"اللَّغا" و"اللَّغْوى" و"اللَّاغِيَة" في العربية كلماتٌ تُستعمل بمعنى "السَّقَط وما لا يُعتَدّ به من كلام وغيره" أو "ما كان من الكلام غير معقود عليه"، أي "ما لا يُحْصَل منه على فائدة ولا نفع" أو، بشكل عام، "الباطل" سواء أكان كلاما أم غيره. ولأن "الكلام" تعبير –بهذا القدر أو ذاك- عَمّا في نفس صاحبه بواسطة قول شِفاهي و/أو كتابي، فإن كون الباطل منه قد يزدوج بباطل من الفكر (بالمعنى العام) يجعل "اللَّغْوى" المقصودة خطابا لغويا وفكريا يُؤتى به من دون رَوِيّة أو تدبُّر كافيين، من حيث إن "صاحب اللَّغْوى" يستسهل أمر الكلام والفكر إلى الحد الذي يكون فيه مَيّالا إلى الخروج عما يَحكُمهما من قواعد، مما يجعلُه يُبطِل (أو "يُلغي") المنطق الخاص بكل من الكلام والفكر ؛ ومن ثم، فإنه "يَلْغُو" أو "يَلْغى" بـ"رَصْفِ كلمات إلى جانب كلمات أخرى" (Logologie) أو بـ"الاعتناء بالألفاظ في ذاتها على حساب الفكر" (وهو ما يُسمى في الفرنسية بلفظ « le verbalisme »، لكن من دون أي حاجة إلى نحت اسم بلاحقة المبالغة ["لَغْوَانية"] كما يفعل "إدريس هاني" في إصراره على إخضاع لفظ "لَغْو" أو "لَغْوَى" للصورة الصرفية للَّفظ الفرنسي من غير داعٍ سوى التكلُّف من أجل الاستثارة).

ومن المؤكد أن احتراف "خطاب اللَّغْوى" بهذا المعنى يُعَدّ ممارسةً خاصة بمعظم "المُتَرسِّلين" (les essayistes) الذين يقفون، بفعل شروط اجتماعية وثقافية مرتبطة بتكوينهم واشتغالهم في مجالاتهم الخاصة، دون المستوى الصارم المتعارَف بين مُحترفِي الخطاب الآخرين (مثلا، الباحثون في مجال العلوم عموما، وأيضا الفلاسفة والنقاد من أصحاب الكتابة النَّسَقية). وعلى الرغم من أن "خطاب اللَّغْوى" -من حيث إنه يُمثِّل نوعا من الممارسة الاحترافية للتضليل والتدجيل (imposture)- يوجد في كل الميادين على مستوى كل المجالات القومية أو الوطنية (تُعدُّ "فضيحة سُوكال" خير مثال[2])، فإن فُشُوَّه في "المجال العربي-الإسلامي" قد يصعب العثور على نظير له في العالم كله، بسبب كون هذا المجال لا يزال يعرف هشاشة تمس كل القطاعات بشكل يمنع من قيام حقول مستقلة تضبط اشتغالها قواعد واضحة وصارمة تفرض نفسها، بهذا القدر أو ذاك، على الفاعلين في كل حقل.

وعموما، إذا كان "خطابُ اللغوى" ممارسةً احترافية للخطاب تقوم على الِاستسهال المُفْرِط في استعمال اللغة والمُفَرِّط في "الانعكاسية النقدية" (Réflexivité)، فإن المرء لا يَعْدَم أن يجد أمثلة عليه في كل بلد حتى بين أشهر الكتاب على المستوى العربي-الإسلامي، حيث إن كثيرا من هؤلاء لا يترددون -في معظم الأحيان- عن إتيان ممارسة الخطاب بشكل متساهل، ليس فقط من جهة استعمالهم للعربية (من المعروف أنهم يكادون، في معظمهم، يُخطئون في استعمالها على كل المستويات)، بل أيضا من جهة غياب التحقيق المعرفي والضبط المنهجي فيما يُمارسونه من أشكال التفكير والتعبير. ذلك بأن أول ما يستطيع الملاحِظ تَبيُّنه، بخصوص الإنتاج الفكري في المجال العربي-الإسلامي المعاصر، إنما هو ضُعف المَلَكة اللغوية لدى معظم الذين أخذوا يتعاطون الكتابة منذ نهاية السبعينيات. ويبدو أن كثيرا من أدعياء الكتابة بين العرب والمسلمين لم يَظهروا بعد على الانقلاب الذي يُمثله فن الكتابة، ليس فقط في التاريخ البشري (مثلا، أعمال "جاك غودي"، "إريك هافلوك"، "ولتر أونغ")، بل أيضا في العمل الفكري (هيدغر، دريدا، فتغنشتاين، بورديو). ومن البَيِّن أن من كان يستهين بـ"نسق اللغة" إلى الحد الذي لا يتردد معه في خَرْق أهم قواعده، فلن تكون حاله مع "نسق الفكر" إلا أسوء. لذا، فإن من يَعْرِض نفسه بصفة الكاتب ولا يجد ضرورة لتحرير كتابته بمراجعتها وتنقيحها إلى أن تستقيم أقواله وتستحكم أجزاؤها ترتيبا وتوقيفا، لا يُمكنه البتة أن يكون مفكرا مقتدرا للخوض في أصناف البناء والإحكام استـ-ـشكالا واستـ-ـفهاما واستـ-ـدلالا. وكثيرون هم أولئك الذين يُقدمون أنفسهم بتلك الصفة ولا يلتزمون بأي شيء من مقتضياتها، بل تراهم مستعجلين إلى حدِّ نَصْب المرفوع ونسيان نُقَط الإعجام وإساءة وضع علامات الوقف في محالِّها وتقديم ما ينبغي تأخيره أو العكس!

ولعل مما يُعزِّز الميل إلى الاستخفاف بالكتابة النَّسَقِية أن هناك خلطا شائعا بين "النسق" كـ"نظام تُرتَّب فيه الأشياء" (التنظيم الصارم والمتماسك) و"النسق" بمعنى "الكل الجامع لشتات الأشياء" (التبحر الموسوعي أو الإحاطة الشاملة). ومن هنا يأتي رفض بعض الكتاب والمفكرين للتنسيق الصناعي للخطاب، حيث يَؤُول بهم رفضهم ذاك إلى الاستسلام الكلي للكلام التلقائي (على شكل ثرثرة بلا قيد ولا شرط)، وهو استسلام يتجلى فيه الخضوع التام للعادة (بفعل الكسل أكثر مما هو بسبب آخر)، بل إن رفض "النسقية" باسم "العفوية" و"التلقائية" (التى تُسمى "طبيعية") وُقُوع في وهم مُفاده أن الخطاب بصفته هذه يسمح بنقل مباشر وحقيقي للتجربة الحسية. ومن ثم، فإن حديث بعضهم عن "لغوانية" الكتابة النسقية (إلى حد خلطها بـ"المنطقانية" لتنقُّصهما معا) يُراد به القول بأن عدم التحكم الصناعي في اللغة يُمَكِّن -وهو وحده- من قول حقيقة الواقع الموضوعي، وهو قول يُغفل أنَّ ترك الطبع اللغوي على تلقائيته يجعله يَنقُل ويُكرِّس فلسفة كاملة تُناقِض، في معظم الأحيان، غرض بناء حقيقة الواقع المُراد وصفه أو تفسيره [3[.

