24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4406:2813:3917:1920:4022:09
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد بقاء رونار مدربا للمنتخب الوطني المغربي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | مغرب الرتابة القاتلة

مغرب الرتابة القاتلة

مغرب الرتابة القاتلة

إذا كانت سنوات الماضي وأيامه ولياليه تعني فيما تعنيه مغربا ملؤه الظلم والقهر والفساد وانعدام الحرية والمساواة وفقدان أدنى مقومات العيش الكريم وغير ذلك مما له ارتباط وثيق بسياسة الفساد و الإفساد وعقلية الفاسدين و المفسدين ، فإن سنوات العهد الجديد باتت تعني فيما تعنيه نسخا مطابقا لأصل تلك الفترة الزمنية التي اتفق على تسميتها بسنوات الرصاص ، فالمغرب الذي حلمت به فئات عريضة من الشعب ، وسقطت من أجله قوافل الشهداء ليعيش أبناؤه أحرارا أبد الدهر ، والمغرب الذي سطر له مناضلوه وشرفاؤه رؤى تغييرية دافعوا عنها بكل غال ونفيس ، ليس هو المغرب الذي تنخر أعمدته اليوم آفات الجهل والأمية والتخلف والفقر والبؤس ، وليس هو المغرب الذي يتربع على عروش أسفل سافلين في كل المجالات والميادين ، وليس هو ذلك الوطن الذي يساس بالقمع ويسير بالعصا وتنتهك فيه الحقوق وتضيع فيه المكرمات ولا يحفظ فيه عرض إلا بشفاعة من صلة وصل بمراكز صنع القرار أو أمر من أهل الفوق ، وليس هو ذلك الوطن الذي يضطر فيه المواطن المغلوب على أمره إلى البحث في براثينه عن وسيلة ـ كيفما كان نوعها وثمنها ـ كي يفر بها منه إلى رحاب أوطان أخرى تستقبله بالأحضان إذا ما رام طعنه أو التنكر له ، وتصفعه أكثر من مرة إذا ما أراد الاحتماء بها من كيد الماكرين فيه والمتجبرين بربوعه وأنحائه .

المغرب اليوم بلد يغرد خارج سرب الأمم المتقدمة ، لا تسمع عنه إلا دعارة ألصقها ساسته مع سبق الإصرار والترصد ببناته ونسائه ، ولا يتكلم عنه إلا بكل ما تشمئز منه النفوس وتنفر منه الخواطر ، ولا يصنف إلا ضمن الدول التي ينعدم فيها الأمن والسلم ويشيع بها الفساد بجميع أنواعه .

نعم مغرب اليوم هو مغرب الروتين القاتل والرتابة المميتة ، لا جديد فيه إلا القديم ، أخباره هي نفسها أخبار سنوات الرصاص ، وأنباؤه هي كل ما جرى في الماضي ، ومنجزاته ومشاريعه ما هي إلا تكرار لتلك الأيام البائدة ، فالقتل في مخافر الشرطة هو هو لم يتغير ولم يسر إلى زوال ، ولنا في قضية شهيد التعذيب بمدينة سلا الشاب " الفضيل أبركان " خير دليل ومثال ، وقمع الجماعات المناضلة أو القرى المتظاهرة واستئصال الفرد المقاوم وتربص الدوائر بهؤلاء و بكل من حمل على أكتافه أو ردد بقوة اللسان وإحساس الجنان لاءات متعددة ، وإعمار السجون بكل من وقف في يوم ما ضد مشروع إفسادي ، لا تزال ليومنا هذا هي الخطط الوحيدة المسطرة لمواجهة هكذا وضع أو حدث ، ولنا فيما وقع لسيدي إيفني وأخواتها خير دليل على ما نقول ، ولنا فيما وقع لـ " شكيب الخياري " ـ وغيره كثير ـ خير برهان على استمرار الماضي فينا واستمرار نسخه بأبشع طريقة يمكن أن تتم بها عملية النسخ .

مغرب اليوم هو مغرب الملايين العاطلة عن العمل ، الغارقة في بحار من المخدرات واليأس والملل ، القابعة تحت خط الفقر والفاقة ، الباحثة عن بارقة أمل وسط ملايين الوعود التي تطلق يمينا ويسارا ولا ينفذ منها إلا ما يخص أبناء الوزراء والمدراء والجنرالات والقادة وغيرهم ممن كتب عليهم الاغتناء بأموال الشعب والارتواء من دمه وعرقه والاستواء على الكراسي التي تنسج خيوط القرارات ، وتجثم على أنفاس باقي الفئات من غير إحساس بالشفقة أو الرحمة .

