24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:2006:5213:3517:0920:0821:27
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | انتهازيو وضحايا 'المجتمع المدني'

انتهازيو وضحايا 'المجتمع المدني'

انتهازيو وضحايا 'المجتمع المدني'

اذا اعتبرنا ان تنظيمات ومؤسسات المجتمع المدني تتكون عموما من الجمعيات بمختلف انواعها من ثقافية، نسائية، الاتحادات الطلابية، الجمعيات والمنظمات الحقوقية ونقابات مهنية تدافع عن مصالح مهنية.. .

وتحاول مختلف هذه التنظيمات الرقي بالمستوى المعيشي، الثقافي، الاقتصادي، الاجتماعي، التعليمي، الحقوقي... لفئة مستهدفة من الساكنة وذلك اما اعتمادا على امكانيات ذاتية بسيطة او بعقد شراكات مع جمعيات ومنظمات غير حكومية لها صيت كبير في هذا المجال او في بعض الاحيان بتنسيق وتعاون مع الدولة التي تمنح بعض الوسائل والامكانيات المادية والمالية واللوجيستيكية الضرورية للاشتغال.

واذا كان الدور الذي لعبته هذه المؤسسات والجمعيات في تحسين وضعية العديد من الناس، ورفع التهميش عن العديد من المناطق، والتعريف بقضايا المرأة وحقوق الانسان ومحاربة هدر المال العام وتنمية العالم القروي وفضح الخروقات التي تقوم بها الدولة والاشخاص النافذين في العديد من القضايا الحساسة، بل وادخال تعديلات دستورية وسياسية واقتصادية في العديد من البلدان سواء منها المتقدمة او المتخلفة...، جليا ولا يحتاج الى جهد كبير للبرهنة عليه، فانه في المقابل يطرح تساؤلات عدة تتعلق بالقيمين على هاته المنظمات والجمعيات والمشتغلين بها.

نظرة بسيطة على العديد من الجمعيات والمنظمات كافية لتسليط الضوء على التناقض الصارخ الذي يعيشه مختلف المتدخلون في الشأن المدني،

فمن جهة، فئة قيادية وجدت في العمل المدني وسيلة لتحسين مستواها المعيشي بنسج علاقات مع جهات عديدة، والاستفادة من الرحلات داخل وخارج الاوطان، بالاضافة الى تعويضات مادية مغرية لم يكن بالامكان الحصول عليها في مهنة قارة وبأجر قار قلما يستجيب لمتطلبات العصر وللارتفاع الصاروخي للاسعار ولمستوى المعيشة. هذا عدا نهب ميزانيات بعض الجمعيات والنقابات والمنظمات والصناديق...وتحويل مساهمات المنظمات الغير حكومية ومساهمات الدولة في حالات كثيرة الى جيوب العديد منهم وذلك بتقديم مشاريع وهمية واحصائيات لا اساس لها من الصحة، وهو الشيء الذي وقفت عليه العديد من المنظمات الغير الحكومية مما اضطرها الى وقف التعاون وتمويل مشاريع اخرى في بلدان ومناطق عديدة.

ان هاته الفئة تستنسخ ممارسات الدول في تدبير الاموال وتجعل من العمل المدني وسيلة للاغتناء الغير مشروع والفاحش، وهذا الاغتناء يكون في غالب الاحيان استمرارا لممارسات شخصيات ووزراء الدولة وفي احيان اخرى، يكون ممرا الى دواليب الحكم عبر الترشح في الانتخابات وشراء الاصوات ... مما يصعب معه في العديد من الاحيان التفريق بين العمل المدني والسياسي، حيث نجد مثلا وزيرا للداخلية او للعدل او ... مسؤولا عن خروقات جمة في ميدان حقوق الانسان ومتورطا في نهب المال العام ومشاركا في سياسة تفقير الشعب... وهو في نفس الوقت رئيس جمعية حقوقية او عضوا بمكتبها، او رئيس جمعية تنموية او جمعية ثقافية...

ان هذه الفئة القيادية تعمل على ترسيخ ممارسات الدولة في المجال المدني واغلاق هذا المجال امام فئة قيادية اخرى دافعها الوحيد في الانخرط في المجال المدني هو مواجهة اساليب الدولة والدفاع عن الضحايا والرقي بمستواهم الفكري والمعرفي لتمكينهم من وسائل الدفاع التي تمكنهم من الانخراط والمساهمة في تغيير الاوضاع القائمة ببلدهم في تحد كبير لآليات القمع المباشر والغير مباشر. وهاته الفئة القيادية الثانية لا تترك سجنا حتى تحل بآخر كضريبة لمحاولتها فضح ممارسات الدولة والبيروقرطية الحاكمة، او تعوزها الامكانيات فيبقى تحركها هامشيا ولا يستجيب لمتطلبات الساكنة التي تنتظر الكثير والتي تضطر في غالب الاحيان الى الاصطفاف في صف الفئة القيادية الاولى للحصول على الفتات او للعيش على الاوهام في غالب الاحيان.

إذا كان وضع المستفيد من مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، سواء بصفته المعني الأول بأنشطة هذه المؤسسات: محو الأمية، أنشطة مدرة للدخل، مساعدات، تطبيب، تكوين، ترفيه، مستعمل طريق، كهرباء، ماء، تشجير... أو بصفته مسؤولا عن هذه المؤسسات: مكاتب جمعوية، نقابية، حقوقية، نسائية، عمالية... أو وسيطا بين هذه المؤسسات ومؤسسات أخرى: جمعيات محلية وجمعيات دولية...، لا يخفى على احد وقيل عنه الكثير في مختلف وسائل الإعلام بين منتقد ومشجع ومرتاب وطاعن في العملية برمتها، فهناك فئة لم يلتفت إليها احد ولم تولى لها العناية والاهتمام الكاملين رغم الدور الحيوي الذي تلعبه، بل إن حياة بعض مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني مرتبطة بها اشد الارتباط. هذه الفئة هي التي تتكون من حراس مقرات النقابات، الجمعيات التنموية والحقوقية، والوداديات، المدرسون بالجمعيات او الذين يتلقون أجورهم من الجمعيات والمنظمات الأخرى ويشتغلون بقطاعات التعليم، الصحة، الأوقاف... هؤلاء كلهم، ورغم العمل الذي يقومون به، والمسؤوليات الجسام التي يتحملونها سواء كمشتغلين بهذه المؤسسات أو كآباء وأمهات ومعيلي عائلات أو كأشخاص مقبلون على الحياة وكل مستلزماتها من زواج، سكن، أثاث، أبناء... يبقى وضعهم مزريا، استثنائيا ومستعصيا على جميع القوانين: فهم لا يشتغلون بقطاع عام يفترض فيه ان يضمن لهم جميع حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ويصون لهم كرامتهم ويمكنهم من اجر يستجيب لمتطلبات الحياة ولو في حدودها الدنيا، وهم لا يشتغلون بقطاع خاص خاضع لمنطق السوق ومحكوم بميزان قوى بين أرباب العمل والنقابات، بين راس المال والعمل... قطاع ورغم ظروفه اللا انسانية يضطر وتحت الضغط للاستجابة لبعض مطالب الشغيلة والعمال وتمكينهم من العطل ومن حقهم في الترسيم والتغطية الصحية والتطبيب...

إن هاته الفئة تنضاف الى ضحايا التوجه اللاشعبي للدولة المتسم بالتراجع والتخلي عن الخدمات الاجتماعية والاقتصادية لفائدة القطاع الخاص.

حين يعجز القطاع الخاص عن إنجاز الاستثمار في قطاعات ومناطق معينة لغياب الربح الذي يعتبر محركه الوحيد، تتدخل بعض الجمعيات التي لا تختلف لا في اعضائها ولا في مسؤولييها ولا في ممارساتها عما يسري داخل جسم الدولة والذي يعتبر وجودها استمرارا له بل ان تمويلها يأتي بدرجة اولى من الدولة تحت مبررات مختلفة ومنها اساسا صفة المنفعة العامة والتي تستعمل للتمييز بين الموالين لسياسة الدولة والرافضين لها، وهاته الجمعيات والمنظمات أصبحت تعرف بجمعيات السهول والوديان.

وليس من قبيل الصدفة ان تتمركز خدمات اغلب هاته الجمعيات في الدواوير والقرى والمناطق النائية والصعبة، حيث تتكفل بطاقم من المدرسين والممرضين الذين يتقاضون اجورا زهيدة لا تستجيب لمتطلبات الحياة ولا تقترب من الحد الادنى للاجور حيث نجد مثلا مدرسين متعاقدين مع هاته الجمعيات مقابل الف درهم في الشهر مع الحرمان من جميع الحقوق التي حققتها الانسانية عبر نضالها الطويل والمرير ضد الاستغلال: حد ادنى للاجر، تحديد ساعات العمل، الحق في التطبيب، الحق التعاضدي، العطل السنوية، الرخص المرضية، الحق في التقاعد، الحق النقابي للدفاع عن الاوضاع المزرية...، بل انه (أي التمركز) يخدم بالدرجة الاولى سياسة الدولة، المسؤول الأول عن توفير مناصب شغل قارة لخريجي الجامعات والمعاهد ومؤسسات التكوين، التي نفضت يدها من قطاع التعليم والصحة وكل القطاعات الاخرى ذات الطابع الاجتماعي وذلك في انسجام تام مع توصيات صندوق النقد العالمي والبنك الدولي منذ فترة الثمانينات في اطار ماسمي بسياسة التقوم الهيكلي. كما انه يؤسس لولوج القطاع الخاص الى هذه المناطق عبر بناء تجربة تنطلق من روض الاطفال وتقتحم المستويات الاخرى في المناطق المؤهلة لذلك.

