24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4206:2613:3917:1920:4222:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد بقاء رونار مدربا للمنتخب الوطني المغربي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | مفاوضون على الرصيف

مفاوضون على الرصيف

مفاوضون على الرصيف

وأنا أتابع هذه الأيام، كيف يعاد توضيب مقاطع تلك الأسطوانة المشروخة للتغطية على جر العرب كالخرفان، كي يذعنوا لما تريده حكومة الحرب في تل أبيب، أضحك ملء فمي جراء مشاهد السٌّخرة حتى لا أقول العبثية، لأن العبث على الأقل محكوم بنظرية فلسفية عميقة جدا، فأصابنا السأم مع تكرر حلقاتها منذ أول يوم أرّخ لمجيء محمود عباس ورحيل ياسر عرفات. حاليا، لا دور لنا في هذا العالم، أكثر من ذي قبل غير أن نتجرع كل آن مرارة الهزائم التي أصبحت مكونا بيولوجيا عاديا بالنسبة للجسد العربي، وكأن العرب سكارى وما هم بسكارى، أحياء/أموات، فالأقوال والتوقعات بل والإيماءات والإشارات، وتقلص عضلات وجه الناطق العربي، أو تمططها ومواعيد عرض فصول المسرحية وتأجيلها إلى إشعار آخر...، كل ذلك لن يخرج عن إطار معلوم ولو من باب التوهم.

أول شيء أثار انتباهي بهذا الخصوص، أن نتنياهو الله يعطيه الخير ـ هذا الدعاء استقيته علىسبيل الموضة من لغة الشبع، التي يتداولها بكثرة أعضاء حكومتنا الموقرة في البرامج التلفزية ـ أدخل إلى البنية الفكرية العربية تقليدا جديدا في غاية الإيجابية بحيث أزال وهو يربت على أكتاف قادتنا، غشاوة العطالة والكسل، بعد أن ألزمهم على الرغم من أنوفهم كي يعودوا ثانية إلى مكاتبهم ويصيغوا الخطب والبيانات والتقارير والأهم من كل ذلك ارتداء ربطات العنق في عز القيظ، بمعنى أحال بينهم وما يسمى في التقليد الاجتماعي بالعطلة السنوية. هكذا سيحرم ربما سادة العرب هذه السنة من الاستمتاع بمباهج الثراء العربي، في منتجعات مصر والمغرب وإسبانيا واليونان وغيرها. الإسرائيليون، لا يؤمنون بشيء اسمه الاستراحة والسكينة، وإلا لما بنوا قوة بهذا الجبروت في ظرف وجيز، فالزمان يحسب عندهم بالثانية، كما أن الشعب قد انتخب نتنياهو لكي يعمل، بحيث تترقبه سلط الرأي العام وتتعقبه هيئات الرقابة ثم بالأساس سياط صناديق الاقتراع. هكذا، فالعرب الذين يبحثون دائما عن تعليلات للعطالة، سيغضبون شديد الغضب لأن "صخب" الفلسطينيين عكر عليهم أيضا صفوشخير رمضان لعل السماء تغفر لهم بأكف ونحيب أصحابنا في قنوات البيترودولار، عجزهم عن أداء المسؤوليات الملقاة على عاتقهم... .

