24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2807:5613:1716:0418:2819:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | حَديثُ الْفتنةِ: أَو قتلُ الشّهيد منْ جديد...

حَديثُ الْفتنةِ: أَو قتلُ الشّهيد منْ جديد...

حَديثُ الْفتنةِ:  أَو قتلُ الشّهيد منْ جديد...

• سقوط الثّالث المرفوع:

نجح أعداءُ الجبهة الشّعبية باعتبارها مشروعا ثوريّا لإعادة بناء الدّولة الوطنية ، في استقطاب بعض الوجوه المنتسبة إليها ، بالقرابة ، الفكرية أو العائلية ومن أولائك السيّدة بسمة الخلفاوي ، التي رافقت صورتها الإعلامية حملة "حركة نداء تونس" في الانتخابات السّابقة أكثر من مرافقتها لنشاط مناضلي الجبهة خصوصا منذ أن ترشّح السيّد الباجي قائد السّبسي للرئاسة .

لقد وجد خصوم الجبهة السّياسيين منفذا ملائما للقيام بكلّ محاولات تدمير الجبهة من الدّاخل بعد أن وجدوا كلّ الذّرائع ودرسوا الأخطاء القاتلة التي ارتُكبت بعد فقدان الزّعيم شكري بلعيد لاسيّما في مستوى التّواصل مع جماهير الشّعب على الأقّل. ومن أبرز تلك الأخطاء هو غياب خطاب سياسي مدروس موحّد في وسائل الإعلام ،على نحو هدّد تماسك القيادة وآذن بتصدّع مشروع حلُم به كثير من التّونسيين . ثمّ إنّ نرجسية بعض الرّفاق، جعلتهم موضوعا لإغراءات جلاّدي الأمس من أصحاب المقاولات السّياسية ولوبيات رأس المال المدعومة من دوائر غربية معادية أصلا للجبهويين.

ونحن لا نشكّ في أنّ المتحكّمين استراتيجيا في رسم خارطة الطريق السّياسي لـ"حركة نداء تونس" أو "حركة النّهضة"، يدركون أنّ برنامج الجبهة الشّعبية السّياسي والاقتصادي يتناقض تناقضا كلّيا مع مصالحهم وأهداف داعميهم . ومن أجل ذلك عبّر كثير من شباب الجبهة الشّعبية ومناضليها عن رفضهم رفضا مطلقا اللّقاء مع "النّدائيين" ، في اعتصام الرّحيل بباردو صيف 2013 فلطّف منه آخرون واعتبروه ضرورة سياسية رغم كلّ المتناقضات الفكرية المبدئية ، من هنا كُسرت كلّ الحدود والموانع في الأخلاقيات والأدبيات المؤسّسة للشّرعية الثّورية أمام خطر صعود الثيوقراطييين إلى الحكم . وشيئا فشيئا اتّجه المناضلون الجدد إلى الإطاحة بهوية الجبهة الشّعبية ذلك الثالث المرفوع.

• من هتاف الفرسان إلى تدبير الشيوخ :

إنّ كلّ الخطوات السّياسية في المفاوضات التي تمّت داخل "جبهة الإنقاذ" تؤكّّد أنّ الجبهة الشّعبية ، لا تعدو أن تكون في أعين بارونات النّظام الجديد سوى "حليف مرحلي" وجده اليمين الليبيرالي سندا نوعيّا لافتكاك مواقع في السّلطة مع اليمين الدّيني . وهو تصوّر يثبت تقليدية التّفكير الّسياسي لدى ما نسميه "التقدّمية المتقهقرة" منهجا ومضمونا. ولا عجب حينئذ عندما يتحالف الشّيخان ويتوافقان ، في أحضان السّفير الفرنسي "فرنسوا غويات"، وبين يدي الصّهيوني الأمريكي"جون ماكين". لقد بات من الثّابت اليوم أنّ تدخّل الدّوائر الغربية في البلدان العربية من أجل فرض مخطّطاتها في المنطقة كلّها، قد أضحى ثقله يتضاعف من يوم إلى آخر بعد انفجار الوضع السّياسي في تونس منذ انتفاضة الحوض المنجمي سنة 2008.