وهكذا، فإن التَّهرُّب من الكتابة النسقية ومناهضتها -سواء أكان ذلك باسم مباهج "فلسفة النَّقْض" أو باسم إغراءات "ما بعد الحداثة"- يُعبِّر في العمق، لا فقط عن ضعف المَلَكة اللغوية لدى كثير من الكتاب العرب، بل أيضا عن هزالة زادهم من مكاسب أهم المجالات المعاصرة (المنطقيات، اللغويات، فلسفة اللغة، المعرفيات، اجتماعيات المعرفة). ذلك بأنه قد صار من الثابت، بناء على تلك العطاءات، أن من كان لا يَحْكُم (ويُحْكِم) لغته بمزيد من التمكن المعرفي، فهو بالأحرى محكوم لها لاشعوريا، أي أنها هي التي تَحْكُمه بالفعل. ومن ثم، فإذا كان "فتغنشتاين" يقول إن "حدود عالمي إنما هي حدود لغتي" [4]، فإنه يَصِحّ أن يُقال "إن حدود إدراكي لِلُغتي إنما هي حدود إدراكي للعالم، بل حدود فاعليتي فيه". ولذا، لا تكون اللغة بانيةً بما هي بيانٌ إلا في المدى الذي أمكن للمرء أن يعي عمليا أن كونه مَبْنيّا بها كمتكلم إنما تَأتَّى من حيث إنه اكتسب، بواسطة التنشئة الاجتماعية، القدرة على استعمالها كأدة للبيان والبناء، مما يُوجب الحرص الدائم على تَبيُّن مُحدِّدات وتَبِعات الاشتغال الآلي (أو التلقائي) للطبْع اللغوي.

من أجل ذلك، نجد أن الفكر العربي والإسلامي، لكونه يميل بقوة نحو التهرُّب من الكتابة النسقية (بفعل أسباب اجتماعية وتعليمية يتم تجاهلها في الغالب)، لا يتحدد -بحسب ما هو متعارف عالميا من ممارسة الخطاب الفكري- سوى كفكر شديد الضحالة والهشاشة لغَلَبة التقليد والجمود عليه إلى حد بعيد. ومن هنا، يأتي هذا العمل لتناول نموذج يُمكِن أن يُعدّ بمثابة المآل الطبيعي لكل الأمثلة التي سبقته في هذا المجال. وعسى أن يكون في هذا التناول النقدي من الفائدة ما يُسهم في تحريك الهِمَم للعناية بأمر الكتابة الفكرية النسقية وَفْق الضوابط المقررة في أكثر من ميدان.

-III"ما بعد الإديولوجيا" نقد إديولوجي أم نقد علمي؟

يستهل "إدريس هاني" مقدمة مقاله بنفي أن تكون "ما بعد" في العنوان دالة على إرادة الإمساك بشيء ما («ليس الغرض من هذه البعدية أن نقبض على شيء ما.»). وإذا كان حديثه عن "ما بعد" الإيديولوجيا يَنفي إمكان الإمساك بشيء من خلاله، فهذا معناه أن غرضه كخطاب هو "لا شيء"، وهذا "اللاشيء" هو الذي يُسمَّى في العربية "الباطل" أو "اللغو". هكذا يُعلِن عن نفسه "خطاب اللغوى" منذ أول جملة بصفته خطابا يدور كثيرا ولا يُمكِّن من شيء أخيرا. ويُعلل الكاتب انتفاء تلك الإرادة بأنه «ليس بعدَ الأيديولوجيا سوى عماء الفكر.». ومن دون أن يُكلف نفسه تحديد المقصود بلفظ أو مصطلح "إديولوجيا"، ينتقل إلى جعل "ما بعدها" مجرد "عماء للفكر". وكما يتم المرور بسلام على الالتباس المُميِّز للفظ ومصطلح "إديولوجيا"، فإن المركب اللفظي ("ما بعد الإديولوجيا") لا يتعين لا باعتباره بمعنى "التُّلُوّ" (ما يأتي تاليا غيره) أو "التجاوز" في المقابل الأجنبي (Post-) في مصطلحات مثل "مابعد البنيوية" (Post-structuralism) أو "مابعد الحداثة" (Post-modernity)، ولا بجعله مماثلا للسابقة اليونانية "ميتا" (méta) كما في مصطلحات مثل "ميتافيزيقا" و"ميتالغة" و"ميتارياضيات" وحتى "ميتافلسفة" في الإشارة إلى مبحث فوقي يَنْصَبُّ على فحص أصول ممارسة ما. ويُضاف إلى هذا ﭐلتباس ثالث من خلال عدم تحديد المقصود بـ"عَمَاء الفكر". فإذا كان لفظ "العَماء" يدل لغويا على "السحاب" (أو "السديم")، وصار يدل منذ "أحمد أمين" (1918) على مقابل اللفظ الأجنبي (chaos) بمعنى "حالة التشويش التي تكون عليها المادة قبل الخلق" [5]، فكيف تُفهَم عبارة "عَمَاء الفكر"؟ هل تُفهم بالرجوع إلى هذا المعنى ("التشوُّش" أو "الخَوَاء") أم بالإحالة إلى المعنى الفلسفي المعاصر (بالخصوص مع "جيل دولوز": «ذلك الزَّخم الدائب من الإمكانيات من كل نوع، إدراكية، وجدانية، فكرية، التي تشترك في طابع وحيد هو كونها عشوائية وغير متصلة فيما بينها، حيث إنه ليس حالة بلا شكل ولا خليطا مشوشا، وإنما هو محلٌّ لصيرورة لَدِنة ودينامية تنبثق منها على الدوام تعيُّنات تَنْوجد وتفنى بسرعة لانهائية.» [6]، أم باعتماد المعنى العلمي في الفيزياء ("الوضع الشديد التعقد، غير المُطَّرد وغير القابل للتوقع على مستوى الأنساق الدينامية"[7])؟! وهكذا، يزدوج "عماء الإديولوجيا" كمصطلح بعماء "ما بعد الإديولوجيا" الذي هو، كما في ظن الكاتب، "عماء الفكر" نفسه. وكل ما نتلقاه بعد ذلك من "هاني" إنما هو «[أن "الإديولوجيا" صَنَعت تاريخ البشر في الماضي وتصنع مستقبلهم أيضا. فهي، في زعمه، قد اتَّسعت لتحتوي عالم البشر بعد أن استوعبت كل مُخيلتهم بشكل جعل (ويجعل) الإنسان لا يفعل في حُلمه وتخيله وفكره إلا وَفْق ما يقتضيه "منطق الإديولوجيا". وبالتالي، فإن "الإديولوجيا" بمثابة القَدَر المحيط بوجود وفعل الإنسان. ومن هنا، يأتي التطلُّع إلى "ما بعد الإديولوجيا"، وهو تطلُّع يُعدّ أشد الأوهام رواجا حينما يغيب "النقد الإيديولوجي".]». تُرى، إذا كان "ما بعد الإديولوجيا" مجرد وهم ولا يقبل أن يُحدَّد إلا على نحو سَلْبي كـ"عماء"، فمن أين يمكن لـ"النقد الإديولوجي" أن يحصل على مشروعيته المنهجية والمعرفية؟ كيف يَصِحّ أن يقوم شيء ما يَقبل، رغم ذلك، أن يُحدَّد كـ"نقد إديولوجي" (أو، بالأحرى، "نقد للإديولوجيا") في ظل غياب معايير واضحة ومناسبة للفصل بين "الإديولوجيا" كشيء متميز و"ما بعدها" كشيء مُشَوَّش، بل كـ"لا شيء"؟ إن مثل هذه الأسئلة لا تكاد تدور بِخَلَد الكاتب الذي يأخذ ما يُسميه "النقد الإديولوجي" كمُعطى بديهي يُمثِّل المخرج الوحيد للتخفيف من "عراء الزيف الإديولوجي". ولهذا يجب، في نظره، «[تصعيد ذلك النقد إلى مُنتهاه، لأن قُصارى ما يملكه البشر إزاء "الإديولوجيا" هو تصعيد الوعي بها. فالوعي هو وحده من يُخلص الإنسان من بطش "الإديولوجيا" واستدراجاتها للإنسان نحو "الوعي الشقي"].». وكون الكاتب لم يتساءل عن شروط إمكان نقد "الإديولوجيا" منهجيا ومعرفيا هو ما يجعله يُعطي هذا النوع من النقد مُهمة أو رسالة خلاصية/تخليصية قائمة على "تصعيد الوعي" و، من ثم، إنقاذ الإنسان من الشقاء الوجودي والوجداني. ولعل ما لُوحظ، منذ البداية، من عدم الرغبة في تحديد "ما بعد الإديولوجيا" ليس سوى حيلة من الكاتب للتمكين لما صار الآن قائما بين يديه في صورة مولود خالص من "الدنس الإديولوجي"، مولود له في مهده القدرة على مخاطبة الناس بخطاب الوعي المُخَلِّص! ولذا، يأتي القول بأن الحديث عن "ما بعد الإديولوجيا" (بمعنى "نهاية الإديولوجيا" وتجاوزها نحو غيرها مما ليس إديولوجيا) ليس في محله، إذا ما نُظر إليه نظرة سطحية ظاهرية (نظرة تقول بإمكان الخروج من "الإديولوجيا" بصورة حقيقية أو نهائية).