مغرب اليوم مغرب هش من كل النواحي والزوايا ، تتربص به الفتن آناء الليل وأطراف النهار ، ويسعى إلى تمزيق وحدته من لا يدرك حلاوة الانتماء إلى الوطن ولا يعي معنى الوطنية وكنهها ، وأدهى وأمر من هذا كله أن يكرم فيه الجلاد والزبانية ومن له قدم سبق في تسفيه المواطنين وإهانتهم ويذل فيه كل غيور شريف وأمين بتهم لا يستسيغها عقل ولا يقبلها حر .

مغرب اليوم ليس هو المغرب الذي كان ينشده لنا أجدادنا وآباؤنا ، وليس هو المغرب الذي نبتغيه لأنفسنا وأبنائنا ، وليس هو المغرب الذي نرتضيه لحاضرنا ومستقبلنا ، فهل يدرك المسؤولون المسؤولون عن هذا الروتين الذي نحياه صباح مساء ما نرمي إليه من وراء هذه الكلمات فيشمرون عن سواعد الجد لبناء وطن لا رتابة تتجول فيه ولا يأس يعتقل أنفاس أبنائه وبناته .

المغرب الذي نريد هو ذلك المغرب الذي نسمع عنه في الخطب الرسمية وفي الخطابات التسكينية ، مغرب يسيره أبناؤه لا الغرباء عنه ، تسري بأرجائه الشفافية والمساواة ، ويسهر على خيراته وإيراداته وكنوزه كل ذي فضل مشهور بالثقة غير مشار إليه بأصابع الاتهام ، ويحتكم فيه إلى قوانين تخرج من رحم دستور تتفق على بنوده وفصوله كل مكونات الشعب وتراعى فيه مصلحة الوطن والمواطن أولا وأخيرا ، وتنتهج فيه سياسات تبنى للمعلوم لا للمجهول تساهم في تنمية الأمة لا في نماء رصيد فرد أو ثلة أو فئة معينة ، ويضرب فيه بيد من حديد على كل من يسعى في أرضه بالفساد والإفساد ....

هذا هو المغرب الذي نريد ، وهذا هو المغرب الذي نحلم به ، فرجاء لا تمنعوا عنا الحلم بمثل هكذا وطن ، ورجاء لا تقتلوا الأنفس ولا الآمال برتابة تحمل صبغة الماضي وطابع الحاضر وتسعى لأن تكون هي الخاتم الأساسي لهذا البلد وما ولد في مستقبل الأيام القادمة .


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - shuratov الأربعاء 29 شتنبر 2010 - 01:55
قصة الشاب فضيل أبركان صادمة والذي يصدم أكثر هو غياب ردود الفعل كأن البلاد ليس فيها لا جمعيات حقوقية ولا أحزاب ولا مثقفين ولا حتى ضمائرحية ..ولماذا تجاهلت وسائل الإعلام الرسمية هذا الحدث ؟ كل هذا يثير تساؤلات كثيرة حول مسار البلاد
2 - mustapha الأربعاء 29 شتنبر 2010 - 01:57
que donnes tu toi a ce Maroc ; que du pessimisme, il y a des gens qui se battent pour vivre et taravaillent pour de vrai ;
si tu te sens bien instruit tu ne dois pas etre abbatu a ce point
le pessimisme garde le pour toi; et le fait de savoir ecrire des phrases ne te permet pas d envenimer notre quotidien.
3 - Mohamed الأربعاء 29 شتنبر 2010 - 01:59
الاخ haytam هو الدي فهم الموضوع فالبقية من المعلقين كما نقول بالدارجة : معارفينهاش باش منفوخة. هدا الموضوع و للاسف انه حقيقة مرة , يتكلم عن المغرب مع الاسف, اما الدين كانو ضد هدا المقال سوف اقول لهم ان كنتم من اسر غنية او متوسطة فانتم تمتلو 20 الى 30 بالمئة من ساكنة البلد فالباقي يعيشون في ما يصفه الكاتب لهادا المقال.
سوف اعطي سؤال واحد والباقي حدة ولا حرج!!!!!!!!
مدونة السير الجديدة عمل جيد ولاكن هل ستطَََبَّق على كل المغاربة????
فَمن خلال اجابتك على سؤالي هدا سوف تعرف نفسك من ايِ وسط!
والسلام عليكم
4 - haytam الأربعاء 29 شتنبر 2010 - 02:01
السيد مصطفى يتكلم على واقع معيش وليس على حياته شخصية حتى يكون متشائم قد تكون من المحضوضين لذلك تتلكم على التفاؤل هذا واقع يا راجل ولك أن تسأل في المستشفيات وفي المقاطعات والكومسريات و ....لا تضع رأسك في الرمال وتبقى تردد تفاؤل تفاؤل تفاؤل الراجل أعطى وصفا دقيقا وحقيقي الجميع يعرف هذا ونحن في حاجة الى تغيير ولكن التغيير طريقه طويل ويحتاج الى أشخاص يؤمنون به ومستعدون للتضحية من أجله.
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات مغلقة على هذا المقال