24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

09/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4608:1813:2516:0018:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | دمقرطة العبث...

دمقرطة العبث...

دمقرطة العبث...

1.هذه المهرجانات التي أصبحت تجوب البلاد طولا وعرضا، ويتساقط صداها قطعا من طول الليالي المظلمة على أسماع عامة الناس في الساحات العمومية لكل مدينة صغيرة أو كبيرة، هي من تجليات هذه الديمقراطية العجيبة التي يريدها هؤلاء المدبرون لشأننا العام، وهي أيضا من "مؤشرات" انتعاش هذه السياحة التي يطمحون إليها باعتبارها لديهم إحدى الدعائم الأساسية لاقتصاد البلاد، وبالتالي لانتعاشة ل"مشاريعهم واستثماراتهم" في هذه البلاد، وهي أيضا محاولة قسرية لفرض نمط حياة خاص على النمط الحياة العام الذي لم يألف مثل هكذا صخب ومثل هكذا سهر ومثل هكذا "غناء وكلمات وترفيه"،

2.و"حق" لهم ذلك مادامت هذه الديمقراطية التي ينادون بها، يمنحون من خلالها الحق في كل "شيء" أرادوه، لكنها تمنع الحق في كل "شيء" لم يريدوه، وهي مفارقة لا نجدها إلا في بلدنا الحبيب وفي بلدان من سارت على نهجه أو حذا حذوها، مفارقة الحق في الغناء والطرب والتمثيل والضحك والرقص والكوميديا والتجوال والسهر والتمتع بلحظات الصخب و الاختلاط والتحرر من "قيد الأسرة والمجتمع" والحق في السماع، ومفارقة المنع من الحق في التنظيم والتعبير المستقل، و في المشاركة في تدبير فعلي للشأن العام، وفي التداول على السلطة، و في توزيع عادل للثروة والسلطة، و في حماية الرصيد القيمي للمجتمع وصيانته، و في حماية المال العام من التبذير والتبديد والعبثية في الإنفاق، وفي محاسبة من يدوس على بعض من هذه الحقوق أو كلها،

3.يعيش المرء هذه المفارقة وهو يمر بشارع مدينته الرئيس وقد ملأ صخبا وتناقضا وازدحاما وما عليه على الرغم من أنفه إلا أن يخضع، فتلك سياسة عامة تدخل ضمن "استراتيجية واسعة" لإنعاش اقتصاد بلاده ورقيها ونهضتها،

4.ويالها من معادلة عجيبة في بلد العجائب: الصخب يؤدي إلى النهضة لأن بطريقه ينتعش "الاقتصاد الوطني"،

5.هؤلاء الساهرون على إعمال هذه "الاستراتيجية النهضوية" هم فعلا "وطنيون" محبون لهذا الوطن ولأبنائه !!!، كيف لا وهم قد حشروا الناس إلى الساحات العمومية للاستماع إلى "نبضهم" !!! ولتحريك "رغباتهم" الدفينة ولالتقاط تعبيراتهم التلقائية التي طالما منعها زمن انتهاكات قد ولى؟ أليس هذا هو المطلب الذي ظل يردده كل "ديمقراطي"، أن يستمع أصحاب الشأن العام ومدبروه إلى هذا النبض الشعبي؟

6.عجبا لهؤلاء يقيسون كل نجاح بالأرقام ويغضون الطرف عن كل إعلان عن إخفاق بالأرقام كذلك، فهم يعززون توجههم بالأرقام، ويؤكدون صحة ما آلت إليه سياسة المهرجانات بالأرقام، والأرقام هي هذا "الحشد" من البشر الذي "هب" لحضور ملتقى فنان أو فنانة قيل فيهما ما قيل، وعجبا لهذه السياسة التي تصنع الوهم المقنع بأرقام عدد السياح الوافدين هذه السنة إلى البلاد وعدد الجماهير الحاضرة، فيبني عليها أمل نجاح تسريع وتيرة الاقتصاد وبالتالي الوتيرة النهضوية والتنموية للبلاد، وحين يتعلق الأمر بأرقام مؤشرات التنمية والفساد والبطالة والإجرام والمخذرات، فهم ينتفضون ويعتبرون أن ذلك تحريف للحقيقة…

