24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/10/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0707:3213:1716:2318:5320:08
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | عصر العقل أم عصر الخرافة؟

عصر العقل أم عصر الخرافة؟

عصر العقل أم عصر الخرافة؟

كانت مهمة السفسطائيين في اليونان القديمة تعليم الطلبة ( من يستطيع الدفع منهم طبعا) طرائق الإقناع وبلاغة الإفحام الموصلة لمناصب النفوذ في الدولة، وكانت الدعوى موضوع الإقناع ثانوية في تدريسهم، والمهم هو الكيفية المناسبة لبناء الحجة و إحكام الاستدلال ولف حبل الإفحام على عقل المستمع، أو الالتفاف على رقابة هذا الأخير. في اعتقاد السفسطائي كل الأفكار سواسية وكلها يمكن الإقناع بها إذا استعملت الحجج المناسبة للجمهور المناسب، بل إن آية التمكن من الخطابة هي قدرة الطالب على الإقناع بالفكرة ونقيضها، فالهدف هو دفع السامع إلى تبني الموقف الذي يريد، وليس إلى "كشف" الحقيقة .هذه "الثغرة" الأخلاقية في تعاليم السفسطائيين كانت وراء زوالهم على أيدي من يهددون نفوذهم، كما بالقدر الباهرة التي كانت عند واحد منهم والذي استطاع بمهارته في السفسطة أن يكشف خطورة منزعهم وعبثيته، كان ذلك سقراط. وقد نجح في "محو" أثرهم الفكري بل وجعل اسم مذهبهم سبة يتبرأ منها كل مفكر "محترم". وفي الأزمنة المتأخرة تمت تبرئة السفسطائيين وإعادة الاعتبار لتراثهم بعد انتعاش الدراسات الحجاجية والبلاغية، وبعد أن تبين أن الخطاب الطبيعي ليس مكان الحقيقة المطلقة، إنما ملتقا للتفاوض والتشاور والتراضي، لأن الاجتماع البشري تلزمه توافقات آنية ليستكمل مساره لا أن ينتظر الحجة المفحمة للجميع، والتي لن تاتي حتى لو أتى "غودو" بيكيث.

أهمية السفطائيين لا تكمن فقط في تعليم الإقناع ولكن في التدريب على تمييز الخبيث فيه من الطيب، وهي من المهارات الأكثر راهنية في عصر السفسطة الجديدة.

السفسطائيون الجدد أقوام محترمون يتخرجون ويعملون في جامعات محترمة وفي حقول معرفية "نافذة" كالتداوليات واللسانيات وعلم الأعصاب وغيرها، ونظرة سريعة في الموضوعات المطروقات في الحقول المعرفية المذكورة تكشف عن الغرض الكامن وراءها، وهو التحكم في قناعات الناس واختياراتهم والتعرف على الآليات المؤثرة في السلوك والمغيرة للقناعة والمحددة للرأي، عضوية كانت أو لسانية، لتوظيفها في تشكيل الرأي العام و"إنتاج" المواطن المناسب للبضاعة المناسبة، سواء كانت سلعة معروضة أو رئيسا حاكما.

ومن التقنيات التي "طورها" السفسطائيون الجدد بعد اكتشافها عبر رصد آثارها المذهلة: تقنية "سرد الحكاية" the storytelling ، وحاصلها أن القصة الجيدة و المحكية بالطريقة المناسبة لها قوة إقناعية تفوق وبكثير تلك التي للحجاج والاستدلال. ومن قوتها أنها ليست في حاجة لتحديد المطلوب منك، فأنت من سيستخرج العبرة من بين السطور، كما أنها لا تحتوي استدلالا يستثير الحاسة النقدية، بل تشتغل مباشرة على العاطفة وتوّلد الشعور المنتظر لحظة الاستماع.

في الانتخابات قبل الأخيرة في الولايات المتحدة، أي سنة 2004 وفوز بوش أمام كيري، صرح استراتيجي شهير شارك في إدارة حملات كل من كلينتون وآل كور وكيري وهو ستان غرينبيرغ بأن ما كان ينقص كيري هو قصة جيدة ، كما أن مهندس الحملة الناجحة لكلينتون جيمس كارفي قال :" أعتقد أن بالإمكان انتخاب أي ممثل من هوليود إذا كان لديه سرد يحكي من خلاله للناس عن ماهية البلد و وكيف يرونه". تحولت تقنية "السرد الحكائي" إلى هدف مهم عند الشركات الكبرى وأضحت تنظم بشأنها تكوينات مستمرة للمدراء و المهندسين وغيرهم، وهذا أحد كبار المنظرين لهذه التقنية في مجال التسيير والإدارة ومدير سابق في البنك الدولي ومكون يجوب العالم لإلقاء محاظرات في "السرد الحكائي" ستيفن دينينغ Stephen Denning يقول في كتابه الصادر في 2007 " اللغة السرية للزعامة": لا نستطيع أن نقرر ما سنقوم به ما لم نقرر أي قصة أو قصص نرى أنفسنا داخلها. وإذا أردنا أن نغير الطريقة التي يسلك بها الناس علينا أن نغير هذه القصص" (ص 105). وليس غريبا أن يكون الرئيس جورج بوش "الأصغر" من أكثر الرؤساء توسلا "بالسرد الحكائي" فهو خريج مدرسة للتسيير وإدارة الأعمال، ومباشرة بعد دخوله البيت الأبيض يسحب التقنية الجديدة من قبعته، ويقدم مكتبه للصحافة قائلا:"لكل واحد منهم قصته الفريدة، وتحكي هذه القصص مجتمعة ما يمكن وينبغي أن تكونه أمريكا"

بدأت "قصة" هذه التقنية في ثمانينيات هذا القرن مع الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، وفي خطابه حول حالة الأمة سنة 1985 يقول:"قرنان من تاريخ أمريكا كان عليهما أن يعلمانا ألا شيء مستحيل. قبل 10 سنوات، تركت فتاة مع أهلها الفيتنام وهاجروا إلى الولايات المتحدة بلا متاع ودون معرفة بالإنجليزية...والآن تتخرج من الأكاديمية العسكرية في ويست بوينت، قلت في نفسي إنكم قد تحبون الالتقاء ببطلة أمريكية اسمها جين نغويين" وتقوم الفتاة من مكانها وتنطلق التصفيقات. بعد ذلك ومع كلينتون يصبح "للسرد الحكائي" مسشارون في البيت الأبيض ويتحول إلى صناعة تخترق السياسة والإشهار وعلم الإدارة.

ويبقى سؤال ساذج هنا حول أصالة القصة، هل على القصة أن تكون حقيقية؟ الجواب من الواقع العملي هو النفي، ونختم المقال بمثال، لكن من فرنسا التي "استوردت" التقنية في السنوات الأخيرة. في حوار تلفزي بتاريخ 26أبريل2007 أي قبل أن يفوز ساركوزي بالانتخابات الرئاسية صرح الأخير بأن الوجود العسكري في أفغانستان كان ضروريا ولم يعد الأمر كذلك اليوم. ثم مباشرة بعد انتخابه يقرر دعم الوجود العسكري الفرنسي في أفغانستان وحجته قصة يرويها في لقاء تلفزي بتاريخ 24أبريل2008، يقول: "ليس لنا الحق في أن نرجع أشخاصا يقطعون يد امرأة لأنها صبغت أظافرها" وفي 20غشت2008 يتحدث عن قطع يد طفلة لأنها صبغت أظافرها، ثم في 4سبتمبر2008 وفي لقاء تلفزي يتحدث وزيره في الدفاع إيرفي موران عن قطع رؤوس أنامل بنات صغيرات لأنهم صبغن أيديهن.