وليس التقاء حركتين سياسيتين ، تبدوان في الظّاهر متناقضتين ، "حركة نداء تونس" و"حركة النّهضة" ، حول مشروع سياسي واحد في نظام الحكم الجديد مطلع سنة 2015 إلاّ تجسيما لمشروع رسم أهدافه أعوان "بيسمارك" (1) الجدد في فرنسا وألمانيا والولايات المتّحدة الأمريكيّة. إنّ تحليل الواقع السّياسي في تونس وفي الوطن العربي دون النّظر فيما يجري خارج حدود القطرية إقليميّا ودُوليا، ليس إلاّ منطق منظّري الثّورية الطّوباوية. هنا تحديدا ظهر تيّار المحافظة السياسيّة الجديد المنادي باتّباع منهج الفكر البورقيبي. وقد قذّم السّيد الباجي قائد الّسبسي نفسه وريثا لذلك الفكر ، القائم على "الواقعية" والبرغماتية بوجهيها السّلبي والإيجابي .

وتقديرنا أنّه كان أكثر من يدرك ارتهان القرار السّياسي في تونس لمعطيات السّياسة الخارجية مستفيدا من تجربته الطّويلة في عهد بورقيبة إذ برهن سنة 2011 بصفته رئيسا للوزراء على وفائه لكلّ المعاهدات السّياسية السابقة . بيد أنّ كلّ ذلك يتناقص تناقضا كلّيا مع ما نادى به مناضلو الجبهة الشّعبية منذ 14 جانفي 2011 مع كلّ ما ضحوّا من أجله طيلة عقود من حرّية وشغل وكرامة ، لا تضمنها إلا دولة وطنية قرارها السّيادي نابع من تربة أرضها التي سقتها دماء شهداء كثيرين قدمّوا أنفسهم فداء للوطن في مقاومة الاستعمار من أجل أن يعيش أحفادهم بكرامة .

لقد كان الفقيد شكري بلعيد يتمثّل هذا التّاريخ جيّدا لذلك نادى بأعلى صوته ذات يوم في أوّل اجتماع للجبهة الشّعبية بقصر المؤتمرات بتونس العاصمة :"نريدها جبهة تناضل من أجل استقرار القرار الوطني...تسقط الهيمنة الإمبريالية".(2) وفي نفس السّياق أرجع الشّهيد الحاج محمّد البراهمي صعود الإخوان إلى الحكم ، إلى "الدّعم اللوجستي الممتدّ من واشنطن إلى القاعدية الأمريكية بقطر" .(3) إنّ المنطق المحرّك لفعل الثورات عادة يجعلها تتّجه نحو المستقبل فاتحة الآفاق والآمال نحو واقع ممكن وهو ما راهن عليه الجبهويون جميعا . غير أنّ المتأمّل في المنطق السّياسي سواء للندائيين أو للنهضويين ، يراه منطقا ارتداديا ، يستلهم قادته مرجعياتهم من الماضي السّياسي والدّيني.

وهكذا أضحت الجبهة الشّعبية اليوم تواجه رجعيتين بعد أن كانت تواجه رجعية واحدة وهو ما يثبت من وجه آخر صلابة مناضليها واستبسالهم في الدّّفاع عن خيار الدّولة الوطنية رغم سوء الواقع السّياسي.