7.حين يكون العبث ناظم أي سياسة عمومية فاقرأ عليها السلام، وحين يكون العبث يتجلى في ديمقراطية التطبيل والغناء وكلام اللامعنى، فاقرأ على هذه الديمقراطية السلام، وحين يكون العبث محددا أساسيا في إنفاق المال العام فاقرأ على ترشيد النفقات السلام، وحين يكون العبث أن تختزل الثقافة في صخب هذه المهرجانات فاقرأ على الوضع الثقافي السلام،

8.الثقافة حركة لصناعة الشخصية الإنسانية في كل أبعادها السلوكية، وليس تطبيلا وغناء وكلمات ليس لها معنى إلا اللامعنى واللامعقول،

9.المال العام عام، وإنفاقه ينبغي أن يكون عاما، ويمتنع من أن يكون خاصا للنهب و للتبديد و للعبث بإنفاقه،

10.النهضة تبدأ بالإنسان وتنمية قدراته وكفاءاته وتتوسل ذلك عبر تعليمه والعناية به صحيا وماليا وثقافيا وسلوكيا، وليس بإنعاش السياحة عبر آلية المهرجانات المتعددة،

11.الديمقراطية هي كل لا يتجزأ، فكما أن لكل الحق في الاستماع إلى ما يحلو له والاستمتاع بوقته كما يريد فهي أيضا الحق في التعبير والتنظيم والمشاركة في التدبير الفعلي للشأن العام والحق في المشاركة في تقرير اختيارات البلاد واختيار من ينفذها وتقويمه، والحق في حماية المال العام من النهب والتبديد والعبثية،...

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - samir الخميس 05 غشت 2010 - 00:25
أتّفقُ معكَ يا أخي عمر معنوي ، في كُل ما ذكرت . و أقول دائما ،أنّ مصيبة المغرب هي ( الرجل المناسب في الوقت المناسب ) .السياسيين الحقوقيين الصحافيين الكُتاب ووووووو النخبة بصفة عامة ،الذين عاشوا في العهد السابق ، هم الأولى و الأجدر أن يُعايشوا و يُغيروا هذا العهد نحو الأفضل .و العكس صحيح...
2 - عبد الحليم شكير الخميس 05 غشت 2010 - 00:27
السوداوية لا أراها في هذا المقال بل يعبر عن حيرة يعيشها كثير من المغاربة وهي تتلخص في السؤال التالي أو الاشكالية التالية لماذا هذه المهرجانات كثيرة }؟ماذا يجني المواطن البسيط من ورائها؟ما جدوى الحديث عن الازمة الاقتصادية العالمية وحفاظ عن الطاقة والحفاظ على المال العام ,,, الم أبالغ 99 في المئة من المغاربة متدمرون من هذه المهرجانات التي لا تغني ولا تسمن من جوع ويخشون من الزيادة في فاتورات الكهرباء بسبب هذه المهرجانات ولو تـأمل عاقل في مضمون هذه المهرجانات لزادة حيرته نجات عتابو تغني شفي غرو شفي كلبة تبعاه قمة الانحطاط
اننا حنما ننتقد الواقع لا يعني نحمل نظارات سوداء لان النقد البناء أساس البناء ليس التصفيق من يبني لان حب المقدسات والوطن له تعبيرات أخرى والاخ الكاتب عبر برأيه عن حبه لوطنه أتمنى من المعلقين الابتعاد عن الشعار الله الوطن الملك لانه ملك لنا جميعا وليس لاحد الحق في المساومة على الاخر في الوطنية لكل رأيه ويغنى النقاش بتعدد الاراء
3 - عبد القادر المراكشي الخميس 05 غشت 2010 - 00:29
مقال جد مهم حول غياية من المهرجانات والعبث المحيط بها فهي بعيدة كل البعد عن التقافة المغربية الاصيلة حيث لا تقدم الى فنانين من الدرجة المنحطة للاسف ولا تفعل شيء سوى تخريب الاخلاق العامة وصدق شوقي انما الامم الاخلاق مابقيت فان ذهبت أخلاقهم دهبو شكرا بوعشرين أما الاخ المعلق ابن عمير لا تصادر حق الاخرين في التعبير اذا كنت ترى في المهرجانات تعبير عن الوطنية فهذا رأيك والايمان بشعار الله الوطن الملك لا يتعارض مع النقد البناء الذي قدمه الاخ بوعشرين كتلخيص لرأي الكثير من المغاربة وسلا م وكل تحية لكل المغاربة بجميع اراءهم ومواقفهم المختلفة تحت شعار الله الوطن الملك
4 - reda الخميس 05 غشت 2010 - 00:31
ليس العبث المتحدث عنه في الصخب الذي يتصف به مهراجاناتنا أو شوارعنا بل تعاداه ليكون جزء لا يتجزأ من حياتنا في كل تفاصيلها بدءا من الغناء "الشعبي "فوضى منظمة كما يحلو للبعض بتسميتها ،ومرورا بأسواقنا ،إداراتنا وأفراحنا وأحزاننا حتى ان النظام أضحى أصبح هو الإستثناء واللاتنظيم هو الطاغي في كل مناحي حياتنا ،وإنتهاءا بندواتنا وحواراتنا التلفزيونية منها او التي تدور رحاها في المقاهي وصالوناتنا الخاصة والتي تفتقد لأبسط مقومات التنظيم وأبجديات آداب الإستماع والنقاش ...فلا نتضرر ونصم آداننا وننادي بالتنظيم والمطالبة بتنظيم الفوضى في محافلنا من هذا الصخب والعشوائية والضجر وكأننا منظمين في باقي مناحي حياتنا وننسى أن ذلك نتيجة حتمية لممارساتنا العشوائية وسلوكنا الإرادي والتلقائي في سكناتنا وحركاتنا
5 - عمر معنوي الخميس 05 غشت 2010 - 00:33
هذا السيلان العجيب في الحديث عن المهرجانات و بهذه الأساليب الغثة يثبت أن "نخبتنا" لا زالت في أميتها السياسية لم تحد عنها قيد أنملة , فما البديل ان كنتم تثبتون جهلكم كلما حاولتم تقمص دور المعارضة ??? رحم الله معارضة الستينات و السبعينات و الثمانينات فعلى الأقل "كان عليها السر" .
المهرجانات في معظمها من تنظيم شركات خاصة أو بدعم كبير منها و مساهمة المال العام في تمويلها يعتبر جزئ مجهريا من الميزانية العامة , و الا شمروا على سواعدكم و لو لمرة و ضعوا لنا الأرقام و النسب المئوية حتى نكون على بينة !! أم أن الأمر صعب أم مخجل ?
ان شئتم نقد المهرجانات فبأسلوب دقيق يحترم عقول القراء و ينأى بالناقد عن شعبوية تجار السياسة و غوغائية جهال الشارع .
نريد وعيا سياسيا يدفعنا الى الأمام لا الخلف .
6 - ابن عمير الخميس 05 غشت 2010 - 00:35
استفق من أحلامك، ولا تعبث بالكلمات يمينا وشمالا لكي تصور لنا سوداوية لا يراها الا انت لهذا الوطن الحبيب، جرب إذا كان في استطاعتك - ولا أظن - أن تضع رجلا واحدة خارج أرض الوطن لكي تتعلم إن لم تتعلم بعد الحمد على نعمة إسمها المغرب ة لشعار هو
الله
الوطن
الملك
أصلحوا حالكم وغيروا نظاراتكم المتسخة، بل غيروا عقولكم الجامدة
لا تحية
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

التعليقات مغلقة على هذا المقال