ان النتائج الكارثية لهذ التوجه، والوضع المستقبلي لهاته الفئة التي تفني زهرة شبابها عاملة ومستخدمة في ظروف لا انسانية مفتقدة لابسط شروط الحياة: برد قارس، حرارة مفرطة، غبار سام... مقابل فتات لا يكفي ولا يسمن من جوع، وهذا الفتات بنفسه قابل للتراجع عنه في أي وقت وحين لكون العمل يكون بعقود قصيرة الامد، سيتعقد اكثر عندما ستصل هذه الفئة الى السن الذي يجعلها غير قادرة على البذل والعطاء: فلا ادخار من اجرة لا تستجيب للحد الادنى للمعيشة، ولا تغطية صحية تتكفل بالازمات الصحية النفسية، العقلية والجسدية...المرافقة لظروف وشروط الحياة، لا ابناء متعلمين وموظفين يساعدون على تجاوز المحن: فمن يتقاضى الف درهم شهريا محكوم عليه بالعزوبية او بابناء يتلقفهم الجهل والشارع وعالم الجريمة والمخدرات لقلة الزاد والمعين حيث ان فاقد الدراهم لا يعطيها، ولا تقاعد يعوض سنوات الجد والكد ولا مكان للنمل في هذا العالم الجديد، عالم هذه الجمعيات والمنظمات.

* دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الاقتصاد


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - السلموني الاثنين 19 أبريل 2010 - 13:58
لقد اصبت عين الحقيق، ووضعت اليد على الجرح، ولامست بشكل واضح ما يقوم به فيروسات جمعيات المدني الذين اكثرهم في تاسيس جمعيات لا لخدمة الصالحالعام او خدمة المواطنين وانما خدمة لمصالحهم الفردية الرخيصة. واني احب ان اعطي المثال دوما من المدينة التي اشتغل بهاحيث التربة مهيئة من طرف المسؤولين لتنتعش هذه الكائنات الموبوءة. فمجموعة من الانتهازيين، يتواجدون في جميع الهيئات حزبية، نقابية، مدنية، حقوقية، اعلامية...واني اعطي المثال باحد هؤلاء الوصوليين الفاسدين اسمه محمد زروال، معلم لم يؤد واجبه قط، كون ثروة على حساب جمعية الاعمال الاجتماعية لرجال التعليم بقلعة السراغنة. تنقل بين النقابات، والاحزاب، يزعم انه يساريا واليسار بريء من مماساته انتهازية، فهو زئبقي لا يستقر على حال. تراس في الاونة الاخيرة فرع مركز حقوق الناس لا ليدافع عن حقوق الناس وانما لاستغلال الناس، تم تفريغه بحجة ما يقوم من عمل جبار ليس في ما يخص حقوق الناس وانما في مراكمة ثروته. ويقف بجانبه زميله و"رفيقه" في الانتهازية "محمد زعطم" الذي طرده حزب الطليعة الاشتراكي من صفوفه لما اكتشف تلاعاباته في بطائق نقابة "الاتحاد المغربي للشغل" لما فاحت رائحته. كون الاثنان مصيدة للاستفادة من الدعم من اعتمادات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، البقرة الحلوب، الولود التي حاد به المسؤولون عن ما رسمت له، لتصبح ورقة في يدهم توزع على المنافقين الذين يباركون خروقات السلطات المحلية والاقليمية. ففي الاونة عاش مقر العمالة على حدث جمع تراسه عامل الاقليم، اشرفت جمعية بسمة التي يشرف عليها هؤلاء الانتهازيان اللذان لا يفكران الا في الطرق والوسائل للاستفادة من اعتمادات المبارة الوطنية. فكيف عامل الاقليم بالاشراف على تنظيم نشاط هؤلاء الانتهازيين رغم ان التقارير التي تصله عنهم واضحة. اذن نموذج من النماذج التي تشتغل في مؤسسات المجتمع المدني. فلا يمكن ان تتنطلق التنمية اذا لم يستبعد مثل هؤلاء الفيروسات.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التعليقات مغلقة على هذا المقال