فأنت تَرى أن الامتناع عن القول بـ"ما بعد الإديولوجيا" لا يأتي بناء على تبيُّن الكاتب لشروط إمكانه منهجيا ومعرفيا (أي تحديد الشروط الموضوعية الكفيلة بتجاوز الخطاب الإديولوجي نحو شيء آخر يتحدد بأنه "غير إديولوجي"، إما بصفته "علما موضوعيا يشتغل بتوصيف وتفسير الواقع" وإما بصفته "نقد فلسفيا يشتغل بتبيُّن إمكانات وحدود الخطاب البَعْدي كخطاب بشري"). ومن ثم، فإنه من الطبيعي (بناء على ما سبق ترتيبه من قِبَل الكاتب) أن يُدرَك أن أي حديث عن "الإديولوجيا" يستدعي بنفسه الحديث عن "ما بعدها"، حديث يقود إلى تحديد هذه "البعدية" المقصودة (من قِبَل الكاتب). ومن هنا يقول "هاني" إن «التصور الحقيقي للأيديولوجيا لا يتم إلا بتصور ما بعدها، أي تصور العماء الذي يترتب على الفراغ الأيديولوجي، باعتبار الأيديولوجيا ضرورة.». فـ"ما بعد" الإديولوجيا ليس "عماء" إلا بمعنى كونه "فراغا إديولوجيا" غير ممكن (أو مستحيل وخطير). وبما أنه غير ممكن، فهو إذن ضروري ("ضروري" بمعنى "جائز" أو "مشروع" أو حتى "طبيعي"، لأن الانتماء الإديولوجي ليس ممنوعا، بل هو حق في الحياة! وأنت ترى أن "ضروري" هذه ليست بمعنى أنه "محتوم بفعل أسباب تَضطَرُّ الإنسان إليه"، أي أسباب خارجة عن إرادته ووعيه، وهي الأسباب التي يجب أن تُكشف علميا ضرورتُها الاجتماعية والتاريخية المُحدِّدة لها كاعتباطيٍّ وجوديٍّ والمُبرِّرة لها كشيء طبيعي وبديهي!). وهكذا، فإن السبب في تناول "الإديولوجيا"، ليس هو –يقول هاني- «التدفق الكبير لخطاب النهايات الذي بات يحتل فراغات الانسحاب الإيديولوجي بمعناه التقليدي، ويتساقط كبديل عن الانتظارات التي لا زالت تؤرق البشرية، على إثر رضات التحولات الإديوستراتيجية الكبرى فحسب، بل إن دافعنا كان هو ما لا حظناه من سوء استعمال لهذا المفهوم الذي قَلَّما تُستحضر إشكاليته عند الاستعمال.». فما يبرر تناول "الإديولوجيا" ليس وجود خطاب حول النهايات (نهاية عصر الإديولوجيا، نهاية المجتمع الصناعي، نهاية الحداثة، نهاية التاريخ، إلخ.)، وهو خطاب لا يرقى إلى مستوى البديل حتى إن كان يُقدِّم نفسه بتلك الصفة، لأنه يكتفي فقط بملء "الفراغ الإديولوجي" (بعد نهاية الحرب الباردة وانسحاب "الإديولوجيا" اليسارية والاشتراكية من ميدان الصراع) والاستجابة للانتظارات المؤرقة للبشرية ؛ وإنما هو وجود استعمال سيء لمفهوم "الإديولوجيا" يُغيِّب طابعه الإشكالي الذي يُحدده "هاني" بقوله «هكذا امتلأت خطاباتنا ومقالاتنا وانتفخ كلامنا وإعلامنا بالحديث عن الأيديولوجيا كما لو كانت محض علم للأفكار أو منظومة فكرية أو تعبير ساذج.». ويُمككنا أن نلاحظ أن تبرير "النقد الإديولوجي" على هذا النحو يُؤكد فقط ممارسته كـ"خطاب لَغْوَى"، لأن كل المفاهيم ذات طابع إشكالي حتى في مجالات استعمالها الخاصة، ولأن مفهوم "الإديولوجيا" بالأخص تواطأ الدارسون على الإقرار بالتباسه الشديد وعدم كفايته الإجرائية إلى حد أن بعضهم لا يستعمله إلا بهذه الصفة للدلالة على تَفلُّت الواقع الإديولوجي نفسه المراد توصيفه أو تفسيره بما هو واقع فاقد لكل تحديد. فنحن، إذن، أمام "خطاب لَغْوَى" يتبنى ما يُسميه "نقدا إديولوجيا" لأنه يأبى بالضبط الانخراط في السيرورة الواقعية لتجاوز أنواع السذاجة التي يكتفي "أنصاف الدُّهاة" إما بإقرارها كواقع بشري لا مفر منه وإما باستنكارها كأحد أقوى العوامل في مآسي التنازع بين البشر. ويبدو أن "هاني" لا يجد خيارا آخر سوى تقرير ما هو حاصل بالفعل منذ عقود. إذ يقول في الجملة الأخيرة من المقدمة: «والحق أن هذه العبارة التي تُطلَق عفو الخاطر تختزل أعقد الإشكاليات التي واجهتها ولا تزال المعرفة الإنسانية.».