إنّه بديهي إذن أن يعمل أصحاب السّلطة اليوم على تفتيت مشروع الجبهة الشّعبية بكلّ الوسائل المتاحة. ولعلّ أيسرها إشعال نار الفتنة بين "الرّفاق" ، والمزيد من الدّوس على جرح ما يزال ينزف من الأعماق . إنّ مساومات الباجي الواضحة للجبهة الشّعبية على مواقفها الثّابتة ، توازيها فيما يبدو مقايضات شبه معلنة بشقّ الصّفوف مقابل كشف حقيقة عملية الاغتيالات السّّياسية . وواضح أنّه كلّما نبش السّيد الباجي في فاجعة اغتيال الشّهيد بلعيد إلا وزاد السّيدة الخلفاوي حنقا على الرّفاق قبل القتلة. لقد خرجت علينا السّيدة بسمة الخلفاوي في الذكرى الثّانية لاستشهاد القائد الرّمز شكري بلعيد مستغيثة بمن عساه يُغيث على طريقة البسوس، وكأنّ المسالة مسألة ثأر يشفي غليل امرأة ليس إلا، والحال أنّ الفاجعة مشتركة ونتائجها يتقاسم مرارتها كلّ من آمن بالمشروع الجبهوي في تونس . فيوم دفن شكري بلعيد لم نرَ بسمة الخلفاوي تبكيه وحدها ، لقد بكاه أكثر من مليون تونسي يومها ، فخرجوا متسلّحين بالحزن والغضب رغم ما كان ينتظرهم من ترهيب وعنف. وإذا كان حمّة الهمّامي قد ارتكب من زلاّت اللّسان ما أثار غضب السّيدة بسمة لأنّه لم يحرّض التّونسيين على إشعال نار الحرب يوم تأبين الشّهيد ، فإنّها أخطاء جاءت موافقة لوصايا الشّهيد نفسه في نبذ العنف والإرهاب.

ثمّ هبْ أنّ للسيدة بسمة ما تؤاخذه على شخص حمّة الهمّامي ، فهل من الصّواب أن تعمل هي بنفسها على تدمير الجبهة من الدّاخل ؟ ألم يكن من الأجدر بها أن تصوّب سهامها تجاه من يسعون إلى وأد أحلام الّشهيد ؟؟
لعلّ الصّورة المشرّفة للمرشّح الجبهة الشّعبية للانتخابات الرّئاسية السّابقة السيّد حمّة الهمّامي لدى أنصاره ومعارضيه تجعله اليوم هدفا للنقد والتّشويه معا ، في وقت اختارت فيه كتلة الجبهة الشّعبية الانضمام إلى صفوف الشّعب التّونسي معلنة خيار النّضال والتحدّي.

• أحلام مغدورة :

إنّ الجبهة الشّعبية أكبر من التّونسيين بصفتهم أفرادا. هي مشروع وطني بُذلت من أجله دماء المتعبين في هذا الوطن ، لم يكتب لشباب اليوم أن يروها في نضالات الأجيال السّابقة ، لكنّهم رأوها في دماء شكري بلعيد والحاج محمّد البراهمي التي كانت عنوان ثبات على مواصلة الطّريق .إنّ الجبهة حلم نابع من أوجاع هذا الشّعب كلّه، وليس لّأحد أن يحتكره لنفسه . حينئذ هل تدرك السّيدة بسمة الخلفاوي أنّها بما صرّحت قد وقعت في قتل الشّهيد مرّة أخرى ؟؟ حتما ستفيق يوما على خديعة تجّار السّياسة ممن استخدموا صورة الشهيد في حملتهم الانتخابية زورا وخداعا ليس إلاّ . سأكتفي بعد هذا بتذكير السّيدة بسمة ومن يعاضدها من "الرّفاق" بآخر ما جاء على لسان شكري في الاجتماع الشّّعبي للجبهة الشّعبية بباجة يوم 03 فيفري 2013 :

" وحدُتنا وتضامننا وتكاتفنا ، ووقوفنا جنبا إلى جنب مع جماهير شعبنا هي.. قدرنا .. ".
ولكن لمّا كانت بومة منيرفا لا تطير إلاّ في المساء ، فإنّها لا تحطّ إلا على رسوم خراب.

هوامش:

(1)- أوتو إدوارد ليوبولد فون بسمارك: المستشار الألماني مهندس السّياسة الخارجية في مؤتمر برلين (1871) الذي مهّد لاستعمار أروبا للعالم العربي . وقد وصف بسمارك تونس آنذاك "بالإجّاصة النّاضجة".

(2)- https://www.youtube.com/watch?v=u5xhNCi2Cmo

(3) - https://www.youtube.com/watch?v=H7RN88XAmGk

- أستاذ باحث -تونس-


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال