24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2707:5613:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟
  1. مطلوب في ألمانيا .. 100 ألف مهندس كهربائي (5.00)

  2. مديرية التعليم تؤكد التحاق تلاميذ زاكورة بالأقسام (5.00)

  3. "الدروس الحديثية" تُنعش آمال الداعين إلى تنقيح "صحيح البخاري" (5.00)

  4. بنخضرة: مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري يدخل مراحله الحاسمة (5.00)

  5. تأجيل محاكمة المهداوي (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | يا أحد من لا أحد له، و يا سند من لا سند له، أنقطع الرجاء إلا منك

يا أحد من لا أحد له، و يا سند من لا سند له، أنقطع الرجاء إلا منك

يا أحد من لا أحد له،  و يا سند من لا سند له، أنقطع الرجاء إلا منك

في عز هذا البرد الشديد، و نحن ننعم في منازلنا بكل صنوف المسخرات من وثير اللباس و اللحاف و التدفئة، و أصناف المآكل و المشارب، هناك بجوار منازلنا معوزون لا يرقدون على فراش من ريش النعام، و لا يجتمعون في جلسات أسرية، و مسامرات أخوية، بجانب المدفئات و حول الموائد المؤثثة بشتى أنواع الطعام. هم أناس فقراء يتدثرون بالرصيف، يفترشون الأرض، و يتلحفون السماء. أشخاص ترتعد فرائصهم من شدة البرد. ليست لهم ألبسة تقي أجسادهم الغضة، و لا أدوية تشفي أمراضهم.هم حفاة عراة جياع، عظم عليهم الخطب، و اشتد عليهم الكرب. لقد اجتمع عليهم فقد الأهل، و عدم المأوى و الكساء. رأيتهم بأم عيني و تحدثت معهم و جالستهم الليلة البارحة. منهم من يفترش ورق الكارطون تحت "صابة"، أو فوق عتبة مسجد، أو قيسارية. و الأوفر حظا منهم يقضي الليلة بالفندق مقابل خمسة دراهم للمبيت كل ليلة. هم (ِ... الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلحافا...).

ستظل ليلة البارحة محفورة في ذاكرتي، عندما وجهت لي دعوة كريمة من صديقي عبد الرحيم، أدمين صفحة التواصل الاجتماعي بالفايسبوك( 100°/100 سلاويين)، التي يقترب عدد منخريطها من السبعين ألف، لأشارك شردمة من خير شباب مدينة سلا، جولتهم الخميسية الليلية، التي يجوبون خلالها دروب و أزقة المدينة، للسؤال عن أحوال من لا مأوى لهم من مشردين و أرامل و فقراء و حمقى و من تكالب عليهم الزمان. هم فئة من أمتنا، تزداد عليهم الكلفة بسبب الحاجة إلى الأكل و الشرب و اللباس.

ضرب موعد اللقاء في الساعة التاسعة ليلا، بحي سيدي موسى. البرد شديد، و موجة الصقيع تضرب هذا الحي الشعبي المجاور للمحيط. كل شيء مرتب بدقة. سندوتشات الدجاج بالأرز، و صناديق الملابس التي يجود بها المتصدقون، من أقمشة صوفية و سراويل، و جوارب و ملابس داخلية، و أغطية. انطلق الموكب بأفراده، المنتسبون لأحياء سيدي موسى، و حي مولاي إسماعيل و القرية و الواد، في اتجاه باب الخميس أولا. هناك على عتبة مدخل إعدادية ابن عباد ينام عبد "الله"، و على يمين مدخل باب الخميس توجد عشة عبد "الرزاق"، يستلقي بجوارها عبد "المنان". يبدو من خلال المسامرة و الدردشة معهم أن حميمية دافئة تجمع الأطراف، بل اجزم أنها علاقة أسرية يعتز بها السائل و المسؤول . كيف لا و هذه الجولة هي العاشرة منذ انطلاق المبادرة الكريمة.