إنه لا يخفى أن استعمال مصطلح "إديولوجيا" -في واقع يَتَّسم بشدةِ التنازع وصعوبة إيجاد وسائل للفصل المُميِّز بين الأشياء والأحداث- يدل، في العمق، على التضليل المرتبط بـ"الإديولوجيا" كلانهائية من التلوُّنات والتنقُّلات في مجالات التداول العامة المتعلقة بالحياة الإنسانية. ومن ثم، فبدلا من تأكيد أن المشكلة يمكن حلُّها بجعلها قابلة للاختزال كأحد أعقد الإشكالات التي كانت ولا تزال تُواجه العمل المعرفي للإنسان، كان يجدر بناقد "الإديولوجيا" أن يدل على السُّبُل التي يُفترض فيها أن توصلنا إلى التعامل مع مشكلات المعرفة كما هي مطروحة الآن في مختبرات الاشتغال الخاصة بأهم المجالات المعرفية المعاصرة (فلسفة اللغة، فلسفة الذهن، العلوم الاجتماعية، العلوم التَّعَرُّفية) التي من شأنها الإجابة، بهذا القدر أو ذاك، عن الأسئلة القائمة بصدد كيفيات الاعتقاد والامتثال السارية في المعيش اليومي للناس. ومن ثم، فإن "النقد" لا يكون مُؤسَّسا ومُنتِجا إلا باستناده الوثيق إلى عطاءات تلك المجالات في إطار عمل للبحث تَكُون "الانعكاسية النقدية" أحد لوازمه المُقوِّمة بصفتها المشترك الأساسي في سيرورة لانهائية من "التنسيب المتبادل" (inter-relativisation) غايتها تفعيل أدوات "التوضيع" (objectivation) لتحديد نسبية "وجهات النظر" بما هي "رُؤى" تتم، دائما وضرورةً، بالنسبة إلى "وجهات" (أو مواقع) مُحدَّدة اجتماعيا وتاريخيا.

يُمكننا، إذن، أن نُدرك من خلال تحليل المقدمة أن "إدريس هاني" لا يتعاطى ما يُسميه "النقد الإديولوجي" بناء على تبيُّن منهجي ومعرفي يقود إلى الكشف عن شروط إمكان نوع آخر من الخطاب يتحدد أساسا بكونه يتجاوز "الإديولوجيا"، من حيث إنه خطاب يكشف عن الأسباب الموضوعية والذاتية التي تُفسر كون "الإديولوجيا" تفرض نفسها بكل مظاهر الضرورة على الناس في مجتمع أو عصر معين ؛ وإنما يقوم "هاني" بذلك بداعٍ إديولوجي آخر لا يُريد، ليس فقط أن يُفصح عن نفسه تنكُّرا وتستُّرا، بل أن يسعى بِجِدٍّ إلى امتلاك الأدوات المناسبة التي تجعل صاحبه يَظهر على الشروط المُحدِّدة لاعتباطيته كداعٍ إديولوجي خاص (باعتبار تعدُّد الدواعي والاختيارات الإديولوجية باختلاف المجتمعات والعصور)، وكذا المُحدِّدة لضرورته بالنسبة إلى من يأخذه بصفته طبيعيا وبديهيا (كما هو حال من يعتقده من الناس العاديين).

