24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/03/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5707:2313:3917:0319:4621:01
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. ثيفيناغ يسهل التعريب والفرنسة ويؤجل الأمازيغية (5.00)

  2. شريط "طفح الكيل" ينقل صورة سوداوية عن المستشفيات المغربية (5.00)

  3. الإهمال يتسبب في إعاقة (5.00)

  4. تفاصيل ليلة بيضاء .. تدخل أمني ينهي مبيت "المتعاقدين" أمام البرلمان (5.00)

  5. بلقزيز: توحيد المجتمعات العربية ضد "الهندسة الكولونيالية" فريضة (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | التفاهة والسياسة

التفاهة والسياسة

التفاهة والسياسة

لقد أبى المتنبى الذهاب إلى بلاد الأندلس، لأنه أدرك تفاهة حكامها مع ضخامة الألقاب التى يحملونها، وكأن الرجل يصف أحوال العرب في عصرنا هذا لا في عصره هو عندما قال:

فى كل أرض وطئتها أمم***يقودها عبد كأنها غنم !

هل في حياتنا السياسية العربية اليوم رهان على قيادة رمزية ديمقراطية يمكنها أن تكون بصيص أمل لشعوبها أمام عاديات الزمن؟ أم أننا إزاء الصورة الشعرية للمتنبي تعيد إنتاج نفسها ، صورة العبيد يقودون الأغنام، بما في الصورة من استعارة جارحة..لكنها الحقيقة التي ما أخطاها أبو الطيب بحس الشاعر ووعي الإنسان الحر.

إنه مظهر آخر من مظاهر التفاهة، حين تتحول الجمهوريات إلى ملكيات بالتقادم، وحين تصبح الملكيات قدرا مقدورا ومعبودا مع الله الواحد الأحد، لها طقوسها وترانيمها وأزلامها وكهنتها وبخورها الخاص الذي تدفع به شرور "شياطين المعارضة" الخارجين على "النظام".

لا أعتقد أن الإعلام في أي بلد من البلدان العربية يتنفس برامجه ومواده بعيدا عن السياسة الرسمية للأنظمة العربية التقليدية.وهو بهذا الوضع لا يخرج عن دور البوق الرسمي وغير الرسمي لتفاهة هذه الأنظمة، وعليه فتفاهة الإعلام العربي مأتاها من تفاهة النظام السياسي الرسمي العربي الذي يحرص كل الحرص على أن يبقى وفيا لشيء واحد ووحيد هو"المحافظة" وتثبيت زمن النخاسة وتجميده.

إن غياب أفق إعلامي عربي رشيد لمواجهة تحديات الأمة في المستقبل سببه المباشر هو غياب أفق سياسي للأنظمة المتهالكة التي دخلت الإنعاش منذ زمن طويل.

لا يمكننا أن نحاكم الإعلامي ما دام لا يلعب سوى دور البيدق والبوق والمعول والمسحاة، وكلها أدوات ووسائل، وهي في دروس النحو أسماء آلات بعضها قياسي وبعضها لا ينقاس، آلات للتحمية والإشاعة والهدم والنفاق والمجاملة.

لا يمكن أن يكون لدينا إعلام قوي والسياسة عندنا ضعيفة، كما لا يمكن أن يكون عندنا إعلام نزيه والسياسة فاسدة.

والتفاهة في المشهد الإعلامي ثمرة طبيعية لشجرة السياسة الفاسدة، فالسياسي لا يملك أن ينتج مواقف سياسية مُقنِعَة ولا مشاريع مغذية مُشْبِعة، فيلجأ حينئذ للإعلام ليزوق وينمق و يزيف الواقع الرديء في عيون الناس، ليستحيل التاريخ لعبة في يد المنافقين والدجالين المجانين.

لابد أن نشغل الناس...هذه مهمة كبرى من مهام الإعلام العربي الرسمي وغير الرسمي...شغل الناس من وجهة نظر سيكولوجية الجماهير حل لمواجهة معضلات السؤال عن أزمات الواقع.

شغل الناس كان شغل السياسة الأول منذ بدأ الإنسان يتحكم في الإنسان، منذ بدأ الإنسان يتصرف في شؤون الآخرين باسمهم ونيابة عنهم، لابد من شغلهم حتى لا يزعجوا بالمشاركة في "الشأن العام"أي في شؤونهم وشغلهم، فكان شغلهم بما لا يعنيهم هو جوهر السياسة المدنية الفاسدة تاريخيا، أو لنقل تحويلهم عما يعنيهم وهو شؤونهم الخاصة والعامة إلى ما لا يعنيهم وهو شؤون الآخرين المجهولين أو البعيدين"فنانين ورياضيين وغيرهم من جحافل النجوم الصناعية الزائفة".