محمود عباس، القاصر كليا عن ملء الفراغ الذي تركه ياسر عرفات لأنه يفتقد لمواهب الزعامة، فقد وجد نفسه في موقع أكبر جدا من أن تفضي إليه مجرد التراتبية الهرمية في السلطة، ولكن كثيرا من المميزات والصفات الأنطولوجية التي ستوفر له ولأي مكانه وضعية استثنائية في التدبير، تعطيه إمكانية أن يشكل مفترق طرق بالنسبة للحركة الفلسطينية، من خلال هذه القدرة الثنائية على المزاوجة بين الدهاء الديبلوماسي التفاوضي حسب المعطى والممكن وفي نفس الوقت التلويح دائما بورقة الكفاح المسلح مثلما انطوت عليها الصيغة الشعرية التي تناقلتها أدبيات منظمة التحرير الفلسطينية، بدفاعها عن البندقية في يد وغصن زيتون في اليد الأخرى. فلا شيء بقادر على منح صوت المفاوض قوة مادية ملموسة، غير وجود فيالق عسكرية وراءه، فالميدان من يحدد درجات الإصغاء والقبول، وجل التجارب التحررية حققت أهدافها عن طريق هذا الزواج الكنسي. بالطبع، الفلسطينيون يقفون وحدهم في ساحة المعركة ولا يمكنهم أن يأملوا من المصريين والسعوديين أو الأردنيين بل والنظام العربي الرسمي برمته، توفير ولو بذلة عسكرية واحدة لمقاتل فلسطيني. الحكم المصري، على سبيل المثال ادعى دائما بأنه قاتل بما يكفي نيابة عن كل العرب، وبتوقيعه لاتفاقية كامب ديفيد سعى إلى قطف ثمار السلام، لكنه سلام سيتجرع معه العرب نفَسا نفَسا شراب الموت البطئ. هكذا لم تتحول مصر إلىسويسرا الشرق أو سلكت طريق النمور الصفراء، بل عاشت في أحسن أحوالها قدردمية تتحرك وفق نظام للأتمتة، بحيث يستميلونها الإسرائيليون متى أرادوا ويمارسون معها سياسة شد الأذن كلما أرادوا كذلك، وقد سمعنا الرئيس مبارك غير ما مرة يحث الشعوب العربية بلغة التهديد، على ضرورة أن ينتهوا إلى الأبد من أفق "العنتريات"، مؤكدا في كل مناسبة بأنه عسكري سابق يعرف عن قرب ويلات الحرب ....

عمرو موسى من جهته، والذي يعكس بوفاء مدرسي الاختيارات العربية القائمة، ابتغى بين الفينة والأخرى مداعبة خيال العمق الشعبي، خاصة بعد أن أحرجته أغنية شعبان عبد الرحيم الملقب بشعبولا : "أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى"، لكن اندفاع الأمين العام سرعان ما يتبخر، حين يغلب الطبع التطبع وتنقشع سحابة الصيف، يحاول أن يبدو ذكيا، وسياسيا براغماتيا من الدرجة الأولى، حين يسرع إلى تحسس نبض الشارع، هكذا سيلامس نسبيا خطابا انقلابيا مثل تهديده بالاستقالة من إدارة الجامعة العربية وانتقاده لإسرائيل أو زيارته الأخيرة لقطاع غزة والتجول في شوارعها، مقتفيا آثار التحدي التركي، لكنه الآن وبعد أن هدأت الأمور ومالت كفة الأحداث ثانية للطرف الإسرائيلي، سيجتهد عمرو موسى في إظهار قدرته على نسج خطابات هنا وهناك، يجدر به أن يلقيها كدروس تعريفية أولى لمفاهيم العلاقات الدولية في أقسام المعاهد التحضيرية، فكلما استمعنا إليه، لا نستشف أي مشروع حقيقي مطروح على الطاولة، اللهم إلا أ حاديث عامة ومائعة، من قبيل : لقد كان وعد بلفور سنة 1917 ! حدثت النكبة سنة 1948 ! حرب الستة أيام ! حرب أكتوبر ! ثم ما معنى السلام ؟ إلخ إلخ.

إذن، لا أعرف وفق أية إستراتيجية سيتقدم العرب إلى المفاوضات ؟ وعن أي شيء سيتفاوضون ؟ ما دام نتنياهو يرفض رفضا مطلقا الاقتراب من كل الملفات : موضوع اللاجئين ؟ القدس ؟ وقف المستوطنات ؟ حدود 1967 ؟ المعتقلين الفلسطينيين ؟ والبعد القانوني والمؤسساتي الذي ستتمتع به السلطة الفلسطينية حيال إسرائيل ؟ هل حقا دولة أم مجرد مجموعة كانتونات ؟ وقبل ذلك، كله ما هي المشروعية التي بإمكان محمود عباس أن يستند عليها، وتجيز له التكلم باسم فلسطيني الداخل والشتات ؟ وتوقيع الاتفاقيات ؟ وحتى إذا تم الأمر، وافترضنا على سبيل الاستيهام بأن المفاوضات قد تسفر نتائج ما، فلا شك أن إسرائيل تستهدف فقط ربح الوقت والاستمرار من وراء ستار المفاوضات في سياسة توسيع أشكال الاستيطان والحصار والقتل والتجويع تحت يافطة قانون دولي أضحى غناء للقبور.