إن تبيان التضليل الذي يكتنف دعوى "النقد الإديولوجي" عند "إدريس هاني" ليس معناه القول باستحالة الانفكاك عن "الإديولوجيا" أو امتناع الخروج من دائرتها إلى مجال يتجاوزها، وإنما هو إبراز لأهم الانحرافات التي تطبع ذلك النوع من النقد فتؤول به إلى حضن "العَماء الإديولوجي"، بل "العمى النقدي" من خلال انزلاقه إلى "الإنكار" (بالمعنى الفرويدي) الذي يكتسي لَبُوس "النقد الإديولوجي" والذي يستهدف، من خلال اتخاذه سبيل "خطاب اللغوى"، الانتقاص من الأهمية التنويرية والتحريرية للعملين "العلمي" و"الحِكْمِي" بصفتهما عملين ينهضان بتبيُّن الشروط الموضوعية والذاتية المُقوِّمة لتحقُّق المعقولية البشرية كاستكمال دائم. فـ"الإديولوجيا"، على مستوى الحياة العادية للناس، ليست مشروعة ومقبولة فقط لأنها تبدو طبيعية بالنظر إلى الشروط المحدِّدة للوجود والفعل البشريين، وإنما لأنها لا تكون كذلك إلا في المدى الذي تُجهَل هذه الشروط المحدِّدة لتكوُّنها واشتغالها في إطار البنيات الاجتماعية للسيطرة. ومن هنا، فإنها لا تُقبَل كنوع من "البداهة العُرفية" (ما يبدو "معروفا" و"متعارفا" فيفرض نفسه كـ"عُرْف" يُقبَل من طرف الجميع كما لو كان بديهيا) إلا بقدر ما تُستبعَد من المُساءلة المنهجية التي تُخضعها لمعايير المعقولية كبناء مُحدَّد تاريخيا واجتماعيا، بحيث يمكن إثبات أن "الإديولوجيا" لا تصلح لشيء سوى أن تُمتَحن باستمرار لتعيين موقعها في عمل إعادة إنتاج بنيات السيطرة على مستوى مجال اجتماعي وتاريخي ما، وليس من أجل أن يتم السعي -بكل التكاليف المحتملة- إلى معرفة مدى جدارتها بالتلقي والقَبُول. وهكذا يتجلى أنه لا شيء أشد سُخْفا، في "النقد الإديولوجي"، من كون صاحبه يأخذ لفظ "إديولوجيا" نفسه مع تفخيمه "أَيْديولوجيا" كما لو كان مصطلحا لا يقبل أي مراجعة، بل كما لو كان مفهوما ذا كفاية إجرائية لا نظير لها في كشف المُضمرات واطِّراح المُسبقات، في حين أنه ليس سوى مفهوم مغشوش ومدخول لا يُبقيه حَيًّا سوى الحرص على ممارسة "خطاب اللغوى" كخطاب يشتغل بالباطل من اللغة والفكر فيُحرَم، من ثم، من الذهاب إلى أبعد حد في تقليب "المَبْنِيّ مُسبقا" (سواء أكان لغة أم فكرا) بحثا عن أنسب وأنجع السُّبُل في البناء والبيان التي من شأنها تعطيل التنظير بدون حواجز واقية (حواجز تَحمي المُتهوِّرين أو غير المتبصرين من أن يَهِيموا في وديان "خطاب اللغوى"). ولعل في هذا يكمن التعبير الأصيل عن الوظيفة الإبستمولوجية التي مَثَّلت ولا تزال الرهان الأساسي لـ"علم الْفِكَر" (« idéo-logie ») كنقد موضوعي لأشكال الانحراف والتحريف المُلازِمة للفكر في استعماله العملي والنفعي في الحياة العادية، وهي الأشكال التي بقدر ما تُعدّ فضاء ضروريا للوجود والفعل البشريين، فهي تُمثِّل عائقا معرفيا أمام تطور المعقولية على الرغم من كونها تتدخل بهذه الصفة كشرط إمكان في العمل التعقيلي كتصويب وتصحيح لأشكال الخطإ. ومن ثم، فإن تهريب مصطلح "الإديولوجيا" من "الإبستمولوجيا" وجعله معيارا للفصل في مختلف النزاعات الاجتماعية يدل على نوع الرغبة التي تَستبِدُّ بأفعال الناس وتجعلها، بما هي مجرد "رغبة في الغَلَبة"، تميل إلى مُناهضة "الانعكاسية النقدية" المُؤسَّسة فلسفيا والمتبصرة علميا (الرغبة في المعرفة).

-IVنقد الترجمة الفلسفية بين إديولوجيا التفلسف وعلم الترجمة الفلسفية

يَدَّعي "إدريس هاني" أنه ينبغي، في المجال العربي-الإسلامي، أن يتم الربط بين "الترجمة" و"الإديولوجيا" وليس بين "الترجمة" و"الفلسفة" من أجل تناول أزمة نقل الفكر الغربي إلى المجال العربي («كان أحرى أن نربط بين الترجمة والأيديولوجيا بدل الربط بينها وبين الفلسفة في تقويم أزمة المنقول الفكري الغربي إلى المجال العربي.»). وهو بهذه الدعوى يُناقض دعوى أخرى اشتهرت بالخصوص مع الفيلسوف "طه عبد الرحمن" (في الجزء الأول من كتابه "فقه الفلسفة": الفلسفة والترجمة"، 1995، وسبق له أن تكلم عن بعض الجوانب منها في "تجديد المنهج في تقويم التراث"، 1994). ونُلاحظ أن "هاني" لا يُكلف نفسه حتى ذكر اسم صاحب الدعوى (طه عبد الرحمن)، ولا يجد داعيا لاستعراض أهم مضامين دعواه والرد عليها بدفع أدلتها التفصيلية، وإنما يقفز على مئات الصفحات (الممتلئة استشكالا واستفهاما واستدلالا) ليعرض أطروحة مضادة! وصنيعه هذا يُوقعه في خطإ منهجي واضح يجعله يُقدم نفسه مُدَّعيا بدل المُدَّعي الأصلي (آفة اغتصاب الوظيفة)، في حين كان عليه أن يقف عند فحص الدعوى وتبيُّن مدى مناسبة الأدلة المقدمة لإثباتها. ولذا، فإن كل كلامه حول ربط الترجمة بالفلسفة وانتقاد اجتهادات "طه عبد الرحمن" لا وجاهة له بهذا الصدد. وإلا، لو كانت الأمور تستقيم على هذا النحو لأمكن مواجهته، هو نفسه، بعشرات الدعاوى التي تربط "الترجمة" بأشياء أخرى غير "الإديولوجيا" (أو ربط هذه بما لم يربطها به) تُيسِّر الاعتراض على كل ما يقول بصرف كلامه إلى مَنَاح لم تخطر على باله. وهذه الآفة شائعة بين أدعياء النقد ممن يتعاطون "خطاب اللغوى" ولا يكادون يُميزون بين شروط عرض الدعوى وسُبُل الاعتراض عليها بمنع أدلتها.

لذلك، فإن ما يأتيه "هاني" بعدُ من كلام عن "المفاهيم" و"المصطلحات" وعلاقتها بالثقافة والحضارة ضرب من الكلام النافل يُمهد به بشكل مناسب لغرضه الذي ليس شيئا آخر سوى "التشغيب" باسم "النقد". وعلى الرغم من هذا كله، فإن فحص أقواله يبقى ذا فائدة، لأنه يكشف عن غوائل "خطاب اللغوى" في مكتوباته التي يريد بها أن يظهر بمظهر الناقد الحصيف والمفكر الألمعي بين من يَعُدُّهم زمرة من أصحاب المشاريع المغشوشة.