أثار انتباهي ما يتميز به المتطوعون من فطنة النظر، إذ لهم فراسة نافذة في إخوانهم المحتاجين، بحيث تتبين لهم أحوال المعوزين بالنظرة فقط، دون سؤالهم. كما استرعى اهتمامي تعفف المحتاجين. فهم لا يريدون الكثير من الأكل و اللباس، فقط يفضلون ما يقيهم شر البرد، و يسد رمقهم. و يفضلون أن نعين من هم أحوج منهم، من مسنين و مرضى و مقعدين. فتراهم يتسابقون لتوجيهنا نحو أوكارهم، بل يرافقوننا في التفاتة تبرز مدى الإنسانية التي يتحلون بها، و التضامن الأسري و الأخوي الذي يجمعهم. منهم من أراد ببراءة أن يبارك مجهود المجموعة، و حسن صنيعها، بإظهار الملابس التي سلمت له خلال الجولات السابقة. ليؤكد للمتطوعين أن خطواتهم كانت في الاتجاه الصحيح، فهم يقوموا ببيع أو إتلاف ما قدم لهم من مساعدة.

عرج المتطوعون في اتجاه قيسارية الخرازين، حيث يلتحف الثرى شيخ طاعن في السن ، و يتلوى جوعا، و يرتعد بردا، لقد هجره الأهل و الأحباب، استقبلنا بابتسامة المترقب المنتظر، و حكى لنا عن جديده. غير بعيد عن المكان، بفندق "قاعة العسل" بالسوق الكبير، تعيش سيدة يفوق سنها 110 سنوات، لا معيل لها إلا الله و المحسنين. إنها عجوز مسكينة تكافح السنين بروح بريئة، و نفس جميلة. حدثنا عن حالها، و تنكر الاهل و الأحباب لها. و على مقربة من سوق السباط، ارتقبنا أن نجد با عبد "الكريم" الرجل المرح، الذي لا ينطق إلا حكمة و عبرا. توطدت أواصر الصداقة بينه و بين جميع المتطوعين خلال الزيارات الماضية، فقرروا أن يكتروا له بيتا، يضمن له كرامة العيش تحت سقف يأويه.

با عبد "الكريم" له طموح واحد، هو إن يتوفر على نظارة تمكنه من قراءة الكتب و الجرائد، لتؤنس غربته، و تنسيه شر الزمهرير الذي ينهش جسده هذه الأيام. فهو العارف أكثر من غيره، أن البرد سريع دخوله للجسد، و صعب خروجه. إن هذا الشيخ الهرم يغيب عن عشته منذ الخميس الفارط. ترى ما السبب؟ رأيت علامات الحسرة و الحزن ترتسم على الوجوه. أخبرنا الحارس أن القيسارية سيتم إصلاحها قريبا، و ربما أخبر با عبد "الكريم" بضرورة المغادرة، أو قد ارتحل ليجد له جحرا بديلا. ترى كيف سيرحل و هو الذي لا يقوى على المشي؟ كيف سيجد جحرا و هو الذي لا يرى إلا بصيص النور؟ دعونا الله أن يرسل عليه رحمته و لطفه و دفئه، في زمن غابت فيه الرحمة.

هذا جزء من الشدائد التي يعيشها إخوان لنا لا تفصلهم عن أسرتنا سوى جدران منازلنا. فعلينا أن نمدهم بما أفاء الله علينا من نعم. و أفاض علينا من فضول متاعنا. فكيف يحلو النوم و نصف الجسد لا يشعر بالنصف الآخر.