كانت السياسة هي أن يهتم المواطنون بما لا يعنيهم بمعنى الذي يصرفهم أكثر فأكثر عن "السياسة الحقيقية" حتى تستفرد بها "عصابة الذئاب المفسدة"، ومن جملة ما تستعين به لتحقيق هذا الغرض الدنيء وسائل الإعلام، وإغراق الناس فيما لا يعنيهم لينسوا ما يعنيهم.

لسبب ما حين أتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" أقرأ فيه معنى سياسيا خفيا ، معنى التوجيه والتحذير من مغبة السقوط في التهمم بما لا يعنيك عما يعنيك، فإنكار المنكر والفساد والصراخ في وجه المفسدين مما يعني الناس ،ولا يمكنه أن يكون مما لا يعنيهم، لأنه لا يكون هناك فساد إلا وضرره لاحق بالناس بالأصالة أو بالتبع، ولا يمكن أن يكون في الحديث أو الدين دعوة للانزواء أو الانعزال عما يعني حقيقة،لأن الدين لا يسكت على الفساد، وإلا كان دينا محرفا لا يصلح لقيادة الناس، كما لا يصلح أن يكون رسالة السماء للأرض، والفقهاء الذين يقدمون الدين سكونيا يمارسون التخدير لا التنوير.

ما يعنيك أو يعني الناس يرتبط بمفهوم أساسي إذا شئت إدراك حقيقة الحديث، إذ ما يعني الإنسان له علاقة بالمعنى والمعاناة والعناية.

ما يعني الإنسان هو ما يدخل ضمن عالمه التصوري، فيحرز على مدلول مفيد أي معنى.

وما يعني الإنسان هو ما يدخل ضمن عالمه التدافعي مع الآخرين، في طلبه للحق بالمعاناة دونه.

وما يعني الإنسان هو ما يدخل ضمن عالمه الشعوري، فيطلب منه أو له العناية بما يحصله من دوام الاهتمام.

إذا كان هذا ما يعني الإنسان في فلسفة الدين، فإن الإعلام العربي الفاسد المفسد يشتغل بتحويل الناس عما يعنيهم إلى ما لا يعنيهم من اللهو والاستغراق في الترفيه وكأن الحياة ليس فيها غير هذا الذي تحول إلى ما يعنيهم وهو لا يعنيهم في شيء.

ومن تحويل المعنى تحويل الواقع، فالواقع أسود أو رمادي على الأرض في أحسن الأحوال، لكن الكاميرات تأبى إلا أن تنقله لك "أخضر" على الدوام، "براقا"، فهل تبدد وجوه الحسناوات ورشاقتهن وابتسامتهن البلاستيكية التي لا تنقطع على التلفاز بؤس الواقع وصقيع الحياة. وهل يغني تنطط الشباب الغافل عاريا على أنغام التمرد"في البوليفار" و"موازين" في أن يقنعنا بأنه ليس إلا فقاعات فارغة فقدت معناها في الطريق إلى الأرض اليباب.

*أكاديمي ومفكر مغربي

http://makboul.over-blog.com


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - محمد الاثنين 19 يوليوز 2010 - 20:39
المتنبي كان قادرا على نقد حكام زمنه ومجتمعه عكس مثقفي هذا الزنم الذين يغردون خارج السرب ففي الوقت الذي يشيع جو الحرية كونيا تجدهم يمجدون العبودية ويقدسونها لحكام تافهين لا يستحقون حتى النقد رؤساء وملوكا
2 - منير الاثنين 19 يوليوز 2010 - 20:41
تحياتي يا استاذي القدير لك كل الاحترام و التقدير لهادا الكلام الراقي الذي لا طالما اشتقنا اليه و رغبناه من ألسن مغربية فتحياتي مرة اخرى لانك برهنت لي الكثير من تصوراتي بلغة عربية متقنة التركيب جازاك الله خيرا و دمت للاجيال منورا.
حقيقة و ليست مجاملة
3 - خالد الزواوي الاثنين 19 يوليوز 2010 - 20:43
ما بالك يا صديقي الوكيلي؟
ماذا يضرك؟ هل يوجعك شيء حين تقرأ كتابا كهذا؟
اظن أنك متحامل ولا تعرف الانصاف وتخلط الاوراق.
اقرا بكل ما تعنيه القراية من معنى ودعك من الهجوم والمناطحة،فالمناطحة للعتاريس والتيوس
نصيحة لله
4 - محمد الاثنين 19 يوليوز 2010 - 20:45
إلى السيد الوكيلي : تحاول بتعليقك الركيك الذي ينم عن فقر ثقافي ولغوي تحوير الاشكالية التي كان الكاتب موفق في مقاربتها من خلال الانطلاق من بيت المتنبي ، ولا يخفي ما لمثل هذه المقاربات من قيمة علمية ،
وعموما فإن الكاتب عالج بيت الداء فيما تعانيه مجتمعاتنا الاسلامية ألا وهو حكام عبيد للاستعمار وشعوب كقطعان من الاغنام ، لكن هناه صنف ثالث وهو ما يحاول الكاتب الايماء إليه ممن لا يخضون للحكام ن
فاختر يا سيد وكيلي أين تصنف نفسك ؟
5 - متابع الاثنين 19 يوليوز 2010 - 20:47
شكرا لكاتب المقالة الاستاذ إدريس على مقالته وأسلوبه الذي يذكرني بمدرسة البيان والفصاحة التي ما عاد لها وجود إلا عند قليلين. فالكل يهتر ويجمجم ويتكلم بلسان لا عمق وفكرة ولا لغة
أنا معك في تحليلك على أن أصل الداء السياسة والاعلام تبع لها.
مزيدا من الفكر الراقي
6 - الوكيلي الاثنين 19 يوليوز 2010 - 20:49
اخي انا اصنف نفسي كعبد من عباد الله اومن به ولا اشرك به احدا ولو انكم تجعلون معه شريكا بحيث وصل بكم الجهل و سيكولوجية القطيع الى تصديق اضغاط احلامه؛ وان رد فعلك الانفعالي هدا ينم عن تربيتكم الارهابية التي تمتد الى العوالم الافتراضية .
اتمنى من الله سبحانه و تعالى ان يعفو عنكم و يخرجكم من جهنم الظلام الى انوار الجنة و دمت في رعاية الله.
7 - محمد الاثنين 19 يوليوز 2010 - 20:51
المتنبي كان قادرا على نقد حكام زمنه ومجتمعه عكس مثقفي هذا الزنم الذين يغردون خارج السرب ففي الوقت الذي يشيع جو الحرية كونيا تجدهم يمجدون العبودية ويقدسونها لحكام تافهين لا يستحقون حتى النقد رؤساء وملوكا
8 - الوكيلي الاثنين 19 يوليوز 2010 - 20:53
الاستاد ادريس
اعتقد ان مايشير اليه المتنبي يمكن ان ان ينطبق حتى على الاحزاب السياسية و النقابات التي يبقى زعماؤها على راس هرمها الى حين وفاتهم وينطبق ايضا على من يريد ممارسة العمل السياسي من مدخل الجماعة و ليس الحزب ؛ثمة مضمون للشكل . و ينطبق ايضا على الزعماء الدين تربطهم باتباعهم علاقة الشيخ والمريد .
الجمال الدي ينقله الاعلام سواء اكان مرئيا او مسموعا هو من خاق الله سبحانه و تعالى ؛لم لا تنقله وسائل الاعلام وفيه بهجة للناظرين .
السيد ادريس اعتقد بانك ولجت ميدان السياسة و الفن و الاعلام و الوسائط و علم الاجتماع بدون عدة حبدا لو اكتفيت بما ناقشت فيه دكتورتك ربما لكنت افيد؛
حتى بيت المتنبي الدي انطلقت منه لا يلخص الاشكالية التي تريد معالجتها و لا يقبض على مفصل اي ظاهرة او علاقة اجتماعية اللهم ادا اردت و نحن في القرن الواحد والعشرين ان نكرس النظرة العنصرية للانسان الاسود على اساس انه عبد.
9 - layla الاثنين 19 يوليوز 2010 - 20:55
و من نعت حكامها بالتفاهة كانت مركز حضارة أنارت العالم فرق كبير بين حاضرنا و ماضينا
10 - Ilyas الاثنين 19 يوليوز 2010 - 20:57
Bravo,un excellent article.
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

التعليقات مغلقة على هذا المقال