-1إن صلة "الفلسفة" بـ"الترجمة" أوثق من أن تحتاج إلى تدليل، ليس فقط لأن "الفلسفة" كانت موضوعا للترجمة منذ أقدم العصور، ولا لأن التفلسف إبداع خطابي يتحدد بالأساس كبيان بلاغي خاص بحسب اختلاف اللغات، وإنما لأن عمل الترجمة نفسه ظل مرتبطا بالتصورات الفلسفية لِلُّغة في علاقتها بالفكر (أهم النظريات في الترجمة ذات أصول فلسفية). ولعل الكتابات في هذا المجال أكثر من أن تُحصى [8]. وإن تكن ثمة حاجة، فيكفي المرء أن يتأمل عملا رائدا أشرفت عليه "باربارا كاسان" وصدر في فرنسا منذ بضع سنوات ("القاموس الأوربي للفلسفات: قاموس ما لا يَقبَل الترجمة"، 2004، في أكثر من 1500 صفحة، [9]). ومن حيث إن هناك علاقة قائمة بين "الفلسفة" و"الترجمة"، يَصِحُّ بالتبعية الحديث عن "الإديولوجيا" في صلتها بالترجمة الفلسفية، بل لا يصح هذا الحديث إلا في إطار "علم الممارسة الفلسفية" (الذي سماه "طه عبد الرحمن" بـ"فقه الفلسفة"). لكن كون "الترجمة" صارت موضوعا لعلم مستقل ("الترجميات" في مقابل [traductologie]) يجعل الترجمة الفلسفية، هي أيضا، مدعوة لمسايرة مقتضياته، بحيث يكون مشروع "طه عبد الرحمن" في "فقه الفلسفة"، بما هو "علم الممارسة الفلسفية"، قد جاء وَفْق تلك المقتضيات. وإذا كان الأمر يتعلق بعمل يُقدم نفسه بصفة "العلم"، فإنه يُفترض فيه أنه يُناهض "التحريف الإديولوجي" ويعمل على إبطال آثاره كما تتجلى في أشكال الفساد المميزة لنقل الفلسفة الأجنبية إلى مجال التداول العربي-الإسلامي. ومن هنا، فإن أي نقد يُمارس على عمل "طه عبد الرحمن" في "فقه الفلسفة" مُطالَب بأن يكون نقدا علميا مُؤسَّسا، على الأقل، من الناحية اللسانية والترجمية. أما ما أراده "هاني" من التعرض لذلك العمل من زاوية ما يُسميه "النقد الإديولوجي"، فلا يُعبِّر إلا عن سوء الفهم. وحتى نتمكن من إثبات هذا، فإنه لا بد من النظر في أقواله ومدى مجيئها على مقتضى "النقد العلمي" الفاضح لانحرافات "الإديولوجيا" كما قد يدعيه:

-2 يقول "هاني" بأن المفاهيم والمصطلحات لا قوة لها ولا نفاذ إلا بالنسبة إلى الوضع العام للثقافة كمناخ مزدهر وطليعي. لكن هذا القول لا يترتب عنه بالضرورة أن المفاهيم والمصطلحات لا يمكن استنباتها في أوضاع ثقافية متردية. وإلا، فإنه قول يُوقِع في حلقة مفرغة: لإنتاج المفاهيم والمصطلحات ذات القوة والنفاذ، لا بد من ثقافة أو حضارة مزدهرة ؛ وهذه لا بد لها من مفاهيم ومصطلحات ذات قوة ونفوذ! فأين هي، في هذا، البيضة والدجاجة؟! وما دام العرب والمسلمون في بيئة حضارية وثقافية متردية، فليس أمامهم سوى قَبول الوضع كما هو أو تبني إنتاجات الغير كما هي. فكيف تتم زحزحة هذا الوضع؟ وما السبيل إلى الإبداع المستقل؟ حقا، لا شيء يأتي من "فراغ"، لأنه ليس ثمة "فراغ مطلق". ولكن، لكي يتم الانتقال إلى ملاء الإنتاج والإبداع في الصنائع والعلوم من موقع القوة، فلا بد من معرفة أقوم السُّبُل إلى ذلك. وأكيد أن سبيل "اللغوى" ليست بالسبيل الأقوم إلا بالنسبة إلى "المُبْطلين" و"البَطَّالين". وهذا ما يُبرِّر الحديث عن "المفاهيم" و"المصطلحات" بشكل عام يفتقد كل دقة. ذلك بأن أسماء العلماء والفلاسفة والشعراء الذين أبدعوا في بيئات متردية من الكثرة بشكل لا يَحُدّه حصر، لأن التردي هو نفسه قد يتدخل كعامل تحفيز وتَحَدٍّ يقود إلى النهوض والمقاومة. وفضلا عن هذا، فإن الاستقلال النسبي لمجال الفكر يجعله قادرا، في كثير من الأحيان، على تجاوز عوامل التردي والانحطاط. وإلا، فكيف نفهم حال من يتكلم عن "الإبداع" في خضم الواقع المتردي للعرب والمسلمين اليوم؟

-3لا شك أن أزمة "المصطلح" و"المفهوم" على المستوى العربي-الإسلامي وضع قائم. فهناك فوضى عامة إلى جانب العجز عن الإبداع والتقليد في الاستعمال. لكن كيف يُفسر هذا الوضع المتأزم؟ ليس برده إلى التنازع بين المتنافسين في حقول الإنتاج كما يفعل "هاني"، لأن هذه هي الحال الطبيعية حتى لدى الأمم الرائدة، بل إن التنازع والتنافس يُعدَّان -من الناحية السوسيولوجية- من الأسباب المؤدية إلى الحركية في مجال الإبداع ؛ ولا يفسر أيضا بالقول إنه يعبر عن موقف "إديولوجي" لهذه الفئة أو تلك من الذين يشتغلون بالفكر والثقافة ؛ وإنما يُفسَّر بالنهوض بأعباء توصيف الوضع نفسه المتعلق بإنتاج وتداول "المصطلحات" و"المفاهيم" بحثا عن العلل التي تقف بالمشتغلين دون الاقتدار على إبداعها بشكل مُنتِج وناجع. وهكذا، فإننا لن نذهب بعيدا في هذا التوصيف حتى نكتشف أن كثيرا من المهتمين بوضع "المصطلحات" وإنتاج "المفاهيم" لا يُتقنون اللغة التي يستعملونها وليسوا على دراية كافية بأصول الإنتاج المصطلحي والمفهومي. ومن المؤسف أن يكون "هاني" مثالا حيا على ذلك فيما يكتبه عموما، وفي ما يقوله بالخصوص عن "المصطلحات" و"المفاهيم". فمن جهة عدم إتقان العربية، يستطيع المرء أن يتتبع سيلا من الأخطاء على كل المستويات. ولا ينفع في إنكار هذا الأمر كون الكاتب المعني مُؤلِّفا صاحب مقالات وكتب منشورة ومعروفة، لأن التساهل في الخطإ اللغوي قد صار حالة عامة تشمل اللغويين أنفسهم. ولن تجد من يُكابر في هذا إلا من فاته التضلُّع من فقه العربية أو من وَجَد نفسه مشهورا ككاتب فأصبح يعتقد في نفسه استحالة جريان الخطإ على لسانه أو قلمه. وأما من جهة عدم الدراية بالأصول المُقوِّمة لإنتاج "المصطلح" و"المفهوم"، فإن عدم التمييز بين "اللغة الصناعية" و"اللغة الطبيعية" كما يبدو في كلام "هاني" نفسه كافٍ للدلالة عليه. فالقول بأن «اللغة الصناعية هي قوام التواصل والتجديد في المجتمعات العلمية.» تعميم يتجاوز ما هو ثابت عن حدود استعمال "اللغة الصورية" حتى في الكتابة العلمية نفسها (كثير من العلماء يكتبون رسائلهم وأقولهم في "اللغة الطبيعية")، ويُغفل دور "اللغة الطبيعية" في "المصطلح" و"المفهوم"، ويؤدي إلى نتيجة فاسدة تُفيد التقليل من أهمية هذه اللغة في بناء وتداول المعرفة والعلم. ولا شيء أدل على الجهل بواقع الممارسة الاصطلاحية والمفهومية المعاصرة من مثل ذلك القول الذي تأتي شواهد فاضحة لِسُخفه ف