أخبرتنا، دائما سيرة محمود عباس بأنه يرفض لكن سرعان ما يتراجع ويمتثل، أما شعار إقامة الدولة الفلسطينية على الأقل قياسا للشروط والظروف الحالية، فلم يعد يغري حتى الجرذان من شدة الابتذال الذي انتهى إليه المفهوم. طبعا، حلقات السيناريو واضحة، تبريد وقتي للجبهة الفلسطينية مقابل إشعال اللبنانية، فعقدة حزب الله وحرب صيف 2006، سيظلان غصة في حلق إسرائيل التي أعلنت عن تأهبها للمواجهة منذ اليوم التالي لوقف إطلاق النار، لذا فالتحركات التي تجري وقائعها على الساحة اللبنانية والتوظيف الابتزازي لملف الحريري، ما هي إلا إعلان عن بداية دق طبول حرب جديدة في المنطقة، والموعد مسألة أيام لا غير. لقد أتبتت التجارب، أنه كلما تحرك أصحاب المهابة والفخامة والجلالة والسموو..و..و إلا وخربوها.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - قارئ الأحد 15 غشت 2010 - 14:19
في المغرب ما يكفي من المشاكل العويصة والقضايا الشائكة للحديث عنها ومعالجتها: الأمية، رداءة التعليم، البطالة، الفقر، الجوع، القهر واللائحة طويلة...
خلي فلسطين لماليها. لو فرضنا أن صارت هناك دولة فلسطينية مستقلة، يديرها فلسطينيون، فلن تختلف هذه الدولة كثيرا عن باقي البلاد العربية. وغادي يبدا مسلسل الحريق لأوروبا ديال الشبان الفلسطينيين بحال المغاربة، المصريين المستقلين... ! الآن وقبل الاستقلال، مسلسل نهب أموال المساعدات قائم على قدم وساق، فما بالك بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة!
فتكلم عن مشاكل المغرب وادلي بدلوك في تشخيص العلل واقتراح الحلول. هكذا تكتسب خبرة تقدمها للفلسطينيين بعد أن ينالوا استقلالهم كما ناله المغرب قبل ما يزيد عن الخمسين سنة وما زالت دار لقمان على حالها بل تراجعت وازداد الفقر فقرا والجهل جهلا.
أفضل اللص الشريف الذي يستفيد ويفيد ولو كان غريبا، على ابن جلدتي الذي يسرقني ويقهرني ويدلني ولا يفيدني في شيء.
2 - الهمشري الأحد 15 غشت 2010 - 14:21
ان المفاوضات السياسية تقوم على قاعدة موازين القوى ؛و موازين القوى التى كانت دائما لصالح العدو الاسرائيلي واحدث حزب الله المدعوم من قبل قوى الممانعة ثقبا في جدارها و الدي مافتئ اليمين العربي الصهيوني يحاول اغلاقها خدمة لاسياده الاسرائليين و الامريكان.
الان الصراع واضح بين قوى الممانعة من جهة و الصهيونية و من يلتقي معها استراتيجيا من العرب المسلمين ،اتمنى ان يقوم حزب سني قوي وممانع في لبنان على غرار حزب الله لتحصين لبنان من الحرب الاهلية التي تشتغل عليها امريكا منذ سنوات .
3 - abderrazzak الأحد 15 غشت 2010 - 14:23
أريد أن أضيف أن الرسالة الفصيحة التي ترسلها إسرائيل هي أن الأرض انتزعت منكم بالقوة منذ 1948 مرورا ب 1967 و لن تغيروا حقيقة أننا أقوى منكم، و أنكم لستم في موقع يسمح لكم بوضع شروط. كل ما تستطيعون القيام به هو: الإذعان و الهتمام بالعداء الذي تشعرون به اتجاه بعضكم أيها العرب.
4 - majid الأحد 15 غشت 2010 - 14:25
كل ما آتيت به في مقالك هدا أخي سعيد في غاية الأهمية والأحداث والوقائع تِكد ذلك فالعدو الصهيوني يريدمن هده الورقة لكسب الوقت من اجل بناء اكبر عدد من المستوطنات ومسح القرى والبلدات الفلسطينية اما بما يخص الحرب على ايران او حزب الله فطبول الحرب تقرع وهي على اهب الإستعداد لكن حرب 2006 ابانت عن ان انيلب اسرائيل ماهي الا من ذلك اليث الخشبي الذي يمكن ان يقهر ويهزم ومن مقاومة دات عتاد بسيط حرب غزة والمقاومة الباسلة خير ذليل على ذلك المرجومن ادارة هسبريس نشر التعليق وشكرا
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات مغلقة على هذا المقال