والرئيس الفرنسي هنا لم يستورد التقنية فقط وإنما استورد القصة كذلك، فقد استعملتها لأول مرة عقيلة الرئيس بوش في إطار تعبئة الرأي العام وٌناعه بضرورة الإسراع بغزو طالبان وكان الاتفاق يقضي بالتركيز على قضية تحرير المرأة الأفغانية، ثم روت القصة حرفا بحرف بعد ذلك عقيلة توني بلير في محاضرة أمام نساء أفغانيات، وبعد الغزو طويت قضية تحرير المرأة إلى إشعار آخر.

وحقيقة القصة أربعة أسطر وردت في تقرير لمنظمة العفو الدولية بصيغة تمريض:"في حالة واحدة على الأقل في أكتوبر1996 قد تكون (aurait ) طالبان قطعت طرف إبهام امرأة لأنها صبغت أظافرها"، والتقرير يتحدث عن حالة واحدة وبصيغة تمريض وعن طرف إبهام وبلا شهود عيان، لتتحول القصة بعد ذلك إلى إحدى الدعامات الأساسية المبررة لغزو دولة واستمرار احتلالها.

لقد ابتعدنا كثيرا جدا عن السفطائيين اليونان وحجاجهم الذي على الأقل كان يستثير العقل ويحفز حاسة النقد، لنجد أنفسنا في عصر التسويق الذي يتحدث عن البيع في كل مناحي الحياة: بيع سلعة، بيع منزل, بيع رأي , بيع رئيس لناخبين. في عالم تحكمه هذه المفردات تصبح الغاية فيه استقطاب الزبون لا إقناع القرين، ويصبح الشعار: "الغاية تبرر الحكاية".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - hassan الأحد 17 أكتوبر 2010 - 16:38
نحن افقدنا اهل العقل مشعودين دمرو اهل العقل شعوب بدون عقل الشيطان يحرك الكل
2 - ام اية الأحد 17 أكتوبر 2010 - 16:40
ابليت بلاءا حسنا واصل ولا تفاصل مازال في جعبتك الكثييييييريااخ العرب مع متمنياتي بالتوفيق
3 - الايكوي الأحد 17 أكتوبر 2010 - 16:42
علينا ان ندرك ونعترف ان الانسان ليس مجرد عقل و جسد و ان الرجوع في الحكم على الاشياء ليس هو العقل دائما. فامتلاك الانسان للقل و كونه جسدا يدفعانه الى البحث عن المصلحة المادية و تاكيد انانيته.. لا ينفي روحانيته و عاطفيته مادام يملك قلبا (يكاد يكون دماغا مستقلا لتوفره على خلايا عصبية وان باعداد اقل من مخ الدماغ). و هكذا لا ينبغي ان نخير لا عصرنا و لا ما قبله و حتى ما بعده بين الخرافة و العلم او بين العقيدة و الحقيقة او بين بناء المعرفة على العقل و العلم و بناءها على الدين و الخيال لسبب بسيط ان الحضارة الانسانية هي مزيج بين كل ذلك و لا تغرنكم الفلسفة الغربية المتعالية بتقسيم مراحل الحضارة الى مرحلة الخرافة فاللاهوت ثم العلم. فالعلم و العقل و القلب و العاطفة و الدين و الفلسفة و الخرافة لا يمكن فصل اي احدها من اي عصر كان.
كل ما جد في هذا العصر هو ان ادعياء العقلانية و العقلانيين بطبعهم هم المتنفذون و المسيطرون على السلطة بمختلف اشكالها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الرمزية و الثقافية كما يستولون على وسائل الاعلام المختلفة. و بما ان خشبة الاعلام ملتقى جميع الناس و الشعوب بمختلف عقلياتها و طبائعها و تفاوت تقديراتها، فان الخطاب "العقلاني" خصوصا الشق السياسي و الاقتصادي منه ـ بحكم توجهه الى عامة الناس ـ حتى يكون ناجحا و ذا تاثير عليه ان يواكب هذا التنوع. و قد فعل! مادام الراسمال هو المتحكم و المبدا الازلي الموجه للراسمال هو ان الغاية تبرر الوسيلة!
فكم من منتوج اقل جودة يدر ارباحا اكبر بكثير على منافسه الاحسن جودة و كم مرشح في عالم السياسة اقل كفاءة و امانة من منافسه يتمكن من بلوغ اعلى المناصب حتى في الدول المحسوبة على العقلانية و الوعي كمنصب الراسة في امريكا او فرنسا. و ليس الامر غرابة كما ذكرنا
 
4 - chahine الأحد 17 أكتوبر 2010 - 16:44
Thank you
5 - حيان المنسي الأحد 17 أكتوبر 2010 - 16:46
من احسن المقالات التي قراتها إلى الآن في موقع هسبريس. مقال جيد.هل يمكنني الحصول على بريدك الإلكتروني للتواصل. إن كان عندك مقالات أريد قراءتها. لأن أسلوبك في التحليل جيد ويختلف عن أساليب الكتابة المتبعة بكثرة الإثارات والشواهد بدون فعالية.
واصل.
6 - خليجي فحل الأحد 17 أكتوبر 2010 - 16:48
والله ما فيه حدا بيخرف غيرك يا كاتب المقال
7 - القيصر الأحد 17 أكتوبر 2010 - 16:50
مجهود عظيم و مقال فذ أيها الكاتب النحرير .إن الأمور البديهية لديناميكيات المعايير التأملية في الواقع المادي وبالأخص على المستوى الإدراكي في الإطار الأيدولوجي الذي يؤيده البراهين المنطقية والبنية التحتية المنبثقة من اللا شعور هو السبب اللي خلى "لواحظ" ترمي كيس الزبالة من البلكونة. خسئت.
8 - البوشاري عبدالرحمان الأحد 17 أكتوبر 2010 - 16:52
تحية السلم والمسالمة وسلام تام بوجود مولانا الامام حامي حمى الملة والوطن والدين وامير المؤمنين ورئيس لجنة القدس الشريف جلالة الملك المعظم محمد السادس اعزه الله وبعد
ان الخرافة عقل ضخم سيطرت على العقول لكونها تركيبة علمية في الانسان ككل وبها تقود قوة الشر غير المرئية من عالم الجن تراهاتهم في البشرية جمعاء الا الرسولين الكريمين محمد صلى الله عليه وسلم واخاه في الله سيددنا عيسى عليه السلام لكونهما طهوري النبع والشيم
وان شئتم ان تفهموا ما هي الخرافة ؟فانها تلك العلائق الشيطانية بالانسان وهي خاضعة للنفس الامارة بالسوء وموسوعتها علما من العلوم الازلية وهي مستلبة بينما الان الاسلام يبين للدين اهتدوا وزادوا هدى من انها العينة التي ازاحها الملك الكريم جبريل الامين عليه السلام لنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم لما اقبل بماء من الجنة وشق له صدره وصقل له قلبه وازاح له عينة الربط واراها له وقال له "هدا حظ الشيطان منك" ساقف عند هدا الحد املا ان اعود لاعطيكم الاتجاه الصحيح لمعرفتها لكونها مدونة في القران تحت مجهر اية كريمة هي التي منعت خصوم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من تزوير القران او الزيادة فيه او النقصان منه وبقي مصونا والحمد لله الى حين ان استعملته لغزو الفضاء وساعدني بالمجال الروحي الدي اخترته مني كابتكار واختراع ناجح ووفقت بحمد الله ورافة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
راجعوا موقع "نظرية الخط الاسلامي الثالث ورائدها محمد السادس قصد الخروج بالوطن باسلام معافى" كدلك موقع "الحسن الثاني المظلوم " لتستفيدوا وان العلم باق لا يزال والنصر لمولانا الامام اعزه الله
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

التعليقات مغلقة على هذا المقال