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - احمد الجمعة 05 مارس 2010 - 23:01
كان على الكاتب وهو يخدع القارء ان يتمثل الموقف الحيادي والاخلاقي لأنه يخفي انه يدافع دفاعا مستميتا على طه عبد الرحمن الذي انتقده ادريس هاني. فلو لم ينتقد ادريس هاني طه عبد الرحمن لما انتقد عبد الجليل مريد طه عبد الرحمن الكاتب. وسنسأل عبد الجليل وهو يخدع قراءه: هل انت منصف ومحايد ولا تعتمل في صدرك وعقلك غريزة الانتقام لنقد الكاتب لطه عبد الرحمن. وهل ينطبق الموقف الحيادي وعدم التحيز فيما كتبه طه عبد الرحمن. ما قدمه هاني ادريس عن الادلوجة هو واضح. وعبد الجليل يمارس الجدل وليس البرهان لان مآربه غير النقد العلمي. وهو هنا يتقمص لغة هاني نفسها وعباراته. فهو كلما خرج من تقليد طه عبد الرحمن سقط في تقليد هاني ادريس . والفارق هو انه يقلد هاني وهو ينتقده . مقالة ادريس هاني واضحة ولذا احتاج عبد الجليل وهو ينقل ايحاءات طه عبد الرحمن بعد ان اجمعوا على صيغة النقد وفحواه اضطروا الى التمطيط وممارسة اللغونة التي هي من اصطلاحات هاني ادريس وتلقفها عبد الجليل تلقف الاطرش. فمن هو الذي يمارس اللغونة. عبد الجليل يسعى إلى ما فشل فيه شيخه طه عبد الرحمن. ومن حقه أن ينال جائزة طهوية بامتياز ههه
2 - عبد الجليل الجمعة 05 مارس 2010 - 23:03
عجيب أمرك، فمجرد الرد على تعليق قارئ أصبح عندك أسلوبا أبعد عن الصواب. وأعجب منه أن تعتبر إرسال الكلام بدون قيد ولا شرط أمرا بسيطا. وأشد من هذا كله أن لا تجد شيئا تقوله سوى التهجم على "طه" بكل ما تسول لك نفسك ومن ثم التهجم على كاتب المقال كما لو كانا معا يتآمران فعلا على صاحبك. والله إنك لتمعن في فضح ما لم ينفضح بعد من أمركم. إن فضح "خطاب اللغوى" لا يزعج إلا أصحابه لاشتغالهم بالسفاسف. أما من كان لا يعول إلا على الصواب، فلا يزعجه ذلك في شيء. ولو كان الأمر كله يتعلق بإدريس هاني كما تزعم، لوجدنا في تركه إلى نفسه غناء وكفاية. ولكن شيوع "اللغوى" تحت قلمه أصبحت مرضا معديا كما يتجلى في تعاليقك حيث تأبى إلا أن تستنطق كل صغيرة ولو بسوء الظن، مثل إشارتك إلى الصورة المقحمة على المقال كما لو أنها من وضع الكاتب لغاية في نفسه (وإلا، فاعلم أن المقال قد أرسل إلى الموقع مجردا من كل صورة). وقولك بأني سرقت كلمة "لغوى" من صاحبك يجعلك وإياه وكيلين عن كل كلمة في اللسان العربي، بحيث ينبغي لكل من أراد أن يستعملها أن يحصل على الإذن منكما، حتى لو كان قصده أبعد عن قصدكما كما جاء في مقدمة المقال أعلاه (لفظ "لغوانية" مردود على صاحبك من كل الوجوه، وشتان بين "اللغوى" و"اللغو" وما يقصده صاحبك). ولو أنك تبينت وجهة أسلوبي، لوجدت أنه على النقيض مما يتبناه "هاني". وقولك بأن "اللغوانية" هي تبني "اللغويات" منهجا وحيدا في التحليل يوقعك في فساد لا تستطيع لا إثبات عكسه ولا نفيه إلا بإثبات جهلك بصيرورة الفكر الإنساني كله ودور اللغة فيه. وإجمالا، لماذا لا توقف أقوالك بإسنادها بأدلة بينة تنتزع من قارئها الاقتناع؟ حاول أن تثبت، مثلا، أنني لست سوى مقلد أردد كلام طه أو تعبير صاحبك في نقط معدودات تبرزها للقراء. ولو أنك فعلت ذلك بجد، لأحسنت صنعا ولأهديت لنا عيوبنا فكنت مشكورا.
3 - احمد الجمعة 05 مارس 2010 - 23:05
يبدو انه لا فائدة من الحديث معك لانك اصبت بداء ليس له دواء. تكرر كلاما كبيرا في قضايا يدركها الاطفال بكل بساطة. قلت لك انك سرقت مصطلحا لهاني وترد علي انك تريد ان تصادر علي حقا في كلام في لفظ لغوي. هل بهذه البساطة تريد ان تقنعنا هل القارئ بسيط ام انه لم يعد عندكم ميزان للفهم. كل فكرة وكل مصطلح له أصل في اللغة. ولكن لماذا تستعمل مصطلحا استعمله الكاتب وتمارس الاسقاط الذي يعني المرض.فهل انا اقول لك انك سرقت مصطلحا وانت تتحدث عن استعمال لفظ في اللغة . هذا يكشف عن مستوى التغليط الذي علمك إياه كبير المغالطين هههه اما كلامك عن التآمر ، فانت تعرف طه عبد الرحمن ولا تعرف هاني وانا اعرفهما الاثنين. وكل من يعرف طه بعرف طريقته في التحريض. هل ستدجل علينا مرة اخرى لتقول ان طه لم يعرف عن هذا شيئا وانه في عريشه لم يسمع ولم ير. على من تكذب يا هذا. انت فضحت نفسك بهذا التلاعب بالألفاظ. طه يرتعش وانت تستغل مرضه لتتزلف كمريد لا يحسن اكثر من ترديد اسطوانته التي فضحها الله قبل ان يفضحها نقاده. مع العلم يا ولدي أنك لا تحسن غير تقمص العبارات والأساليب وتحسب أن هذا التهريج والتضخيم سيخفي بساطة محتواك النقدي والفكري. واريد ان اسألك ايها المغالط : لماذا كلما حدث خلاف تتبعه إنك لا تعرف لا تعلم. من يسمعك يتصور انك استوعبت السوسيولوجيا كلها واللغويات كلها والابستمولوجيا كلها والتاريخ كله ومن قال لك ان المعلق لا يعرف هذا . هل تحسن نقدا بغير الاتهامات الفارغة مثل للأطفال. التمطيط الفارغ هو من جهلك وهي طريقة بليدة وقديمة في إثبات الذات المعتوهة. حتى لا انسى فأنت لم تفهم شيئا مما ذكره الكاتب هاني لان تحاملك المغالط واضح ويفيض من الدجل والبهتان فلا تكذب على القراء فانت انسان بسيط ومن مرضك انك مغرور بجهلك المركب وتحسب ان تقمصك لطريقة طه في اللعب بالالفاظ ستجعل منك ناقدا
4 - عبد الجليل الجمعة 05 مارس 2010 - 23:07
من السهل جدا أن يُقال إن دافع الكاتب الأساسي هو الدفاع عن طه عبد الرحمن كما لو أن طه صار أعجز عن الدفاع عن نفسه. وأسهل من ذلك أن يقال إن صاحب المقال لا يخرج من تقليد "طه" إلا ليقع في تقليد "هاني". ولكن إذا ظهر أن الكاتب لم يكن قصده لا الانتقام من شخص معين ولا الدفاع عن شخص آخر، وإنما مناقشة نمط في الكتابة بخصوص موضوع محدد، فإن ذينك القولين يصيران مجرد لغو. حبذا لو أمكننا أن نعرف المعايير المحددة لما يسميه "هاني" وأصحابه بـ"اللغوانية" بعيدا عن الكلام المرسل. وحبذا لو عرفنا مميزات أسلوب "هاني" ومدى انطباقها على أسلوب الكاتب. أما أن يقال: إنك لم تأت بشيء مفيد لأنك تقلد فلانا أو علانا، فهذا هو اللغو بعينه. ومن الواضح أن المقال إنما يناهض هذا الأسلوب الذي ليس سوى إرسال الكلام على عواهنه.
5 - عبد الجليل الجمعة 05 مارس 2010 - 23:09
تقول إنني أكرر كلاما كبيرا في "قضايا يُدركها الأطفال بكل بساطة". وفي هذه صدقت على الرغم منك، لأن اتهامي بسرقة لفظ "لغوى" من "هاني" أمر لا يصدقه إلا الطفل من فرط اعتقاده أن كل شيء في هذا العالم ملك له، فقط لأنه يرغب فيه! ولو أراد المرء أن يُجاريك في عبثك، لوجدت أن صاحبك أكبر لص بين الكتاب. وتريد أن تثبت بمثل هذا السخف أنني لست سوى "محتال"، "مهرج"، "كاذب"، "بسيط"، "مغرور"، "مريض" و"جاهل" يتحامل على صاحبك. فهنيئا لك مكسبا الهجاء دنيا وآخرة! يبدو أنه ليس لديك من النقد إلا هذه الاتهامات المرسلة التي لا تليق إلا بمن رُفع عنه القلم. وإذا كنت تظن أنه بمثل هذا سيكون لصاحبك مقام محفوظ بين أرباب الفكر والعقل، فشأنك مفضوح بما لا مزيد عليه! لقد أصاب المقال، إذن، غرضه إذ كشف شيئا من ألاعيب أصحاب "اللغوى". فصاحب اللغوى لا يعرف شيئا آخر سوى الباطل من الأقوال والأفكار. وعموما، حينما تأتي بشيء يستحق الرد قد يكون لي معك كلام. أما وقد ثبت أنك لا تعرف سوى السب والتشنيع، فلا حديث معك. وبوسعك أن تهنأ بقدر ما تشاء في ممارسة "اللغوى" كما هو شأن صاحبك.

