24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3408:0013:4616:5219:2320:38
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد تحول "حمقى ومغمورين" إلى مشاهير على مواقع التواصل بالمغرب؟
  1. خمسينية تنهي حياتها بالارتماء في بئر بسطات (5.00)

  2. الدار البيضاء تحدث ستة مرائب أرضية لتفادي الاختناق والضوضاء (5.00)

  3. احذروا تُجّار الدين.. وجحافل المحتالين.. (5.00)

  4. التدبير الحضري في البيضاء .. أزمات مُستفحِلة ومسؤوليات متعددة (5.00)

  5. ديمقراطية أمازيغية عريقة بالمغرب .. دستور لا يحكم بالسجن والإعدام (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | مخاطر الشعبوية وهي في قلب البرلمان

مخاطر الشعبوية وهي في قلب البرلمان

استقالة الرميد نموذجا

لم يكن بإمكاننا في حينه التعليق على استقالة النائب البرلماني السيد مصطفى الرميد من البرلمان وكذا العدول عن استقالته، أو قل إن شئت الدقة تلويح النائب المحترم بالاستقالة ثم العدول عن ذلك التلويح؛ ذلك أنه في غمرة كأس العالم ومباريات كرة القدم التي كانت تجري تحت إيقاعات مسترسلة للفوفوزيلا، التي ما كنا لنعلم بدلالاتها الوحدوية والوطنية والحضارية لشعب جنوب إفريقيا لولا تنظيم المونديال بهذا البلد النموذج في العدالة الانتقالية، في غمرة ذلك، كان من الصعب أن تتابع تطور الوضع السياسي نظرا لكثرة المباريات المبرمجة يوميا وسيطرتها على وسائل الإعلام، وأيضا بسبب من هيمنة ذلك الجو المونديالي في شتى أماكن النقاش العمومي سواء كنت بالمقهى أو بمقر العمل أو بالبيت.

والآن وقد تنفس العالم الصعداء بعد نهاية هذا الحفل المونديالي بفوز اسبانيا البلد الجار الذي تاريخه الديمقراطي هو أشد ما يكون ارتباطا بالمونديال وبكرة القدم، فلا بأس إن عدنا الى مسألة استقالة السيد الرميد من البرلمان، وأيضا الى أحداث أخرى تجري بالبرلمان لا تقل أهمية عن تلك الاستقالة، لا بأس إن عدنا الى كل هذه الأحداث التي تتسم بوجود خيط ناظم بينها يوجه دينامياتها وسيروراتها السياسية والإعلامية. ليس ذلك الخيط الناظم سوى نوع من الشعبوية التي باتت السمة الأساسية في سلوك وممارسات العديد من الفاعلين السياسيين المؤسساتيين؛ أليس التلويح بالاستقالة كمثل ذلك الإقحام غير المبرر لملف النجاة في أشغال البرلمان من طرف فريق الأصالة والمعاصرة? هاتين الممارستين السياسويتين إنما تحيلان على نوع من الشعبوية ((populisme المؤسساتية إن شئنا القول.

فالشعبوية، من حيث هي خط سياسي إيديولوجي يتبني شعارات فضفاضة ديماغوجية هي أقرب ما تكون الى "أمال" الشعب الكادح التواق الى التغيير نحو الأفضل، هي ممارسة قد تكون مبررة ومقبولة في ظروف سياسية واجتماعية وتاريخية محددة تلجأ إليها غالبا تنظيمات "راديكالية" تستند الى إيديولوجيات دوغمائية ترى "غايتها" في الشعب الذي هو في أدبياتها "غاية الغايات". على أن الشعبوية بهذا المعنى التاريخي قد تلعب أدوارا تقدمية في استنهاض همم الشعوب التي، بالمقابل، لن تجني من هذه الممارسة الشعبوية أي شيء سوى ما قد تستطيع تحقيقه التيارات العقلانية التي غالبا ما تكون المؤهلة لاستثمار نضالات الشعوب من أجل الرقي بها كيفيا ولم لا كميا، طبعا بعد أن تنهض بها التيارات الشعبوية.

غير أن الشعبوية التي نحن بصددها اليوم هي شعبوية مفضوحة ومنبوذة، ذلك أنها أضحت تخترق مؤسسة دستورية - البرلمان - في سابقة خطيرة تنذر بالمستوى الدنيء الذي إليه انزلقت الممارسة السياسية المؤسساتية التي ينبغي أن تكون على نقيض الشعبوية التي مجالها الخاص يوجد خارج المؤسسات وليس بداخلها. فهل نحن هنا بصد شعبوية مؤسساتية ما انفكت تفصح عن نفسها من خلال بعض الممارسات السياسوية التي أوردناها سابقا?

إن للمؤسسات قوانينها التنظيمية والدستورية الخاصة بها، وكل الذين أخذوا على عاتقهم العمل السياسي من داخل المؤسسات لا بد وأنهم على دراية بهذا المعطيات البديهية. أكثر من ذلك، ورغم ضعف نسبة المشاركة الشعبية في اقتراعات 2007 البرلمانية، ينبغي على كل نائب برلماني، يحترم نفسه وجمهوره ووطنه، أن يرقى الى مستوى تعاقده مع كتلته المحلية الناخبة من جهة، وأيضا الى مستوى التزامه الوطني أمام المواطنين من جهة أخرى؛ ذلك أن البرلماني ما إن ينتخب محليا/جهويا حتى يصير متوقا بالتزامات وطنية، من حيث هو يساهم في التشريع الوطنى الذي يتجاوز جهته، أو إقليمه، الى المستوى الوطني ككل.

وأي استهتار بهذه التعاقدات المحلية وهذه الالتزامات الوطنية لا بد وأن يساءل صمن إطاره الخاص (المحلي) والعام (الوطني)، حتى يتسنى لنا الحد من هذه الممارسات الشعبوية التي تستخف بكل هذه المسؤوليات المحلية والوطنية، لا لشيء سوى لإرضاء نزعاتها الأهلية ما قبل الديمقراطية، وبالتالي فإن أصحاب هذه النزعات، بتصرفاتهم الشعبوية هذه، إنما يضعون أنفسهم خارج الضوابط التعاقدية والدستورية والشعبية التي تستند إليها المؤسسات الوطنية.

أما ما قيل من أن المؤسسة البرلمانية فيها من الخلل والمشاكل والضعف ما يجعل النواب البرلمانيين يقررون الاستقالة منها متى أرادوا، فليس ذلك سوى ذر للرماد في العيون، وهروبا الى الأمام في محاولة لتجاوز الخطأ وعدم الاعتراف به، حتى لا نقول تقديم نقد ذاتي حول هذه الممارسة الشعبوية، لأن النقد الذاتي والاعتراف بالخطأ، إن وقع، ليسا من أدبيات التيارات الاسلاموية التي ينبغي أن تجد لنفسها، في الحقل السياسي، مكانا أخر خارج المؤسسات الدستورية إن هي ارادت ممارسة الخطاب الشعبوي.

آنذاك ستكون حرة طليقة في ترديد الشعارات الديماغوجية التي تريد وفي ممارسة الشعبوية التي تراها قمينة بالحفاظ على جمهورها ذلك الذي تخاف أن يتفرق من حولها إن هي آثرت ممارسة العمل السياسي العقلاني على الشعارات الشعبوية. إن هذه الشعبوية المفضوحة تكشف بالملموس عمق الأزمة الفكرية والسياسية والإيديولوجية التي تتخبط فيها مثل التنظيمات الأصولية - الأصولية هنا بمعناها الإيديولوجي العام وليس الديني فقط - التي تريد جني ثمار المشاركة السياسية في المؤسسات مع الإبقاء على جمهورها، كاحتياطي انتخابي، عبر ممارسات وشعارات شعبوية. تشكل هذه الازدواجية، في الممارسة السياسية، مبعث خوف مشروع من انكشاف ذلك القناع "الديمقراطي" ومما قد تؤول إليه الممارسة السياسية الفعلية لهذه التنظيمات متى وصلت الى السلطة.

إذا استحضرنا كل هذه الرهانات التعاقدية والالتزامات الوطنية وكل الترسانة القانونية التي تنظم عمل البرلماني، أمكن لنا القول أن العمل البرلماني، باعتباره عملا مؤسساتيا، ينبغي أن يكون بعيدا عن الشعبوية التي أقدم عليها السيد الرميد لما حاول التلويح بالاستقالة، خاصة إذا علمنا الأسباب التافهة التي كانت وراء ذلك التلويح وأيضا وراء العدول عن تلك الاستقالة. نحن هنا لسنا بصدد مناقشة تلك الأسباب، على أهمية تفاهتها، التي ساقها الرميد لتبرير استقالته لأنها ليست ذي صلة بالعمل البرلماني؛ غير أن ما يهمنا هنا هو تبيان دلالات تلك الممارسة السياسوية التي تفتح أفاقا "واعدة" أمام تنامي الممارسة الشعبوية بكل تجلياتها وتلاوينها، وما تستبطنه من مخاطر على المؤسسات الدستورية.

بل إن الأهم من كل ذلك هو الوقوف على بعض "المسوغات" التي ساقها بعض مثقفي العدالة والتنمية، وأخص بالتحديد الأستاذ حامي الدين، لتبرير تلك الممارسة الشعبوية قبل أن يختم إحدى مقالاته في أخبار اليوم المغربية بدعوة وطلب السيد الرميد بالعدول عن الاستقالة، أو قل عن العدول الشعبوي عن الاستقالة الشعبوية. ألسنا هنا أمام محاولات لاستنبات الأسس الإيديولوجية والفكرية حتى تصير الشعبوية المؤسساتية، أو قل الشعبوية من داخل المؤسسات، عملا مقبولا وروتننيا، أي مشروعا.

أن ينزلق الفاعل السياسي الى تبني مواقف شعبوية معينة قبل العدول عنها، فهذا ما يمكن قبوله على مضض، لكن أن ينبري من هم الممثلون الفكريون لذلك التنظيم السياسي الى البحث عن أسس وأفكار بها يحاولون شرعنه الممارسة الشعبوية من داخل المؤسسات، فهذا ما يطرح تساؤلات عميقة حول مشروع العدالة والتنمية الملتبس من قضية الديمقراطية والعقلانية والعمل المؤسساتي والدستوري.

كثيرة هي المظاهر الشعبوية التي تسللت الى قلب المؤسسة البرلمانية والتي هي لا تحتمل وجود تيارات شعبوية بداخلها، بحيث أن العمل البرلماني على غرار العمل الحكومي ينبغي أن يكون عملا عقلانيا ووطنيا، أي دستوريا، وهو ما يتناقض كليا مع الشعبوية التي هي بطبيعتها ينبغي أن توجد خارج المؤسسات الدستورية، وحيث أنها خارج المؤسسات يمكن لها أحيانا أن تكون ذات أثر سياسي واجتماعي وتنظيمي وتعبوي، أي أنها من خارج المؤسسات يمكن أن تؤدي أدوارها التاريخية إن وجدت بجانبها، أو قل في صراع موضوعي معها، تيارات عقلانية قادرة على ترجمة الفعل الشعبوي المستنهض/الملهم للجماهير الشعبية الى مكاسب ديمقراطية ودستورية مقبولة اجتماعيا حتى من طرف أولئك الشعبويين.

في غياب تيارات عقلانية قادرة على تصحيح وضبط إيقاعات التيارات الشعبوية، المتأرجحة بين ما ينبغي أن يكون وما لا ينبغي أن يكون، الى ما هو ممكن تحقيقه فعليا، في غياب تلك التيارات العقلانية - وهو ما نلاحظه عند باقي التيارات الموجودة بالبرلمان - يصير العمل الشعبوي خطرا على الجميع، أي على الدولة والمجتمع اللذين قد يصبحا، بسبب من تنامي هذه الشعبوية، في مفترق الطرق.

فالدولة آنذاك ستكون غير قادرة على ضبط المجتمع "الشعبوي"، المنظم من طرف التيارات الشعبوية؛ أما المجتمع العقلاني، ورغم ابتعاده عن السياسة السياسوية، فانه أشد ما يكون قريبا من أخبار المؤسسات الوطنية، وكل اختراق للفعل الشعبوي لهذه المؤسسات سيكون بمثابة القشة التي تقسم ظهر ذلك المجتمع العقلاني، أي أن اختراق التيارات الشعبوية للمؤسسات الدستورية سيعجل بعزل هذه الأخيرة وابتعاد المجتمع العقلاني عنها، آنذاك سنكون أمام فراغ قاتل قد يأتي على الأخضر واليابس.

إن طرح أسئلة من طرف الأصالة والمعاصرة حول ملف النجاة الذي هو ملف يرجع الى سنة 2002 هو أيضا ممارسة شعبوية من داخل البرلمان. كذلك فان احتدام الصراع بمجلس المستشارين حول مواضيع لا ترقى الى القضايا الوطنية الأساسية فيه نوع من الشعبوية المؤسساتية. نتمنى على جميع الفاعلين أن يعوا خطورة الأوضاع التي يخلقونها بسبب من ممارساتهم الشعبوية هذه من داخل البرلمان. الشعب اليوم لم يعد شعبويا بامتياز كما كان، ذلك فظل العولمة الثقافية علينا رغم أن العولمة الاقتصادية فيها تدمير للطبيعة وللمجتمعات وللدول وللحدود وللكيانات التاريخية وللخصوصيات الوطنية ولكل القيم المجتمعية، فحذار أن تنظاف الشعبوية "الوطنية" الصاعدة في قلب المؤسسات الى كل هذه التهديدات الفوق وطنية، لأن ذلك يعني التفتت والفتنة ونهاية الحلم الجماعي بدولة الحق والقانون.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - واحدة من الشعب الاثنين 19 يوليوز 2010 - 09:34
واكواك اعباد الله قريت دكتور قلت جميل ساستمع الى نقد عقلاني متزن ومبن على اسس وللاسف لم اجد غير الشعبوية كما يتهم غريمه هنا.وعلى فكرة لست ادافع هنا عن هذا الحزب او غيره ولكن اسلوب غير مقنع بالمرة ولا منطق له.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التعليقات مغلقة على هذا المقال