شكرا لك عبد الرحيم على دعوتك الكريمة، و أخبرك أنني سأكون حاضرا خلال الأخامس الخمسة المتبقية في هذه الحملة. ربما أكفر عن خطيئة تغيبي خلال الأسابيع الماضية، التي صادفت "الليالي" و ما أدراك ما "الليالي" فقد كان الأشخاص بدون مأوى قطعا في حاجة لخدماتي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - امحمد رحماني الأحد 08 فبراير 2015 - 05:43
الله يجازيكم بخير ويجعلها في ميزان حسناتكم يوم الدين وأنا في خدمتكم
2 - KITAB الأحد 08 فبراير 2015 - 14:18
لو احصيت مثل هذه الحالات ، لما اسعفتك ذاكرتك ، كما أن ظاهرة التشرد والتشرذم في المغرب آخذة في التصاعد بالرغم من وجود دور وخيريات والتي في الغالب لا تلبي احتياجات نزلائها ، ومنهم من يتخذ من ظاهرة التسول استرزاقا وحرفة يمتهنونها "بمهنية" عالية..!
3 - KITAB الأحد 08 فبراير 2015 - 14:18
لو احصيت مثل هذه الحالات ، لما اسعفتك ذاكرتك ، كما أن ظاهرة التشرد والتشرذم في المغرب آخذة في التصاعد بالرغم من وجود دور وخيريات والتي في الغالب لا تلبي احتياجات نزلائها ، ومنهم من يتخذ من ظاهرة التسول استرزاقا وحرفة يمتهنونها "بمهنية" عالية..!
4 - محمد أحمد الأحد 08 فبراير 2015 - 19:34
الشكر الجزيل للأخ محمد فؤاد على هذه المواقف التي تذكر بالفاروق عمر رضي الله عنه، وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون..
بعد البرد الشديد يا أخي محمد هناك محن يمر بها الناس ويحتاجون خلال مكابدتها للعون ولو بالكلمة الطيبة وقد جربتم واستفدتم وأفدتم فشكر الله لكم ونحن معكم بدعائنا حتى تتيسر المشاركة بالذوات والمال.
الفاقة آفة خطيرة ومؤلمة يعيش جحيمها الكثير من الناس وهي أبتلاء لهم واختبار وامتحان لجيرانهم المحظوظين.
ما أحوج المجتمع إلى التكافل والتلاحم والتعاون حتى يصبح عادة وديدنا تقوم به الأغلبية كل يوم ويعتبرها الجميع فرض عين لا فرض كفاية.
مجتمعنا المغربي كما يعلم الجميع يعاني من الفوارق الطبقية الصارخة التي أصبحت في الآونة الأخيرة داء خطيرا يهدد وجوده واستقراره وأضحت تداعيات هذا الداء ظاهرة للعمشان والعميان في مجالات التعليم(الخصوصي الراقي والمتوسط الرقي مقابل التعليم العمومي) وفي الصحة ( المصحات في مقابل المستشفيات)كما أصبحت الشوارع مرتعا للصوص وقطاع الطرق وهم الذين القت بهم المدارس العمومية ولم يجدوا حضنا رحيما ...والعنف لا يولد إلا العنف .
إخوان سلا أشعلوا مصباحا فشكرا لهم .
5 - سعيد الأحد 08 فبراير 2015 - 19:46
هدا هو فقه الواقع وحسن تاويل النصوص
من راى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه
نعم سيدي من هنا يجب ان نبدا الاصلاح من الفرد داخل اسرته في حيه تم في مدينته وفي بلده وقطره تم بعد ذلك عالميا حتى يعم الانسان والحيوان والبيئة.
ويكفيك جزاء بما صنعت ان من خللال ندائك احسست انك مرتاح الضمير فياض بالخير منور القلب .
6 - فاطمة الثلاثاء 10 فبراير 2015 - 13:19
جزاكم الله خيرا وكثر من أمثالكم، بالفعل هذه هي الوطنية الخالصة
7 - محمد فؤاد قنديل الثلاثاء 10 فبراير 2015 - 14:27
الشكر كل الشكر يعود بالأساس للمنظمين، الذين واصلوا خرجاتهم لعشر أسابيع، لحد الآن. فهم وحدهم يستحقون الشكر و الثناء دون سواهم. أما أنا كاتب المقال، فكان غرضي من خلال الموضوع أعلاه، هو لفت انتباه الجميع، لهذه الفئة من المعوزين، ليس فقط بمدينة سلا ، بل ببلادنا عموما. و قد تعمدت من خلال كشفي عن بعض الأسماء و الحالات لهؤلاء المشردين، أن لا أنقل تقريرا دقيقا عن ما شاهدته، و عاينته. بقدر ما كان هدفي هو تكوين صورة عامة عن حالات تؤثت فضاء ليل مدننا و قرانا، عسى أن يتم الإهتمام بها. هذا للتوضيح فقط
8 - abdellah الثلاثاء 10 فبراير 2015 - 14:33
شكرا اخي فؤاد على هذا الاهتمام و المقال الرائع الذي تمكنت عن طريقه فعلا من ايصال شيء من الحقيقة المرة المتخفية وراء ستارة التقدم و الديمقراطية
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

التعليقات مغلقة على هذا المقال