6 - kawtar الجمعة 05 مارس 2010 - 23:11
cést trés trés bain
7 - احمد الجمعة 05 مارس 2010 - 23:13
حتى في تعليقك تبدو على عناد لغوي لأنك ترد علي تعليقي. هذا أسلوب أبعد عن الصواب. كلامي وتعليقي بسيط جدا لا تحاول أن تجعله غامضا لتمارس اللغونية التي تقمصتموها من شيخ اللغونية. غروركم مثل غرور الجاهل جهلا مركبا.كل من خالف رأي طه عبد الرحمن هو لا يفهم شيئا ولا يعرف شيئا. اذا كان كلام الكاتب لغويا لماذا ايقضكم من رقادكم. ولا يكفي ان تغالطوا القراء بأنك فعلت كل هذا فقط لتتحدث عن ظاهرة بل المقصود هو ادريس هاني وليس اي شيء آخر. كما لا تخدعنا ونحن نعرف اسلوب طه عبد الرحمن ان هذا المقال هو حصيلة تشاور واملاء ان لم يكن تجهيز كامل من طه عبد الرحمن لأن اسلوبك هنا مختلف عن اسلوب مقالاتك الاخرى. ولا تخدع القاري ايضا بانك موضوعي لأنك من العنوان تؤكد ان هدفك او بالاحرى هدف طه هو النيل من شخص ادريس هاني. والصثورة تؤكد على ذلك لانها تعكس غاية معروفة. وامام كلامك عن ترجمة طه عبد الرحمن فإنك لم تقل شيئا ورددت كل ما قاله طه وهو معروف ولكنك عززت نقد ادريس هاني وقد توضح انك لم تفهم نقد الكاتب وتصرفت في المعنى وهو اوضح من الواضحات. وكلمة لغوي سرقتها من ادريس هاني لانه هو الذي وصف مشروع طه عبد الرحمن باللغوني. لماذا تسرق مصطلحا لهاني وتبني عليه هل لا تعرف من اسلوب سوى السرقة والاسقاط. يقصد هاني باللغوني اسلوب اعتماد اللغويات منهجا وحيدا في التحليل كما يعني ممارسة اللغو. فهو مصطلح يحمل دلالتين . موضوعيتك الكاريكاتورية ظهرت من خلال قدحك المتواصل لكاتب لا يمكنك ان تنتقده او تتطاول عليه الا بعد ان تخفي وجهك او اسمك اوتستأجر عقلك.
اذا كان طه عبد الرحمن يرى نفسه هو اعلم الناس فدعه يقل هو ذلك . لماذا انت مقلد ومريد صغير تحكم حكما اكبر منك. هل تقلده حتى في الاشياء الكبيرة التي لا تقدر عليها يا ولدي هههه
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

التعليقات مغلقة على هذا المقال